الصدريون يقيمون اعتصاماً مفتوحاً داخل البرلمان... ويصوبون نحو القضاء

أغلقوا مقرات تيار «الحكمة» وحزب «الدعوة»... و«الإطار التنسيقي» يسحب بياناً تصعيدياً

أنصار الصدر داخل البرلمان أمس (أ.ف.ب)
أنصار الصدر داخل البرلمان أمس (أ.ف.ب)
TT

الصدريون يقيمون اعتصاماً مفتوحاً داخل البرلمان... ويصوبون نحو القضاء

أنصار الصدر داخل البرلمان أمس (أ.ف.ب)
أنصار الصدر داخل البرلمان أمس (أ.ف.ب)

قرر الآلاف من أتباع التيار الصدري إقامة اعتصام مفتوح في مبنى البرلمان، بعد أن اقتحموه أمس، للمرة الثانية في غضون أسبوع، وهم سبق أن اقتحموه في عهد حكومة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي عام 2016.
وسبقت عملية الاقتحام حملة واسعة أطلقتها المنصات الخبرية لتحشيد أتباع التيار من جميع المحافظات، ودفعهم للمشاركة في المظاهرات وعملية دخول البرلمان. كما سبقها، مساء الجمعة، قيام المجاميع الصدرية بشن «غارات» متعددة ضد المقرات الحزبية لتيار «الحكمة الوطني»، الذي يتزعمه عمار الحكيم، وحزب «الدعوة الإسلامية»، الذي يتزعمه نوري المالكي، في عدة مناطق ببغداد ومحافظات أخرى، ونجحت في إغلاقها. والعملية جاءت في سياق التوتر القائم بين الصدر وأنصاره، وكل من الحكيم والمالكي المنتميين إلى قوى «الإطار التنسيقي»، الذي حرم الصدر الفائز بأكبر عدد من المقاعد (73 مقعداً) من تشكيل الحكومة، ودفعاه إلى سحب كتلته النيابية من البرلمان. وترددت أنباء عن مغادرة معظم القيادات السياسية المنطقة الرئاسية «الخضراء» التي يعيشون فيها إلى ملاذات آمنة، بعد دخول الصدريين، ضمنهم رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، وبقية الزعماء وكبار المسؤولين.
وتجمع أتباع التيار الصدري في ساعة مبكرة من مساء الجمعة في ساحة التحرير وسط بغداد القريبة من جسر الجمهورية الرابط مع المنطقة الخضراء الرئاسية. ومع ساعات النهار الأولى تجمع المئات على جسر الجمهورية لإزاله المصدات الإسمنتية التي وضعتها القوات الأمنية على الجسر لمنع عبوره إلى مبنى البرلمان، كما تجمعوا في مدخل منطقة «التشريع» الآخر المؤدي إلى المنطقة الخضراء، وتمكنوا بعد ذلك من تجاوز الحواجز الإسمنتية وعبروا إلى المنطقة الخضراء وصولاً إلى مبنى البرلمان، الذي تجمعوا في قاعة اجتماعاته مرددين شعارات مؤيدة للصدر، ومنددة بخصومه من السياسيين، وأهازيج أخرى مناهضة للفساد والفاسدين، وتبعية بعض القوى السياسية الشيعية لإيران.
وبعد الوصول إلى مبنى البرلمان، توجه آلاف الصدريين إلى مبنى مجلس القضاء الأعلى، وحاولوا اقتحام الحواجز الأمنية والإسمنتية، لكن محمد صالح العراقي، المعروف بـ«وزير الصدر»، طلب منهم عدم اقتحام مبنى المجلس وعدم التجاوز على موظفيه.
كانت منصات التيار الصدري الخبرية، وجهت خلال الأيام الأخيرة انتقادات شديدة إلى رئيس مجلس القضاء فائق زيدان، واتهمته بالانحياز لقوى الإطار التنسيقي، وطاعته الكاملة لتعليمات الحرس الثوري الإيراني. كما تحمله مسؤولية إصدار فتوى «الثلث المعطل» التي حرمت الصدريين من تشكيل الحكومة، ومنحت خصومهم في «الإطار التنسيقي» ذريعة كافية لعرقلة جهودهم.

الصدريون فوق الحواجز الإسمنتية على جسر الجمهورية قبل اقتحامهم المنطقة الخضراء في بغداد، أمس (د.ب.أ)

المواطنون العراقيون من خارج أتباع التيار الصدري، تابعوا بقلق واهتمام، تطورات الأحداث في ظل مخاوف جدية من تفجر صراع شيعي - شيعي يمتد ليشمل معظم مناطق وسط وجنوب البلاد ذات الأغلبية الشيعية. وفيما تنظر بعض الاتجاهات الشعبية الناقمة على الأحزاب والجماعات السياسية التي تسبب في تدهور البلاد وتراجعها على مختلف الأصعدة بنوع من التفهم للتحرك الصدري، ترى اتجاهات أخرى أنها تحركات فئوية يبحث من خلالها الصدريون عن تحقيق مطالبهم الخاصة.
ورغم الأعداد الكبيرة التي خرج بها الصدريون، واجتيازهم للحواجز الأمنية الكبيرة التي أقامتها القوات الأمنية، إلا أن المظاهرات وعملية اقتحام الخضراء لم تشهدا مواجهات عنيفة بين الصدريين والقوات الأمنية على غرار ما كانت تحدث بين القوات الأمنية و«التشارنة»، وأعلنت وزارة الصحة العراقية إصابة 125 شخصاً بإصابات طفيفة، وضمنهم 25 عنصراً أمنياً.
ووجه القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، القوات الأمنية، بحماية المتظاهرين، ودعاهم إلى «التزام السلمية في حراكهم، وعدم التصعيد، والالتزام بتوجيهات القوات الأمنية التي هدفها حمايتهم، وحماية المؤسسات الرسمية».
وأكد الكاظمي، طبقاً لبيان صادر عن مكتبه، أن «استمرار التصعيد السياسي يزيد من التوتر في الشارع، وبما لا يخدم المصالح العامة»، وشدد على أن «القوات الأمنية يقع عليها واجب حماية المؤسسات الرسمية، وأكد ضرورة اتخاذ كل الإجراءات القانونية لحفظ النظام».
وفي غمرة الهيمنة الصدرية على المشهد العراقي والانتقادات الشديدة التي يوجهها إلى قوى «الإطار التنسيقي»، أصدر الأخير، أمس، بياناً قال فيه: «نتابع بقلق بالغ الأحداث المؤسفة التي تشهدها العاصمة بغداد خلال هذه الأيام، خصوصاً التجاوز على المؤسسات الدستورية، واقتحام مجلس النواب، والتهديد بمهاجمة السلطة القضائية ومهاجمة المقرات الرسمية والأجهزة الأمنية».
أضاف بيان «الإطار التنسيقي»: «إننا إذ نوصي بضبط النفس وأقصى درجات الصبر والاستعداد، فإننا ندعو جماهير الشعب العراقي المؤمنة بالقانون والدستور والشرعية الدستورية إلى التظاهر السلمي دفاعاً عن الدولة وشرعيتها ومؤسساتها، في مقدمتها السلطة القضائية والتشريعية، والوقوف بوجه هذا التجاوز الخطير، والخروج عن القانون والأعراف والشريعة، نحمل الجهات السياسية التي تقف خلف هذا التصعيد والتجاوز على الدولة ومؤسساتها نحملها كامل المسؤولية عما قد يتعرض له السلم الأهلي نتيجة هذه الأفعال المخالفة للقانون».
وفي مقابل بيان الإطاريين، رد صالح محمد العراقي، المعروف بـ«وزير الصدر»، على بيانهم بالقول: «إياكم والدعوة لزعزعة السلم الأهلي». أضاف أن «تفجير المسـيرات هو من يكسر هيبة الدولة، وليس حماية المؤسسات من الفساد كسراً لهيبة الدولة»، في إشارة إلى الطائرات المسيّرة وعمليات القصف التي تقوم بها بعض الفصائل المسلحة المحسوبة على قوى «الإطار التنسيقي» ضد السفارات الأجنبية في المنطقة الخضراء وإقليم كردستان ومناطق أخرى.
وتابع العراقي أن «زعزعة الأمن الطائفي في كردستان والأنبار كسر لهيبة الدولة، وما (قاسم مصلح) عنكم ببعيد، وما التسريبات عنكم ببعيد، فإياكم والدعوة لزعزعة السلم الأهلي كما فعلتم في اعتصاماتكم ضد (الانتخابات الحالية المزورة) كما تدعون... الشعب يريد إصلاح النظام».
وقاسم مصلح الذي ذكره العراقي في تغريدته أحد العناصر القيادية في «الحشد الشعبي»، اتهم العام الماضي باغتيال الناشط المدني إيهاب الوزني في كربلاء، قبل أن يخلي القضاء سبيله لعدم كفاية الأدلة.
وفي وقت لاحق من أمس، تراجعت جماعات الإطار التنسيقي عن بيانها، وتقول بعض المصادر الصحافية إن القياديين في الإطار لم يقبلوا على إصدار البيان الذي انفرد بكتابته نوري المالكي.
وفيما عبرت البعثة الأممية في العراق عن قلقها من الأحداث الأخيرة، دعا رئيس تيار «الحكمة الوطني» عمار الحكيم، قوى الأطر التنسيقي والتيار الصدري، إلى «الدخول في حوار مفتوح مباشر وبناء تحت سقف الوطن والمصلحة الوطنية، وحفظ الدم العراقي، يأخذ معاناة الشعب وهواجسه ومصالحه بنظر الاعتبار، حوار يتم التأكيد فيه على تطمين كل طرف للآخر بعدم وجود نية لإلغاء أحد على حساب آخر».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».


الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وذلك بعد توقف دام أكثر من عام.

وفي الإطار ذاته، تسلمت الحكومة السورية سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا»، بحضور إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن سجن «علايا» شبه فارغ، وستتم إعادة تأهيله بحيث يكون المرحلة القادمة ضمن إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وبدأ وفد من وزارة العدل السورية يرأسه النائب العام للجمهورية حسان التربة، زيارة إلى مدينة الحسكة، الأحد، وجرى عقد اجتماع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد، بحث عدة قضايا متعلقة بالملف القضائي في المحافظة.

بعد ذلك، اجتمع وفد الوزارة مع وفد مجلس العدالة الاجتماعية التابع لـ«الإدارة الذاتية» في مقاطعة الجزيرة، بحضور الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمقاطعة الجزيرة، ومستشارة «الإدارة الذاتية»، ومحافظ الحسكة، وجرى بحث آليات دمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

وزار وفد وزارة العدل برفقة الفريق الرئاسي، وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، ومكتب شؤون العدل والإصلاح في «الإدارة الذاتية»، سجن «غويران» المركزي في المدينة، وسجن «علايا»، واطّلع على واقع إدارة السجون.

ويعد سجن «غويران»، الذي يُعرف أيضاً بسجن «الصناعة»، ويقع بحي غويران عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، من أكبر السجون التابعة لـ«الإدارة الذاتية»، وكان يضم آلافاً من عناصر تنظيم «داعش»، بينهم قيادات ميدانية، ما جعله بؤرة توتر أمني خلال السنوات السابقة؛ إذ شهد عام 2022 هجوماً واسعاً استمر لأيام بهدف تهريب المحتجزين فيه.

وسجن «علايا» يقع في حي علايا على أطراف مدينة القامشلي، وكانت تستخدمه «الإدارة الذاتية» لاحتجاز عناصر تنظيم «داعش»، والمتهمين بقضايا أمنية وجنائية خطيرة، وتم إخلاؤه من معظم السجناء خلال الأشهر القليلة الماضية تمهيداً لتسليمه للحكومة السورية.

وبحث وفد وزارة العدل آليات إدارة السجون، وتم الاتفاق على تشكيل آلية جديدة لتنظيم العمل، وذلك في إطار عملية تسلم الحكومة السورية إدارة السجون في المناطق التي كانت تسيطر عليها «قسد»؛ إذ سيتم ربط تلك السجون بالمحاكم التابعة لوزارة العدل، ومن ثم بعدليات المحافظة.

المتحدث باسم الوفد الرئاسي أحمد الهلالي رفقة وفد وزارة العدل (مديرية إعلام الحسكة)

وقال النائب العام حسان التربة في إحاطة صحافية إنه تم إنشاء مكتب قانوني خاص بالسجن يتبع للنيابة العامة في وزارة العدل، أسوة بالمكاتب القانونية المُحدثة في باقي المحافظات، مشيراً إلى أن مهام هذا المكتب ستتركز على متابعة شؤون النزلاء، وضمان سير الإجراءات القانونية.

التصريح جاء بعد اجتماعه مع كادر العدلية، والاستماع إلى أهم الصعوبات والمعضلات والعراقيل التي تعترض العمل القضائي، وآلية العمل للنظر في الدعاوى، وآلية سير المحاكم. وأكد التربة خلال اللقاء أن المحاكم في عدلية الحسكة ستنطلق قريباً للنظر في قضايا المواطنين، وذلك بعد الانتهاء من ترميم وصيانة مبنى قصر العدل في المحافظة.

يشار إلى أنه بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد توقفت عدليات محافظة الحسكة عن العمل، مع المؤسسات والدوائر الحكومية الرسمية. واقتصر العمل القضائي والمحاكم على العمل بطريقة المناوبة في عدلية دير الزور، تسهيلاً للأمور الخدمية التي تُعنى بشؤون بعض القضايا الإجرائية التي تخص أهالي محافظة الحسكة.

واعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي في تصريح صحافي أن الفعاليات التي شهدتها الحسكة في مسار عملية الدمج «مهمة ومؤشرات إيجابية» على سير عملية الدمج.

جنود من قوات «قسد» ينتشرون بمركبات عسكرية مدرعة لتأمين الطرق المؤدية إلى سجن «غويران» (أ.ب)

في سياق آخر، شهدت مدينة القامشلي في محافظة الحسكة توتراً أمنياً لعدة ساعات على خلفية إطلاق نار استهدف العلم الكردي في دوار زوري عند مدخل مدينة القامشلي ليل السبت، وسط حملة تحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي جرى احتواؤها، وإلقاء القبض على مطلق النار.

وبحسب مصادر كردية في الحسكة، فإن أشخاصاً من عناصر الدفاع الوطني الذين كانوا يتبعون للنظام البائد «لا يريدون الاستقرار في المنطقة، ويقومون بتصرفات استفزازية». ولفتت المصادر إلى وجود تعاون بين قوى الأمن التابعة للحكومة و«الأسايش» التابعة لـ«الإدارة الذاتية» في ضبط الأمن، وجرى توقيف مطلق النار واحتواء الموقف بعد موجة استقطاب حادة على وسائل التواصل الاجتماعي.