آرنولد شوارتزنيغر يحتفي بـ75 سنة من النجاح

من رياضي إلى ممثل فحاكم ولاية

سلفستر ستالون (يمين) وشوارتزنيغر (الثاني من اليسار) في «المستهلَكون»
سلفستر ستالون (يمين) وشوارتزنيغر (الثاني من اليسار) في «المستهلَكون»
TT

آرنولد شوارتزنيغر يحتفي بـ75 سنة من النجاح

سلفستر ستالون (يمين) وشوارتزنيغر (الثاني من اليسار) في «المستهلَكون»
سلفستر ستالون (يمين) وشوارتزنيغر (الثاني من اليسار) في «المستهلَكون»

احتفل الممثل آرنولد شوارتزنيغر في 30 يوليو (تموز) بميلاده الـ75. فهو وُلد في عام 1947 في بلدة نمساوية صغيرة اسمها ثال، واتجه منذ سنوات شبابه الأولى إلى رياضة رفع الأثقال. نال لقب «مستر يونيفيرس» وهو في العشرين، ولقب مستر أولمبيا 7 مرات. في عام 1970 بحث المخرج الأميركي آرثر ألان سايدلمان، عمن يؤدي شخصية هركوليس الشهيرة واسترعى شوارتزنيغر انتباهه، فأسند إليه الدور تاركاً لعضلاته التعبير عن نفسها كون لكنة شوارتزنيغر كانت ثقيلة إلى حد أنها لم تكن تصلح للاستخدام فدُبلجت. ليس أن تمثيله كان أفضل.
في فيلمه الثاني، «الوداع الطويل» (The Long Goodbye) لروبرت التمن، 1973. أُسند له دور صامت. فهو قاتل محترف وأخرس في دور محدود للفيلم الذي قاد إليوت غولد بطولته، عن رواية شهيرة لرايموند تشاندلر. وبعد 3 سنوات، أسند إليه المخرج بوب رافلسلن، الراحل قبل أسابيع قليلة، دوراً جيداً (من حيث الشخصية والمساحة) في فيلمه «ابق جائعاً» (Stay Hungry)، مع جف بردجز وسالي فيلد في البطولة.
من هنا، امتدت الطريق أمامه وامتلأت بالمحطّات التي حوّلته من ممثل مبتدئ يحاول العثور على فرص أفضل في كل مرّة، إلى نجم كبير يحقق النجاح لنفسه، ولاستوديوهات هوليوود كل تلك المليارات من الدولارات التي جمعتها مجمل أفلامه.

شوارتزنيغر البربري
فيلمان صغيران تبعا «ابق جائعا» مثّلهما في عام واحد (1979) هما «الشرير» (وسترن)، و«صيادو الفضلات» (أكشن)، لعب فيهما دورين قصيرين. بعدهما وافقت المنتجة رفاييلا دي لورنتيس (ابنة المنتج الإيطالي - الهوليوودي الشهير دينو دي لورونتس) على رأي المخرج جون ميليوس بإسناد بطولة فيلم من نوع حروب السيوف في الأزمنة الغابرة عنوانه «كونان البربري» (Conan the Barbarian) سنة 1982.
كتب ميليوس هذا الفيلم مع أوليفر ستون.

الممثل النمساوي الأميركي آرنولد شوارتزنيغر (أ.ف.ب)

لعب شوارتزنيغر هنا دور رجل عاش حياة شاقة بعدما قُتل والداه وسيق مع آخرين كعبيد للقبيلة التي غزت مرابع قبيلته التي سكنت في الشمال الأوروبي البارد. هنا لم يعد هناك ريب في قوّة حضور شوارتزنيغر على الشاشة. ممثل يتميّز بالقوّة البدنية والبعد عن أداء معمّق لا يجيده على أي حال ولطف وكياسة. أمامه في الفيلم ممثلون رائعون في أدوار أولى (ماكس فون سيدو وجيمس إيرل جونز) ومساندة (ويليام سميث وماكو).
في مجمله هو فيلم عن انتقام كونان من الشرير الذي قتل والديه واستعبده صغيراً. اللافت أن معالجة المخرج للفيلم تبقى خفيفة الوقع، رغم كل ما فيه من معارك وبطولات. يلتقي كونان بفاليريا (ساندال برغمن) التي لديها عضلاتها الخاصة وقوّتها وخفّة حركتها وإجادتها للمعارك تماماً كآرنولد. لكن لا آرنولد ولا هي يقدمان على ذلك النوع من التمثيل المتجهم، بل يمارسان أداءً مرحاً يناسب شخصيتيهما.

آرنولد شوارتزنيغر في «ذا ترمينَيتور»

تبعاً للنجاح الكبير بتكلفة تذكرة ذلك الحين (70 مليون دولار) سارع الجميع لتحقيق جزء ثان بعنوان «كونان المدمّر» (Conan the Destroyer) سنة 1984 قام بتحقيقه ريتشارد فلايشر، لكن لا شيء يوفره فلايشر يمكن أن يُقارن بحسنات إخراج ميليوس.
من هذا الانتصار إلى آخر. المخرج جيمس كاميرون قرر أن شوارتزنيغر، كونه لا يجيد التمثيل بقدر ما يجيد الحضور، أسند إليه بطولة «ذا ترميناتور» (1984) وحسناً فعل. الفكرة في هذا الفيلم هي أن يلعب شوارتزنيغر شخصية رجل آت من كوكب بعيد ليقتل صبياً سيصبح منقذاً للعالم الذي نعيش فيه. هذه حبكة مستوحاة بالطبع من المعتقد الديني عن عودة المسيح لإنقاذ الأرض من الأشرار. لكن الفيلم ذاته ليس دينياً، بل محض خيال علمي وأكشن يجيد شوارتزنيغر تجسيد شخصية الكائن الذي لا يعرف المشاعر ولديه كلمات قليلة يستطيع إلقاءها على مستمعيه.
مضت 6 سنوات بعد هذا الفيلم، قبل أن يكتب جيمس كاميرون ويخرج «ترميناتور 2» سنة 1991. خلال الفترة ظهر شوارتزنيغر في 9 أفلام مختلفة المستويات. أسوأها فيلمان من إخراج إيفان رايتمن، اقترنتا برغبة شوارتزنيغر تنويع ظهوره في السينما بأدوار كوميدية. هما «توأم» (Twins) مع داني ديفيتو (كتوأم!) سنة 1988، و«شرطي الحضانة»(Kindergarten Cop)، 1990. قبلهما شاهدناه يعود إلى أدوار القوى البدنية في «سونيا الحمراء» مع بردجيت نلسون. هذا الفيلم الذي حققه ريتشارد فلايشر سنة 1985، هو صورة معكوسة لفيلم «كانون البربري»، فسونيا هي التي تسعى للانتقام من قتلة والديها، وشوارتزنيغر هو من سيوفّر الدعم البدني.

آرنولد شوارتزنيغر (أ.ف.ب)

بعده في فيلم الأكشن «كوماندو» (1985)، للمخرج الجيد وغير المقدّر مارك ل. لستر، حيث يحاول إنقاذ ابنته من خاطفيها. بعده بسنة لعب دوراً مشابهاً في فيلم أكشن آخر «صفقة مبدأي» (Raw Deal) أنجزه جون إيرفنز. الأفضل منه كان «مفترس» (Predator) سنة 1987.
هذا فيلم مختلف عن أعماله ومهم بالنسبة لهواة الخيال العلمي الممتزج بسينما الرعب. هناك وحش في أدغال لاتينية لديه شكل زئبقي وقدرة على الفتك. مجموعة من المقاتلين المحترفين يقودهم شوارتزنيغر طبعاً، يحاولون مجابهته وقتله. هنا يحيط المخرج جون مكتيرنن بطله بعدد من الممثلين من أصحاب القوّة البدنية أيضاً، بينهم كارل ويذرز، وبيل ديوك، وجسي فنتورا، واللافت، سوني لاندهام.
هذه الأفلام، وأخرى مثلها في التسعينات، اعتمدت على قوّته البدنية وعضلاته المفتولة. وفي حين عمد ممثلو أفلام أكشن آخرين، مثل ستيفن سيغال، وتشاك نوريس، وجان - كلود فان دام، إلى فنون القتال الشرقية لإثبات وجودهم وتعزيز نجاحهم، اكتفى شوارتزنيغر (وسلفستر ستالون) بالقوّة البدنية كاحتراف ونوع قتال.

حلم متأخر
«توتال ريكول» (1990) لبول فرهوفن، تبع فيلما رايتمن الفاشلين فنياً، لكن شوارتزنيغر ورايتمن، التقيا مجدداً في فيلم رديء آخر هو «جونيور» (1994). بين «توتال ريكول» و«جونيور»، تابع شوارتزنيغر مسيرته في «ترميناتور 2»، ومن ثَم «لاست أكشن هيرو» لجون مكتيرنن (1993)، و«أكاذيب حقيقية» لجيمس كاميرون (1994).
تبع هؤلاء ثلة من مخرجي أفلام التشويق والأكشن الذين لا يقلّون مهارة عن مكتيرنن وكاميرون وفرهوفن. المخرج تشاك راسل استعان به لفيلم (Eraser) سنة 1996. وبيتر هيامس وضع شوارتزنيغر في بطولة «نهاية الأيام» (1999)، وروجر سبوتسوود أسند إليه بطولة «اليوم السادس» (2000).
خلال هذه الرحلة وما تلاها كان هناك بطل صنديد آخر ينجز النوعية نفسها من الأفلام. كانت لديه عضلاته الخاصّة وحضوره البدني الطاغي وأدواره الناجحة. هذا الممثل هو سلفستر ستالون، الذي تقاسم النجاحات في مثل هذه الأفلام مع شوارتزنيغر.
في عام 2000. وبينما كان شوارتزنيغر يصوّر «اليوم السادس» (الذي أنتجه أيضاً)، التقيت بستالون الذي كان انتهى من بطولة نسخة جديدة (غير موفقة) من فيلم، كان البريطاني مايكل كاين مثّله سنة 1971. في حديثنا تطرّقنا إلى ما بدا لي منافسة بين ستالون وشوارتزنيغر. قال: «المنافسة طبيعية، لكنني لا أجدها مسألة مهمّة بالفعل. نلتقي من حين لآخر وكل منا يتابع ما يقوم به الثاني».
سألته إذا ما فكّر في تمثيل فيلم من بطولة مشتركة بينه وبين شوارتزنيغر فأجاب: «هذا ما أتمنّاه. قلت له أكثر من مرّة، بعد سنوات سنصبح غير قادرين على تمثيل هذه الأفلام. دعنا نمثل فيلماً مشتركاً. قال نعم، لكننا لم نتقدّم أكثر من ذلك». طبعاً لا هو ولا شوارتزنيغر توقفا عن تمثيل أفلام الأكشن والقوّة، لكن شوارتزنيغر انشغل بتولي منصب حاكم كاليفورنيا الثامن والثلاثين ما بين 2003 و2011. وعندما عاد إلى التمثيل لم يجد بين ما عرض عليه ومثّله، الرواج السابق له.
في عام 2010 تحققت أمنية ستالون عندما حقق بطولة الجزء الأول من «المستَلكَون» (The Expendables)، الذي شارك في بطولته عدد من أبطال أفلام الأكشن مثل، دولف لندغرن، وجت لي، وجيسون ستاثام. شوارتزنيغر كان في الفيلم لكن من دون اسمه، كونه ما زال حاكم ولاية. بعد ذلك، ظهر في الجزأين اللاحقين من هذا المسلسل السينمائي.
حالياً، وفي سن الخامسة والسبعين، يعود إلى الشاشة بفيلم عنوانه (Kung Fury 2)، لاعباً دور رئيس الجمهورية. لكنه من غير المحتمل مطلقاً أن يُعيد الفيلم أمجاداً مضت.


مقالات ذات صلة

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

سينما المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

حصل فيلم «رسائل صفراء» السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)

دانيال عربيد: «لمن يجرؤ» رحلة تأمل في العنصرية والخوف من الآخر

قالت المخرجة اللبنانية دانيال عربيد إن فيلمها «لمن يجرؤ» مشروع بدأت حكايته منذ سنوات طويلة، وتعثر مراراً قبل أن يجد طريقه إلى التنفيذ.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق «الرجل الأكثر وحدة في المدينة»... الموسيقى آخر شكل من أشكال الرفقة (مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 7... الوحدة تجمع عالمَيْن في فيلمَيْن أفريقي وألماني

هناك الفيلم المبني على الشخصية الفردية وتلك الجماعية، والأفلام التي تتحدَّث عن الحاضر وتلك التي تنتقل إلى الماضي...

محمد رُضا (برلين)
سينما «لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف.

محمد رُضا (برلين)
سينما دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً.

محمد رُضا (لندن)

الأولمبية الدولية تشيد بألعاب ميلانو - كورتينا «الرائعة» رغم العقبات

اللجنة الأولمبية الدولية دورة ألعاب ميلانو - كورتينا فاقت التوقعات (اللجنة الأولمبية الدولية)
اللجنة الأولمبية الدولية دورة ألعاب ميلانو - كورتينا فاقت التوقعات (اللجنة الأولمبية الدولية)
TT

الأولمبية الدولية تشيد بألعاب ميلانو - كورتينا «الرائعة» رغم العقبات

اللجنة الأولمبية الدولية دورة ألعاب ميلانو - كورتينا فاقت التوقعات (اللجنة الأولمبية الدولية)
اللجنة الأولمبية الدولية دورة ألعاب ميلانو - كورتينا فاقت التوقعات (اللجنة الأولمبية الدولية)

قالت اللجنة الأولمبية الدولية، اليوم (الأحد)، قبيل حفل الختام، إن دورة ألعاب ميلانو - كورتينا فاقت التوقعات رغم وجود عدد كبير من العقبات قبل انطلاق أكبر حدث رياضي شتوي تشارك فيه العديد من الألعاب في العالم.

وواجهت الألعاب، التي انطلقت في السادس من فبراير (شباط) بحفل افتتاح مبهر في ملعب سان سيرو بميلانو، ضغطاً هائلاً لسنوات بسبب ضيق الوقت وحدوث عدة تأخيرات في أعمال البناء، علاوة على انتشار الملاعب في نطاق واسع بشمال إيطاليا مما شكل تحديات إضافية للمنظمين.

لكن المنظمين واللجنة الأولمبية الدولية سيتمكنون من تنفس الصعداء عند إسدال الستار على الأولمبياد مع حفل الختام في ساحة فيرونا.

وقالت كيرستي كوفنتري رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية في كلمتها أمام الأعضاء خلال اجتماع اللجنة «كانت رائعة... لم يكن هذا ليتحقق لولا العمل الجماعي المذهل... وقد حظينا به في كل خطوة من خطوات الدورة».

وأضافت كوفنتري التي ترأست أول دورة ألعاب أولمبية بعد انتخابها العام الماضي: «شهدنا خلال الأسبوعين الماضيين دورة ألعاب أولمبية رائعة. لا أجد الكلمات المناسبة لوصفها».

كان الوضع مختلفاً تماماً قبل أسابيع قليلة من انطلاق الدورة؛ إذ سارع المنظمون لإكمال صالة هوكي الجليد في سانتاجوليا، بالإضافة إلى مركز التزلج الجديد في كورتينا دامبيتزو وهو مشروع أثار جدلاً واسعاً طيلة فترة التحضيرات؛ نظراً لتكلفته الباهظة وضيق الوقت المتاح لإنجازه.

ورغم معارضة اللجنة الأولمبية الدولية الشديدة، قررت إيطاليا في منتصف فترة التحضيرات في 2023 بناء مركز تزلج جديد في كورتينا. وكانت اللجنة الأولمبية الدولية قد اقترحت على المنظمين نقل هذه المنافسات إلى دولة أخرى حيث يوجد مركز تزلج.

ورفضت الحكومة الإيطالية نقل أي من فعاليات الألعاب الأولمبية خارج البلاد وقررت بناء مركز جديد مما زاد الضغط على المنظمين الذين كانوا يواجهون صعوبات جمة.

شهدت العاصمة المالية لإيطاليا سلسلة من الاحتجاجات يوم انطلاق الألعاب الأولمبية اعتراضاً على وجود خبراء من إدارة تابعة لوكالة إنفاذ الهجرة والجمارك الأميركية بينما تعرض نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي كان موجوداً في حفل الافتتاح، لصيحات استهجان عندما ظهر على الشاشات الكبيرة في الملعب.


عضو بالبرلمان الأوروبي يقترح تعليق العمل التشريعي الخاص بالاتفاق التجاري مع أميركا

جلسة سابقة للبرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)
جلسة سابقة للبرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)
TT

عضو بالبرلمان الأوروبي يقترح تعليق العمل التشريعي الخاص بالاتفاق التجاري مع أميركا

جلسة سابقة للبرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)
جلسة سابقة للبرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)

قال بيرند لانغ، العضو في البرلمان الأوروبي، إنه سيتقدم باقتراح إلى فريق التفاوض بالبرلمان الأوروبي، بأن يعلَّق العمل التشريعي الخاص بالاتفاق التجاري مع أميركا، وذلك بعد قرار المحكمة الأميركية العليا إلغاء رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأوضح لانغ، الذي يمثل ألمانيا في البرلمان الأوروبي، عبر منصة «إكس»، أن هناك «فوضى جمركية عارمة من الإدارة الأميركية لم يعد أحد يفهمها، بل باتت مجرد أسئلة مفتوحة وحالة من عدم اليقين المتصاعد بالنسبة إلى (الاتحاد الأوروبي) وشركاء الولايات المتحدة التجاريين الآخرين».

وأضاف: «لقد تغيرت بنود الاتفاقية والأساس القانوني الذي بُنيت عليه... ألا تشكل الرسوم الجمركية الجديدة المستندة إلى (المادة122) خرقاً للاتفاقية؟... على أي حال، لا أحد يعلم ما إذا كانت الولايات المتحدة ستلتزم بها، أم حتى ما إذا كانت قادرة على ذلك».

وأكد لانغ على أن «الوضوح واليقين القانوني ضروريان قبل اتخاذ أي خطوات أخرى. لذلك؛ فسأقترح على فريق التفاوض في البرلمان الأوروبي، خلال اجتماعنا الاستثنائي، يوم الاثنين، تعليق العمل التشريعي لحين الحصول على تقييم قانوني دقيق والتزامات واضحة من الجانب الأميركي».

وكان من المقرر أن يتم التصويت على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا هذا الأسبوع.وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اتفقا في ملعب «غولف تيرنبيري» التابع لترمب في اسكتلندا بيوليو (تموز) الماضي، على اتفاقية لتجنب حرب تجارية، بموجبها يلغي الاتحاد الأوروبي رسوم الاستيراد على العديد من المنتجات الأميركية مقابل فرض الولايات المتحدة تعريفة جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم صادرات السلع الأوروبية.وتحتاج الرسوم الجمركية المخفضة للاتحاد الأوروبي إلى موافقة حكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي.وعلّق البرلمان الأوروبي الشهر الماضي أعماله بشأن الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته، لكنه قرر لاحقا طرح الاتفاقية للتصويت في نهاية فبراير (شباط).

كانت المحكمة العليا الأميركية قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي اختُبر قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، إلا إنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة؛ إذ تستند الرسوم الجديدة إلى قانون منفصل، يُعرَف باسم «المادة122»، يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 15 في المائة، ولكنه يشترط موافقة الكونغرس لتمديده ‌بعد 150 يوماً.


لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)
صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)
TT

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)
صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

ووفق صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد أوضحت الدراسة، التي أجرتها «كلية فاينبرغ للطب» بجامعة نورثويسترن الأميركية، أن التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، مع صيام ليلي يمتد من 13 إلى 16 ساعة، يحقق فوائد ملحوظة لصحة القلب والتمثيل الغذائي.

وشملت الدراسة 39 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، جميعهم يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. وقُسّموا إلى مجموعتين، اتبعت إحداهما صياماً ليلياً لمدة تتراوح بين 13 و16 ساعة، حيث تناولوا وجبتهم الأخيرة قبل النوم بـ3 ساعات، بينما التزمت الأخرى صيامها المعتاد لمدة تتراوح بين 11 و13 ساعة.

وبعد 7 أسابيع ونصف، كانت النتائج لافتة للنظر. فقد شهد المشاركون الذين تناولوا طعامهم قبل النوم بـ3 ساعات تحسناً ملحوظاً في مؤشرات حيوية لصحة القلب، مقارنةً بمن اتبعوا روتينهم المعتاد.

فقد انخفض ضغط الدم لدى هذه المجموعة بنسبة 3.5 في المائة، وانخفض معدل ضربات القلب بنسبة 5 في المائة خلال النوم، وهو انخفاض يعدّه الباحثون مؤشراً مهماً على صحة القلب والأوعية الدموية.

كما اتّبعت قلوبهم إيقاعاً أفضل صحة، حيث تسارع في النهار وتباطأ خلال النوم.

بالإضافة إلى ذلك، تمتعت المجموعة التي توقفت عن تناول الطعام قبل 3 ساعات من موعد النوم بتحكم أفضل في مستوى السكر بالدم خلال النهار، فقد استجاب البنكرياس لديهم للغلوكوز بكفاءة أكبر.

بمعنى آخر، بدأت أجسامهم التناغم مع دورة نومهم الطبيعية؛ مما عزز صحة القلب وعملية الأيض.

وقالت الدكتورة دانييلا غريمالدي، المؤلفة الرئيسية للدراسة، في بيان: «ضبط توقيت فترة الصيام بما يتوافق مع إيقاعات الجسم الطبيعية للنوم والاستيقاظ يُحسّن التنسيق بين القلب والتمثيل الغذائي والنوم، وكلها تعمل معاً لحماية صحة القلب والأوعية الدموية».

كما لفتت الدراسة إلى فائدة إضافية تتمثل في دعم التحكم في الوزن؛ إذ أظهرت أبحاث سابقة أن تناول الطعام في وقت متأخر يزيد الشعور بالجوع ويعزز تخزين الدهون حتى مع ثبات عدد السعرات الحرارية.

وأكد الباحثون أن هذه الطريقة تمثل وسيلة بسيطة وغير دوائية لتحسين الصحة القلبية والتمثيل الغذائي، خصوصاً لدى متوسطي وكبار السن المعرضين لمخاطر أعلى.

ويخطط الفريق لإجراء تجارب أطول وأوسع نطاقاً للتأكد من النتائج.

ويرتبط ضعف صحة القلب والأوعية الدموية ارتباطاً وثيقاً بزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل داء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، والفشل الكلوي، وانقطاع التنفس أثناء النوم، وبعض أنواع السرطان، فضلاً عن الوفاة المبكرة.