ما تأثيرات الملء الثالث لسد النهضة؟

احتجاج مصري... وتأهب سوداني

سد النهضة (وزارة الطاقة والمياه الإثيوبية)
سد النهضة (وزارة الطاقة والمياه الإثيوبية)
TT

ما تأثيرات الملء الثالث لسد النهضة؟

سد النهضة (وزارة الطاقة والمياه الإثيوبية)
سد النهضة (وزارة الطاقة والمياه الإثيوبية)

وسط احتجاج مصري رسمي وإعلان السودان «حالة التأهب»، تتحسب القاهرة والخرطوم للتأثيرات المتوقعة جراء تنفيذ إثيوبيا المرحلة الثالثة من ملء خزان «سد النهضة» على نهر النيل، على رأسها تأثر حصتيهما في المياه، فضلاً عن أضرار اجتماعية واقتصادية أخرى.
وتلقّت القاهرة رسالة من أديس أبابا يوم 26 يوليو (تموز) الحالي، تُفيد باستمرار إثيوبيا في ملء خزان سدّ النهضة خلال موسم الفيضان الحالي، بشكل أحادي من دون اتفاق مسبق. وعلى إثره، قدمت مصر (الجمعة) شكوى إلى مجلس الأمن الدولي اعتراضاً على خطط إثيوبيا.
وأقرّ مدير مشروع السد الإثيوبي كيفلي هورو، بإمكانية تأثر حصص مصر والسودان بعمليات ملء السد، في تصريح رسمي هو الأول من نوعه قبل نحو شهرين. ووفق الخبراء، فإن أديس أبابا ستخزن ما يقرب من نحو 5 مليارات متر مكعب في الملء الثالث، وهو ما يعتبر خصماً من الإيراد المائي لمصر، باعتبار أن هذه المياه كان يفترض أن تصل إلى بحيرة «ناصر» جنوب مصر.
ويقول أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، إن أي «كمية مياه تخزن في سد النهضة قليلة أو كبيرة، هي مياه مصرية - سودانية، وهي الخسارة الأولى المباشرة، التي لو استغلت في الزراعة لجاءت بعائد اقتصادي، قدره مليار دولار لكل مليار متر مكعب، بالإضافة إلى تحديد مساحة الأرز بنحو 1.1 مليون فدان، والتكاليف الباهظة بعشرات المليارات من الجنيهات في إنشاء محطات معالجة المياه لإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، وتبطين الترع، وتطوير الري الحقلي، والتوسع في الصوب الزراعية، وغيرها». وبالنسبة للسودان، ارتباك في تشغيل السدود، ومستقبلاً قلة الإنتاجية الزراعية نتيجة حجز الطمي في سد النهضة، وارتفاع منسوب المياه الجوفية، وزيادة التكلفة الإنتاجية للمحاصيل الزراعية للتوسع في استخدام الأسمدة.
وعدّد شراقي، في دراسة له، الأضرار السياسية للملء الإثيوبي، بأنها تشكل «استمراراً لفرض إثيوبيا سياسة الأمر الواقع باتخاذ قرارات أحادية وخرقها للمرة الرابعة للاتفاقيات الموقعة والأعراف الدولية، وإعلان مبادئ سد النهضة 2015... والإعلان الرئاسي لمجلس الأمن في سبتمبر (أيلول) 2021»، محذراً من استمرار نفس الأسلوب عند إنشاء سدود أخرى، كما أن الطريقة الإثيوبية قد تشجع دول منابع أخرى في اتباع الأسلوب نفسه عند إنشاء سدود على روافد نهر النيل.
ومنذ إطلاق المشروع عام 2011، أثار سدّ النهضة، المقام على الرافد الرئيسي لنهر النيل، نزاعاً مع السودان ومصر، اللتين تعتمدان على النيل في مواردهما المائيّة. واعتبرت مصر في شكواها الأخيرة إلى مجلس الأمن، الإجراء الإثيوبي بأنه «مخالفة للالتزامات التي يفرضها القانون الدولي». كما أكدت احتفاظها بـ«اتّخاذ كافّة الإجراءات اللازمة لضمان وحماية أمنها القوميّ، بما في ذلك إزاء أي مخاطر قد تتسبب بها مستقبلاً الإجراءات الأحادية الإثيوبيّة».
من جهتها، أعلنت وزارة الري السودانية رفع حالة «التأهب القصوى»، متوقعة أن تسجل مناسيب النيل الأزرق ارتفاعاً كبيراً خلال موسم الفيضان الحالي، كأحد تداعيات الملء الثالث لسد النهضة الإثيوبي.
واعتبر شراقي أن القضية «تهدد الأمن والسلم في المنطقة بخاصة بعد زيادة سعة السد 7 أضعاف (74 مليار متر مكعب)»، مشيراً إلى أن أكثر من 20 مليون سوداني يعيشون على ضفاف النيل الأزرق، وغيرهم من شمال الخرطوم. وتحدث عن احتمال «اختلاف نمط حياة بعض المزارعين السودانيين الذي تعودوا على الزراعة الفيضية البسيطة غير المكلفة من فيضان النيل الأزرق على الجانبين في الأراضي المنخفضة والمنبسطة بمساحات كبيرة». وأضاف: «تعدد التخزين أو التشغيل دون اتفاق يؤدى إلى غضب المواطن المصري والسوداني من التصرفات الإثيوبية، وسياسة فرض الأمر الواقع».
وتُقدّم أديس أبابا السد على أنّه من بين الأكبر في أفريقيا. وتمّ تعديل هدف إنتاجه من 6500 إلى 5000 ميغاوات، أي ضعف إنتاج إثيوبيا الحالي، ويتوقع أن يبلغ كامل طاقته الإنتاجية عام 2024. وتطالب القاهرة والخرطوم بضرورة التوصل لاتفاق «ينظم عمليتي ملء وتشغيل السد ويحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»
صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»
TT

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»
صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك»، وفق ما أعلن الجيش الموريتاني في برقية إخبارية.

وقال الجيش الموريتاني في برقية عبر صفحته على «فيسبوك»، إن الاجتماع كان هو «اللقاء الأمني التنسيقي الأول لسنة 2026»، وذلك في إشارة إلى الاجتماعات الأمنية، التي يعقدها قادة المؤسسة العسكرية في البلدين.

الوفدان العسكريان بحثا سبل «تطوير التنسيق الأمني المشترك» بين البلدين (الجيش الموريتاني)

وأضاف الجيش أن اللقاء شارك فيه وفد من الجيش الموريتاني، يرأسه العقيد الشيخ سيدي بوي السالك؛ قائد المنطقة العسكرية الثانية، وهي المنطقة المحاذية للحدود مع الجزائر، كما شارك فيه وفد من الجيش الوطني الشعبي الجزائري، برئاسة اللواء مراجي كمال؛ قائد القطاع العملياتي الجنوبي بتندوف، المنطقة المحاذية للحدود مع موريتانيا.

وأوضح الجيش الموريتاني أن الجانبين ناقشا خلال اللقاء «سبل تطوير آليات التنسيق الأمني المشترك، القائم بين جيشي البلدين الشقيقين في المنطقة الحدودية المشتركة».

ويأتي هذا الاجتماع في وقت يواجه البلدان تحديات مشتركة، تتمثل في خطر التنظيمات الإرهابية المسيطرة على مناطق من دول الساحل القريبة، خصوصاً دولة مالي المحاذية لكل من الجزائر وموريتانيا، بالإضافة إلى خطر شبكات الجريمة المنظمة والعابرة للحدود، وشبكات تهريب المخدرات والبشر والسلاح، التي تنشط في منطقة الصحراء الكبرى.

تحية العلم الجزائري قبيل بدء الاجتماع (الجيش الموريتاني)

ومنذ 2016 ظهرت عمليات التنقيب الأهلي عن الذهب في موريتانيا، وأصبحت تستقطب عشرات آلاف الشبان، الذين يخاطرون بدخول مناطق عسكرية مغلقة، وتجاوز الحدود بين الجزائر وموريتانيا للتنقيب داخل أراضي الجزائر، وهو ما عرّض بعضاً منهم للاعتقال على يد الجيش الجزائري.

ويشكل التنقيب الأهلي عن الذهب واحداً من أهم الملفات التي تدار بحذر على طرفي الحدود بين البلدين، وذلك في ظل مخاوف من دخول تنظيمات متطرفة أو شبكات إجرامية على الخط، واستغلال نشاط التنقيب من أجل تمويل أنشطتها.

ولمواجهة هذا التحدي، وقع البلدان منذ أبريل (نيسان) 2021 بنواكشوط، مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة حدودية مشتركة، تعني بتنسيق وتطوير التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد، والثقافة وتسيير الأزمات بالمناطق الحدودية.

وأعلن آنذاك أن الهدف من هذه اللجنة هو تعزيز التبادلات الاقتصادية والتجارية والثقافية والرياضية بين المناطق الحدودية، إلى جانب تأمين الحدود المشتركة، ومكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، في إطار مواجهة التحديات الأمنية والتنموية.

من جهة أخرى، يأتي هذا اللقاء الأمني بعد انعقاد اللجنة الثنائية للتعاون بين البلدين، مطلع أبريل الحالي في الجزائر، حيث ناقش البلدان ملفات التعاون المشترك، التي يعد من أهمها الطريق البري الرابط بين مدينة تندوف الجزائرية ومدينة أزويرات الموريتانية.

ويوصف هذا المشروع بأنه واحد من أهم المشاريع التنموية التي تربط البلدين، وتسعى الجزائر من ورائه للوصول إلى السوق في دول غرب أفريقيا عبر موريتانيا، كما ترغب نواكشوط في تنويع وارداتها المحلية عبر الانفتاح أكثر على السوق الجزائرية.

ويمتد الطريق على مسافة تصل إلى 850 كيلومتراً، وسط صحراء وعرة وغير مأهولة، ويتولى تنفيذه أكثر من 10 شركات جزائرية، ورغم أن الأشغال مستمرة في الطريق، فإنه يواجه تحديات كبيرة بسبب صعوبة البيئة التي يشيد فيها.

وأكدت السلطات الجزائرية العام الماضي، أنها تسعى لإكمال الأشغال في الطريق في أجل أقصاه شهر يوليو (تموز) من العام الحالي؛ أي في غضون 3 أشهر فقط، فيما تشير التوقعات إلى إمكانية تأخر موعد التسليم.


تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)

من المتوقع أن تشهد الساحة التشريعية المصرية زخماً حول ملفات الأسرة في الأسابيع المقبلة، بعدما وافقت الحكومة، الأربعاء، على مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب، في وقت تقدم نائب بمشروع قانون جديد يُجرّم «زواج القاصرات»، أحاله رئيس البرلمان إلى «لجنة نوعية» لمناقشته.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجه بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين، وصندوق دعم الأسرة إلى البرلمان، وفق بيان للحكومة، أكد أنه «ستتم إحالة مشروعات القوانين الثلاثة تباعاً، بصفة أسبوعية، للبرلمان، بما يسهم في تلبية تطلعات المواطنين، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار الأسري والمجتمعي، ويحفظ حقوق جميع الأطراف».

وسيكون صندوق دعم الأسرة ضمانة لحصول الزوجة على نفقاتها ونفقات الأبناء بعد الطلاق، إذ تُسدد الدولة المستحقات، ثم تقوم بملاحقة الأزواج المتخلفين عنها، حتى تضمن عدم تحميل الأبناء نتيجة النزاعات بين الوالدين، وفق وسائل إعلام محلية.

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر في مصر، وشرعت أحزاب موالية للحكومة في فتح هذا الملف بالفعل، وإجراء حوار مجتمعي حوله.

الأحوال الشخصية للمسيحيين

وبخصوص قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، الذي افتتحت به الحكومة هذا الملف، فتعود المطالبات بتشريعه منذ عقود، إذ تحكم المسيحيين منذ 80 عاماً لائحة لا تلبي احتياجاتهم التشريعية، ما تسبب في تكدس قضايا الطلاق بينهم في المحاكم بنحو 270 ألف قضية، وفق رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، المستشار نجيب جبرائيل، الذي وصف الخطوة الحكومية الأخيرة بـ«القوية والجريئة».

وأشار جبرائيل، الذي اطَّلع على مشروع القانون، إلى أنه سيُحدث انفراجة كبيرة بين من ينتظرون التشريع الجديد، إذ أتاح للمسيحيين الطلاق للهجر بعد 3 سنوات لمن ليس لديهم أطفال، و5 سنوات لمن لديهم أطفال، وهو ما لم يكن موجوداً من قبل.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن المشروع الجديد استحدث أيضاً مادة تُمكن من الطلاق في حال «استحكام النفور والضرر الجسيم»، كأن يتم تغيير الملة أو في حالة تعرُّض الزوجة للضرر من زوجها كالضرب.

ويتميز مشروع القانون الجديد، وفق وزير العدل المصري المستشار محمود الشريف، بأنه جمع شتات جميع القواعد والأحكام التي تنظم شؤون الأسرة المسيحية في أداة تشريعية واحدة بمرتبة قانون، بعدما كانت مُبعثرة في ست أدوات تشريعية لا ترقى أي منها لتلك المرتبة.

وسبق إعداد مشروع القانون الجديد حوار مجتمعي، وجاء نابعاً من توافق تام بين جميع الطوائف المسيحية في مصر على كل ما تضمنه من أحكام، وفق بيان الحكومة.

وأشادت البرلمانية مها عبد الناصر بالاهتمام الحكومي بقضايا الأسرة، متمنية أن يحظى الأمر باهتمام مماثل من السلطة التشريعية، يُمكّن من صدور قوانين عدة خاصة بالأسرة، من شأنها أن تنعكس إيجابياً على حال المجتمع كله، واستطردت: «إحالة مشروع قانون لا يعني حتمية صدوره، فخلال الدورات التشريعية السابقة حُفظت مشاريع قوانين شبيهة في الأدراج».

وتابعت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل زخم الحديث عن قوانين الأحوال الشخصية الحالي، أتوقع أن تشهد تعاملاً مختلفاً ويتم إنجازها حتى تخرج للنور»، وأعربت عن أملها في أن تأتي هذه القوانين متوازنة.

مشروع قانون ينظم الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر (المركز الإعلامي للكنيسة الأرثوذكسية)

ويرى المحامي الحقوقي سامح سمير أن القوانين التي تتعلق بالمرأة عموماً تشهد حراكاً مستمراً منذ سنوات، لافتاً إلى أن استكمال ذلك بقوانين الأحوال الشخصية فعل محمود، خصوصاً مع المطالبة به لسنوات.

وينص الدستور المصري في المادة الثالثة على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية.

وقال سمير لـ«الشرق الأوسط» إنه قرأ اعتراضات لأصدقاء ونشطاء مسيحيين على بعض ما جاء في مشروع القانون، مطالبين بقانون مدني بعيد عن الكنيسة، مضيفاً: «حتى لو لم يخرج مُرضياً لجميع الأطراف، فهو توجُّه تأخر كثيراً».

زواج القاصرات

في غضون ذلك، تقدم النائب أحمد البرلسي بمشروع قانون لمجلس النواب، الأربعاء، خاص بتغليظ عقوبة زواج القاصرات، ويستهدف سد ثغرات القانون الحالي، بتجريم كل أشكال تزويج الأطفال، سواء تم بعقود رسمية أو عرفية، مع توسيع نطاق المسؤولية الجنائية لتشمل كل من شارك في إتمام الزواج أو ساعد عليه، بمن في ذلك أولياء الأمور والموثّقون.

ويحدد القانون المصري سن الزواج عند 18 عاماً، ويعاقب بالحبس مدة قد تصل إلى عامين لمن أدلى ببيانات غير صحيحة أمام المأذون أو زوَّر في البيانات لتوثيق عقد الزواج.

وعادة ما يجري تزويج الفتيات عرفياً في القرى المصرية دون السن القانونية، ثم يتم توثيق العقود رسمياً بعد بلوغ السن.

وعرّف القانون الزواج بأنه «كل عقد أو وثيقة تفيد الارتباط بين ذكر وأنثى، سواء تم بمعرفة مأذون شرعي أو محامٍ أو موثّق»، وعدّ كل من شارك في إجراءات زواج قاصر أو تحرير وثيقة رسمية أو عرفية تثبته، بما يشمل أولياء الأمور أو من لهم سلطة على القاصر، مرتكباً لجريمة زواج طفل.

وفيما يتعلق بالعقوبات، نص المشروع على الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 20 ألف و100 ألف جنيه (الدولار نحو 52 جنيهاً تقريباً)، أو إحدى العقوبتين، لكل من يشارك في تزويج طفل، مع تشديد العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة حال استخدام الإكراه أو التهديد أو تقديم مقابل مادي لإتمام الزواج.


الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار، عملاً على تشجيع الصناعات المحلية مع توفير بيئة محفزة للاستثمار، وذلك رداً على انتقادات وجهت لها سابقاً بشأن توقف مصانع عن العمل وعدم التركيز على الإنتاج المحلي.

وقال مدبولي إن «حكومته تكثف جهودها لتشجيع الصناعة المحلية، وتوطين مختلف الصناعات الحيوية والإنتاجية بالشراكة مع القطاع الخاص»، وأشار إلى أنها «تسعى بكل الجهود الممكنة لزيادة الاستثمارات المحلية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية لضخها في قطاع الصناعة».

وأضاف أن «حكومته اتخذت إجراءات لتوفير بيئة محفزة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، وإقامة مصانع جديدة في مختلف المناطق الصناعية بالدولة»، لافتاً إلى أن «حكومته تعمل على احتواء الضغوط التي تواجهها الصناعات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل التحديات التي تشهدها السوق العالمية».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن انتقادات وجهت لحكومته أخيراً على منصات التواصل الاجتماعي بسبب «توقف مصانع عن العمل والإنتاج»، وقال في مؤتمر صحافي على هامش جولته في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن ما يجري تداوله «لا أساس له من الصحة»، مشيراً إلى أن «المصانع تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية دون توقف».

وكثيراً ما توجَّه انتقادات للحكومة تستحثها على ضرورة التركيز على الصناعة والزراعة بدلاً من الاهتمام بالطرق، وذلك لدعم الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة من الخارج.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي، الخميس، على أن «أسعار الوقود والطاقة لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب على إيران»، مضيفاً أنه «حال انتهاء الصراع خلال الفترة الحالية، فهذا لا يعني تراجعاً في أسعار النفط والغاز، ذلك لأن الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية للطاقة في دول الخليج وإيران ستحتاج إلى وقت قبل عودة الأسواق إلى الاستقرار الكامل».

ويرى رئيس الوزراء المصري أن الطاقة ستحتاج إلى فترة زمنية حتى تستعيد توازنها الطبيعي، مؤكداً أن بلاده لديها سيناريوهات للتعامل مع تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن هناك مؤشرات تعكس تحسن مستوى التصنيع المحلي في مصر، وقال إن الحكومة مهتمة بتوطين عدد من الصناعات بما يقلل من أعباء الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة، مع توفير منتجات منافسة تساهم في خفض الأسعار.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الصناعة المحلية يحقق مكاسب عدة من بينها توفير فرص عمل وزيادة معدلات التشغيل، مع فتح أسواق تصديرية للخارج».

رئيس الوزراء المصري مصطفلا مدبولي أكد أن حكومته تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي (مجلس الوزراء)

وزادت نسبة الصادرات بالنسبة إلى الناتج المحلي في مصر بنسبة 11.8 في المائة في العام الماضي، وفق وزير الاستثمار المصري محمد فريد الذي قال في كلمته بمجلس النواب، الأربعاء، إن معدل نمو القطاع الصناعي وصل إلى 14 في المائة في عام 2025.

ويرى بدرة أن «التحديات الإقليمية تُصعب من أي فرص جذب للاستثمارات الداخلية والخارجية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أن هناك ضغوطاً اقتصادية على منظومة الإنتاج لدى غالبية الدول حالياً.

وأضاف: «الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إهمال التصنيع المحلي سوف تستمر في ظل الأعباء الاقتصادية العالمية القائمة».

من جهته، قال مدبولي، الخميس، إن حكومته «تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية»، مشيراً إلى «التركيز على تعميق القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني».