أمين ألبرت الريحاني: تعلمتُ كيف أستنجد بالقلم من مآسي الحياة

يتوقف في ثمانينياته عند سنوات صفعته صفعتين قاتلتين

أمين ألبرت الريحاني
أمين ألبرت الريحاني
TT

أمين ألبرت الريحاني: تعلمتُ كيف أستنجد بالقلم من مآسي الحياة

أمين ألبرت الريحاني
أمين ألبرت الريحاني

يدخل الكاتب والباحث اللبناني أمين ألبرت الريحاني، الثمانين وفي حلقه «بقايا العلقم وطعم الكاراميل» معاً، لكنه يعرف «كيف يخفف من طعم العلقم ويزيد من طعم الحلوى»، أقله في ذاكرته التي «تسعده أحياناً وكثيراً ما تتعبه».
الثمانون ذريعة للتوقف عند سنوات «صفعته» صفعتين قاتلتين: «الأولى يوم خرجت أمي من جراحة في الرأس وهي مُقعَدة ونصف مشلولة. وظلت بيننا ترمينا بابتسامتها الملائكية، ومعها كل القول البليغ وكل بلسمة الجراح وكل التفاؤل الصعب، الذي يكاد يكون مستحيلاً. والصفعة الثانية يوم خطف البحر حوريتي الجميلة وهي في مطلع العشرين وفي سنتها الجامعية الثانية، حيث كانت تدرس الفن المسرحي إلى جانب كتاباتها الشعرية بالإنجليزية ورسم لوحاتها بكل اللغات والأبعاد والرؤى المتجذرة في أعماق الأرض. رحلت سيرين وتركت بين يدي كتابها (أوراق صامتة) وكتابي عنها (طقوس الماء)».
وماذا عن حلاوة السنوات؟ ماذا تبقى منها؟ يجيب: «يبقى قلمي الذي تعلم كيف يطوي الجراح مهما (تكسرَتِ النصالُ على النِصالِ). تعلمتُ كيف أستنجد بالقلم من مآسي الحياة القاسية التي، وإن لا ترحم، فهي تساعدك على حفظ مدوناتك التي تأنس لها وترتاح إليها، وتحيا بها على الدوام متخطياً جراحاتك، تواقاً إلى ما يشبه المستحيل في مقاومة القدر».
وبعيداً عن حلاوة السنوات ومرها، نسأل الأستاذ الجامعي المتخصص بالأدب المقارن، عن إمكان تحقيق نهضة اجتماعية في مجتمعات متهالكة لا منقذ لها؟ أيستطيع الشعر أو الأدب أو البحث أو الفلسفة القيام بـ«معجزات»، أم أن المسألة لا تعدو كونها نظريات لا تنتشل غريقاً؟ يقول: «إن لم تكن النهضة ممكنة فتلك كارثة فوق جميع الكوارث. على الناس أن تعي أنه لا بد من النهضة المرتقبة كي يتحقق الخلاص. إذ لا خلاص بلا نهضة، ولا نهضة اجتماعية بلا نهضة فردية أو شخصية. ولا نهضة شخصية بلا نهضة العقل. ونهضة العقل تستوجب هجرة من جُزرنا السياسية الصغيرة الضيقة وإبحاراً نحو الانتماء، بحيث ينتمي الفرد إلى الوطن قبل انتمائه إلى الفئات الاجتماعية المتشرذمة وسواها من الانقسامات. وحين يتقدم هذا الانتماء الوطني يصبح للشعر معناه، وللأدب أبعاده، وللبحث مفاعيله، وللفلسفة التأسيس لعماراتها الفكرية».
يرى الريحاني أن الصراعات الصغيرة تُضعف العطاء الفكري الإنساني وتلهي الناس بالقشور، فيقول: «غيرنا من الشعوب، شرقاً وغرباً، أدرك خطورة التلهي بالقشور وانصرف إلى تعزيز عطاءاته الفكرية التاريخية، وإلى مزيد من تعزيز نتاجه الشعري والأدبي والبحثي والفلسفي». وبالنسبة إليه، «الأوطان ليست بسلاحها، بل بقواها الإنتاجية. والحديث عن الإنتاج في أمة من الأمم، لا يستقيم أمره إذا لم نتوقف عند إنتاجها الاقتصادي، ونحن أهملناه تماماً. والإنتاج الاقتصادي لا يستقيم أمره إن لم يتعزز بالإنتاج الفكري، أدباً وشعراً وبحثاً وفلسفةً».
نعرف من كتابات الريحاني أنه ممن يقيمون الشعر العربي الراهن تقييماً سلبياً... لماذا؟ يجيب: «لأن العالم العربي يفتقد اليوم لمجلة كمجلة (شعر) تؤسس لحركة الحداثة الشعرية للقرن الحادي والعشرين. ولأن شعراء مجلة (شعر) لم نعد نصادف أمثالهم في لبنان ودنيا العرب ونحن في العقد الثالث من هذا القرن. ولأننا لم نعد نقع على مجموعات شعرية توازي بشعريتها (ماء إلى حصان العائلة/ شوقي أبي شقرا)، (الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع/ أنسي الحاج)، (أغاني مهيار/ أدونيس)، وسواها من مجموعات شكلت الحدث الثقافي البارز في النصف الثاني من القرن الماضي، وأثارت جدلاً لا ينتهي في شق الطريق نحو الحداثة العربية، في الشعر والرسم والنحت والموسيقى والمسرح ومنهجية التفكير العربي آنذاك... نحن اليوم في تراجع مخيف في شعرنا وآدابنا وفلسفتنا وفنوننا».
من هنا، أي رؤية يقترح لضخ الدماء في عروق حركة الشعر الحديث؟ برأيه، هذه المسألة تستوجب الجهد المتواصل لأنها «لا تقتصر على الشعر فقط، بل تتجاوزه إلى سائر العطاءات الإنسانية. ففي نظرة خاطفة إلى الثمانين، لا أتوقف عند مداد القلم، بنثره وشعره فحسب، بل أتذكر أغاني الحنين الآتية إلينا من كل اللغات والحضارات؛ فنسمع، حتى اليوم، ولو في الذاكرة المتعثرة، أوتار الحب تعزف على ميلوديا تشدك إلى مختلف طبقات العاطفة الإنسانية، سواء استقيتها من الشرق أو الغرب. وإذا ما بحثت عن شاعرية الشعر، فلا يقتصر الأمر على القصيدة وحدها، بل تراها في اللوحة المكابرة أو في المنحوتة المائية أو في العزف المتداخل وحقيقة النغم الشجي».
ويواصل بحسرة: «كنا نحفظ القصيدة أو الأغنية بعد سماعنا الأول أو الثاني لها، أما اليوم فيصعب أن تحفظها حتى بعد سماعها للمرة العاشرة. صحيح أن الذاكرة تتراجع مع العمر، لكن الكتابة الشعرية والموسيقية كانت تحفر فيها مكانة لا تُمحى وتتربع على موقع لا يغيب».
ونسأله أخيراً عن نشر كتبه... عن التداخل بين الكتابة والنشر، وما علاقته بالناشرين، فيجيب: «أشير هنا إلى أن المهنتَين كثيراً ما تداخلتا، فتعلم الناشر أن يكون كاتباً، كما تعلم الكاتب أن يكون ناشراً. وقيل إن غابريال غارسيا ماركيز لا يتكل كثيراً على الناشر، فيعمد إلى وضع برنامج لحملته الأدبية قبل ستة أشهر من صدور رواية جديدة من رواياته. وقيل إن مارك توين بدأ حياته الأدبية في البحث عن أقوى الناشرين، فإذا نجح مع أحدهم، فُتِحت أمامه طريق الشهرة واندفع إلى تأليف المزيد من كتبه ورواياته».
علمته الثمانون أن يجمع بين هموم الكاتب في البحث عن مواضيع تنبع من صميم تجربته، وهموم الناشر في البحث عن أفضل السبل لتسويق هذا الكتاب أو ذاك. «لكن من حُسن حظي أن الوالد كان يحتفل عند صدور أي كتاب من الكتب التي ينشرها بتوزيعه على كل الأوساط الصحافية والأدبية، كأن الكتاب الجديد هو من كتبه الشخصية. ومن حُسن حظي أيضاً أن عمي الذي ذاع صيته في الأوساط الأدبية الأميركية وفي أوساط العالم العربي، ككاتب نهضوي ومصلح اجتماعي، عرف كيف يعطي الأولوية للهدف الفكري من كتابه، ويعتبر أن النجاح مرتبط بأهمية ذلك الهدف. لذلك أقول إنني انطلقتُ من البيئة الحاضنة للتأليف والكتابة والنشر، ثم تدرجت على متابعة عملي الأدبي والفكري، بحيث توسعت علاقاتي مع ناشرين بالعربية من العالم العربي، وآخرين بالإنجليزية من أوروبا وسواها، تحديداً من ألمانيا والولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

أسواق وسط الرياض تسجل أعلى معدل في تاريخها لشراء مستلزمات العيد

أسواق وسط الرياض شهدت حركة شراء لا مثيل لها (تصوير: سعد الدوسري)
أسواق وسط الرياض شهدت حركة شراء لا مثيل لها (تصوير: سعد الدوسري)
TT

أسواق وسط الرياض تسجل أعلى معدل في تاريخها لشراء مستلزمات العيد

أسواق وسط الرياض شهدت حركة شراء لا مثيل لها (تصوير: سعد الدوسري)
أسواق وسط الرياض شهدت حركة شراء لا مثيل لها (تصوير: سعد الدوسري)

بلغ حجم التسوق في العاصمة السعودية ذروته، في الأيام العشرة الأخيرة من رمضان، وتحديداً ليلة البارحة، وتركَّز ذلك بمنطقة قصر الحكم؛ حيث تنتشر محلات بيع المستلزمات الرجالية والنسائية والأطفال في مكان واحد.

وشهدت المنطقة التي تغطي الديرة والمعيقلية وشارع الثميري توافد آلاف المتسوقين، استقل أغلبهم القطارات للوصول إلى المنطقة، وشملت طلبات المتسوقين الملابس الجاهزة والأشمغة والغتر والأحذية والعُقل، مما يمكن معه القول إن عمليات البيع والشراء تُعادل ما جرى تسوقه طوال العام، في حين انتشرت بالمنطقة المقاهي والمطاعم التي ضاقت هي الأخرى بمرتاديها، في منظرٍ لم يتكرر بالمنطقة منذ أعوام.

السكان تدافعوا إلى الأسواق بعد شعورهم بالأمن والأمان والارتياح في ظل الظروف الحالية (تصوير: سعد الدوسري)

وعكَسَ هذا الحضور والتجمع الكبير بالمنطقة التي يطلق عليها منطقة قصر الحكم، شعور السكان بالأمن والأمان والارتياح، في ظل الظروف الحالية بالمنطقة، وثقة الأهالي والمقيمين بقدرة الأجهزة الدفاعية والأمنية للتصدي لكل الاختراقات والاستهدافات من قِبل المعتدِي الإيراني، التي تطول الوطن.

وقال أحد المتسوقين، الذي اصطحب عائلته إلى المنطقة، إنه حرص على المجيء إلى هنا لتوفر الخيارات المتعددة ولشراء جميع مستلزمات أفراد عائلته بأسعار مناسبة، حيث تعرض الأسواق هنا كل البضائع التي يحتاج إليها المتسوقون.

ضاقت المنطقة التي تغطي الديرة والمعيقلية وشارع الثميري بآلاف المتسوقين (تصوير: سعد الدوسري)

وقال أحد البائعين إن دخل محله عادَلَ في ليلة واحدة ما جرى بيعه لعدة أشهر، مشيراً إلى أن هذا الأمر لا يحدث إلا في الأيام التي تسبق عيد الفطر المبارك. وفي شارع العطايف قال بائع زينات إن الإقبال على بضاعته سجل رقماً قياساً خلال الأيام الماضية.

كما شهدت محلات بيع الألعاب إقبالاً ملحوضاً لشراء هدايا العيد للأطفال. وضاقت ساحة قصر الحكم بالمشاة الذين انتشروا في المنطقة وتوزعوا في أرجائها، في مشهد لم تعرفه المنطقة من قبل.

ضاقت المنطقة التي تغطي الديرة والمعيقلية وشارع الثميري بآلاف المتسوقين (تصوير: سعد الدوسري)


عادات صحية تعزز القدرة على مواجهة التوتر

المرونة النفسية تمنح الأشخاص قدرة على مواجهة التوتر النفسي (جامعة ناشيونال لويس)
المرونة النفسية تمنح الأشخاص قدرة على مواجهة التوتر النفسي (جامعة ناشيونال لويس)
TT

عادات صحية تعزز القدرة على مواجهة التوتر

المرونة النفسية تمنح الأشخاص قدرة على مواجهة التوتر النفسي (جامعة ناشيونال لويس)
المرونة النفسية تمنح الأشخاص قدرة على مواجهة التوتر النفسي (جامعة ناشيونال لويس)

وجدت دراسة أميركية أن بعض العادات اليومية البسيطة يمكن أن تلعب دوراً أساسياً في تعزيز المرونة النفسية لدى الأفراد، ومن ثم تحسين قدرتهم على مواجهة التوتر النفسي والتعامل مع ضغوط الحياة بشكل أفضل.

وأوضح باحثون، من جامعة بينغامتون، في الدراسة التي نُشرت الثلاثاء بدورية «Journal of American College Health» أن تبنِّي نمط حياة صحي يمكن أن يقلل تأثير الضغوط اليومية ويعزز الصحة النفسية على المدى الطويل. وتُعرف المرونة النفسية بأنها القدرة على التكيف مع المواقف المختلفة والتحكم في الأفكار والمشاعر والسلوكيات بطريقة متوازنة وبنّاءة، فبدلاً من الوقوع في حالة الجمود الذهني عند مواجهة ضغوط الحياة، يتمكن الأشخاص المرِنون نفسياً من معالجة مشاعرهم واتخاذ قرارات مناسبة للتعامل مع المواقف الصعبة.

ولقياس هذه التأثير، أجرى فريق البحث استبياناً شمل 400 طالب جامعي، تناولت أسئلته عاداتهم الغذائية، ومدة نومهم، وتكرار ممارسة الرياضة، وعوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة.

وجبة الإفطار

وأظهرت الدراسة أن تناول وجبة الإفطار بانتظام 5 مرات أو أكثر أسبوعياً، يعزز قدرة الفرد على التكيف النفسي ومواجهة التوتر اليومي بطريقةٍ أكثر هدوءاً وفعالية؛ فالإفطار لا يمنح الجسم الطاقة فحسب، بل يساعد الدماغ على معالجة المشاعر واتخاذ قرارات عقلانية عند مواجهة الضغوط.

كما وجدت أن النوم الكافي يُعد عاملاً آخر مهماً، حيث تبيَّن أن الأشخاص الذين ينامون أقل من 6 ساعات يومياً يُظهرون مستويات أقل من المرونة النفسية، ما يقلل قدرتهم على الصمود أمام الضغوط ويزيد شعورهم بالإرهاق والتوتر المستمر.

تمارين منتظمة

وارتبطت ممارسة التمارين الرياضية المنتظمة، لمدة 20 دقيقة أو أكثر عدة مرات أسبوعياً، بتحسين المرونة النفسية؛ فالرياضة تسهم في إفراز هرمونات السعادة وتخفيف التوتر، مما يجعل الفرد أكثر قدرة على التعامل مع المواقف الصعبة دون الانغماس في القلق أو الذعر.

وأظهرت الدراسة أيضاً أن تناول مكملات «أوميغا-3»، مثل زيت السمك عدة مرات أسبوعياً، قد يدعم القدرة على التفكير المرن والتكيف النفسي، ما يعزز الاستجابة العقلية الفعّالة للمواقف الضاغطة. على النقيض، حذّر الباحثون من أن العادات السيئة مثل الإفراط في تناول الوجبات السريعة وقلة النوم، مرتبطة بانخفاض المرونة النفسية، وتجعل مواجهة التوتر أكثر صعوبة.

مرونة نفسية

وقالت الدكتورة لينا بيغداش، الباحثة الرئيسية للدراسة بجامعة بينغامتون: «قد تعرف شخصاً يظل هادئاً تحت الضغط، مثل من يفوّت رحلة طيران لكنه يتكيف مع الموقف بهدوء بدلاً من الذعر، وهؤلاء الأشخاص لديهم المرونة النفسية التي تساعدهم على إدارة التوتر بشكل أفضل».

وأضافت، عبر موقع الجامعة، أن المرونة النفسية تتيح للفرد التراجع خطوة إلى الوراء واستخدام الموارد الذهنية لفهم مشاعره ومعالجتها بشكل أفضل، مشيرة إلى أن تحسين النظام الغذائي ونمط الحياة يعزز هذه المرونة، ما يجعل الشخص أكثر قدرة على التعامل مع التوتر.


ليس الوجه وحده... المشي أيضاً يكشف عمّا نشعر به!

أحياناً... تمشي مشاعرنا أمامنا من دون أن ننتبه (شاترستوك)
أحياناً... تمشي مشاعرنا أمامنا من دون أن ننتبه (شاترستوك)
TT

ليس الوجه وحده... المشي أيضاً يكشف عمّا نشعر به!

أحياناً... تمشي مشاعرنا أمامنا من دون أن ننتبه (شاترستوك)
أحياناً... تمشي مشاعرنا أمامنا من دون أن ننتبه (شاترستوك)

ثمة اعتقاد بأنّ حركات الذراعين الكبيرة مرتبطة بالغضب، بينما ترتبط الحركات الصغيرة بالحزن. واكتشف علماء، في إطار دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «رويال سوسايتي أوبن ساينس»، أنّ طريقة تحريك الشخص ليديه وساقيه في أثناء المشي، تكشف عن دلائل تُنبّئ عن مشاعره.

عموماً، يعتمد البشر على مجموعة من الإشارات حول الآخرين «لقراءة» حالتهم العاطفية الداخلية، تتضمَّن تعابير دقيقة، مثل الحركة الطفيفة للحاجبين والعينين والفم، التي قد تشير إلى السعادة أو الغضب أو الخوف أو الحزن أو الاندهاش.

كما أنّ التغيرات الطفيفة في لغة الجسد، من وضعية مفتوحة إلى وضعية مغلقة، قد تكشف ما إذا كان الشخص يُظهر اهتماماً أو يشعر بالتوتّر. وتساعدنا هذه الإشارات في حياتنا اليومية على استنتاج مزاج الآخرين. ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف دلالة أنماط الحركة المحدّدة على مشاعر معيّنة.

الآن، خلُصَ باحثون إلى أنّ طريقة تأرجُح الذراعين والساقين مرتبطة بمشاعر محدّدة. وفي إطار الدراسة الجديدة، سعى العلماء إلى تحديد أنماط الحركة في أثناء المشي والتأثير فيها، وتحديد كيفية تأثيرها على التعرف إلى المشاعر.

ووجدوا أنّ الناس قادرون على استنباط مشاعر الآخرين من خلال فيديو مُلتقط بتقنية التقاط الحركة. في إحدى التجارب، قيَّم المشاركون مقاطع فيديو لأنماط حركة منسقة لممثلين مدربين، واستنتجوا حالتهم العاطفية.

وطلب الباحثون من الممثلين استحضار أحداث شخصية أثارت فيهم الغضب أو السعادة أو الخوف أو الحزن، قبل أن يمشوا مسافة قصيرة وهم يسترجعون تلك الذكريات. كما ارتدوا علامات عاكسة، ما مكَّن العلماء من إنشاء مقاطع فيديو باستخدام نقاط ضوئية.

في تجربة أخرى، جرى تغيير طريقة مشي الأشخاص، وفقاً لمشاعرهم، لمحاكاة حالات الغضب والحزن والخوف. ووجد العلماء أنّ أحكام المشاركين على المشاعر قد تغيَّرت بشكل ملحوظ في الاتجاه المتوقَّع. وبفضل الدراسة، تمكّن المشاركون من استنتاج مشاعر الممثلين بدقة تفوق مستوى المصادفة.

وأكد الباحثون أنّ حركات الذراع الأكبر حجماً ارتبطت بالغضب، في حين ارتبطت الحركات الأقل حجماً بالحزن. وتشير النتائج إلى أنّ أنماط حركة محدّدة يمكن أن تؤثّر بشكل مستقل في التعرُّف إلى المشاعر.

وكتب العلماء: «إلى حدّ ما، أدرك المراقبون المشاعر المقصودة للمشاة». وأضافوا: «يوفّر نهجنا إطاراً فاعلاً لعزل ومعالجة السمات الديناميكية داخل الحركات المعقَّدة، وبالتالي تعزيز فهم التقييمات العاطفية والجمالية والتقنية للحركة».