علاقة «القاعدة» بـ«طالبان»... وهل يستفيد «داعش» من غيابه؟

أسئلة ما بعد الظواهري

عناصر من «طالبان» في أحد شوارع كابول بعد إعلان مقتل الظواهري بغارة أميركية (رويترز)
عناصر من «طالبان» في أحد شوارع كابول بعد إعلان مقتل الظواهري بغارة أميركية (رويترز)
TT

علاقة «القاعدة» بـ«طالبان»... وهل يستفيد «داعش» من غيابه؟

عناصر من «طالبان» في أحد شوارع كابول بعد إعلان مقتل الظواهري بغارة أميركية (رويترز)
عناصر من «طالبان» في أحد شوارع كابول بعد إعلان مقتل الظواهري بغارة أميركية (رويترز)

بمقتل الدكتور أيمن الظواهري، زعيم تنظيم «القاعدة»، بغارة أميركية على مخبئه في كابل، تكون الولايات المتحدة قد أكملت إلى حد كبير انتقامها من القائمين على هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. المنفذون أنفسهم قُتلوا في الهجمات الدامية. زعيم «القاعدة»، أسامة بن لادن، قُتل بعملية للقوات الخاصة الأميركية ضد مخبئه في أبوت آباد بباكستان، في مايو (أيار) 2011. «العقل المدبر» للهجمات، خالد الشيخ محمد، يقبع في سجن غوانتانامو الأميركي بكوبا منذ سنوات طويلة، إثر اعتقاله في باكستان. كثير من المتورطين الآخرين يقبعون هناك إلى جانبه، أو أنهم قد قُتلوا في هجمات أميركية نُفذ أكثرها بطائرات دون طيار في مناطق القبائل على الحدود الأفغانية- الباكستانية.
ولكن ماذا يعني القضاء على الظواهري؟
يطرح مقتل الظواهري، في الحقيقة، تساؤلات كثيرة. هذا التقرير يحاول الإجابة على بعضها.

- علاقة شائكة ومعقدة
التساؤل الأول لا بد أن يكون حول وجود الظواهري نفسه في كابل، وهل يعني ذلك أن زعيم «القاعدة» عاد إلى العاصمة الأفغانية برضا «طالبان» بعد سنة من استيلاء الحركة مجدداً على السلطة، إثر سقوط حكومة الرئيس السابق أشرف غني، وانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان؟
وكما هو معروف، انسحب الأميركيون من هذا البلد بناء على اتفاق الدوحة الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب مع «طالبان»، ونفذته إدارة جو بايدن. قضى ذلك الاتفاق، ضمن ما تضمن من بنود، بألا تسمح «طالبان» لتنظيمات إرهابية باستخدام أراضي أفغانستان، من جديد، للتخطيط أو لتنفيذ هجمات ضد أي دولة أخرى. شكل ذلك إقراراً غير مباشر من «طالبان» بأن «القاعدة» استخدمت أفغانستان قاعدة خلفية لتنفيذ هجمات 11 سبتمبر، وبأنها لن تسمح بتكرار ذلك، كونها تعلمت من «أخطاء الماضي».
في الواقع، تحدث قادة «طالبان» كثيراً عن التعلم من أخطاء الماضي بعد رجوعهم إلى السلطة في كابل؛ لكن كثيرين شككوا فيما إذا كانت الحركة بالفعل قد تعلمت الدرس من خسارتها الحكم طوال 20 سنة، نتيجة سماحها لتنظيمات إرهابية باستخدام أراضيها لتنفيذ اعتداءات على دول أخرى.
أشار المشككون إلى أن «طالبان» وعدت -على سبيل المثال- بالسماح للفتيات بالالتحاق بالمدارس؛ لكنها لم تنفذ وعدها حتى اليوم، مبررة بأن الظروف لا تسمح حالياً بترتيب دراسة للفتيات بشكل يلبي شروط ذلك من ناحية شرعية، وفق مفهومها للشرع الإسلامي. في المقابل، هناك من يدافع عن سلوك الحركة بعد عودتها إلى الحكم، ويشير إلى أنها تعاملت تعاملاً حسناً مع خصومها السابقين الذين بقوا في كابل بعد فرار أشرف غني منها، حتى ولو كانت قد أقصتهم عن المشاركة في تكوين السلطة الجديدة التي قامت في العاصمة الأفغانية.

وبغض النظر عن قضية تعليم الفتيات أو التعامل مع المعارضين السابقين المهزومين، فإن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، كان مهتماً بالدرجة الأولى بمعرفة هل ستعود أفغانستان مرتعاً للجماعات الإرهابية والمتشددة كما كانت في عهد «طالبان» الأول في تسعينات القرن الماضي؟ ولذلك لم يكن من المستغرب أن ينصب الاهتمام في الشهور الماضية على معرفة نوع العلاقة، إذا كانت موجودة فعلاً، بين «طالبان» و«القاعدة».
وفي الواقع، كانت هناك تقارير عديدة عن عودة قيادات «القاعدة» إلى أفغانستان بعد عودة «طالبان» إلى الحكم قبل سنة من اليوم؛ لكن مثل هذه التقارير لم يكن من الممكن تأكيده في ظل صمت مطبق من الحركة. وتحدث مسؤولون أميركيون بالأمس عن مجيء مسؤولين في «طالبان» إلى المنزل الذي قُتل فيه الظواهري، بضربة «الدرون» التي استهدفته على شرفة المنزل الآمن الذي كان يقيم فيه في كابل، بهدف إزالة أي آثار لوجوده هناك، ما يعني أن زعيم «القاعدة» كان يقيم بالفعل تحت حماية قادة في الحركة، أو جناح من أجنحتها، علماً بأن هذه العلاقة كانت قائمة منذ سنوات ولم تنقطع، لا سيما في ولايات شرق أفغانستان الذي تنشط فيه شبكة «حقاني». ولا يعني ذلك أن هذه الشبكة التي يتولى قادتها مسؤوليات رفيعة في الحكم الجديد في كابل، هي التي كانت تؤمِّن بالفعل الحماية لزعيم «القاعدة» في العاصمة الأفغانية. ومن الصعب، في الحقيقة، الجزم في مثل هذه المسائل في غياب أدلة تؤكدها أو تنفيها، كما هي قضية معرفة هل أخذ أسامة بن لادن إذن زعيم «طالبان» السابق الملا عمر قبل تنفيذ هجمات 11 سبتمبر، أم أنه قام بها من دون موافقة مضيفيه الأفغان؟ والأرجح أن هذه المسألة ستتكرر اليوم في قضية إقامة الظواهري في كابل، وهل كانت بإذن من زعيم «طالبان» الملا هبة الله أخوندزادة أم بإذن جناح فقط من أجنحة الحركة؟

- من سيخلف الظواهري؟
مع رحيل الظواهري، ستُطرح الآن تساؤلات حول من سيتولى قيادة «القاعدة» خلفاً له. بعد مقتل أسامة بن لادن عام 2011، سارع تنظيم «القاعدة» إلى اختيار الظواهري خليفة له. لم يكن ذلك مثار استغراب آنذاك. فقد كان الزعيم السابق لجماعة «الجهاد» المصرية هو الشخصية الأبرز في هرمية «القاعدة» بعد بن لادن نفسه. كما أن العلاقة التي كانت قائمة بينهما منذ إقامتهما معاً في الخرطوم وطردهما منها عام 1996، جعلت من الظواهري الخليفة الأول المحتمل لبن لادن، وهو ما تم مباشرة بعد مقتل زعيم «القاعدة» بغارة أبوت آباد.
أما الآن، فالصورة تبدو مختلفة إلى حد كبير. فقادة «القاعدة» الكبار تم القضاء عليهم واحداً تلو الآخر، وعلى وجه الخصوص في باكستان وأفغانستان وسوريا. ومن بين أبرز القادة الحاليين من الرعيل القديم سيف العدل، وهو قيادي مصري كان مقيماً في إيران، وربما ما زال موجوداً فيها، علماً بأن لديه علاقات مع «الحرس الثوري» الإيراني الذي استضافه بعد فراره من أفغانستان إثر الغزو الأميركي عام 2001.
ورغم أن سيف العدل يبدو الشخصية الأبرز لخلافة الظواهري، فإن «القاعدة» ربما ستلجأ إلى اختيار شخصية أخرى انتقلت إلى أفغانستان للإقامة تحت حكم «طالبان» الجديد، كما فعل الظواهري نفسه. ويسمح مثل هذا الاختيار بأن يتجنب التنظيم اختيار شخصية تقيم تحت هيمنة الاستخبارات الإيرانية بشكل كامل، كما هو حال سيف العدل، إذا كان بالفعل ما زال مقيماً في إيران ولم يخرج منها كما فعل آخرون ضمن صفقات عديدة أبرمتها «القاعدة» مع مضيفيها الإيرانيين.
ومهما كانت هوية زعيم «القاعدة» الجديد، فإن الحقيقة التي لا جدال فيها هي أن التنظيم لم يعد اليوم تنظيماً مركزياً يتم التحكم فيه كلياً من مركز قيادة (القيادة العامة)، كما كان الحال في التسعينات أيام قيادة بن لادن. فقد أرغمت الحرب الأميركية ضد الإرهاب تنظيم «القاعدة» على التأقلم مع واقع جديد يفرض التحول إلى لا مركزية القرار، من خلال إقامة فروع مستقلة إلى حد كبير، على غرار فروع «القاعدة» في اليمن أو المغرب الإسلامي وبلدان الساحل الأفريقي وشرق أفريقيا وسوريا. وهذه الفروع تتصرف منذ سنوات بشكل مستقل عن قيادة «القاعدة» المركزية ممثلة بالظواهري الذي كان مختبئاً على ما يُعتقد في بلاد القبائل بباكستان، قبل انتقاله إلى أفغانستان.
ومن المرجح أن تستمر «القاعدة» في اعتماد لا مركزية القرار، وترك مساحة واسعة لفروعها لاعتماد السياسة التي تناسب واقعها، مهما كانت شخصية الزعيم الجديد للتنظيم.

- ماذا عن «داعش»؟
لا يختلف اثنان في أن تنظيم «داعش» كان المنافس الأساسي لـ«القاعدة» خلال العقد الماضي، وألحق بها ضربات ربما تكون أشد من الضربات التي تلقاها التنظيم من الأميركيين أنفسهم. لكن وضع «داعش» اليوم يبدو، في الواقع، أسوأ بأشواط من وضع «القاعدة» نفسها. فقد خسر «داعش» «دولته» المزعومة في سوريا والعراق، وتحول إلى مجرد خلايا قليلة العدد تشن هجمات متفرقة ضد القوات العراقية أو القوات الكردية في شرق الفرات بسوريا، وضد قوات النظام السوري غرب الفرات. كما خسر «داعش» قادته واحداً تلو الآخر، بدءاً بأبو بكر البغدادي وانتهاء بأبو إبراهيم القرشي. وحتى فروع «داعش» التي «التهمت» فروع «القاعدة» في السنوات الماضية تبدو حالياً في وضع بالغ الضعف. ففرع ليبيا الذي أقام «إمارة» متكاملة في معقله بسرت، تم القضاء عليه تماماً، كما يبدو، باستثناء بعض الخلايا التي ما زالت ناشطة في عمق الصحراء بجنوب ليبيا. أما فرع «ولاية سيناء» فقد تفكك إلى حد كبير، وتم طرده من معاقله بعد سلسلة هجمات واسعة شنتها قوات الأمن المصرية خلال السنوات الماضية. وكذلك هو وضع «داعش» في بلاد الساحل الأفريقي، إذ تم القضاء على زعيم هذه التنظيم، بعد شهور فقط من مقتل منافسه الأبرز أبو بكر شيخاو، زعيم فرع «القاعدة» في الساحل («بوكو حرام» سابقاً).
ويبقى فرع «داعش» في بلاد خراسان أحد أكثر فروع التنظيم الإرهابي نشاطاً حالياً؛ لكن مشكلته الأساسية أنه يعيش صداماً دائماً مع حكام أفغانستان الجدد: حركة «طالبان» التي تستضيف «القاعدة»، غريمة «داعش»!


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: إرهابيون قتلوا 22 مدنياً في شرق الكونغو

أفريقيا أفراد من الجيش الكونغولي (رويترز - أرشيفية)

الأمم المتحدة: إرهابيون قتلوا 22 مدنياً في شرق الكونغو

أفاد تقرير داخلي للأمم المتحدة وقادة من المجتمع المدني في الكونغو، بأن متشددين ​مرتبطين بتنظيم «داعش» قتلوا ما لا يقل عن 22 مدنياً في قرية شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

نيجيريا: الجيش يقضي على قائدين بارزين في «داعش»

عشرات القتلى في مواجهات دامية بين «داعش» و«بوكو حرام»... ونيجيريا تقول إن الجيش قضى على قائدَين بارزَين في «داعش».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا عناصر من الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترمب: نحن نُبيد الإرهابيين الذين يقتلون المسيحيين في نيجيريا

بينما قال الرئيس الأميركي ترمب: «نحن نُبيد الإرهابيين الذين يقتلون المسيحيين في نيجيريا»، تؤكد أبوجا أن التعاون «حقق مكاسب عملياتية ملموسة» في مواجهة الإرهاب

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد تنسحب من سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي البلاد وتتجه إلى كوباني في 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«الداخلية» السورية تسيطر على سجن الأقطان في الرقة

أعلنت وزارة الداخلية السورية، ​اليوم (الجمعة)، أنها سيطرت على سجن الأقطان في الرقة بشمال شرقي سوريا، الذي كان تحت ‌سيطرة «قسد».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا نواب فرنسيون يعتمدون نصاً يدعو لإدراج جماعة «الإخوان المسلمين» على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية (رويترز)

الجمعية الوطنية الفرنسية تدعو لإدراج «الإخوان المسلمين» على قائمة الإرهاب الأوروبية

اعتمد النواب الفرنسيون، الخميس، نصاً يدعو إلى إدراج جماعة الإخوان المسلمين على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب يعلن فرض رسوم بنسبة 25% على منتجات كورية جنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يعلن فرض رسوم بنسبة 25% على منتجات كورية جنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، عزمه رفع الرسوم الجمركية على سلع كورية جنوبية مختلفة، منتقداً سيول لعدم التزامها باتفاقية تجارية سابقة أبرمتها مع واشنطن.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «بما أن البرلمان الكوري لم يُفعّل اتفاقيتنا التجارية التاريخية، وذلك من صلاحياته، فإنني أُعلن رفع الرسوم الجمركية على السيارات والأخشاب والأدوية الكورية الجنوبية، وكل الرسوم الجمركية المتبادلة الأخرى، من 15 في المائة إلى 25 في المائة».

من جهتها، أعلنت كوريا الجنوبية أنها لم تتبلغ مسبقاً بقرار الولايات المتحدة، مشيرة إلى أنها تريد إجراء محادثات عاجلة مع واشنطن بشأن هذه المسألة.

وأفاد بيان صادر عن مكتب الرئاسة في سيول بأنه «لم يصدر أي إشعار رسمي من الحكومة الأميركية ولا أي توضيح للتفاصيل حتى هذه المرحلة».

وأضاف البيان، الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن وزير التجارة كيم جونغ كوان، الموجود حالياً في كندا، «يخطط لزيارة الولايات المتحدة في أقرب وقت ممكن للتشاور مع وزير التجارة (هوارد) لوتنيك بشأن هذه المسألة».

وأتى قرار ترمب مفاجئاً بعد أشهر من إبرام واشنطن وسيول اتفاقاً تجارياً وأمنياً إثر مفاوضات شاقة استمرت أشهر.

وأُبرم الاتفاق بعد لقاء ترمب بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في أكتوبر (تشرين الأول)، وتضمن وعوداً استثمارية من كوريا الجنوبية وتخفيضات جمركية من جانب الولايات المتحدة.

وبموجب الاتفاق، تُبقي واشنطن على رسوم جمركية تصل إلى 15 في المائة على سلع كورية جنوبية بينها السيارات وقطع غيارها والأدوية. وأدى الاتفاق إلى خفض الرسوم الجمركية الأميركية على السيارات الكورية الجنوبية من نسبة كانت تبلغ 25 في المائة.

وفي حال نفّذ ترمب تهديده الأخير، فسيؤدي إلى عودة هذه النسبة من الرسوم. وتُمثّل صناعة السيارات 27 في المائة من صادرات كوريا الجنوبية إلى الولايات المتحدة التي تستورد نحو نصف صادرات السيارات الكورية.

والعودة إلى مستوى أعلى من الرسوم الجمركية سيضع الصادرات الكورية الجنوبية في وضع أقل تنافسية مقارنة باقتصادات مثل اليابان والاتحاد الأوروبي اللذين أبرما اتفاقات لتكون الرسوم الجمركية الأميركية على سلعهم بنسبة 15 في المائة.

ورغم تهديد ترمب برفع الرسوم الجمركية، تراجعت العقود الآجلة للدولار مقابل الوون الكوري لأجل شهر بشكل طفيف.


غوتيريش يتمسّك بدور مجلس الأمن: سيادة القانون يُستبدل بها «شريعة الغاب»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يتمسّك بدور مجلس الأمن: سيادة القانون يُستبدل بها «شريعة الغاب»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)

دافع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين عن دور مجلس الأمن الدولي باعتباره الهيئة «الوحيدة» المخولة فرض قرارات تتعلق بالسلام في عالم تسوده «شريعة الغاب».

وقال غوتيريش: «في كل أنحاء العالم، تُستبدل بسيادة القانون شريعة الغاب. نشهد انتهاكات صارخة للقانون الدولي، وازدراء سافراً لميثاق الأمم المتحدة».

وأضاف أمام المجلس: «من غزة إلى أوكرانيا، وفي كل أنحاء العالم، يتم التعامل مع سيادة القانون وكأنها اختيارية»، مشيراً إلى أن ميثاق الأمم المتحدة يحظر «التهديد أو استخدام القوة»، وأنه «يفرض القواعد نفسها على كل الدول، كبيرة وصغيرة».

ولم يذكر غوتيريش صراحة «مجلس السلام» الجديد الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والذي يُنظر إليه على أنه منافس للأمم المتحدة، لكنه شدد على المسؤولية «الحصرية» لمجلس الأمن.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك يوم 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

وقال إن المجلس «في وقت تتزايد المبادرات... الوحيد المخول بموجب الميثاق بالتصرف نيابة عن كل الدول الأعضاء في مسائل السلام والأمن».

وأضاف: «لا يمكن لأي هيئة أخرى أو تحالف مؤقت إلزام كل الدول الأعضاء قانوناً بالامتثال لقرارات متعلقة بالسلام والأمن»، والمجلس هو الجهة الوحيدة المخولة «إصدار الإذن باستخدام القوة».

وتأتي تصريحات غوتيريش بعد أيام من إعلان ترمب إنشاء «مجلس السلام» برئاسته، والذي يهدف إلى العمل على حل النزاعات في العالم. ويثير «المجلس» ودوره شكوك دول عديدة.

وشدّد غوتيريش على أن «الوقت حان لتجدّد كل الدول التزامها بالاحترام الكامل للقانون الدولي، والوفاء بالوعود والالتزامات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة».


الأمم المتحدة: مئات المهاجرين فُقدوا في البحر المتوسط خلال يناير

مهاجرون على متن قارب مطاطي ينتظرون إغاثتهم من قبل أفراد طاقم سفينة إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا... 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون على متن قارب مطاطي ينتظرون إغاثتهم من قبل أفراد طاقم سفينة إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا... 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: مئات المهاجرين فُقدوا في البحر المتوسط خلال يناير

مهاجرون على متن قارب مطاطي ينتظرون إغاثتهم من قبل أفراد طاقم سفينة إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا... 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون على متن قارب مطاطي ينتظرون إغاثتهم من قبل أفراد طاقم سفينة إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا... 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رجّحت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، أن يكون مئات المهاجرين فُقِدوا أو قضوا في البحر المتوسط خلال شهر يناير (كانون الثاني) نتيجة حوادث غرق قوارب.

وأعربت في بيان عن «قلقها البالغ إزاء تقارير عن حوادث غرق قوارب عدة»، مشيرة إلى أن «سوء الأحوال الجوية أعاق عمليات البحث والإنقاذ بشدة». وأكدت أنها تتحقق من هذه التقارير.

وأبدت خشيتها من «فقدان مئات الأشخاص في الأسابيع الأولى من عام 2026 وحدها».

وقال المتحدث باسم المنظمة خورخي غاليندو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه خلال الأيام العشرة الماضية «تم الإبلاغ عن ثلاثة حوادث غرق» قوارب اثنان منها في 23 يناير وواحد في 25 منه، يُعتقد أنها أودت بحياة «104 أشخاص».

وتقدّر المنظمة أن هذه القوارب انطلقت من ليبيا وتونس.

وأضاف غاليندو: «نحقق أيضاً في اختفاء قوارب من تونس»، مقدّراً عدد المفقودين «بنحو 380 شخصاً».

مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة بينما يقوم أفراد طاقم سفينة إنقاذ بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا... 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأفادت ميرنا عبد العظيم، وهي محللة بيانات في مشروع «المهاجرون المفقودون» التابع للمنظمة الدولية للهجرة، «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن هؤلاء كانوا على متن 9 قوارب مختلفة يُقدّر أنها غرقت بين 14 و21 يناير.

وذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن القوارب التسعة انطلقت من تونس.

وأوضحت ميرنا عبد العظيم أن المنظمة الدولية للهجرة لم تتمكن حتى الآن من تأكيد سوى 3 وفيات مرتبطة بحادثة 23 يناير.

ومن بين الضحايا رضيعتان توأمان توفيتا بسبب انخفاض حرارة الجسم قبيل نزولهما من القارب، بحسب والدتهما. كما توفي رجل بعيد وصوله للسبب ذاته.

وأفاد ناجون بأن قارباً آخر أبحر من الموقع ذاته لكنه لم يبلغ وجهته وكان على متنه 51 شخصاً على الأقل، ويُقدّر أنه غرق قبالة سواحل طبرق في ليبيا.

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بغرق قارب آخر كان يقل 51 شخصاً على الأقل ونجا منه شخص واحد.

وجددت المنظمة التحذير من أن طريق الهجرة في وسط البحر المتوسط هو الأخطر في العالم، حيث سُجلت 1340 حالة وفاة العام الماضي.

وقضى أكثر من 33 ألف مهاجر أو فقدوا في البحر المتوسط منذ عام 2014 بحسب مشروع «المهاجرون المفقودون».