«تقدم هائل» في ملف ترسيم الحدود البحرية اللبنانية ـ الإسرائيلية

بري لـ «الشرق الأوسط»: لمسنا جدية في المفاوضات والوسيط الأميركي عائد إلى بيروت خلال أسبوعين

عون وبري وميقاتي أثناء اجتماعهم مع هوكشتاين وشيا في بعبدا أمس (الشرق الأوسط)
عون وبري وميقاتي أثناء اجتماعهم مع هوكشتاين وشيا في بعبدا أمس (الشرق الأوسط)
TT

«تقدم هائل» في ملف ترسيم الحدود البحرية اللبنانية ـ الإسرائيلية

عون وبري وميقاتي أثناء اجتماعهم مع هوكشتاين وشيا في بعبدا أمس (الشرق الأوسط)
عون وبري وميقاتي أثناء اجتماعهم مع هوكشتاين وشيا في بعبدا أمس (الشرق الأوسط)

حقق الحراك الأميركي في ملف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل خرقاً جديداً، وصفه وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال بـ«التقدم الهائل»، من دون أن يثمر توافقاً نهائياً يعيد استئناف المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي في الناقورة، التي لن تُعقد قبل إنجاز الاتفاق، بانتظار عودة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين مرة أخرى «قريباً إلى المنطقة للوصول إلى النتيجة المرجوة».
وانضم هوكشتاين في بيروت، أمس، إلى اجتماع بين رؤساء الجمهورية ميشال عون والبرلمان نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في القصر الجمهوري، حيث عرض الجواب الإسرائيلي على مقترح قدمه لبنان في يونيو (حزيران) الماضي حول ترسيم الحدود. ووصف هوكشتاين الاجتماع بأنه «كان مهماً جداً»، معرباً عن تفاؤله في حصول «مزيد من التقدم في ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية». وقال للصحافيين بعد الاجتماع، «ما زلت متفائلاً بإحراز تقدم مستمر كما فعلنا طيلة الأسابيع الماضية، وأتطلع قدماً للعودة إلى المنطقة، والتمكن من المضي في الترتيبات النهائية».
واستبق عون الاجتماع بالتأكيد أن هدف المفاوضات «الحفاظ على حقوق لبنان والوصول من خلال التعاون مع الوسيط الأميركي إلى خواتيم تصون حقوقنا وثرواتنا، وتحقق فور انتهاء المفاوضات فرصة لإعادة انتعاش الوضع الاقتصادي في البلاد».
وفيما أكدت مصادر لبنانية أن هوكشتاين «استمع إلى موقف لبناني موحد وفق الثوابت اللبنانية المعلنة»، اكتفى بري بعد الاجتماع بالقول: «إن شاء الله خير». ولاحقاً أبلغ بري «الشرق الأوسط» أن المسؤولين اللبنانيين لمسوا «جدية» هذه المرة في المفاوضات، كاشفاً أن الموفد الأميركي «لم يحمل طرحاً محدداً، لكننا تناقشنا في الحلول المقترحة». وأعلن أنه أبلغ الأميركيين بـ«إصرار لبنان على ترسيم الحدود البحرية» كممر إلزامي للحلول، في إشارة إلى الطروحات التي قدمت من إسرائيل، التي تنص على الاكتفاء بتقاسم الثروات النفطية وفق صيغة تكون مقبولة من الطرفين.
وأعلن بري أن الموفد الأميركي وعد بالعودة مع إجابات إسرائيلية خلال أسبوعين.
أما ميقاتي، فلم يدل بأي تصريح وهو يغادر قصر بعبدا، مكتفياً بإشارة إيجابية من يده.
وقال نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، الذي شارك بالاجتماع، إن «الأجواء إيجابية، والفجوة في الخلافات الموجودة في هذا الملف قد ضاقت»، لافتاً إلى أن «الفترة الزمنية التي تفصلنا عن عودة الوسيط الأميركي إلى بيروت ستكون قصيرة». وأشار إلى أن «الجميع كان مرتاحاً، وننتظر تحقيق ما تمت مناقشته خلال الاجتماع، وإن شاء الله نرى نتيجة خلال الأسابيع القليلة المقبلة في هذا المجال». ورداً على سؤال، قال بو صعب: «لم يطلب منا أحد قضم البلوكات وتمديد الأنابيب، ولبنان طالب ببلوكاته كاملة ولم يتغير شيء في موقفه، وهوكشتاين لم يعرض علينا أبداً أي تقاسم للثروة أو البلوكات أو الأرباح مع العدو الإسرائيلي».
ويرفض لبنان تقاسم الثروات والإنتاج المشترك من الحقول الحدودية، بوصفها «شكلاً من أشكال التطبيع» مع إسرائيل. وتسارعت منذ مطلع يونيو الماضي التطورات المرتبطة بملف ترسيم الحدود البحرية بين البلدين بعد توقف إثر وصول سفينة إنتاج وتخزين على مقربة من حقل كاريش الذي تعتبر بيروت أنه يقع في منطقة متنازع عليها، تمهيداً لبدء استخراج الغاز منه. ودفعت الخطوة بيروت للمطالبة باستئناف المفاوضات بوساطة أميركية.
وأكد بوحبيب بعد لقاء هوكشتاين، أمس، «وحدة الموقف اللبناني»، وقال: «هناك تقدم هائل والمفاوضات مستمرة ولم تنته بعد وننتظر ردة الفعل الإسرائيلية».
ومن المفترض أن يحمل هوكشتاين المطلب اللبناني إلى تل أبيب، والعودة بإجابات عليها، وعلى ضوئها، يتحدد مصير استئناف المفاوضات غير المباشرة في مقر الأمم المتحدة وتحت علمها بوساطة أميركية، في الناقورة في أقصى جنوب غربي لبنان.
وكان من المفترض أن تقتصر المحادثات لدى انطلاقها على مساحة بحرية تقدر بنحو 860 كيلومتراً مربعاً تُعرف حدودها بالخط 23، بناء على خريطة أرسلها لبنان عام 2011 إلى الأمم المتحدة. لكن لبنان اعتبر لاحقاً أن الخريطة استندت إلى تقديرات خاطئة، وطالب بالبحث في مساحة 1430 كيلومتراً مربعة إضافية تشمل أجزاء من حقل «كاريش» وتُعرف بالخط 29.
وقالت مصادر لبنانية إن التأجيل في حسم الملف يعود إلى وقت يتطلبه هوكشتاين للحصول على إجابة إسرائيلية. وتحدثت معلومات في الداخل اللبناني عن أن الرؤساء عون وبري وميقاتي «استمعوا إلى طرح هوكشتاين، وكان موقف لبنان موحداً بالتمسك بكامل حقوقه وبلوكاته النفطية»، وأكدوا على مطالبهم بالحصول على الخط 23 وحقل قانا كاملاً والتمسك بحقوق لبنان النفطية.
ويرفض لبنان العرض الإسرائيلي حول ترسيم الحدود على أساس الخط 23 مع حصول لبنان على كامل حقل قانا، وفي الوقت نفسه العودة إلى الخط المتعرج في عمق البحر، أي اقتطاع مساحة من البلوك رقم 8. ويقع حقل قانا في منطقة يتقاطع فيها الخط 23 مع الخط واحد، وهو الخط الذي أودعته إسرائيل الأمم المتحدة، ويمتد أبعد من الخط 23.
ووصف مسؤول إسرائيلي، طلب عدم الكشف عن اسمه، لوكالة الصحافة الفرنسية، الأحد، زيارة هوكشتاين، بأنها «لحظة الحقيقة»، مشيراً إلى أن الأخير يحمل عرضاً إسرائيلياً يعد «تنازلاً بالنسبة للطرفين». ويتيح العرض، وفق المصدر ذاته، لـ«لبنان تطوير الحقل في المنطقة المتنازع عليها (...) مع الحفاظ على مصالح إسرائيل الاقتصادية»، موضحاً أن الحقل هو «حقل صيدا»، الذي يُعرف في لبنان بـ«حقل قانا».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

اتصالات في بغداد لوقف استهداف السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية بالعراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية بالعراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اتصالات في بغداد لوقف استهداف السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية بالعراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية بالعراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

علمت «الشرق الأوسط» من مصدر عراقي مطلع أن سلسلة لقاءات عُقدت خلال اليومين الماضيين داخل «المنطقة الخضراء» وسط بغداد، بين ممثلين للفصائل المسلحة وطرف عراقي وُصف بـ«السياسي المسؤول»، أفضت إلى «عرض صيغة اتفاق» بشأن إيقاف الهجمات على السفارة الأميركية في بغداد.

وكانت «كتائب حزب الله» العراقية أعلنت خمسة شروط لوقف استهداف السفارة الأميركية لمدة خمسة أيام، من بينها وقف استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت.

وقال المصدر العراقي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللقاءات أسفرت عن صيغة اتفاق جرى إبلاغ الجانب الأميركي بها، وتضمّنت شروطاً وضعتها (كتائب حزب الله)»، موضحاً أن «اللقاءات كانت تهدف إلى جسّ نبض الطرفين، تمهيداً لتعميمها في حال نجاح الاتفاق في بغداد». لكن المصدر أشار إلى أن «الموقف يعتمد على طبيعة الرد الأميركي على صيغة الاتفاق»، مؤكداً أن «الطرف السياسي يواصل عقد هذه اللقاءات مع ممثلي الجماعات المسلحة».

مركبة مدرعة تابعة للجيش العراقي بالقرب من ضفاف دجلة لحماية مقر سفارة الولايات المتحدة في «المنطقة الخضراء» (أ.ف.ب)

وساطات

وقال مصدر عراقي آخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الصيغة التي طرحتها (كتائب حزب الله) لوقف الاستهداف، سواء للسفارة أو لبقية المواقع، في حال الموافقة على الشروط، جاءت بناءً على وساطات قام بها رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي».

وكان المسؤول الأمني الجديد لـ«الكتائب»، أبو مجاهد العساف، أعلن في بيان أن «أمراً صدر من الأمين العام لـ(الكتائب) بوقف استهداف السفارة لمدة خمسة أيام، مقابل أن توقف إسرائيل تهجير وقصف الضاحية الجنوبية في بيروت، وأن تلتزم الولايات المتحدة بعدم قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات، مع سحب عناصر الـ(CIA) من محيط السفارة وإبقائهم داخلها، باستثناء إقليم كردستان».

وتوعّد البيان بأن يكون الرد «مباشراً وبشكل مركّز»، مع رفع وتيرة الضربات بعد انتهاء المهلة إذا لم يلتزم «العدو» بهذه الشروط، داعياً في الوقت نفسه السلطات العراقية والأجهزة الأمنية إلى حماية البعثات الدبلوماسية والكيانات الاقتصادية للدول غير المنخرطة في الحرب، مع استثناء «عناصر الكيان الصهيوني وقوات الاحتلال الأميركي» من تلك الحماية، وفقاً للبيان.

وطبقاً للمصادر، فإن «الاتصالات مستمرة للبحث عن صيغة وسط لإمكانية إبرام اتفاق لوقف الهجمات بين الطرفين»، مبيّنةً أنه «في حال نجاح الاتفاق، فإنه سيكون بداية لخفض التصعيد داخل العراق».

ولم تبيّن المصادر ما إذا كانت الفصائل المسلحة الأخرى طرفاً في هذا الاتفاق، أم أن الأمر يقتصر على «الكتائب» فقط.

في المقابل، تقول الولايات المتحدة إنها «تشن ضربات على جماعات مسلحة مدعومة من إيران في العراق». وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كين، خلال إحاطة في «البنتاغون»، إن مروحيات الهجوم الأميركية من طراز «AH-64» تستهدف تلك الجماعات.

وأضاف أنهم يهاجمون لـ«التأكد من أننا نقمع أي تهديد في العراق ضد القوات الأميركية أو المصالح الأميركية»، وتابع: «نحن لا نزال نركز على ملاحقة أي وسيلة قد تستخدمها إيران لإيذاء الأميركيين أو شركائنا».

وكانت هجمات صاروخية يُعتقد أنها أميركية استهدفت منازل ومواقع كانت شخصيات قيادية في فصائل مسلحة تستخدمها كمواقع آمنة لعقد الاجتماعات، واعترفت «كتائب حزب الله» في بيانات صحافية بمقتل قيادات أمنية في صفوفها جراء تلك الهجمات.

ماكرون على الخط

إلى ذلك، حثّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، السلطات العراقية على التصدي للجماعات المسلحة ومنع استهداف البعثات الدبلوماسية، تزامناً مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة.

وقال ماكرون، في تصريحات للصحافيين على هامش القمة الأوروبية في بروكسل، إن بلاده موجودة في العراق منذ عام 2015 للتصدي لتنظيم «داعش» ودعم سيادة البلاد، مضيفاً: «نحن فخورون بهذا الالتزام».

وأشار إلى تواصله الأخير مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، مؤكداً دعم باريس لسيادة العراق وسلامة أراضيه.

وتابع أن بلاده تطلب من العراق «بوضوح تام» التصدي للمجاميع المسلحة التي تستهدف الرعايا والمنشآت الفرنسية، معتبراً أن ذلك «لا يصب في مصلحة العراق، ويؤدي إلى زعزعة أمنه».

تشييع عنصر بـ«كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بغداد هادئة

في المقابل، نفت وزارة الداخلية الأنباء المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حول اقتحام قوة أميركية لـ«اللواء الخامس» التابع لفرقة «الرد السريع» في مطار بغداد الدولي.

وقال الناطق باسم الوزارة، العقيد عباس البهادلي، في بيان، إن ما تم تداوله بشأن «سحب الهواتف من ضباط ومنتسبي (اللواء)» هو «عارٍ عن الصحة جملةً وتفصيلاً».

وشدّد البهادلي على «ضرورة توخي الدقة في نقل المعلومات واستقائها من مصادرها الرسمية حصراً»، محذّراً من «نشر الأخبار المضللة التي يعاقب عليها القانون».

وأكد أن الجهات المختصة تتابع ما يُنشر على وسائل التواصل لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق مروّجي الشائعات.

من جهته، أكد قائد عمليات بغداد أن «هناك إجراءات كبيرة اتخذتها القيادة لاستتباب الأمن في العاصمة». وقال الفريق وليد التميمي، للوكالة الرسمية، إن «الإجراءات شملت جميع قواطع المسؤولية، وتأمين مختلف المناطق، مع التركيز على المواقع التي قد تُستخدم لإطلاق نيران غير مباشرة والسيطرة عليها».

وأضاف: «رسالتنا إلى البعثات الدبلوماسية في بغداد أنها بأمان، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، والوضع في العاصمة مستقر وآمن»، مشيراً إلى «إجراءات قانونية للحد من ظاهرة إطلاق المقذوفات التي تعطي صورة سلبية عن الوضع الأمني».


بري : نزوح أكثر من مليون لبناني عن ديارهم

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (د.ب.أ)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (د.ب.أ)
TT

بري : نزوح أكثر من مليون لبناني عن ديارهم

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (د.ب.أ)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (د.ب.أ)

أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، اليوم الخميس، نزوح أكثر من مليون لبناني عن ديارهم وقراهم ومدنهم.

وقال بري في بيان: «للنازحين، للصامدين، للمضيفين، في هذه اللحظات التي نودع ويودعون فيها شهر رمضان، شهر الصبر والاحتساب، كما يودعون ونودع فيها فلذات الأكباد، ويلتمس الصائمون هلال الفطر، فإنكم مدعوون إلى التماس الوحدة والتضامن والتماسك، فهي سبيل الخلاص لحفظ لبنان».

وأضاف بري: «الفطر هذا العام عيد مغمّس بدماء الأطفال والنساء والأبرياء الذين تلاحقهم آلة العدوان الإسرائيلي، ومعمودية لا تنتهي نزوحاً لأكثر من مليون لبناني عن ديارهم وقراهم ومدنهم بغير حق».

اندلعت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان في 2 مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية أميركية على إيران. وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بغارات مكثفة أسفرت عن مقتل 968 شخصاً وإصابة أكثر من ألفي شخص، حسب وزارة الصحة اللبنانية.


وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
TT

وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)

نجحت وساطة أميركية قادها المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم برّاك، في إعادة تدفق نفط كركوك إلى ميناء «جيهان» التركي، بمعدل 250 ألف برميل يومياً، في خطوة تأتي لكسر الحصار الاقتصادي الناجم عن توقف الملاحة في مضيق هرمز إثر الصراع مع إيران، حيث بات المسار الشمالي «الرئة الوحيدة» لتنفس القطاع النفطي بعد تهاوي الإنتاج بنسبة 70 في المائة.

وحسم الاتصال الهاتفي بين برّاك ورئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني الجدل السياسي، مُحوّلاً الأزمة إلى إطار فني عبر تشغيل محطة «سارالو».

وبالتوازي، أصدر البرلمان العراقي حزمة قرارات لتحصين الاقتصاد، ألزم فيها الحكومة بسط السيطرة الاتحادية على عمليات الإنتاج وتأهيل أنابيب التصدير البديلة لضمان تأمين الرواتب. وتعكس هذه العودة، بعد سنوات من التوقف، تكاملاً اضطرارياً فرضته «ظروف الحرب» لتفادي امتلاء الخزانات وتوقف الإنتاج كلياً، وسط دعم واشنطن الكامل لهذه الجهود لتعزيز استقرار المنطقة في ظل الأزمة الراهنة.