اختراق علمي... علماء يعيدون «إحياء» خلايا خنزير بعد موتها بساعة

اختراق علمي... علماء يعيدون «إحياء» خلايا خنزير بعد موتها بساعة
TT

اختراق علمي... علماء يعيدون «إحياء» خلايا خنزير بعد موتها بساعة

اختراق علمي... علماء يعيدون «إحياء» خلايا خنزير بعد موتها بساعة

بفضل نظام جديد يسمى «OrganEx»، يمكن للعلماء الآن الحفاظ على أعضاء الخنازير النافقة حديثًا حية عن طريق ربط الحيوانات بنظام من المضخات والمرشحات والسوائل المتدفقة. هذا الإجراء لا يستعيد وظيفة دماغ الحيوانات أو يسحب الخنازير من الخلف؛ وبدلاً من ذلك، فهو يضمن استمرار بعض الوظائف الخلوية في الأعضاء الحيوية للحيوانات.
فقد أفاد العلماء في دراسة جديدة نُشرت يوم أمس (الأربعاء) بمجلة «Nature» أنه في المستقبل، يمكن استخدام النظام للمساعدة في الحفاظ على الأعضاء البشرية المتبرع بها واستعادتها، والمخصصة للاستخدام في إجراءات الزرع. إذ يمكن أن تزيد هذه العملية من عدد الأعضاء المتاحة للزرع من خلال عكس آثار نقص التروية؛ حيث يعاني العضو من تلف بسبب عدم كفاية تدفق الدم وإمدادات الأكسجين، في الأعضاء المتبرع بها. وهو ما يمثل اختراقًا محتملاً لزراعة الأعضاء، وذلك وفق ما نشر موقع «لايف ساينس» العلمي المتخصص.
وفي تعليق على هذا الحدث المهم، قال الدكتور روبرت بورت الأستاذ بقسم الجراحة بجامعة جرونينجن بهولندا الذي لم يشارك في الدراسة «من الناحية النظرية، يمكن أيضًا استخدام مثل هذا الجهاز في البشر الأحياء لعلاج نقص التروية الذي يحدث أثناء السكتة الدماغية أو النوبة القلبية.. ومع ذلك، لن يتم تطبيق هذه التقنية على البشر الأحياء أو الأعضاء المتبرع بها في أي وقت قريب».
من جانبه، قال ستيفن لاثام مدير مركز «ييل» متعدد التخصصات لأخلاقيات البيولوجيا المؤلف المشارك للدراسة، في تصريحات صحافية «هذا بعيد جدًا عن الاستخدام في البشر».
ووفق لاثام «أثبتت تجربة إثبات المفهوم على الخنازير أن نظام OrganEx يمكنه استعادة بعض الوظائف الخلوية في بعض الأعضاء بعد توقف الدم عن التدفق إلى تلك الأعضاء، لكن درجة التعافي اختلفت بين الأعضاء... سنحتاج إلى دراسة المزيد من التفاصيل حول درجة التراجع عن الضرر الإقفاري في أنواع مختلفة من الأعضاء قبل أن نكون قريبين من تجربة مثل هذه على إنسان عانى من نقص الأكسجين». مؤكدا «ما يعني تلف الأعضاء من نقص الأكسجين».
ويخطط الفريق لدراسة OrganEx في العديد من الدراسات التي أجريت على الحيوانات «قبل حتى التفكير في ترجمة التكنولوجيا إلى البشر»، حسب احاطة الدكتور ديفيد أندريجيفيتش عالم الأبحاث المشارك في علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة «ييل» المؤلف الأول المشارك للدراسة.
وفي هذا الاطار، يعتمد البحث الجديد على دراسة سابقة نُشرت عام 2019 بمجلة «Nature» استخدم فيها الباحثون نسخة أصغر من نفس النظام لاستعادة بعض النشاط الخلوي والتمثيل الغذائي في دماغ خنزير كان لديه تم قطع رأسه أثناء إنتاج الغذاء.
وهذا النظام الأصغر المسمى «BrainEx» يضخ سائلًا ممتلئًا بالهيموبور (شكل صناعي من بروتين الهيموغلوبين الذي يحمل الأكسجين في خلايا الدم الحمراء) عبر الأوعية الدموية في الدماغ.
ويحتوي السائل أيضًا على مركبات كيميائية تهدف إلى منع تكون جلطات الدم وخلايا من التدمير الذاتي من خلال عملية تسمى «موت الخلايا المبرمج».
وقد أدى ضخ هذا السائل عبر الدماغ إلى منع تورم العضو، كما يحدث عادةً بعد الموت، وسمح لبعض الوظائف الخلوية بالاستمرار لمدة تصل إلى أربع ساعات بعد قطع الرأس. لكن «الأهم من ذلك، أن الدماغ المعالج لم ينتج أي إشارات كهربائية مرتبطة بوظيفة الدماغ الطبيعية أو الوعي المتبقي»، كما أكد مؤلفوا الدراسة حيث قالوا «ان الخلايا في الواقع لا تموت بالسرعة التي نفترض أنها تموت بها، وهو ما يفتح بشكل أساسي إمكانية التدخل»؛ وهذا ما يذهب اليه الدكتور زفونمير فرسيلجا عالم الأبحاث المشارك بعلم الأعصاب بكلية الطب بجامعة «ييل» مؤلف أول مشارك في الدراسة خلال مؤتمر صحفي؛ الذي أوضح «إذا تمكن العلماء من التدخل بسرعة كافية يمكنهم إنقاذ بعض الخلايا من هلاك معين».
وفي عملهم الأخير، قام الفريق بشكل أساسي بتوسيع نطاق نظام BrainEx لإرواء جسم خنزير كامل مرة واحدة.
جدير بالذكر، يستخدم نظام التوسع جهازًا مشابهًا لجهاز القلب والرئة؛ والذي يتولى دور القلب والرئتين أثناء العمليات الجراحية عن طريق ضخ الدم والأكسجين عبر الجسم.
وقد استخدم الفريق هذا الجهاز لضخ كل من دم الخنازير ونسخة معدلة من السائل الصناعي الموفر للخلايا عبر أجسام الخنازير النافقة. واحتوى محلولهم الصناعي على 13 مركبًا تهدف إلى قمع الالتهاب ووقف تكوين جلطات الدم ومنع موت الخلايا وتصحيح اختلالات الإلكتروليت التي تنشأ عندما يبدأ نقص التروية.
ولاختبار OrganEx، تسبب الفريق بسكتة قلبية في خنازير مخدرة، ثم بعد ساعة، قاموا بتوصيل الحيوانات بالجهاز. ثم قارنوا الخنازير المعالجة بالأعضاء مع الخنازير المعالجة بنظام أكسجة غشاء خارج الجسم (ECMO)، والذي يضخ الدم المؤكسج فقط عبر أجسام الحيوانات.
وبعد ست ساعات، وجد الفريق أن ECMO لا تروي بشكل كافٍ أعضاء الحيوانات بالدم وأن العديد من الأوعية الدموية قد انهارت، كما يحدث عادةً بعد الموت؛ فيما أظهرت الحيوانات المعالجة بـ ECMO أيضًا علامات واسعة النطاق على النزيف وتورم الأنسجة. وبالمقارنة، خفضت OrganEx من درجة موت الخلايا وحسنت الحفاظ على الأنسجة في جميع أنحاء الجسم.
والأكثر من ذلك، أظهرت الخنازير المعالجة بـ«أورغن إكس» علامات على الإصلاح الخلوي الذي يتكشف في الدماغ والقلب والرئتين والكبد والكلى والبنكرياس، واحتفظت هذه الأعضاء الحيوية ببعض الوظائف الخلوية والتمثيل الغذائي خلال التجربة التي استمرت ست ساعات. كما أظهر القلب، على وجه الخصوص، علامات نشاط كهربائي وكان قادرًا على الانقباض. وفي المحصلة أظهر الفحص الإضافي لقلوب الخنازير والكلى والكبد أيضًا أن جينات معينة تشارك في الإصلاح الخلوي قد تم تنشيطها في الأعضاء، بينما لم يتم تنشيطها في الخنازير المعالجة بـ ECMO.
وفي تبيين أكثر لهذا الأمر، يقول الدكتور نيناد سيستان أستاذ علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة «ييل» كبير مؤلفي الدراسة «ما يخبرنا به هذا هو أنه يمكن وقف زوال الخلايا واستعادة وظائفها في أعضاء حيوية متعددة، حتى بعد ساعة واحدة من الموت».
وتشير نتائج الدراسة إلى أنه في يوم من الأيام يمكن تطبيق OrganEx أو مكونات النظام في علاج نقص التروية وفي الحفاظ على أعضاء الزرع، لا سيما في حالة «التبرع بعد موت الدورة الدموية»؛ حيث يتم حرمان الأعضاء المتبرع بها من الدم التداول لبعض الوقت قبل الزرع، وفق ما كتب بورت في تعليقة له. لكنه يستدرك ويقول «هناك حاجة إلى مزيد من البحث قبل أن يمكن تطبيق النظام في أي من الوضعين».
وفي أعمال المتابعة، يريد فريق البحث أن يفهم بشكل أفضل كيف وأين وإلى أي مدى يستعيد OrganEx الوظيفة الخلوية في أعضاء الحيوانات المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، سيحتاجون إلى تقييم ما إذا كان حلهم الصناعي يحتاج إلى تكييف لاستخدامه في الأنسجة البشرية وكيفية ذلك.
ويشدد لاثام في المؤتمر الصحفي «أنه يجب معالجة المخاوف الأخلاقية والعملية حتى قبل التفكير في استخدام النظام في البشر الأحياء».


مقالات ذات صلة

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

رغم الاعتقاد السائد بأن الفواكه قد ترفع مستويات السكر في الدم تكشف تقارير غذائية حديثة أن هناك أنواعاً معينة يمكن تناولها بأمان بل وتساعد على تنظيم السكر

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)

ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟

كشفت دراسة جديدة أن استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالتوتر والاكتئاب، مع تحديد «الكمية المثالية» بما يتراوح بين كوبين وثلاثة يومياً.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)

كيف يؤثر سن اليأس على صحة الفم والأسنان؟

كشف استطلاع جديد للرأي أن تأثيرات سنّ اليأس قد لا تقتصر على الهبّات الساخنة، والتعرّق الليلي، بل تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم، والأسنان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)

عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

كشفت دراسات حديثة أن هناك عادة يومية بسيطة يمكن أن تساعد الأشخاص بشكل فعال على تجاوز الألم والصدمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

وحسب «أسوشييتد برس»، قضت الهيئة بمنح دونا موتسينغر تعويضات بقيمة 59.25 مليون دولار، بعد محاكمة استمرت قرابة أسبوعَين في سانتا مونيكا.

وكانت موتسينغر قد اتهمت كوسبي (88 عاماً) بأنها تعرضت للتخدير والاغتصاب عام 1972 في أثناء عملها نادلة في مطعم، بعدما قدّم إليها كأساً من النبيذ داخل سيارته الليموزين.

ووفق صحيفة «الغارديان»، رفعت موتسينغر الدعوى بعد تعديل قوانين الولاية المتعلقة بمهل التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي، مما أتاح للضحايا التقدّم بدعاوى رغم مرور سنوات طويلة على الحادثة.

وقالت، عقب صدور الحكم، إن المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت خمسة عقود لتحقيق العدالة.

وكان كوسبي، الذي كان يُعدّ من أبرز نجوم الكوميديا في الولايات المتحدة، قد ابتعد عن الأضواء خلال السنوات الأخيرة في ظل اتهامات واسعة بسوء السلوك الجنسي.

وإلى جانب عشرات النساء اللواتي اتهمنه بالتخدير والاعتداء، واجه سلسلة من المحاكمات المدنية، بينها حكم صدر عام 2022 عن هيئة محلفين في مقاطعة لوس أنجليس خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على فتاة تبلغ 16 عاماً في قصر «بلاي بوي» عام 1975.

وقضى كوسبي ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته عام 2018، قبل أن يُفرج عنه في 2021 عقب إلغاء الحكم من قِبل محكمة أعلى، التي رأت أن الادعاء انتهك حقوقه بعد تعهّد سابق بعدم ملاحقته.

وأعلنت محامية كوسبي عزمها استئناف الحكم الأخير، في حين واصل موكلها نفي الاتهامات، مؤكداً أن أي علاقات كانت بالتراضي. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة.

وقالت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعد الحكم الأولي، الاثنين، إنهم يشعرون بخيبة أمل ويعتزمون استئناف الحكم بالكامل، وفق «أسوشييتد برس».

وقدّمت موتسينغر (84 عاماً) دعواها في عام 2023، مشيرةً إلى أن كوسبي استدرجها مستفيداً من نفوذه وشهرته؛ إذ كان يتردد إلى المطعم الذي كانت تعمل فيه بمدينة سوساليتو بولاية كاليفورنيا، قبل أن يدعوها إلى حضور أحد عروضه في مدينة سان كارلوس.

ووفقاً للدعوى، قدّم إليها كوسبي كأساً من النبيذ خلال توجههما إلى العرض، ثم أعطاها لاحقاً ما ظنت أنه دواء، قبل أن تفقد وعيها تدريجياً. وقالت إنها استيقظت لاحقاً في منزلها وهي ترتدي ملابس داخلية فقط، لتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.

وبعد ثلاثة أيام من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة كوسبي، مانحةً المدعية تعويضاً أولياً قدره 19.25 مليون دولار، قبل أن تضيف لاحقاً 40 مليون دولار بوصفها تعويضات عقابية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 59.25 مليون دولار.


السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».