طهران تلقي «إنهاء» المحادثات النووية في ملعب واشنطن

صحيفة حكومية لمحت إلى رفض مسودة بوريل الجديدة... ونائب إيراني تحدث عن جولة محتملة في فيينا

عبداللهيان يتحدث إلى نائبه باقري كني أمام مدخل وزارة الخارجية الإيرانية في طهران الشهر الماضي (رويترز)
عبداللهيان يتحدث إلى نائبه باقري كني أمام مدخل وزارة الخارجية الإيرانية في طهران الشهر الماضي (رويترز)
TT

طهران تلقي «إنهاء» المحادثات النووية في ملعب واشنطن

عبداللهيان يتحدث إلى نائبه باقري كني أمام مدخل وزارة الخارجية الإيرانية في طهران الشهر الماضي (رويترز)
عبداللهيان يتحدث إلى نائبه باقري كني أمام مدخل وزارة الخارجية الإيرانية في طهران الشهر الماضي (رويترز)

ألقى كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني، كرة التوصل إلى «نهاية سريعة» لمفاوضات فيينا الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي في ملعب واشنطن، معلناً عن رد طهران على اقتراح جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، لاستئناف العمل بالاتفاق، فيما لمحت صحيفة ناطقة باسم الحكومة الإيرانية إلى رفض المسودة المقترحة من المنسق الأوروبي.
وكتب باقري كني، مساء الأحد، على «تويتر»: «تبادلنا الأفكار التي اقترحناها؛ سواء من حيث المضمون والشكل، لتمهيد الطريق للتوصل لنهاية سريعة لمفاوضات فيينا، التي كانت تهدف إلى إصلاح الوضع المعقد الناجم عن الانسحاب الأميركي الأحادي وغير القانوني».
وقال: «نعمل من كثب مع شركائنا في الاتفاق النووي؛ لا سيما المنسق الأوروبي (إنريكي مورا)، لإعطاء الولايات المتحدة فرصة أخرى لإظهار حسن النية والتصرف بمسؤولية»، مضيفاً: «نحن؛ إيران، على استعداد لاختتام المفاوضات في وقت قصير إذا كان الجانب الآخر مستعداً لفعل الشيء نفسه».
وكان باقري كني قد استخدم عبارات مماثلة مساء الثلاثاء، بعد ساعات من كشف بوريل عن مسودة تسوية بشأن حل عراقيل المحادثات المتعثرة منذ مارس (آذار) الماضي. وكتب بوريل في مقال أنه «بعد 15 شهراً من المفاوضات المكثفة والبناءة في فيينا والتفاعلات التي لا تحصى مع المشاركين في (خطة العمل الشاملة المشتركة) والولايات المتحدة، خلصت إلى أن المجال أمام تقديم تنازلات إضافية مهمة قد استُنفد»، منوهاً بأنه «ليس اتفاقاً مثالياً»، لكنه «يمثل أفضل اتفاق أعدّه ممكناً، بصفتي وسيطاً في المفاوضات». وأشار إلى أن الحل المقترح «يتناول كل العناصر الأساسية ويتضمن تسويات استحصلت عليها جميع الأطراف بصعوبة»، محذراً من أنه في حال الرفض؛ «فنحن نجازف بحدوث أزمة نووية خطيرة».
ودعا منسق المحادثات النووية، إنريكي مورا، الأربعاء، جميع أطراف المحادثات لاتخاذ الخطوة الأخيرة، مشدداً على أن المسودة «أفضل صفقة ممكنة لجميع الأطراف على الطاولة»، مشيراً إلى أنها «تضمن فوائد اقتصادية واضحة وقابلة للتحقق للشعب الإيراني» إضافة إلى «مزايا قابلة للتحقق للمجتمع الدولي في مجال عدم انتشار (الأسلحة النووية)».
في واشنطن، قال منسق الاتصالات في مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، الأسبوع الماضي، إن المفاوضات قد اكتملت، مشدداً على أن الكرة في ملعب طهران لتقرر ما إذا كانت ستوافق على الصفقة المطروحة على الطاولة أم لا.
بدورها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن «مقترح بوريل يستند إلى الصفقة التي كانت مطروحة على الطاولة منذ مارس، والتي تم التفاوض عليها بشق الأنفس». وأضاف: «لم نشهد من إيران سواء في مارس والأشهر التالية، مؤشراً على استعدادها لاتخاذ القرار السياسي الضروري للعودة إلى الاتفاق النووي».
ودعا السفير الألماني في طهران، هانز أدو موتسل، السبت، إلى دعم مقترح بوريل، وكتبت السفارة الألمانية على حسابها في «تويتر»: «حان الوقت لحفظ الاتفاق النووي. إنها مسؤوليتنا المشتركة لاستعادة هذا الاتفاق التاريخي. يجب اتخاذ القرار الآن».
وفي إشارة إلى المواقف التي جاءت بعد إعلان بوريل، ابتعدت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، عن الموقف الضبابي الذي انعكس في اتصال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان ونظيره في الاتحاد الأوروبي بوريل، وكتبت الصحيفة أن المسودة «فصل جديد من مسرحية ضد إيران تسعى لإلقاء الكرة في ملعب إيران، هذا في حين أن ما يقوله الغربيون عن مسودة شهر مارس لا تلبي مطالب إيران بشأن رفع فعال للعقوبات والحصول على ضمانات بعدم الانسحاب الأميركي مجدداً»، وطالبت بتقديم الضمانات «بشكل فعال في المسودة».
ورأت الصحيفة أن الأوروبيين «يكافحون من أجل التوصل لاتفاق في وقت يواجهون فيه نقصاً في الطاقة وزيادة في أسعار النفط وأزمة في بلدانهم»، متهمة تلك الأطراف بأنها «لم تسدد أي تكاليف لإحياء الاتفاق النووي وخفض (الضغوط القصوى) على طهران، وإيران وحدها دفعت ثمن إنعاش الاتفاق». وتابعت: «الولايات المتحدة غير قادرة على اتخاذ قرار في ظل حكومة ضعيفة، لدرجة أن بوريل، في مقاله الأخير، قد أشار إلى اقتراب موعد انتخابات الكونغرس الأميركي بوصفه من عقبات الوصول إلى اتفاق».إلى ذلك؛ قال عضو «الهيئة الإدارية» في «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية» بالبرلمان الإيراني إن جولة جديدة من المفاوضات النووية قد تعقد قريباً في فيينا.
وصرح النائب يعقوب رضا زاده، لوكالة «إيسنا» الحكومية بأن أعضاء اللجنة عقدوا خلال الأيام الماضية اجتماعات مع علي باقري كني، رئيس الفريق النووي المفاوض. وقال: «نظراً إلى جهود الأطراف الأوروبية لإثمار المفاوضات النووية، فقد نشهد خلال الأيام المقبلة جولة جديدة من المفاوضات».
وتابع النائب أن «هذه الجولة من المفاوضات ستعقد في ظل وجود الإرادة الجادة لدينا والجانب الآخر»، مضيفاً: «إننا نأمل أن يتم التوصل إلى اتفاق جيد بين الطرفين عبر اتخاذ موقف جديد».
وحول مكان انعقاد المفاوضات، قال رضا زاده إن فيينا قد تستضيفها. واستطرد: «بالطبع نحن اقترحنا أن تجرى المفاوضات في إيران؛ لكن في نهاية المطاف سيتم تحديد المكان النهائي للمفاوضات بعد اتفاق الجانبين».جاء ذلك في وقت ذكرت فيه «إذاعة صوت أميركا» الفارسية؛ التي تمولها الحكومة الأميركية، أن «عدداً من قنوات (تلغرام) المقربة من المحافظين و(الحرس الثوري) تتحدث عن جاهزية الجمهورية الإسلامية لصناعة أول قنبلة نووية في منشأة (فوردو)». وأفادت قناة «بيسيم جي مديا» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن «صناعة القنبلة ستبدأ وفقاً لمشروع (عماد) السري للغاية، في حال تعرضت منشأة (نطنز) لهجوم».
وتحذر قوى غربية من أن إيران تقترب من التمكن من الإسراع صوب صنع قنبلة نووية. ويقول مسؤولون غربيون إنه كلما ماطلت إيران لمدة أطول في إحياء الاتفاق واستمرت في إنتاج كميات أكبر من اليورانيوم المخصب، زادت صعوبة استعادة الاتفاق الرامي إلى الحد من الانتشار النووي.
ووفق تقدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في مايو (أيار) الماضي؛ تملك إيران أكثر من 40 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي عتبة قريبة من 90 في المائة اللازمة لتصنيع قنبلة ذرية.
وزادت الاتصالات بين الأطراف المعنية بالاتفاق النووي والوسطاء الذين يحاولون منع انهيار المفاوضات منذ أواسط الأسبوع الماضي. وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، اتصالات منفصلة، السبت، مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي ووزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس بشأن الاتفاق النووي.
وأفادت وزارة الخارجية العمانية بأن بلينكن والبوسعيدي ناقشا جهود استمرار الهدنة في اليمن، إلى جانب مفاوضات الملف النووي الإيراني، والحرب الأوكرانية، «حيث تم التأكيد على أهمية تكثيف الجهود والمساعي لمعالجة القضايا عبر الحوار والحلول السياسية والدبلوماسية بما يحفظ للدول والشعوب استقلالها وسيادتها والتعايش السلمي بينها».
وأفاد بيان للخارجية الأميركية بأن بلينكن وغانتس ناقشا في اتصال هاتفي، ليلة السبت، عدداً من القضايا الأمنية؛ من بينها التهديدات الإيرانية، والدعم الأميركي لأمن إسرائيل.
وفي توقيت متزامن، استعرض وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في اتصال مع نظيره الإيراني، مستجدات المفاوضات النووية.
وبدا إحياء الاتفاق وشيكاً في مارس (آذار) الماضي، لكن المحادثات تعثرت بسبب مطالب روسية في اللحظة الأخيرة، وأخرى إيرانية بإلغاء إدراج «الحرس الثوري» من قائمة أميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية. وتقول واشنطن إن طهران أضافت مطالب لا تتعلق بالمناقشات حول برنامجها النووي كما أحرزت تقدماً مقلقاً في برنامجها لتخصيب اليورانيوم.
وأوضحت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنه لا خطط لديها لرفع اسم «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة، وهي خطوة ستكون ذات تأثير عملي محدود على الأرجح، لكنها ستغضب كثيراً من المشرعين الأميركيين.
إلى ذلك، دعا الجنرال رحيم صفوي، كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني، القوات المسلحة في بلاده إلى التأهب للحرب «المركبة».
ونقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية، أمس، عن صفوي قوله في مؤتمر نظمه «الحرس الثوري» بمدينة قم: «في الواقع؛ إن المشهد السياسي والاقتصادي والثقافي والأمني لبلدان منطقة غرب آسيا آخذ في التغير والتطور، وعلى إيران أن تكون فاعلاً في هذه التغييرات، وليس منفعلة».
وأشار صفوي إلى أن إيران «تخوض حرباً مركبة بأبعاد سياسية واقتصادية وثقافية إعلامية». وأضاف: «على (الحرس الثوري) أن يفهم استراتيجية وتهديد العدو. وعلى القوات المسلحة أن تجهز نفسها لمواجهة الحرب المركبة». وأضاف: «عملية نقل القوة من الغرب إلى الشرق تسير ببطء؛ وأساسها الاقتصاد والثقافة والتكنولوجيا الجديدة». وقال: «يمكن تطوير علاقات شاملة بين إيران وروسيا والصين والهند في إطار (منظمة شنغهاي للتعاون) لتشكيل قوة آسيوية أو أوروآسيوية، وخلق منظور جديد من تشكيل عالم متعدد الأقطاب».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس
TT

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لـ«مفاوضات السبت» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تبرز شخصيتان محوريتان كوجهي عملة لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران: جي دي فانس، «الرجل الموثوق به» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومحمد باقر قاليباف، «جنرال الحرس» البارع في فن إعادة التموضع. لقاء الرجلين ليس مجرد جولة دبلوماسية، بل هو اختبار لمدى قدرة «الصقور» على صياغة صفقة تاريخية وسط حقول ألغام إقليمية.

جي دي فانس... «المارينز» الذي يحمل فلسفة ترمب

يصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إسلام آباد حاملاً تفويضاً مباشراً من دونالد ترمب لاختبار «جدية طهران». فانس، الذي تحول من جندي في «المارينز» وكاتب لقصة نجاح «هيلبيلي إليجي» إلى أحد أشرس المدافعين عن عقيدة «أميركا أولاً»، يمثل الجيل الجديد من اليمين القومي الذي لا يؤمن بالحروب الأبدية، لكنه لا يتردد في استخدام «القوة الخشنة» لتحقيق التوازن.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

بالنسبة لفانس، المفاوضات مع إيران ليست بحثاً عن «صداقة»، بل هي «صفقة أمنية» تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتنهي التهديدات العسكرية مقابل تخفيف الضغوط. يدخل فانس القاعة وهو يدرك أن فريقه «لن يرحب بالتلاعب»، كما صرح قبيل إقلاعه،ما يجعل مهمته تتأرجح بين «مد اليد» و«إحكام القبضة».

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

قاليباف... «تكنوقراط» الحرس ومهندس المناورات

في المقابل، يبرز محمد باقر قاليباف بوصفه من أكثر الشخصيات الإيرانية تعقيداً، فهو «طيار الحرس» الذي قاد القوات الجوية، ورئيس الشرطة الذي حدث أجهزتها، وعمدة طهران «التكنوقراط». يمتلك قاليباف قدرة فائقة على «إعادة التموضع» بين التشدد الآيديولوجي والبراغماتية السياسية، ما يجعله الواجهة المثالية لـ«النظام» حينما يحين وقت التفاوض على المكاسب.

شروط قاليباف التي أطلقها قبيل الاجتماع

بربط التفاوض بـ«أصول إيران المجمدة» و«هدنة لبنان» تعكس رغبته في انتزاع اعتراف بشرعية نفوذ إيران الإقليمي قبل تقديم أي تنازل في «هرمز»، فهو يمثل الجناح الذي يريد «تسوية المصالح» لضمان استقرار الداخل الإيراني المنهك اقتصادياً، دون التفريط بـ«أدوات القوة» الخارجية.

صراع الأجنحة وظل «ذو القدر»

إلا أن مهمة قاليباف لا تخلو من تعقيدات داخلية، فحضوره في إسلام آباد يأتي وسط تجاذب حاد داخل «الحرس الثوري».

ذو القدر عندما كان ممثلاً لـ«الباسيج» في هيئة الأركان العامة (أرشيفية - فارس)

وتتجه الأنظار نحو احتمال مشاركة «محمد باقر ذو القدر»، الشخصية التي تمثل الجناح «العقائدي المتشدد». ذو القدر لا يرى في التفاوض مخرجاً، بل يؤمن بضرورة «المواجهة الإقليمية» وصناعة «القنبلة النووية» تمهيداً لرؤى غيبية ترتبط بـ«حكومة المهدي». هذا التباين يضع وفد طهران أمام انقسام: تيار قاليباف الذي يسعى لـ«تسييل القوة» في صفقات سياسية، وتيار ذو القدر الذي يفضل «فرض الصدام».

طاولة واحدة بمسارات متقاطعة

سيكون على فانس وقاليباف، السبت، جسر الهوة بين واشنطن التي ترفض «الربط بين الملفات»، وتتمسك بـ«فصل المسارات»، وبين طهران التي تعد لبنان و«هرمز» والأصول المالية «سلة واحدة»، فهل ينجح «صقر واشنطن» في انتزاع التزام إيراني بالتهدئة؟ أم أن «جنرال طهران» سيتمكن من فرض شروطه تحت ضغط إغلاق الممرات المائية؟ الساعات المقبلة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة عن سؤال الحرب والسلام في المنطقة.


رئيس وزراء باكستان: محادثات أميركا وإيران «فرصة حاسمة»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
TT

رئيس وزراء باكستان: محادثات أميركا وإيران «فرصة حاسمة»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم الجمعة، إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، والمقرر أن تبدأ غداً السبت، تمثل فرصة حاسمة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ أسابيع.

وأشار شريف، خلال خطاب للباكستانيين، إلى أن أميركا وإيران «مستعدتان للتفاوض وحل الخلافات عبر المحادثات». وأكد أن بلاده تسعى لوقف الحرب عبر المفاوضات و«ستبذل كل ما في وسعها لإنجاح المفاوضات».

وقال: «هذه المرحلة من المحادثات الأميركية - الإيرانية مصيرية، فإما أن تنجح أو تفشل في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار».

بدوره، قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، الجمعة، إن باكستان ستوفر تسهيلات لمنح تأشيرات عند وصول أعضاء الوفود القادمة إلى إسلام آباد لحضور محادثات السلام المرتقبة.

وأشار نائب رئيس الوزراء، في منشور على منصة «إكس»، إلى أن «باكستان ترحب بجميع أعضاء الوفود، بما في ذلك الصحافيون من الدول المشاركة، القادمين لحضور محادثات إسلام آباد 2026»، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وذكر أنه «لهذا الغرض يرجى من جميع شركات الطيران السماح لجميع هؤلاء الأفراد بالصعود إلى الطائرة دون تأشيرة».

وأضاف أن «سلطات الهجرة في باكستان ستقوم بإصدار تأشيرات دخول لهم عند الوصول».


دور رئيسي... كيف تدخلت الصين لإقرار الهدنة بين أميركا وإيران؟

رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)
رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)
TT

دور رئيسي... كيف تدخلت الصين لإقرار الهدنة بين أميركا وإيران؟

رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)
رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)

حظيت باكستان بإشادة دولية لتوسطها الذي فاجأ البعض في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لكن في الكواليس اضطلعت الصين بدور بالغ الأهمية، كما يؤكد خبراء ومصادر دبلوماسية.

قبل ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار في النزاع الذي أودى بحياة الآلاف، وهز الاقتصاد العالمي، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال يهدد بتدمير إيران. ويقول مسؤول باكستاني كبير مطلع على المفاوضات إن «الآمال كانت تتلاشى، لكن الصين تدخلت، وأقنعت إيران بقبول وقف إطلاق نار أولي».

ويضيف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لحساسية المسألة: «رغم أننا قمنا بدور محوري، فإننا لم نتمكن من تحقيق اختراق، وهو ما تحقق في النهاية بعدما أقنعت بكين الإيرانيين».

تؤكد هذه التصريحات ما قاله ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بُعيد إعلانه وقف إطلاق النار لأسبوعين على وسائل التواصل الاجتماعي، عن أن الصين اضطلعت بدور رئيسي في إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وتستعد باكستان التي تربطها علاقات تاريخية بجارتها الإيرانية، ويتمتع قادتها بعلاقات وثيقة مع ترمب، لاستضافة محادثات بين الجانبين.

ويكشف مصدر دبلوماسي ثانٍ طلب أيضاً إخفاء هويته، أن «باكستان شكلت فريقاً من الخبراء لمساعدة الجانبين في المفاوضات بشأن الملاحة البحرية و(النووي) وموضوعات أخرى».

لكن هذا المصدر وعدة خبراء ومسؤولين سابقين يؤكدون أنه حتى لو وضعت باكستان إطاراً للمحادثات، فمن المتوقع أن يكون للصين دور محوري.

«إيران تريد ضامناً»

يوضح المصدر الدبلوماسي أنه «طُلب من الصين أن تكون ضامناً. إيران تريد ضامناً»، مضيفاً أن الصين هي «الأقدر» على أداء هذا الدور.

ويلفت إلى أن البديل هو روسيا التي من المستبعد أن يقبلها الغرب، خصوصاً الاتحاد الأوروبي، في خضم حربها في أوكرانيا.

تربط بكين علاقات وثيقة بكل من إسلام آباد وطهران. والصين هي الشريك التجاري الرئيسي لإيران، الخاضعة لعقوبات غربية، كما تستثمر بكثافة في مشروعات البنى التحتية في باكستان.

يقول مشاهد حسين سيد، وهو عضو سابق في مجلس الشيوخ الباكستاني حيث ترأس لجنتي الدفاع والشؤون الخارجية: «بصفتهما شريكين وجارين مقربين، نسقت باكستان والصين جهودهما بشكل وثيق منذ اليوم الأول لإنهاء الأعمال العدائية».

ويضيف: «سيظل دور الصين لا غنى عنه في إبرام أي اتفاق سلام نهائي بصفتها ضامناً أساسياً، نظراً لأن إيران لا تثق في الثنائي (دونالد) ترمب - (بنيامين) نتنياهو».

وأعلنت الصين دعمها لجهود الوساطة الباكستانية. وهي منخرطة في الوقت نفسه في محاولات لحل النزاع بين باكستان وأفغانستان، مع استضافتها ممثلين عن حكومة طالبان الأفغانية ومسؤولين باكستانيين في مدينة أورومتشي بعد أسابيع من القتال.

غياب عن صدارة المشهد

استخدمت الصين، على غرار روسيا، حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي الذي عطلته إيران منذ بداية الحرب. ومن المرجح أن هذا الموقف لاقى ترحيباً في طهران.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن الوزير وانغ يي أجرى 26 محادثة هاتفية مع نظرائه في الدول المعنية بالنزاع، بينما قام مبعوث بكين الخاص إلى الشرق الأوسط «برحلات مكوكية عديدة» إلى المنطقة التي مزقتها الحرب.

لكن الصين تجنبت أن تتولى زمام المبادرة علناً في جهود السلام، ويعتقد بعض المراقبين أن مدى انخراطها الرسمي لا يزال غير مؤكد.

يقول المصدر الدبلوماسي الثاني: «لديهم اعتباراتهم الخاصة، فهم لا يريدون الانجرار إلى النزاع علناً».

ويعد ملف لبنان نقطة خلاف رئيسية؛ إذ يرغب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وإيران في إدراجه في وقف إطلاق النار.

وفي أعقاب الضربات الإسرائيلة الدامية واسعة النطاق في لبنان، الأربعاء، قالت الولايات المتحدة إنها ستعقد محادثات منفصلة في واشنطن بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، الأسبوع المقبل.

ويخلص المصدر إلى أن «المفاوضات معقدة وحساسة للغاية»، مضيفاً أن «جميع الأطراف ستضطر إلى الموافقة على تنازلات وتسويات مؤلمة».