أطول سبحة في العالم لبنانية تدخل «غينيس» معطرة بالمسك

أطول سبحة في العالم لبنانية تدخل «غينيس» معطرة بالمسك

صاحبها قال إن الموسوعة لم تكن تخصص خانة للسبحات قبله
الجمعة - 7 محرم 1444 هـ - 05 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15956]
فريد الأشقر يحمل أطول سبحة في العالم (الشرق الأوسط)

لفريد الأشقر، ابن منطقة عكار، قصة طريفة مع السبحة. كان عمره نحو 4 سنوات عندما قرر والده أن يخلصه من عادة قضم أظافره، فأعطاه واحدة من مجموعة كان يمتلكها وطلب منه أن يسبّح بها بيديه الاثنتين.
بهذه الطريقة تلهى الطفل فريد عن ممارسة عادته السيئة، ليصبح فيما بعد هاوي سبحات. هوايته هذه دفعته للتنقل بين بلدان كثيرة في أوروبا والهند، كي يجمع منها أندر السبحات وأغلاها سعراً. ومن ثَم تحولت إلى مصدر رزق بعد أن جمع كل مقتنياته من السبحات في متحف صغير ببلدته حلبا. صار عنواناً، يقصده هواة السبحات وكل من يرغب في اقتناء أو تقديم هدية ثمينة. فالمجموعة التي يقتنيها بينها ما ورثها عن والده وجده، وأخرى دفع مبالغ طائلة للحصول عليها. هي كنوز صغيرة يحتفظ بها ويرفض أن يقدمها هدايا لأشخاص لا يستحقونها. ويعلق لـ«الشرق الأوسط»: «لا يهمني أن أهديها لشخصية سياسية أو لوجه معروف لأنها بالنسبة لي عزيزة كثيراً، ولا يستأهلها هؤلاء. قد أسمح لنفسي بتقديمها فقط لفنان أو فنانة. فهم برأيي مواطنون لبنانيون يسهمون برفع اسم لبنان عالياً بفنهم الراقي، عكس السياسيين الذين دفنوا الوطن تحت التراب».
هواية فريد الأشقر مع السبحات أوصلته اليوم إلى موسوعة «غينيس». فلقد استطاع أن يصنع أكبر وأطول سبحة في العالم من حجر المسكة المعطر. ويقول: «استغرق صنعها نحو 7 أشهر، وهي تزن 17 كيلو و328 غراماً. طول السبحة ستة أمتار، ويبلغ عدد حباتها مئة وحبة. وهي من المسك النادر، وتحديداً من حجر الكوربا-المسك، الذي ينتج رائحة طيبة عند لمسه».
عندما أنجز فريد السبحة خصيصاً، كي يدخل من خلالها موسوعة «غينيس» العالمية، اتصل بالموسوعة وأخبرهم عن إنجازه. «تفاجأت يومها باعتذارهم مني لعدم قدرتهم على استقبال إنجازي. وأوضحوا لي أنه لا خانة لديهم خاصة بالسبحات».
تمسك فريد بإنجازه وبقي يسعى وراء توثيقه عالمياً، فأجرى المقابلات والحوارات وأطل في برامج تلفزيونية عديدة يعرض فيها إنجازه ويتحدث عنه. «عندها لفت الأمر موسوعة «غينيس»، وعاودوا الاتصال بي من خلال مكتبهم في مصر. وبذلك كنت أول صانع لسبحة بهذا الحجم في العالم».
الخيط الذي يحمل حبات المسكة هو من الحرير وقُطر الحبة الواحدة يبلغ ثمانية سنتيمترات. حتى الشرّابة مصنوعة أيضاً من النوع نفسه (الكوربا-المسك). ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «كان عندي صعوبة كبيرة في إنجازها بسبب وزنها الثقيل، إذ كنت لا أستطيع أن أتدبر أمرها وحدي. فوزن 17 كيلوغراما ليس من السهل علينا حمله، ولذلك كنت أمد السبحة على طاولات كبيرة وأشتغل على مراحل. أما عملية خرط الأحجار، فحصلت في معمل في الكورة. وهناك مراحل عديدة تمر بها صناعة السبحات بشكل عام، بينها الخرط والقولبة وإدخال الخيط في حباتها، وهو ما استغرق مني وقتاً طويلاً، ولكني في المقابل كنت أستمتع بهذا العمل».
ويعتبر فريد الأشقر أن التسبيح لا يزال مهماً عند الجيل الجديد. «في مناطق عكار والبقاع والجنوب وغيرها، لا يزال حمل السبحة والتسبيح بها أمراً محبوباً، ويتباهى به الأولاد كما أهاليهم».
ويعدد فريد الأشقر أنواع السبحات الثمينة: «هي كثيرة وعديدة، تعود لأصناف أحجار نادرة كالعنبر والعاج والمسكة وغيرها. كما أن هناك سبحات قديمة يعود عمرها لـ400 عام من نوع الأنتيكا، ويبلغ سعرها نحو 150 ألف دولار».
السبحة بالنسبة لفريد الأشقر تدل على صاحبها: «إنها بمثابة إكسسوار كغيرها من التي يتفاخر بها صاحبها. فهي تماماً كالسيارة الفخمة والثياب الأنيقة والساعة الفاخرة. وإذا كانت عريقة ومصنوعة من أحجار كريمة، فهي تشير إلى مدى أهميتها وقيمتها المرتفعة». علاقة فريد الأشقر بالسبحة بدأت منذ الصغر كهواية تطورت مع الوقت عندما افتتح في عام 2003 متحفه الصغير كي يجمعها فيه. «منذ تلك الحقبة، وأنا أتاجر بالسبحات وألحق بأعرقها إلى بلدان البلطيق وباريس والهند. هذا المشوار الطويل في حياتي استغرق مني نحو 50 عاماً. أنا اليوم فخور بهوايتي هذه التي استطعت من خلالها رفع اسم لبنان عالياً».
وعن مدى صحة قول إن سرقة السبحة حلال، يرد: «السرقة هي عمل يحاسب عليه القانون مهما كبر أو صغر. وما يتداوله كثيرون في هذا الموضوع هو عار عن الصحة. سرقة السبحة ليست حلالاً، ومن يقوم بهذا الفعل هو لص بكل ما للكلمة من معنى».
أما مشروع فريد الأشقر المستقبلي فهو العودة إلى موسوعة «غينيس» ولكن هذه المرة من خلال أصغر سبحة في العالم. ويختم: «إنها بوزن 2 غرام وتتألف من 101 حبة من نوع كوربا المسكة. فهي مع خيطها وشرابتها ستكون الأصغر في العالم».


لبنان Arts

اختيارات المحرر

فيديو