تناول المكسرات... هل يقي من الإصابات بأمراض الكلى المزمنة؟

تناول المكسرات... هل يقي من الإصابات بأمراض الكلى المزمنة؟
TT

تناول المكسرات... هل يقي من الإصابات بأمراض الكلى المزمنة؟

تناول المكسرات... هل يقي من الإصابات بأمراض الكلى المزمنة؟

وفقاً لدراسة نُشرت ضمن عدد يوليو (تموز) الماضي للمجلة الأميركية لأمراض الكلى American Journal of Nephrology، فإن تناول المكسرات يرتبط بـ«انخفاض واضح» في معدل انتشار الإصابات بأمراض الكلى المزمنة CKD، وبانخفاض معدل الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب مع أو بدون مرض الكلى المزمن. ويرتبط أيضاً بانخفاض معدل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، لدى الناس غير المصابين بمرض الكلى المزمن.
- المكسرات والكلى
وقال الباحثون في حيثيات إجراء دراستهم الحديثة: «في ضوء الفوائد الفريدة للمكسرات على الأمراض القلبية الوعائية وعمليات التمثيل الغذائي في الجسم، نفترض أن المكسرات قد تعمل كذلك في مرض الكلى المزمن أيضاً. وبما أن مرض الكلى المزمن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمراض القلب والأوعية الدموية، وبالسمنة، وباضطرابات الدهون والكولسترول، وبارتفاع ضغط الدم، وغيره. بالإضافة إلى ذلك، فقد ثبت أن ارتفاع السكر في الدم وارتفاع ضغط الدم واضطراب التمثيل الغذائي للدهون والكولسترول ونشاط الالتهابات، هي عوامل خطر يمكن تقليلها عن طريق تناول المكسرات، وفي نفس الوقت فإن للمكسرات أيضاً دورا محوريا في التسبب في مرض الكلى المزمن».
ولكنهم أضافوا عددا من الإشكاليات في علاقة تناول المكسرات بأمراض الكلى المزمنة، والتي فرضت إجراء بحثهم في هذا الجانب، وذلك بقولهم ما ملخصه: «بعض الأدلة الإكلينيكية السابقة أظهرت أن تناول المكسرات يمكن أن يُحسن حالة مرض الكلى المزمن. ولكن حجم العينات في تلك الدراسات كان صغيراً نسبياً. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المكسرات غنية بالبروتين والفوسفور، لذا فإن تناولها يتعارض مع النصيحة الغذائية لمرضى ضعف الكلى المزمن بضرورة خفض تناول الفوسفور ومحدودية تناول البروتين. وإزاء هاتين الملاحظتين، ثمة ضرورة لمعرفة ما إذا كان ينبغي دمج المكسرات ضمن تغذية مرضى ضعف الكلى المزمن، وكمية الحد اليومي المسموح منها». ولذا أوضحوا قائلين: «كان الهدف من هذه الدراسة هو فحص العلاقة بين تكرار تناول المكسرات وانتشار الإصابات بأمراض الكلى المزمنة والوفيات بسببها في السكان البالغين الأميركيين».
- مرض عالمي
وأمراض الكلى المزمنة أمست اليوم تمثل مشكلة صحية عالمية، فلقد زاد الانتشار العالمي لها بنسبة 30 في المائة بين أعوام 1990٠ و2017. والنسبة آخذة في الزيادة، كما يتوقع الخبراء الطبيون، بسبب انتشار عوامل خطر الإصابة بها والتي من أهمها: زيادة نسبة المتقدمين في العمر، وارتفاع الإصابات بمرض السكري، والسمنة، وارتفاع ضغط الدم، وتفشي تناول مُسكنات الألم، وغيراه. وهو ما يمثل عبئاً اقتصادياً متزايداً، بسبب متطلبات الرعاية العلاجية لضعف الكلى وغسيل الكلى وعمليات زراعة الكلى.
ولذا فإن البحث عن وسائل الوقاية من تدهور وظائف الكلى، يمثل إحدى الأولويات الصحية للباحثين الطبيين. والتعديلات الغذائية، ذات التأثيرات الوقائية للمحافظة على الكلى، وذات التأثيرات العلاجية لمنع تطور تدهور وظائف الكلى، تمثل اليوم جزء أساسياً في الإدارة الإكلينيكية لمعالجة أمراض الكلى والوقاية منها. وفي معرض حديثها عن الوقاية من أمراض الكلى، تفيد المؤسسة القومية الأميركية للسكري والجهاز الهضمي والكلى NIDDK أن أولى خطوات ذلك، ضبط الحالات المرضية التي تتسبب بأمراض الكلى، كمرض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب واضطرابات الكولسترول. وأن أولى خطوات ضبط هذه الحالات المرضية (المتسببة بأمراض الكلى المزمنة أو تدهورها)، هو الاختيارات الصحية في التغذية اليومية.
- فوائد صحية
والمكسرات هي أطعمة غنية بالعناصر الغذائية. وتحتوي على مركبات مفيدة، بما في ذلك الأحماض الدهنية غير المشبعة UFA، والبروتين النباتي، والألياف، والفيتوسترول (مركبات كيميائية تمنع امتصاص الأمعاء للكولسترول)، والفيتامينات، والمعادن، والفينولات Phenols (مركبات مضادة للأكسدة).
وفي الدراسات الوبائية والتجارب السريرية، وُجد أن لتناول المكسرات تأثيرات مفيدة على أمراض القلب والأوعية الدموية، والسمنة، والسكري، واضطرابات الكولسترول، والسرطانات، ومرض الكبد الدهني غير الكحولي. وتشير الدلائل العلمية إلى أنها قد تعمل عن طريق تقليل الإجهاد التأكسدي وخفض مستوى الالتهاب، وتحسين تفاعل الأوعية الدموية، وخفض مقاومة الجسم للأنسولين، وضبط اضطراب التمثيل الغذائي للدهون والكولسترول. وبالتالي، يوصى بتناول المكسرات بانتظام لكل من الأصحاء والمصابين بالأمراض القلبية الوعائية، وقد تم دمجها في العديد من الأنماط الغذائية الصحية. وفي هذه الدراسة الحديثة، حلل باحثون من جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا في ووهان بالصين، مجموع البيانات الطبية لأكثر من 6 آلاف شخص من البالغين في الولايات المتحدة، لبحث مدى الارتباط بين تناول المكسرات ومدى انتشار الإصابات بأمراض الكلى المزمنة ومعدلات الوفيات المرتبطة بضعف الكلى المزمن.
وقال الباحثون في خلفية الدراسة: «في العديد من الدراسات، وُجد أن المكسرات لها آثار مفيدة على بعض الأمراض، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان. ومع ذلك، هناك القليل من الدراسات لإظهار آثار المكسرات على أمراض الكلى المزمنة. وبالتالي، أجرينا هذه الدراسة لفحص العلاقة بين تكرار استهلاك المكسرات وانتشار الإصابات والوفيات بأمراض الكلى المزمنة، بين البالغين في الولايات المتحدة الأميركية».
ووجد الباحثون أن تناول المكسرات من مرة إلى ست مرات في الأسبوع، كان مرتبطاً بانخفاض معدل انتشار مرض الكلى المزمن. إضافة إلى أن ارتفاع تناول الجوز (عين الجمل) بالذات، من قبل غير المصابين بمرض الكلى المزمن، ارتبط بشكل كبير بانخفاض معدل الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب، وكذلك انخفاض الوفيات بسبب الأمراض القلبية الوعائية. كما كان هناك ارتباط عكسي كبير ومستمر بين تناول المكسرات مرة واحدة إلى ست مرات في الأسبوع، وبين الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب لدى مرضى الكلى.
وفي مناقشتهم للنتائج التي توصلوا إليها، قال الباحثون: «قد يعمل التأثير الوقائي للمكسرات على تقليل مخاطر الإصابة بمرض الكلى المزمن وتقليل الوفيات الناتجة عن جميع الأسباب، من خلال فوائدها في تقليل الالتهاب وتحسين اضطرابات التمثيل الغذائي للدهون والكولسترول وضبط ارتفاع ضغط الدم وتحسين صحة الأمعاء».

- هل تسبب المكسرات زيادة في الوزن؟
> أحد الأسئلة المتكررة، هل يتسبب تناول المكسرات في زيادة الوزن؟ والإجابة تعتمد على جانبين، الأول يتعلق بالكمية المتناولة منها، والآخر يتعلق بمكونات المكسرات نفسها من العناصر الغذائية.
وفي الجانب الأول، من الطبيعي أن يكون الإفراط في تناول كميات كبيرة من «أي نوع» من المنتجات الغذائية التي تحتوي على سكريات ودهون وبروتينات، سبباً في زيادة الوزن، بغض النظر عن كون ذلك الطعام أو المنتج الغذائي ذا قيمة صحية عالية أو منخفضة. وهذا ينطبق على المكسرات واللحوم ومشتقات الألبان وأنواع الحبوب، وكذلك ينطبق على سندوتشات الهامبرغر وأصابع البطاطا المقلاة بالدهن وقطع الدجاج المقلي وأطباق الأرز باللحم والمقرمشات وغيرها.
وفي الجانب الأول (أي الكمية)، المطلوبة صحياً وبشكل يومي، كما يقول البروفسور غاري فريزر، الأستاذ في كلية الصحة العامة بجامعة لوما ليندا: «كل ما يتطلب الأمر هو تناول مجموعة متنوعة من أنواع المكسرات، تؤكل بكميات صغيرة كل يوم، أي بعدد من الحبات يتراوح ما بين 10 إلى 14 من خليط المكسرات، وستخفض نسبة الكوليسترول الخفيف الضار في الدم، الكوليسترول السيئ».
وبالنسبة للجانب الآخر، نشر باحثون من جامعة جورجيا بالولايات المتحدة مراجعة تحليلية منهجية للدراسات التي فحصت من قبل العلاقة بين تناول المكسرات وزيادة وزن الجسم، وتم نشرها ضمن عدد مارس (آذار)/ أبريل (نيسان) 2021 من «مجلة التغذية المتقدمة» Advances in Nutrition. وكان عنوان دراستهم هو النتيجة التي توصلوا إليها، وهو «لا يؤدي تناول المكسرات إلى زيادة الوزن». وأفاد الباحثون في نتائج الدراسة ما ملخصه: «لقد درسنا العلاقة بين تناول المكسرات والتغيرات في الوزن على مدى 5 سنوات، وشملنا حوالي 375 ألف شخص من البالغين في عشر دول أوروبية. وفي دراسات تناول المكسرات مع تعليمات الاستبدال الغذائي (تقليل تناول أطعمة أخرى خلال اليوم لمعادلة كمية كالوري السعرات الحرارية في المكسرات)، كان ثمة انخفاض كبير في النسبة الكلية للشحوم في الجسم. وارتبطت زيادة تناول المكسرات بانخفاض زيادة الوزن وتقليل خطر الإصابة بزيادة الوزن أو السمنة. ويمكن أن يكون دمج المكسرات كجزء من نمط غذائي صحي، استراتيجية فعالة لإجراء تعديلات غذائية يمكن تحقيقها للوقاية الأولية من السمنة».
ولذا، طالما أن المرء يُحافظ على إجمالي كمية الدهون التي يتناولها عند حدود 30 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية لطعامه اليومي، فلا داعي للقلق بشأن وزن الجسم، عندما تكون كمية المكسرات المتناولة معتدلة، أي في حدود ما يملأ الكف يومياً.

- لماذا تعتبر المكسرات منتجات غذائية مفيدة للصحة؟
> المكسرات بالتعريف العلمي، ثمار يحيط بها غلاف صلب. وهي كنوع من المنتجات الغذائية النباتية، مصدرٌ ممتازٌ للألياف والدهون الصحية والبروتين والمعادن والفيتامينات والمواد المضادة للأكسدة، ما يجعلها جزءاً أساسياً في النظام الغذائي الصحي للأشخاص في كافة الأعمار دون استثناء، وذلك لأسباب عدة. والسبب الأول أن المكسرات بالعموم مصادر غنية بأنواع شتى من المعادن والفيتامينات. وكمثال لبعضها وليس جميعها، فإن 30 غراما من اللوز يقدم للجسم أكثر من 100 في المائة من الاحتياج اليومي لفيتامين إي E. ونفس الكمية من الكاجو يمكن أن توفر ما يقرب من ثلاثة أرباع الاحتياج اليومي للنحاس. ويحتوي نفس الوزن من المكسرات البرازيلية على 10 أضعاف الاحتياج اليومي من السيلينيوم، وتناول نفس الكمية من الصنوبر يقدم ما يقرب من ثلث الاحتياج اليومي للزنك.
والسبب الآخر، هو عملها على «ضبط الشهية». لأن تناول كمية معتدلة من المكسرات يساعد على تقليل تناول الأطعمة التي تزيد في وزن الجسم والتي لا تحتوي على عناصر غذائية صحية. وفي هذا الشأن أشار باحثون أستراليون في دراسة نشرت ضمن عدد 6 أكتوبر (تشرين الثاني) 2018 من مجلة المغذيات Nutrientsبقولهم: «ولأن تناول المكسرات يمنح الشعور بامتلاء الشبع، فإن تناولها يقلل من كمية الأطعمة المستهلكة في الوجبة. وقد أظهرت الدراسات أن ما بين 54 إلى 150 في المائة من الطاقة التي يقدمها تناول المكسرات يتم تعويضها من خلال خفض تلقائي في تناول الطعام اللاحق في وجبة الطعام».
والسبب الثالث أنها وسيلة غذائية للوقاية طويلة الأمد، من الإصابة ببعض أهم الأمراض، كأمراض القلب والشرايين واضطرابات الكولسترول والدهون وأنواع من السرطان، وغيرها. وإحدى أهم آليات ذلك تأثير تناولها في خفض نسبة الكولسترول الخفيف في الدم LDL، وهو نوع الكولسترول الضار بالقلب والأوعية الدموية، وكذلك رفع مستوى الكولسترول الثقيل الحميد HDL.
ويحدث هذا لأن المكسرات أصلاً خالية من الكولسترول (الكولسترول لا يُوجد على الإطلاق في أي منتج غذائي نباتي المصدر، بل فقط في المنتجات الحيوانية). ولأن دهون المكسرات دهون غير مشبعة، فإن تناولها يسهم في خفض الكولسترول في الدم. وكذلك لأن المكسرات تحتوي على مواد فايتوستيرول المساعدة على خفض امتصاص الأمعاء للكولسترول. ولأن المكسرات غنية بالألياف الطبيعية التي تعمل على خفض امتصاص الأمعاء للكولسترول وإبطاء امتصاص الأمعاء للسكريات. وكذلك هي غنية أيضاً بمادة أرجنين، التي تُنشط إنتاج الجسم لمركبات أكسيد النيتريك الموسعة للشرايين القلبية، إضافة إلى غنى المكسرات بالمواد المضادة للأكسدة.


مقالات ذات صلة

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

صحتك الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استهلاكه للمشروبات الغازية الدايت، مُشيراً إلى أنها قد تُساعد في الوقاية من السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة مثل اليود رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)

خطوات متقدمة نحو فكّ أسرار الخرف… وأمل جديد لعلاجات مستقبلية

في إطار مساعٍ علمية متسارعة لفهم الأسباب العميقة لمرض الخرف والتنكس العصبي والعمل على الوقاية منه وإمكانية عكس مساره مستقبلاً

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)
TT

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استهلاكه للمشروبات الغازية الدايت، مُشيراً إلى أنها قد تُساعد في الوقاية من السرطان، وذلك وفقاً لتصريحات أدلى بها الدكتور محمد أوز، مدير مراكز الخدمات الطبية والخدمات الإسعافية (ميديكير وميديكيد).

وقال أوز، في بودكاست «Triggered with Don Jr»، وهو بودكاست يُقدمه دونالد ترمب الابن، الابن الأكبر للرئيس الأميركي: «يُجادل والدك بأن المشروبات الغازية الدايت مُفيدة له لأنها تقتل العشب - إذا سُكبت عليه - وبالتالي، فلا بد أنها تقتل الخلايا السرطانية داخل الجسم».

ثم وصف أوز موقفاً حدث مؤخراً مع ترمب على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس ون»، حيث قال: «كما تعلمون، كنا على متن طائرة الرئاسة الأميركية قبل أيام، ودخلتُ عليه لأنه أراد التحدث عن أمرٍ ما، وكان هناك مشروب غازي بنكهة البرتقال على مكتبه. فقلتُ: (هل تمزح؟) فبدأ يبتسم ابتسامة خجولة. وقال: (أتعلم، هذا المشروب مفيد لي - إنه يقتل الخلايا السرطانية)».

كما تذكر أوز، جراح القلب والصدر، الذي عُرف ببرنامجه التلفزيوني الشهير «الدكتور أوز»، أن ترمب مازحه قائلاً إن المشروب مصنوع من عصير البرتقال المركز، ولا يمكن أن يكون غير صحي لأنه «معصور طازجاً».

وردّ دونالد ترمب الابن بقوله إن عادات والده قد تكون صحيحة، حيث قال: «لكن ربما يكون مُحقاً في شيء ما، لأنني أعرف الكثير من الرجال الذين يقتربون من الثمانين، لكن قليلين منهم يملكون مستوى طاقته وذاكرته وقدرته على التحمل».

من جهتها، عندما سُئلت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن هذه الادعاءات في مؤتمرٍ صحافي، أمس (الأربعاء)، قالت إن «الرئيس كان يمزح» وإنها «سمعته يروي هذه النكتة من قبل».

ومعظم المشروبات الغازية الدايت مُحلاة بالأسبارتام، وهو مُحلٍّ صناعي منخفض السعرات الحرارية، أحلى من السكر بنحو 200 مرة. وصنّفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) الأسبارتام ضمن فئة «المواد التي يُحتمل أن تُسبب السرطان للإنسان».

ويستند هذا التصنيف إلى أدلة محدودة تُشير إلى وجود صلة محتملة بالسرطان، خاصة سرطان الكبد، لدى البشر، بالإضافة إلى نتائج محدودة من الدراسات على الحيوانات.

وسارع أطباء وخبراء إلى دحض ادعاءات ترمب، مؤكدين أنه لا يوجد أي دليل علمي يثبت أن المشروبات الغازية، سواء العادية أو الدايت، يمكن أن تمنع أو تعالج السرطان.

وقال زاكاري روبين، طبيب الأطفال المتخصص في علم المناعة والمقيم في شيكاغو: «إذا كانت (فانتا) تقتل العشب وبالتالي تقتل السرطان، فبنفس المنطق يمكن اعتبار المُبيّض غذاءً خارقاً، وهو أمرٌ لا يُعقل».

ثم أشار إلى تصريحات ترمب خلال جائحة «كوفيد-19»، عندما اقترح الرئيس الأميركي أساليب علاج بديلة مثل حقن المطهرات وتوجيه «ضوء قوي» داخل الجسم.

من جهته، رد الطبيب أويس دوراني، طبيب طوارئ مقيم في تكساس عمل سابقاً في إدارة أوباما، على الأمر قائلاً: «تذكير ودي من طبيب: المشروبات الغازية لا تقتل الخلايا السرطانية».


دراسة: النوم من دون وسادة قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة

ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)
ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)
TT

دراسة: النوم من دون وسادة قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة

ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)
ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)

قد يؤثر النوم من دون وسادة إيجابياً على الصحة بشكل غير متوقع.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تشير أبحاث جديدة إلى أن الاستغناء عن الوسادة قد يساعد في الوقاية من الإصابة بالغلوكوما (المياه الزرقاء)، وهو مرض يصيب العصب البصري وقد يؤدي إلى فقدان البصر أو العمى.

وتحدث الغلوكوما نتيجة ارتفاع ضغط العين أو ترقق العصب البصري أو تراكم السوائل، وفق «مؤسسة أبحاث الغلوكوما».

وأظهرت الدراسة، المنشورة في «المجلة البريطانية لطب العيون»، أن ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح، كما انخفض تدفق الدم إلى العين في وضعية الوسائد المرتفعة.

ورجّح الباحثون أن ذلك يعود إلى انحناء الرقبة إلى الأمام، مما يضغط على الأوردة. وخلصوا إلى أن مرضى الغلوكوما قد يستفيدون من تجنب أوضاع النوم التي تضع الرقبة في هذه الوضعية.

ووصف الدكتور ويليام لو، الذي لم يشارك في الدراسة، هذه النتائج بأنها «مثيرة للاهتمام ومهمة». وقال إن الدراسة تُظهر كيف يمكن لشيء بسيط مثل وضعية النوم أن يؤثر على ضغط العين لدى مرضى الغلوكوما.

وأضاف أن هذه لا تزال أبحاثاً أولية، ولا تعني أن الوسائد ضارة بحد ذاتها، بل يتعلق الأمر بكيفية استخدامها ودرجة ارتفاعها.

وأكد أن الخلاصة الأساسية هي «التوازن والتخصيص»، مشيراً إلى أن معظم الناس لا يحتاجون إلى الاستغناء عن الوسائد، لكن من الأفضل تجنب «الوضعيات المتطرفة»، مثل رفع الرأس بشكل حاد أو ثني الرقبة بزاوية غير مريحة.

وأشار لو إلى أن النوم من دون وسادة قد يساعد بعض الأشخاص، خصوصاً من ينامون على ظهورهم، في الحفاظ على وضعية أكثر استقامة للرقبة.

وأضاف أن ذلك قد يخفف الضغط على العمود الفقري العنقي ويحسن الراحة أو يقلل من التصلب الصباحي، وقد يحد أيضاً من نقاط الضغط الناتجة عن الوسائد السميكة أو غير الداعمة.

لكنه أوضح أن النوم من دون وسادة ليس مناسباً لمن ينامون على الجانب، إذ يحتاجون عادةً إلى وسادة للحفاظ على محاذاة الرأس مع العمود الفقري، محذراً من أن غيابها قد يؤدي إلى ميلان الرقبة للأسفل وزيادة الضغط مع مرور الوقت.

كما أشار إلى أن الاستغناء عن الوسادة قد يزيد الشخير أو يؤثر في وضعية مجرى التنفس لدى بعض الأشخاص، وأن من يعانون مشكلات في الرقبة أو الكتفين قد يشعرون بتدهور حالتهم دون دعم مناسب.

ولمن يعانون من الغلوكوما أو لديهم خطر مرتفع للإصابة بها، ينصح لو بمناقشة وضعية النوم مع مقدم الرعاية الصحية، مع الحرص على وضعية تُبقي الرأس والرقبة بمحاذاة صحيحة من دون ارتفاع مفرط.

وأضاف: «يمكن لتعديلات بسيطة في طريقة النوم أن تكون وسيلة سهلة لكنها مؤثرة لدعم الصحة العامة».

وقالت المتخصصة المعتمدة في اضطرابات النوم الدكتورة سيمة طاهر، في نيويورك، إن هذه النتائج تتماشى مع أبحاث سابقة تُظهر أن «طريقة رفع الرأس مهمة».

وأضافت أن رفع رأس السرير نفسه قد يساعد في خفض ضغط العين، لكن استخدام عدة وسائد قد لا يحقق التأثير ذاته، بل قد يكون عكسياً في بعض الحالات.

وشدَّدت سمية طاهر على أن الأدلة العلمية عالية الجودة التي تُظهر فوائد صحية للنوم من دون وسادة «محدودة جداً».

وأضافت: «الأهم هو الحفاظ على محاذاة سليمة للعمود الفقري العنقي، وهذا يختلف من شخص لآخر»، مشيرة إلى أن غياب الدعم الكافي، خصوصاً لدى من ينامون على الجانب، قد يؤدي إلى اختلال وضعية الرقبة.

وقد يظهر ذلك على شكل آلام وتيبُّس في الرقبة، أو صداع صباحي، أو انزعاج في الكتفين والذراعين.

وقالت: «لذلك، بالنسبة لكثيرين، خاصة من ينامون على الجانب، فإن الاستغناء عن الوسادة قد يفاقم جودة النوم».

وأضافت أنه بالنسبة لمرضى الغلوكوما أو المعرضين لها، يُنصح بتجنب النوم على الوجه مع ضغط على العينين، والحذر من استخدام وسائد مرتفعة جداً أو مكدسة، مع الانتباه أيضاً لوضعية النوم على الجانب، إذ قد تتعرض العين السفلية لضغط أكبر.


سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
TT

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها، نظراً لما تسببه من أعراض مزعجة تتراوح بين التقلصات والغازات والانتفاخ، وصولاً إلى الإسهال وعدم الارتياح المستمر. وبينما يركّز كثيرون على نوعية الطعام في إدارة هذه الحالة، تشير أبحاث حديثة إلى أن نمط تناول الطعام وعدد الوجبات اليومية قد يكون لهما تأثير لا يقل أهمية في تخفيف الأعراض.

ووفقاً لما أورده موقع «هيلث»، فقد كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة محتملة بين تكرار تناول الطعام خلال اليوم وشدة أعراض متلازمة القولون العصبي.

نتائج الدراسة

في دراسة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن بابليك هيلث»، شارك 204 أشخاص من المصابين بمتلازمة القولون العصبي في استبيان شمل معلومات عن تشخيصهم، وعاداتهم الغذائية، وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تقييم شدة الأعراض لديهم. وأفاد نحو نصف المشاركين بأنهم شخّصوا أنفسهم بالإصابة بالمتلازمة، في حين شكّلت النساء نحو 86 في المائة من العينة، وهو ما يتماشى مع حقيقة أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

وبعد تحليل البيانات، توصّل الباحثون إلى أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر على مدار اليوم يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة الأعراض. كما كشفت النتائج عن اضطراب واضح في أنماط تناول الطعام لدى المشاركين؛ إذ أشار نحو 20 في المائة منهم إلى أنهم لا يتناولون وجباتهم بانتظام، بينما أفاد 30 في المائة بأنهم يتخطّون وجبة الإفطار بشكل متكرر.

وفي تعليقها على النتائج، أوضحت الدكتورة أدريانا جيريك، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي في «كليفلاند كلينك»، أن هذه الدراسة تُعدّ الأولى التي تشير إلى أن الانتظام في تناول الطعام، إلى جانب اعتماد وجبات خفيفة ومتكررة، «قد يساهم في التخفيف من حدة أعراض متلازمة القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة؟

تفسّر الدكتورة سوبريا راو، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي، هذا التأثير بأن تناول كميات صغيرة من الطعام يخفف العبء عن الجهاز الهضمي مقارنةً بالوجبات الكبيرة. وتوضح قائلة: «قد تؤدي الوجبات الكبيرة إلى تحفيز تقلصات معوية أقوى وزيادة الحساسية لدى المصابين بالقولون العصبي، في حين أن تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل من الانتفاخ، ويساعد على استقرار حركة الأمعاء».

من جانبها، تشير إخصائية التغذية يي مين تيو، المتخصصة في صحة الجهاز الهضمي، إلى أن حجم الوجبات وتكرارها يؤثران أيضاً على ما يُعرف بمحور الأمعاء - الدماغ، وهو نظام الاتصال المستمر بين الجهاز الهضمي والدماغ. فهذا المحور هو المسؤول عن الإحساس بالجوع، وكذلك عن الأعراض الهضمية المرتبطة بالتوتر.

وتوضح أن المصابين بمتلازمة القولون العصبي غالباً ما يمتلكون محور أمعاء - دماغ أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أكثر حدة. وتضيف: «قد تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة على تقليل الضغط والشد اللذين يسببان الألم والإلحاح».

توصيات عملية

يتفق الخبراء على أن اعتماد نمط غذائي يقوم على وجبات صغيرة ومتكررة قد يكون خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، خاصةً أولئك الذين تزداد لديهم الأعراض عند الاكتفاء بثلاث وجبات رئيسية يومياً. وقد يشكّل هذا التعديل البسيط في نمط الأكل خطوة فعّالة نحو تحسين جودة الحياة والسيطرة على الأعراض.