الخارجية التونسية تستدعي القائمة بأعمال السفارة الأميركية

احتجاجاً على تصريحات بلينكن بشأن المسار السياسي للبلاد

أرشيفية من لقاء القائمة بالأعمال ناتاشا فرانشيسكي برئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية (السفارة الأميركية)
أرشيفية من لقاء القائمة بالأعمال ناتاشا فرانشيسكي برئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية (السفارة الأميركية)
TT

الخارجية التونسية تستدعي القائمة بأعمال السفارة الأميركية

أرشيفية من لقاء القائمة بالأعمال ناتاشا فرانشيسكي برئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية (السفارة الأميركية)
أرشيفية من لقاء القائمة بالأعمال ناتاشا فرانشيسكي برئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية (السفارة الأميركية)

قالت الخارجية التونسية في بيان، اليوم (الجمعة)، إنها استدعت القائمة بالأعمال بالنيابة بالسفارة الأميركية ناتاشا فرانشاسكي، بسبب بيان صادر عن وزير الخارجية الأميركي بشأن المسار السياسي للبلاد.
وأضاف بيان الخارجية التونسية، أن «استغراب تونس يشمل أيضاً التصريحات التي أدلى بها السفير المعين بتونس أمام الكونغرس الأميركي (قبل يومين) خلال تقديمه لبرنامج عمله أمام إحدى اللجان التشريعية»، واصفة هذه التصريحات بأنها «غير مقبولة».

ناتاشا فرانشاسكي (السفارة الأميركية)

وقالت الخارجية التونسية، إن «تصريحات بلينكن والسفير الأميركي المرتقب في تونس هي تصريحات تتعارض كلياً مع أحكام ومبادئ اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية»، مشيرة إلى أن البيانات الأميركية «لا تعكس إطلاقاً حقيقة الوضع في تونس أو الجهود المبذولة منذ 25 يوليو (تموز) 2021، لإعادة هيكلة وتأهيل الحياة السياسية على أسس صحيحة ومتينة للإصلاح».
https://twitter.com/TnPresidency/status/1553025682434842625
يشار إلى أن الرئيس التونسي، قيس سعيّد، شدد خلال لقاء بقصر قرطاح مع وزير الشؤون الخارجية، على «استقلال القرار الوطني، ورفضه لأي شكل من أشكال التدخل في الشأن الوطني»، مؤكداً أن «تونس دولة حرّة مستقلّة ذات سيادة، وأن سيادتها واستقلالها فوق كل اعتبار».
وكان وزير الخارجية الأميركي أطوني بلينكن، قد دعا في بيان، إلى الإسراع بإقرار قانون انتخابي جامع في تونس، يضمن أوسع مشاركة ممكنة في الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها نهاية العام الحالي، على أن تشمل من عارض أو قاطع الاستفتاء على الدستورن مشيراً إلى أن استفتاء تونس على الدستور اتسم بمشاركة «متدنية»، وأن الدستور الجديد «يمكن له أن يضعف الديمقراطية في تونس، ويحد من احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية».
وعبرت عديد الأحزاب والمنظمات بحسب وكالة الأنباء التونسية، عن رفضها للتصريحات الأميركية واعتبرتها تدخلاً في الشأن الداخلي التونسي.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)
TT

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء، قبل إحالتها إلى اللجان المتخصصة لمناقشتها، مع تأكيدات حكومية بإدخال تعديلات سريعة عليها «لتعزيز قدرتها على التعامل مع المخاطر الحالية، والمحتملة».

وجاء بيان كجوك بعد يوم من إلقاء رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بيان حكومته أمام مجلس النواب، حيث ركز على أضرار الحرب، وآليات التعامل مع تداعياتها، وأفصح عن تعامل الحكومة مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية، والدولية. ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية حتى نهاية العام الحالي.

وكان من اللافت أثناء استعراض موازنة العام المالي 2026-2027 تخصيص 600 مليار جنيه (11.5 مليار دولار) لدعم الطاقة، بما يشمل دعم الكهرباء الذي شهد زيادة بلغت نسبتها 39 في المائة، وفقاً لوزير المالية، وكذلك تخصيص 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية بزيادة سنوية 12 في المائة لدعم الفئات الأكثر احتياجاً، إلى جانب رصد 90 مليار جنيه لبرامج مساندة النشاط الاقتصادي. (الدولار يساوي 52 جنيهاً تقريباً).

وأكد وزير المالية أن أولويات الإنفاق تتركز في قطاعات الصحة، والتعليم، والحماية الاجتماعية، ودعم الإنتاج، والتصدير، مع تبني سياسات تحوطية مرنة لمواجهة أي تحديات محتملة، وتحقيق توازن بين الانضباط المالي وتحفيز النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى «حالة عدم يقين تشهدها الأسواق، واضطراب في حركة التجارة، وسلاسل الإمدادات» وصفها بأنها «تحديات وضغوط كبيرة على الاقتصاديات، خاصة الدول الناشئة».

وتطرقت بيانات عرضها وزير المالية أمام النواب إلى خفض استهلاك الوقود بنسبة 3 في المائة، وخفض استهلاك الكهرباء والإنارة بنسبة 15 في المائة تزامناً مع الأحداث. وعلى صعيد المشروعات القومية، قررت الحكومة إرجاء أو إبطاء تنفيذ المشروعات «بطيئة التنفيذ»، أو تلك كثيفة الاستهلاك للوقود بصفة استثنائية لمدة 3 أشهر قابلة للتجديد.

ووفقاً للوزير، قررت الحكومة «قصر الصرف خلال الربع الأخير من العام المالي الجاري على النفقات الحتمية فقط، والتي تشمل الأجور، والمرتبات، والمعاشات، وتوفير متطلبات قطاعات الصحة، والكهرباء، والبترول».

القطاعات الحيوية

وتتأثر الموازنة المصرية بارتفاع فاتورة توفير إمدادات الطاقة، وهو ما يدفع الحكومة لزيادة مخصصات الدعم في الموازنة الجديدة إلى جانب اعتمادها على ترشيد الاستهلاك، والتحوط من التطورات المستقبلية للحرب، بحسب الخبير الاقتصادي محيي الدين عبد السلام الذي أشار إلى أن مصر تضررت بشكل بالغ جراء زيادة أسعار النفط، والغاز.

وأظهرت البيانات التي عرضها وزير المالية أمام مجلس النواب تدبير الحكومة نحو 135.6 مليار جنيه منذ مطلع مارس (آذار) الماضي لضمان استقرار القطاعات الحيوية، توزعت بين 90.6 مليار جنيه لدعم قطاع الطاقة، و30 مليار جنيه لتوفير السلع الأساسية، والتموينية، والقمح، والسكر، إضافة إلى 15 مليار جنيه لدعم القطاع الصحي، وتوفير الأدوية.

ويلفت عبد السلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى عدم اتضاح الرؤية بشأن القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية في ظل مخاوف بعض المستثمرين من ضخ أموال جديدة في دول المنطقة نتيجة أخطار الحرب، فيما تنتظر مصر فرصاً إيجابية مع قدرتها على النأي بنفسها عن التوترات القائمة.

ويرى أن هذه الظروف قادت لاتخاذ سياسات مالية انكماشية تظهر في تثبيت سعر الفائدة بدلاً من خفضه، واتخاذ قرارات «الترشيد»، وتخفيض نفقات المؤسسات الحكومية، مضيفاً أن هذا ينعكس على الموازنة الجديدة «التي تولي اهتماماً بالقطاعات الحيوية، وتعزيز الدعم الاجتماعي، وخاصة مع تراجع عوائد قناة السويس، والسياحة، والتأثيرات المحتملة على تحويلات المصريين بالخارج».

الحكومة المصرية تستعرض الموازنة الجديدة بعد يوم من إلقاء بيان رئيس الوزراء داخل مجلس النواب (مجلس النواب)

وكان وزير المالية قد أكد في حلقة نقاشية مع أعضاء حزب «حماة الوطن» قبل أسبوعين تقريباً أنه «تم إدخال تعديلات سريعة في الموازنة الجديدة لتعزيز القدرة على التعامل مع المخاطر الحالية والمحتملة بزيادة الاحتياطيات»، مشيراً إلى أن هناك مخصصات إضافية لضمان توفر الطاقة، والسلع الأساسية، والأدوية في ظل التحديات الإقليمية الاستثنائية.

شراكة القطاع الخاص

أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، يمن الحماقي، قالت إن الحكومة «أمام تحديات وصعوبات عديدة مع تحديد أوجه مخصصات الموازنة العامة الجديدة في ظل الاضطرابات الإقليمية»، لكنها في الوقت ذاته شددت على وجود «فرص مهمة لتحسين النشاط الاقتصادي، والذي يعد أساس الموازنة من خلال التشجيع على زيادة الإنتاج بما تترتب عليه زيادة الحصيلة الضريبية، شريطة أن يكون ذلك مرتبطاً بأدوار كبيرة للقطاع الخاص».

واستطردت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن أدوار القطاع الخاص «ما زالت ضعيفة»، وطالبت باستراتيجية حكومية تحفيزية على غرار تشجيع «المشروعات الصغيرة» التي حققت نمواً إيجابياً في العائدات الضريبية.

وذكرت أن الحكومة ما زالت بحاجة إلى توظيف جيد للطاقات العاطلة في قطاع الأعمال العام، مشيرة إلى أن الشراكة مع القطاع الخاص لتطويره يمكن أن يحقق مردوداً إيجابياً.

وأوضح كجوك أمام الجلسة العامة لمجلس النواب، الأربعاء، أن أولويات الحكومة في الموازنة الجديدة تتمثل في تحقيق الشراكة مع القطاع الخاص، بتبسيط الإجراءات، وجذب عدد من الممولين، وزيادة الإيرادات الضريبية، وأن من بين المستهدفات العمل على الحفاظ على الانضباط المالي، موضحاً أن النمو الاقتصادي يساهم في تحقيق الضبط المالي.


وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو أربعين من كبار رؤساء الشركات، في تحرك اقتصادي يهدف إلى ترميم العلاقات التجارية، التي عصفت بها التوترات السياسية على مدار العامين الماضيين.

رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائر (وسط) (إعلام أرباب العمل)

تأتي هذه المهمة، وفق مصادر من الشبكة الدبلوماسية الفرنسية المستقرة بالجزائر، لتتخطى الأبعاد الرسمية الضيقة، حيث تسعى إلى بعث روح جديدة في الحوار الاقتصادي المباشر بين الطرفين، ومحاولة استرجاع مكانة الشركات الفرنسية في السوق الجزائرية، بعد تراجع حصتها الملحوظ. كما تمثل الزيارة، في تقدير نفس المصادر، خطوة عملية لإعادة بناء جسور الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين، سعياً لتجاوز مرحلة الفتور وتنشيط التبادلات التجارية والاستثمارية من جديد.

وأفادت تقارير أوردتها صحيفة «الوطن» الجزائرية، الأربعاء، نقلاً عن «مصادر مقربة من مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري»، (أكبر تنظيم أرباب العمل في البلاد)، بأن «حركة مؤسسات فرنسا» المعروفة اختصاراً بـ«ميديف»، ستُجري زيارة للجزائر تدوم يومين ابتداءً من الخميس.

بناء شراكات مستدامة

تأتي هذه الزيارة بعد فترة طويلة من التوترات في العلاقات بين البلدين، التي أثرت سلباً على التبادلات الاقتصادية. وحسب مراقبين، لا تُعد هذه الخطوة مجرد زيارة بروتوكولية، بل هي محاولة لإعادة إطلاق الحوار بين أوساط الأعمال من الجانبين؛ حيث يتمثل الهدف الرئيسي في استئناف المحادثات في إطار «مجلس العلاقات الاقتصادية والصداقة الجزائرية - الفرنسية»، الذي يرأسه رجل الأعمال ورئيس «مجلس التجديد»، كمال مولى، في وقت شهد فيه الحضور الاقتصادي الفرنسي في الجزائر تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وأفادت مصادر من «مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري»، لـ«الشرق الأوسط»، بأن اللقاءات المرتقبة في الجزائر ستقتصر على اجتماعات ثنائية مخصصة لعدة قطاعات تحظى بالأولوية، لا سيما الأمن الغذائي والطاقة، من خلال مشاريع مرتبطة بالطاقة الشمسية، والهيدروجين الأخضر والصحة، والرقمنة وقطاع البناء.

وتمثل هذه المهمة للشركات الفرنسية فرصة لتأكيد حضورها، وطمأنة شركائها بشأن التزامها طويل الأمد، حسب ذات المصادر. كما تهدف أيضاً إلى مناقشة بعض العقبات، مثل طول الآجال الإدارية، التي تشير التقديرات إلى أنها تضاعفت ثلاث مرات منذ عام 2024.

ميشيل بيزاك رئيس غرفة التجارة والصناعة الجزائرية - الفرنسية (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

ويرى مراقبون أن هذه الزيارة محطة جوهرية لقياس آفاق إنعاش العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وتجري زيارة منظمة أرباب العمل الفرنسية وسط أجواء توحي بانفراج سياسي تدريجي بين الجزائر وباريس، حيث مهدت الزيارة التي قام بها وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، إلى الجزائر في فبراير (شباط) الماضي، والتي حظي خلالها باستقبال من الرئيس عبد المجيد تبون في مقر رئاسة الجمهورية، الطريق لتهدئة محسوبة بين الطرفين، فيما عززت تصريحات الوزير الإيجابية عقب ذلك اللقاء من المؤشرات القوية نحو هذا المسار.

من جهتها، كانت الوزيرة السابقة سيغولين رويال، بصفتها رئيسة لجمعية «فرنسا - الجزائر»، قد أعلنت نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي خلال زيارتها الجزائر، أنها تعتزم التواصل مع رئيس «ميديف» لتنظيم هذه البعثة. وأوضحت حينها أن كمال مولى أبدى استعداده لاستقبال الوفد بهدف إعادة ربط الاتصالات المقطوعة منذ عامين.

الاقتصاد رافعة للسياسة

في تصريحات صحافية حديثة، دقّ ميشيل بيزاك، رئيس «غرفة التجارة والصناعة الجزائرية - الفرنسية»، ناقوس الخطر بشأن التداعيات المحتملة للأزمة السياسية بين الجزائر وفرنسا، والتي أججتها الأوساط السياسية والإعلامية المقربة من اليمين المتطرف. علماً بأن الأزمة اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

ميشيل بيزاك رئيس غرفة التجارة والصناعة الجزائرية - الفرنسية (الغرفة)

وصرح بيزاك قائلاً: «نحن في وضع حرج للغاية»، معرباً عن «أسفه لديناميكية التدهور، التي لا تهدد الروابط السياسية فحسب، بل تمتد لتشمل العلاقات الاقتصادية بين البلدين».

ووفقاً له، فإنه في حال قررت الجزائر تطبيق نفس الإجراءات التجارية على فرنسا، التي فرضتها سابقاً على إسبانيا، على أثر إعلان مدريد دعمها خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء في 2022، فإن «الفاتورة ستكون باهظة على الاقتصاد الفرنسي، حيث يمكن تسجيل خسائر تقترب من 4.8 مليار يورو».

ويعكس هذا الرقم قيمة الصادرات الفرنسية إلى الجزائر، التي تشكل ركيزة مهمة للتجارة الخارجية لعدة قطاعات صناعية. وذكّر بيزاك بأن هناك نحو 6 آلاف شركة فرنسية تعمل اليوم «لصالح الجزائر ومعها»، من خلال توفير السلع والخدمات أو الشراكات الصناعية.

اجتماع سابق لأطر «ميديف» الفرنسي ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري في مايو 2022 (منظمة أرباب العمل الجزائرية)

وحذر بيزاك قائلاً: «هذه الشركات ستجد نفسها في صعوبات جمة إذا تفاقم الوضع»، مشدداً على الهشاشة المتزايدة للتبادلات الاقتصادية الثنائية. وأضاف موضحاً: «إلى وقت قريب، كان لدي أمل كبير... لكنني اليوم أريد أن أشدد بوضوح على ضرورة تجنب التصعيد».

وبالنسبة إلى مسيِّري الشركات الفرنسية المستقرة في الجزائر، فإن الأمل في الانتعاش يبدو ملموساً؛ حيث أكدوا في فبراير (شباط) الماضي على هامش «مجلس الأعمال الفرنسي - الجزائري» الذي نظمته منظمة «ميديف إنترناشيونال» في باريس، أنهم «في المسار الصحيح لإعادة إطلاق العلاقات الاقتصادية بين بلدينا».

رئيس منظمة أرباب العمل الفرنسيين «ميديف» - الأول على اليمين (ميديف)

وفي حين يرى مراقبون أن الشق السياسي لا يزال يواجه صعوبة في الاستقرار، نتيجة التصريحات الحادة المتبادلة بين الطرفين، التي تعوق التقدم الدبلوماسي بانتظام، فإن الرافعة الاقتصادية تبدو اليوم المسار الواعد أكثر من غيره لإعطاء دفعة جديدة للتعاون الثنائي بين الجزائر وفرنسا. ومن ثم، قد تشكل زيارة منظمة أرباب العمل الفرنسية «نقطة الانطلاق»، التي لطالما انتظرها المتعاملون الاقتصاديون في كلا البلدين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الجزائر: السجن الغيابي 3 سنوات بحق الكاتب كمال داود

الكاتب كمال داود (أ.ب)
الكاتب كمال داود (أ.ب)
TT

الجزائر: السجن الغيابي 3 سنوات بحق الكاتب كمال داود

الكاتب كمال داود (أ.ب)
الكاتب كمال داود (أ.ب)

أدانت محكمة جزائرية الكاتب كمال داود، المقيم في فرنسا، بالسجن غيابياً ثلاث سنوات، وغرامة مالية قدرها خمسة ملايين دينار (نحو 38 ألف دولار أميركي).

وذكرت صحيفة «الخبر» الجزائرية، اليوم الأربعاء، أن محكمة فلاوسن بوهران، أصدرت الحكم أمس في الشكوى المودعة ضد داود من طرف سعادة عربان، بتهمة استغلال قصة حياتها كونها ضحية إرهاب في روايته الأخيرة «حوريات»، من خلال ملفها الطبي الموجود عند زوجة الكاتب، أثناء عملها بمصلحة الأمراض العصبية بوهران.

ووفق الصحيفة، فقد شملت الشكوى الطبيبة النفسية، وزوجة الكاتب بتهمة إفشاء أسرار مهنية لإحدى مريضاتها، مشيرة إلى أن الكاتب داود علق على الحكم على صفحته الخاصة، قائلاً إن الحكم جاء بناء على تطبيق قانون المصالحة والمأساة الوطنية.

وأحدثت القضية ضجة كبيرة، العام الماضي، حين نال الكاتب جائزة «غونكور» في فرنسا عن هذه الرواية، كما أظهرت ما روته الشاكية تشابهاً بين ما عاشته وهي صغيرة، حين أبيدت عائلتها، وكانت هي الناجية الوحيدة وقصة الرواية.

وأكد الكاتب الفرنسي - الجزائري هذا الحكم، بحسب ما جاء في منشور على منصة «إكس».

وكتب داود على منصة «إكس»: «حُكم علي بالسجن ثلاث سنوات نافذة وبغرامة قدرها خمسة ملايين دينار جزائري».

وكانت محكمة جزائرية قد قبلت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي شكوى أولى ضدّ الكاتب وزوجته، وهي طبيبة نفسية، على خلفية كشفهما واستخدامهما قصّة إحدى الناجيات من مجزرة في زمن العشرية السوداء في روايته «حوريات».

ويمنع القانون الجزائري أي عمل يتناول العشرية السوداء بين عامي 1992 و2002، كما أن كمال داود ملاحق بموجب مذكرتَي توقيف دوليتين أصدرتهما الجزائر في مايو (أيار) 2025، كما، تخضع الرواية أيضاً لإجراءات أمام القضاء الفرنسي بتهمة انتهاك الحياة الخاصة.