إجراءات مشددة وسط بغداد تحسباً لمظاهرات شعبية

اجتماع لقيادة عمليات العاصمة العراقية لمناقشة الخطة الأمنية الخاصة

حواجز خرصانية على طريق يؤدي إلى المنطقة الخضراء أمس (أ.ف.ب)
قوة أمنية تقطع طريقاً مؤدياً إلى وسط بغداد أمس (أ.ف.ب)
حواجز خرصانية على طريق يؤدي إلى المنطقة الخضراء أمس (أ.ف.ب) قوة أمنية تقطع طريقاً مؤدياً إلى وسط بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

إجراءات مشددة وسط بغداد تحسباً لمظاهرات شعبية

حواجز خرصانية على طريق يؤدي إلى المنطقة الخضراء أمس (أ.ف.ب)
قوة أمنية تقطع طريقاً مؤدياً إلى وسط بغداد أمس (أ.ف.ب)
حواجز خرصانية على طريق يؤدي إلى المنطقة الخضراء أمس (أ.ف.ب) قوة أمنية تقطع طريقاً مؤدياً إلى وسط بغداد أمس (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية وشهود عيان بأن السلطات العراقية اتخذت، أمس الجمعة، إجراءات أمنية مشددة في محيط المنطقة الخضراء الحكومية وعدد من الشوارع والمساحات، وقامت بإغلاق الجسور الرئيسية في وسط بغداد تحسباً لخروج مظاهرات شعبية.
وذكرت المصادر أن السلطات الأمنية عززت من عملياتها لحماية المنطقة الخضراء الحكومية بمزيد من الكتل الإسمنتية، ونشرت قوات إضافية في جميع مداخل المنطقة، فضلاً عن نشر قوات من مختلف الصنوف في الشوارع والمساحات والجسور الرئيسية الرابطة بين شطري بغداد.
وعقدت قيادة عمليات بغداد، أمس، اجتماعاً أمنياً لمناقشة خطة تأمين الحماية لمظاهرات متوقعة اليوم السبت.
وقال إعلام قيادة عمليات بغداد إن «الفريق الركن قائد عمليات بغداد أحمد سليم، ترأس مؤتمراً أمنياً موسعاً حضره قادة المقرات المتقدمة في جانبي الكرخ والرصافة، وقادة الفرق ومديرو الأجهزة الأمنية العاملة ضمن قاطع مسؤولية القيادة». وأضاف أن «المؤتمر عقد لمناقشة الخطة الأمنية الخاصة بتأمين الحماية للتظاهرة السلمية المزمع انطلاقها يوم السبت».
وأكدت قيادة عمليات بغداد أن الواجبات المنفذة بحزام العاصمة تتم بالتنسيق مع قيادة العمليات المشتركة التي تدعم العمليات من 3 محاور.
وقال الفريق الركن أحمد سليم لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «قيادة العمليات المشتركة داعمة بشكل كبير لعمل قيادة عمليات بغداد وخصوصاً في واجباتها بمناطق حزام العاصمة... وتزودنا بالمعلومات الاستخبارية المتيسرة لدعم قطاعاتنا في تنفيذ واجباتها... المشتركة تقدم الإسناد الجوي سواء كان في القوة الجوية أو طيران الجيش لقطاعات عمليات بغداد، وتساندنا في الاستطلاع المسلح وغير المسلح»، مشيراً إلى أن «الكثير من الواجبات التي تم تنفيذها في حزام بغداد ضد أوكار تنظيم داعش الإرهابية من خلال القوة الجوية العراقية، تتم بالتنسيق مع العمليات المشتركة».
وأوضح قائد عمليات بغداد أن «قيادة العمليات المشتركة تقوم أيضاً بإسناد قيادة عمليات بغداد من ناحية الدعم اللوجيستي حيث تم تجهيزنا بعدد من عجلات القتال وهناك إسناد من ناحية التجهيزات الهندسية كالأسلاك الشائكة والأسلاك التي تستخدم في نصب الموانع السلكية ضمن قاطع المسؤولية».
وبشأن عمل خلية الاستخبارات، أكد سليم أن «قيادة عمليات بغداد تتضمن فيها خلية استخبارية تسمى بخلية استخبارات عمليات بغداد والتي تضم كل الأجهزة والوكالات الاستخبارية ضمن قاطع المسؤولية وفيها ممثل من جهاز المخابرات الوطني ومن جهاز الأمن الوطني ومن الاستخبارات والأمن العامة»، لافتاً إلى أن «هذه الخلية تدار من قبل أحد ضباطنا... واجبها تزويدنا بمعلومات من مراجعهم»، موضحاً أن «هناك قاعدة معلومات متيسرة في هذه الخلية بالإمكان مشاركتها حسب الحاجة إليها... الخلية تقوم بتنسيق العمل والواجبات بين الوكالات الاستخبارية وبين الاستخبارات العاملة ضمن قاطع المسؤولية وبين القطاعات الماسكة لقيادة عمليات بغداد».
وكان رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، القائد العام للقوات المسلحة، قد أكد مساء أول من أمس أن حكومته «ملتزمة بواجبها في حفظ الأمن وضمان السلم الاجتماعي وحماية المؤسسات العامة والخاصة والبعثات الدبلوماسية».
وطالب الكاظمي خلال اجتماع للقيادات الأمنية للقوات المسلحة العراقية بأن «تؤدي الأجهزة الأمنية دورها وفق القانون لحماية المؤسسات الحكومية والبعثات الدولية ومنع أي محاولة للإخلال بالأمن والنظام العام».
وألمحت مصادر مقربة من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أن أنصاره يعتزمون الخروج بمظاهرات جديدة اليوم السبت المقبل إذا ما تقرر عقد جلسة للبرلمان لانتخاب رئيس جديد للبلاد.
وحذرت الحكومة العراقية من أن «الأحداث المتسارعة التي يشهدها العراق في ضوء الخلافات السياسية الحالية تمثل مؤشراً مقلقاً للاستقرار والسلم الاجتماعي».
ويخشى العراقيون من تداعيات خطيرة من جراء التصعيد الذي تشهده المدن الشيعية على خلفية عدم التوصل إلى تفاهمات لحل أزمة تشكيل الحكومة التي يمكن أن تتطور خلال الأيام المقبلة مع حلول شهر المحرم وإحياء أيام عاشوراء.
وكان متظاهرون من أتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر قد اقتحموا الأربعاء الماضي المنطقة الخضراء ثم أروقة وباحات البرلمان للتنديد بترشيح محمد شياع السوداني مرشحاً لرئاسة الحكومة الجديدة.
ومنذ إجراء الانتخابات البرلمانية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لم يتم تشكيل حكومة جديدة في البلاد بسبب الخلافات بين الكتل السياسية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

حرب إيران تستحضر المجاعة في غزة... وتُغري المستوطنين بالضفة

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تستحضر المجاعة في غزة... وتُغري المستوطنين بالضفة

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

انعكست أجواء حرب إيران على الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة وغزة؛ إذ عبر مواطنون في القطاع عن خوف من عودة شبح المجاعة، بينما أغرت المعارك المستوطنين في الضفة ومدينة القدس بتكثيف هجماتهم.

ويخشى غزيون استغلال إسرائيل للحرب القائمة مع إيران خصوصاً في حال طال أمدها للاستمرار في إغلاق معابر القطاع؛ ما يحرم السكان من البضائع التجارية ودخول المساعدات، ويفرض عليهم واقعاً صعباً في ظل شهر رمضان.

ويقول محمد الشاعر، وهو من سكان حي النصر بمدينة غزة، إنه منذ اندلاع الحرب وإغلاق المعابر «توقف جزء كبير من توزيع المساعدات الإنسانية على السكان من قبل بعض المؤسسات، في حين وزعت أخرى ما لديها من مخزون»، مشيراً إلى مخاوف من نفاد البضائع في حال استمرار إغلاق المعابر مدة طويلة.

وقال الشاعر: «غالبية سكان غزة خائفين من أن يؤثر استمرار إغلاق المعابر في إدخال البضائع التجارية والمساعدات؛ ما قد ينذر بموجة مجاعة جديدة، كما فعلت إسرائيل مرات عدة خلال الحرب».

أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون قرب خيام في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

وأبلغ جمال العويدات، وهو من سكان دير البلح وسط قطاع غزة «الشرق الأوسط» بأن «البضائع بدأت تشح من الأسواق رغم محاولات حكومة (حماس) ضبط الأوضاع»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف أخرى لدى السكان تتعلق باستغلال الحرب لتوجيه ضربات جديدة في القطاع تحت حجج أمنية واهية».

مرضى ينتظرون... وخروق مستمرة

وتسبب إغلاق المعابر في عرقلة خروج الحالات الإنسانية من المرضى تحديداً للعلاج في الخارج عبر معبر رفح، وكذلك من خلال العمليات التي تنسقها منظمة الصحة العالمية لخروج المرضى عبر معبر كرم أبو سالم إلى الأردن والإمارات ودول أخرى.

وينتظر أكثر من 20 ألف مريض السفر من قطاع غزة للعلاج في الخارج، كما تفيد وزارة الصحة، من بينهم حالات حرجة بحاجة ماسة للعلاج.

وقال الغزي وائل النجار، والد الطفل أحمد (14 عاماً) لـ«الشرق الأوسط» إن «طفله كان ينتظر الخروج للعلاج، وتم تأجيل سفره مرتين، على الرغم من إصابته البالغة خلال الحرب»، معرباً عن قلقه من تأخير إضافي قد يتسبب في تدهور حالة ابنه.

مرضى فلسطينيون في مستشفى بخان يونس ينتظرون إجلاءهم من قطاع غزة فبراير الماضي (أ.ف.ب)

ولم تتوقف الخروق الميدانية في غزة، وسقط العديد من الفلسطينيين في الأيام الأخيرة، بينهم اثنان قُتلا، مساء الأحد، في قصف مدفعي إسرائيلي طالهما في منطقة الجرن بجباليا البلد، شمال قطاع غزة.

وارتفع عدد القتلى الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى أكثر من 630 شخصاً، بينما ارتفع العدد الإجمالي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,097.

هجمات واقتحامات

وفي الضفة الغربية، اشتغل المستوطنون حالة الانشغال العالمي بحرب، وراحوا يهاجمون الفلسطينيين، فقتلوا 2، وأصابوا آخرين، في حملة شملت أيضاً السيطرة على أراضٍ في الضفة.

وقتل مستوطنون، يوم الاثنين، فلسطينيين شقيقين في بلدة قريوت جنوب نابلس في هجوم استخدموا خلاله الرصاص الحي، وأعلنت وزارة الصحة «استشهاد الشقيقين محمد معمر (52 عاماً) برصاصة في الرأس، وشقيقه فهيم (47 عاماً) برصاصة في الحوض، خلال هجوم المستوطنين».

وكان سكان القرية قد هبوا لحماية منازلهم بعدما هاجم مستوطنون القرية، بينما كان بعضهم يقوم بأعمال تجريف في أراضٍ قريبة للسيطرة عليها. وقال شهود عيان إن أحد المستوطنين باشر فوراً إطلاق النار من بندقيته الآلية تجاه السكان.

مسعفون ينقلون فلسطينياً مصاباً برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية قريوت إلى مستشفى في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

والهجوم على قريوت جزء من نهج مستمر ومتصاعد في السنوات الأخيرة، يقول المسؤولون الفلسطينيون إنه يأتي ضمن مشروع سياسي متكامل، بهدف السيطرة على الضفة الغربية، وتحويل الاحتلال إلى حالة دائمة.

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر 2023، وزادت حدة هذه الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة الإسرائيلية في الضفة، وهي مستمرة رغم الحرب الحالية.

وقال الوزير مؤيد شعبان، رئيس «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان»، إن «جرائم المستوطنين المتصاعدة تأتي في إطار استغلال واضح لغطاء الحرب والتوتر الإقليمي، لتنفيذ اعتداءات ممنهجة بحق المواطنين الفلسطينيين، وفرض وقائع استعمارية بالقوة»، مشدداً على أن «هذا الإرهاب المنظم يجري بحماية مباشرة من قوات الاحتلال».

وأقر الجيش الإسرائيلي بأنه في عام 2025 سُجّل نحو 870 حادث اعتداء استيطاني بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر كثيراً، وبحسب، «هيئة مقاومة الاستيطان»، فقد نفذ المستوطنون، العام الماضي 4723 اعتداءً على الفلسطينيين.

وإضافة إلى هجمات المستوطنين، شن الجيش الإسرائيلي حملات دهم واعتقالات واسعة في الضفة، شملت مدناً وبلدات ومخيمات عدة، وأسفرت عن اعتقال 44 فلسطينياً، بينهم 9 أطفال وفتاة وأسرى محررون.

كما نفذت القوات اقتحامات متزامنة في بلدات ومخيمات بمحافظة جنين، حيث داهمت منازل، وخرّبت محتوياتها، واحتجزت شباناً، واعتدت عليهم بالضرب، وأجبرت عائلات على إخلاء منازلها لتحويلها إلى ثكنات عسكرية مدة تصل إلى شهر.

قوات إسرائيلية تهاجم مخيماً للاجئين شرق نابلس في الضفة الغربية الاثنين (د.ب.أ)

وأحكمت قوات الاحتلال قبضتها على الضفة الغربية منذ بدء الهجوم الواسع على إيران، وأغلقت معظم الحواجز بين الضفة وإسرائيل، وكذلك داخل الضفة حول المدن، بينما أغلقت المسجد الأقصى في القدس، والمسجد الإبراهيمي في الخليل.

وأكد مسؤول عسكري إسرائيلي فرض قيود على الحركة داخل وحول الضفة الغربية «لمواجهة تهديدات إرهابية محتملة». وحتى يوم الاثنين، لم تخفف إسرائيل إجراءاتها في الضفة، وأبقت على المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي مغلقين، كما أبقت على الحواجز مغلقة إلى حد كبير.

وأفادت محافظة القدس بأن الاحتلال يمنع المصلين من الوجود في المسجد، بحجة إعلان حالة الطوارئ وسط انتشار مكثف لقواتها في محيطه وأبواب البلدة القديمة، ومنع المواطنين من دخول باحاته.


إسرائيل تطلق معركة إنهاء «حزب الله» العسكري

ألسنة اللهب تتصاعد من مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية عقب استهدافه بغارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية عقب استهدافه بغارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تطلق معركة إنهاء «حزب الله» العسكري

ألسنة اللهب تتصاعد من مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية عقب استهدافه بغارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية عقب استهدافه بغارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

بدأت إسرائيل حملة عسكرية مكثفة وغير مسبوقة في مختلف المناطق اللبنانية منذ الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين، رداً على إطلاق «حزب الله» اللبناني «صلية صواريخ» باتجاه حيفا «ثأراً» لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وعلى الرغم من الجهود السياسية والدبلوماسية المكثفة للدولة اللبنانية لاحتواء التصعيد، فإن معظم الخبراء العسكريين يتوقعون أن تكون جولة الحرب الجديدة هي الأعنف، وألا تتوقف حتى القضاء نهائياً على الجناح العسكري لـ«حزب الله».

وتصف مصادر أمنية الوضع الحالي بـ«السيئ جداً»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن عملية إطلاق الصواريخ من عناصر «الحزب» جرت من موقع شمال الليطاني، بعدما كان الجيش اللبناني أكد في وقت سابق بسط سيطرته على معظم المنطقة الواقعة جنوب النهر.

وتشير المصادر إلى أن «جهوداً كبيرة تُبذل لاحتواء التصعيد من خلال الضغط على (الحزب) لوقف عملياته والاكتفاء بالعملية التي نفذها صباح الاثنين، في محاولة لإقناع إسرائيل بوقف حملتها العسكرية المتواصلة»، وهو مما بدا واضحاً باقتصار عمليات «حزب الله» على عملية واحدة حتى ساعة متأخرة من بعد ظهر الاثنين.

وكشفت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» أن «ما بدا في السلوك الإسرائيلي يُظهر عدم استعداد تل أبيب لوقف جولة حربها الجديدة على لبنان أياً كانت الوعود والالتزامات التي تتلقاها، حتى القضاء نهائياً على الجناح العسكري لـ(حزب الله) بعد فشل الدولة اللبنانية في هذه المهمة طوال الفترة الماضية».

عملية «حزب الله»

يبدو أن «حزب الله» قرر وضع حد لسياسة النأي بالنفس التي انتهجها منذ انتهاء جولة الحرب الماضية في عام 2024، مع إعلانه في بيان رسمي استهدافه، منتصف ليل الأحد - الاثنين، «بصلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي التابع لجيش العدو الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا المحتلة»، واضعاً العملية في خانة «الثأر» لخامنئي، «ودفاعاً عن لبنان وشعبه، وفي إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة»، عادّاً أن «هذا الرد دفاعي مشروع، وعلى المسؤولين والمعنيين أن يضعوا حداً للعدوان الإسرائيلي الأميركي على لبنان».

«أيام كثيرة من القتال»

لم يتأخر الرد الإسرائيلي على عملية «الحزب»، بحيث استيقظ عشرات آلاف اللبنانيين على أصوات انفجارات ضخمة هزت الضاحية الجنوبية لبيروت، تبعتها عمليات قصف مركزة على مناطق في البقاع والجنوب.

وأعلن رئيس الأركان الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، إطلاق معركة هجومية ضد «حزب الله»، داعياً إلى «الاستعداد لأيام كثيرة من القتال». وقال الجيش الإسرائيلي إنه بعدما «بادر (حزب الله) بإطلاق النار واختار أن يدخل في هذه المعركة، فسيدفع ثمناً باهظاً».

‏وأوضح أنه رداً على الاعتداء الذي نفذه، فقد «شنّ جيش الدفاع الإسرائيلي غارات واسعة ضد أهداف إرهابية تابعة لـ(حزب الله) في أنحاء لبنان؛ بما في ذلك في بيروت، بحيث استهدف عشرات المقرّات ومواقع الإطلاق وقادة كباراً في صفوفه». كما أصدر إنذارات إخلاء لأكثر من 50 قرية في لبنان «توجد فيها بنى تحتية إرهابية يستخدمها (حزب الله)، وسنستهدفها لاحقاً».

عناصر من الدفاع المدني يتفقدون الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت قرية حوش الرافقة في البقاع بشرق لبنان (أ.ف.ب)

وتوالت الإنذارات طوال ساعات النهار؛ سواء أكان لسكان مناطق في الجنوب، أم في البقاع أو بيروت، كان أبرزها ذلك الذي وُجّه لجميع السكان القاطنين قرب فروع «مؤسسة القرض الحسن»، الذراع المالية لـ«الحزب»، وهي فروع منتشرة في كثير من المناطق اللبنانية. وتواصلت الغارات على الضاحية ومناطق شتى؛ بقاعاً وجنوباً، طيلة يوم الاثنين.

عمليات اغتيال

وأكدت المعلومات أن جزءاً من العمليات العسكرية الإسرائيلية التي نُفذت خلال الساعات الماضية في بيروت كان عمليات اغتيال لشخصيات بارزة في «الحزب»، إلا إن الإعلان عن أسماء المستهدفين تأخر كثيراً.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

ففي حين أكد الجيش الإسرائيلي تصفية مسؤول هيئة استخبارات «حزب الله» في بيروت، حسين مقلد، بغارة استهدفته داخل ضاحية بيروت الجنوبية ليل الأحد - الاثنين، لم يُحسم بعد ما تردد عن اغتيال نائب الأمين العام لـ«الحزب» النائب في البرلمان اللبناني محمد رعد، أو اغتيال القائد العسكري لـ«الحزب» خليل حرب.

وصباح الاثنين، أعلن «مركز عمليات طوارئ الصحة العامة»، التابع لوزارة الصحة اللبنانية، حصيلةً «غير نهائية» للغارات الإسرائيلية على الضاحية والجنوب، متحدثاً عن «استشهاد 31 مواطناً، وإصابة 149 مواطناً بجروح». ولم تُحدَّث هذه الحصيلة حتى ساعة متأخرة من بعد ظهر الاثنين.

الهدف إنهاء «حزب الله»

يُجمع عدد من الخبراء العسكريين على أن إسرائيل لن توقف القتال في لبنان قبل القضاء نهائياً على الجناح العسكري لـ«حزب الله»، وهو ما يؤيده العميد المتقاعد جورج نادر، عادّاً أنه «لا خيار آخر أمام تل أبيب إلا القضاء على (الحزب) رغم محاولات الدولة اللبنانية التخفيف من وطأة جولة الحرب الجديدة؛ سواء عبر قراراتها بشأن (الحزب) التي أتت متأخرة، وعبر حركتها الدبلوماسية».

وتساءل نادر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنه «إذا كان القرار الأميركي - الإسرائيلي واضحاً بالقضاء على رأس النظام الإيراني؛ الأب الروحي لـ(الحزب) والدولة الإقليمية الراعية له، فهل ستتراجع تل أبيب أمام قرار إطاحة الحزب نفسه نهائياً؟!» وختم: «ما فعله (الحزب) مضطراً لارتباطه عقائدياً بالإيرانيين، لجهة افتتاح جولة الحرب الجديدة، هو عملية انتحارية. فـ(الحزب) نفسه يدرك أنه في أسوأ حالاته على الإطلاق، وأنه في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لا يشبه (حزب الله) اليوم!».


لبنان أمام خطر اجتياح برّي

آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
TT

لبنان أمام خطر اجتياح برّي

آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

على وقع حشد عسكري إسرائيلي غير مسبوق على الحدود الشمالية، واستدعاء عشرات آلاف الجنود إلى الجبهة مع لبنان، بالتزامن مع تصعيد ميداني واسع شمل غارات مكثفة على الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، تتصاعد المخاوف من اقتراب ساعة الصفر لعملية برّية محتملة. ومع دعوة سكان 53 بلدة جنوبية إلى الإخلاء الكامل وتحذير تل أبيب من أن «كل السيناريوهات مطروحة بما فيها الاجتياح البرّي»، تبدو الجبهة اللبنانية أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات خطرة من الحرب الموسّعة.

وجاء هذا التصعيد السريع والواسع النطاق بعد ساعات من فتح «حزب الله» «جبهة إسناد» دعماً لإيران بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

مراقبة دقيقة

وصف مصدر أمني لبناني ما حصل بالـ«خطير جداً»، معتبراً أن الحزب «ارتكب خطأً فادحاً يضع لبنان أمام سيناريوهات قاتمة». وقال المصدر الأمني الذي رفض ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش والأجهزة الأمنية «تراقب الوضع بدقّة، لكن لا معطيات حتى الآن عمّا ستقدم عليه إسرائيل»، متخوفاً من أن «تحذير إسرائيل لعشرات القرى في الجنوب بالإخلاء التام يشي بعمل برّي». وعما إذا كان التدخل البرّي يشكل خطراً على الجيش اللبناني المنتشر جنوبي الليطاني، أقرّ المصدر بأن «التحرك البري الإسرائيلي يضع الجيش وكل لبنان في دوامة الخطر».

عنصر في الدفاع المدني يتفقد موقعاً استهدف بغارة إسرائيلية في بلدة حوش الرافقة في البقاع (أ.ف.ب)

ولا يمكن قراءة هذا التطور الدراماتيكي كمجرد ردّ فعل عاطفي أو تضامني مع إيران، بل يندرج في سياق عقيدة «وحدة الساحات» التي يعتمدها «حزب الله» باعتباره جزءاً من «محور المقاومة» الذي يقوده الحرس الثوري، ويعتبر أن أي استهداف مباشر لقيادة إيران يهدد وجوده، وهو ما سبق وتحدث عنه مسؤولوه بشكل مباشر وغير مباشر.

خيار الاجتياح البري

حالياً يسود الترقب لخطوات إسرائيل المقبلة في ظل حديث عن عملية برية محدودة أو اجتياح واسع لجنوب لبنان بهدف إبعاد خطر الصواريخ عن الجليل، ما يعني عودة مشهد الحرب المفتوحة الذي عرفه اللبنانيون، مع ما يحمله من دمار ونزوح وانهيار إضافي للاقتصاد.

الخبير في شؤون الأمن والتسلّح الدكتور رياض قهوجي، اعتبر أن احتمال الاجتياح الإسرائيلي لأجزاء من لبنان، وتحديداً باتجاه البقاع، «سيكون خياراً أساسياً ورئيسياً قد تتبنّاه إسرائيل إذا لم يُسلّم (حزب الله) سلاحه، وفي حال استأنف إطلاق النار ودخل في سيناريو إسناد جديد لإيران». وعبّر قهوجي لـ«الشرق الأوسط»، عن خشيته من أن المرحلة المقبلة «ستشهد عمليات برّية، وسيصبح لبنان عرضة لخسارة المزيد من أراضيه؛ لأن إسرائيل قد لا تنسحب من بعض المناطق التي تدخلها بحجّة توسيع حزامها الأمني».

مواطنون أمام مبنى متضرر في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة غارة إسرائيلية استهدفته (أ.ف.ب)

أما عن الخطر الذي يهدد الجيش اللبناني الذي انتشر جنوبي مجرى نهر الليطاني تنفيذاً لقرار وقف الأعمال العدائية، فيعتبر قهوجي أنه «سيكون في الواجهة، لكن من دون خسائر كبيرة أو استهدافات متعمّدة له»، مؤكداً أنّ «القوى الدولية بحاجة إلى وجود جيش لبناني ليأخذ زمام المبادرة في المرحلة التي تلي هذه العملية العسكرية».