«لبننة» الاستحقاق الرئاسي تواجه صعوبات ما لم يتأمن الغطاء الدولي

«لبننة» الاستحقاق الرئاسي تواجه صعوبات ما لم يتأمن الغطاء الدولي
TT

«لبننة» الاستحقاق الرئاسي تواجه صعوبات ما لم يتأمن الغطاء الدولي

«لبننة» الاستحقاق الرئاسي تواجه صعوبات ما لم يتأمن الغطاء الدولي

استباقاً لدخول لبنان في المهلة الدستورية المحددة لانتخاب رئيس جمهورية جديد، باشر عدد من السفراء العرب والأجانب التحرّك باتجاه القوى السياسية الرئيسية في البرلمان في محاولة لاستكشاف مواقفها ومدى استعدادها لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده وعدم ترحيله إلى ما بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية الحالي ميشال عون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل لما يترتّب عليه من ارتدادات سلبية تُقحم البلد في فراغ رئاسي يعيق إعادة تكوين السلطة من جهة ويعطّل انتظام المؤسسات الدستورية في ظل وجود حكومة تصريف الأعمال يُفترض أن تنتقل إليها السلطة بالوكالة من جهة ثانية.
فالسفراء العرب والأجانب يتجنّبون الدخول في أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية وينصحون من يلتقونهم بضرورة انتخاب الرئيس ضمن المهلة الدستورية، ويسألون إذا كانت الطريق سالكة أمام انتخابه، أم أن هناك عوائق من شأنها أن تؤخر إنجاز هذا الاستحقاق الذي من شأنه أن يُدخل لبنان في مرحلة سياسية جديدة غير المرحلة الراهنة التي أدت إلى انسداد الأفق في وجه الجهود الرامية لوضعه على سكة الإنقاذ؟
ومع أن هؤلاء السفراء يخرجون بعد لقاءاتهم مع القوى السياسية الرئيسية بانطباع بأنها تُجمع على انتخاب الرئيس في موعده الدستوري ولا ترى من مبرر لترحيل انتخابه إلى موعد آخر، فإنهم يتخوّفون من جر البلد إلى مغامرة سياسية يعرف هؤلاء من أين تبدأ لكن يصعب عليهم التكهّن إلى أين ستنتهي.
ويكشف أحد السفراء لـ«الشرق الأوسط» عن أن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، لا يزال يراهن على استحالة تشكيل حكومة جديدة، ما سينسحب حُكماً على إعاقة انتخاب رئيس جمهورية جديد في موعده. ويؤكد السفير، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن باسيل لا يزال يأمل في الوصول إلى سدة الرئاسة الأولى ولم يُسقط من حسابه حتى الساعة أن حظوظه تكاد تكون معدومة.
ويضيف أنه لا يستطيع التكهّن بماذا يراهن باسيل للدخول في منافسة جدّية، وعلى سبيل المثال، مع رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية الذي يُعد في المرشحين للرئاسة، وهل يظن أن «حزب الله» سيمنحه صوته في البرلمان بذريعة أنه دفع فاتورة سياسية بالنيابة عنه بفرض عقوبات أميركية عليه لارتباطه الوثيق به؟
ويلفت السفير نفسه إلى أن «حزب الله» بات على قناعة بأن فرض العقوبات على حليفه باسيل لم يكن بسبب علاقته الوثيقة به، وهذا ما توصّل إليه عبر وسائطه الدبلوماسية، إذ استثنت الخزانة الأميركية عشرات السياسيين الذين يدورون في فلك الحزب، ويؤكد أن باسيل يتصرف على أنه مرشح طبيعي لرئاسة الجمهورية من دون أن يرشح نفسه، انطلاقاً من أنه لم يعد لديه ما يخسره، وبالتالي فهو تذرّع بعلاقته بالحزب لتبرير شموله بالعقوبات الأميركية رغم أن السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا، قالت أخيراً إن باسيل هو من طرح المقايضة بين رفع العقوبات عنه مقابل مبادرته إلى فك ارتباطه بالحزب.
ويكشف أيضاً أن الفريق السياسي المحسوب على عون وباسيل كان أول من طرح التمسك بالخط البحري رقم 29 وعدم التنازل عنه مع بدء الوساطة الأميركية بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود، ويقول إن هذا الفريق هو من طرح، عندما التقى مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هايل، في زيارته الأخيرة لبيروت قبل أن يترك منصبه، التخلي عن الخط 29 في مقابل رفع العقوبات عن باسيل، لكنه اصطدم برفض الموفد الأميركي بذريعة أنْ لا علاقة للخارجية الأميركية بالعقوبات التي هي من صلاحية وزارة الخزانة الأميركية.
ويرى السفير إياه أن باسيل يخوض الآن معركة وجودية لتأمين استمرار الإرث السياسي للرئيس عون، ويقول إن باسيل يريد مقايضة عزوفه عن الترشّح للرئاسة بالتعامل معه على أنه الناخب الأول في المعركة الرئاسية لفرض شروطه، وهذا ما يَلقى معارضة من فرنجية الذي بدأ استعداداته للترشّح بلقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي تلازم مع رغبته في مهادنة قائد الجيش العماد جوزف عون بقوله من مقر رئاسة المجلس رداً على سؤال حول ترشّح الأخير للرئاسة بأنه مع كل ما هو لمصلحة البلد.
ويأتي تصريح فرنجية لتبديد الأجواء الملبّدة التي خلّفها موقفه السابق من العماد عون بسؤاله عن دور قيادة الجيش في غرق المركب قبالة طرابلس الذي كان يقلّ عدداً من المهاجرين، وأيضاً في الانفجار الذي استهدف مرفأ بيروت، والحريق الذي حصل في بلدة التليل العكارية في أثناء إشراف مجموعة من عناصر الجيش على توزيع المحروقات التي كانت المؤسسة العسكرية قد صادرتها.
لذلك فإن تدشين فرنجية خوضه الانتخابات الرئاسية بزيارته لحليفه بري لا يعني أن الغموض الذي يكتنف الاستحقاق الرئاسي إلى تراجع، وأن الفرصة متاحة للبننته باعتبار أن المعركة داخلية ولا تأثير للتطورات الدولية والإقليمية على مسارها العام، خصوصاً أن المنطقة تقف حالياً أمام مجموعة من الاستحقاقات أبرزها، كما يقول السفير نفسه، ما ستؤول إليها الجولة الأوروبية التي يقوم بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وكان الملف اللبناني حاضراً على طاولة المحادثات التي أجراها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إضافةً إلى جلاء مصير محادثات فيينا حول السلاح النووي الإيراني والحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا.
ويرى السفير نفسه أنه لا يمكن القفز فوق هذه المحطات المهمة والتعاطي معها كأن لبنان لا يتأثر بما يدور حوله. ويقول إن للتطورات الخارجية تأثيراً مباشراً على المعركة الرئاسية، ويمكن إذا سارت الأمور نحو الانفراج أن تؤدي إلى إنضاج الظروف لانتخاب الرئيس في موعده، وإلا فإن ترحيل الاستحقاق الرئاسي قد يعيد خلط الأوراق ويفتح الباب أمام حصول مفاجآت من شأنها أن تدفع باتجاه البحث عن رئيس حيادي قد يكون العماد جوزيف عون على رأس لائحة المرشحين من خارج الطاقم السياسي التقليدي.
لذلك فإن المواصفات التي رسمها البطريرك الماروني بشارة الراعي للرئيس العتيد تصبّ في خانة البحث عن مرشّح حيادي لا يشكل تحدياً لأحد، لا سيما أن طرفي النزاع في البرلمان حول الرئاسة لديهما القدرة على تبادل تعطيل الجلسات لافتقارها إلى الأكثرية المطلوبة لانعقادها قبل السؤال عمّن يضمن تأمين النصاب لإنجاز الاستحقاق الرئاسي. وبالتالي يبقى السؤال: هل تنضج الطبخة الرئاسية في الخارج ويُترك للبرلمان اللبناني الإعلان عن ولادتها؟


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)

يبدأ مطار رفيق الحريري في بيروت، الثلاثاء، مسيرة التعافي من تداعيات الحرب الإيرانية، إثر استئناف شركات طيران دولية رحلاتها الى العاصمة اللبنانية، بعد انقطاع دام نحو 40 يوماً بفعل الحرب القائمة، وسط ضغوط أميركية على إسرائيل لتحييد المطار.

طائرة تابعة لـ«خطوط الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية) تُقلع من مطار بيروت ويظهر دخان ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأظهر جدول المطار، الثلاثاء، هبوط طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية القطرية» وأخرى تابعة لشركة «أور» العراقية، في رحلتين تجاريتين، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي أثرت على حركة المطارات في لبنان ودول عديدة في دول عربية، كما دفعت شركات أوروبية لإلغاء رحلاتها التجارية إلى بيروت. ومن المزمع أن تنفذ «القطرية» رحلة تجارية واحدة يومياً إلى بيروت، حسبما أعلنت الشركة في وقت سابق.

آمال باستئناف جميع الرحلات

وقال رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز، إن مطار رفيق الحريري في بيروت «لم يُغلق، بل الشركات هي من ألغى الرحلات إلى بيروت بسبب مخاطر الأعمال القتالية على سلامة الطيران»، آملاً، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تستأنف جميع شركات الطيران الأخرى رحلاتها إلى مطار بيروت سريعاً، مما يعزز تعافيه من تداعيات الحرب، مشيراً إلى احتمال عودة جميع الشركات التي ألغت رحلاتها بفعل التطورات.

كانت طائرة قطرية تحمل مساعدات إنسانية إلى لبنان قد هبطت يوم الجمعة الماضي في بيروت، قبل أن تستأنف الشركة رحلاتها التجارية الثلاثاء، إلى جانب شركة «أور» العراقية. وتنضم رحلات الشركتين، إلى رحلات أخرى لشركة «طيران الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية)، لم تتوقف منذ بدء الحرب، إضافةً إلى رحلات تجارية أخرى واظبت شركة الطيران «الأردنية» على تنفيذها من وإلى بيروت، بالإضافة إلى رحلات متقطعة لشركات أخرى.

لا آليات جديدة

ولم تطرأ أي ضمانات أو إجراءات أو آليات جديدة على المشهد اليوم، حسبما قال الكابتن عزيز، شارحاً أن «الضمانات الأمنية، هي نفسها تلقتها الدولة اللبنانية من خلال الولايات المتحدة بتحييد المطار» عن أي قصف. وأوضح أن الاتفاقية بين هيئة الطيران المدني في لبنان مع كل الشركات التي تهبط في بيروت «سارية، لذلك بقي المطار مفتوحاً ولم يتم إغلاقه، بينما تظهر الرحلات المجدولة على لائحة الرحلات، على أنها ملغاة»، بمعنى أن ذلك يعود إلى ظروف الشركات، وليس لتغيير في الاتفاقية.

مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أ.ف.ب)

وتلقى لبنان تطمينات من الولايات المتحدة في بدايات الحرب، بأن هناك ضغوطاً أميركية على إسرائيل لتحييد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، فيما لم تطرأ أي تطورات على آلية هبوط الطائرات وإقلاعها، حسبما يقول عزيز الذي يؤكد أن الإجراءات الأمنية في مطار بيروت مشددة، «وهي من أهم الإجراءات التي تتبع معايير السلامة الدولية، لضمانة سلامة المسافرين والمطار والرحلات».

حركة سفر طبيعية

وتراجعت حركة السفر عبر مطار رفيق الحريري في بيروت، بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة، منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، على ضوء إقفال بعض المطارات الدولية في دول عربية محيطة، وإلغاء شركات الطيران الأوروبية رحلاتها إلى بيروت. ويقول عزيز إن الحركة في المطار «طبيعية»، بالنظر إلى أن أعداد الوافدين، تقارب أعداد المغادرين، مشيراً إلى أن أرقام يوم الاثنين، أظهرت 2266 مسافراً من لبنان، مقابل 2241 مسافراً وصلوا إلى بيروت، أغلبهم على متن «طيران الشرق الأوسط».

وخلافاً لحرب عام 2024، تُظهر الأرقام أن نسبة الوافدين إلى لبنان منذ مطلع الحرب، تناهز الـ60 في المائة من حركة المطار، مقابل 40 في المائة للمغادرين، وهي مؤشر على أن الحرب لم تدفع اللبنانيين إلى المغادرة بكثافة، خلافاً للأرقام والنسب التي شهدتها بيروت في حرب عام 2024، حيث أظهرت النسب في ذلك الوقت، 90 في المائة للمغادرين من لبنان، مقابل 10في المائة للوافدين إليه.


العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقبع في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المتهمين بالانتماء إلى التنظيم المتطرف. وأنجزت الولايات المتحدة في فبراير (شباط) عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم من سوريا إلى العراق.

وأعلن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في بيان، «تسليم متهمين اثنين (قاصر من مواطني جمهورية فنلندا، وآخر من الولايات المتحدة الأميركية) للسلطات المختصة في بلديهما، بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى عصابات (داعش) الإرهابية».

وأضاف المركز الوطني أن «عملية التسليم جرت عقب استكمال جميع الإجراءات القانونية والقضائية، وفي إطار التنسيق والتعاون القضائي الدولي مع الجهات المختصة، وضمن جهود العراق المستمرة في إدارة ملف المحتجزين المرتبطين بقضايا الإرهاب».

ولم يذكر البيان ما إذا كان المتهمان ضمن المحتجزين الذين نُقلوا من سوريا، إلا أن القضاء العراقي كان قد باشر تحقيقاته واستجواباته لهؤلاء قبل اتخاذ أي اجراءات قضائية بحقهم.

وينتمي المتهمون الذين تم نقلهم من سوريا إلى 61 دولة، وبينهم 3543 سورياً، و467 عراقياً، و710 من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى أكثر من 980 من الأجانب غير العرب بينهم أوروبيون من ألمانيا، وهولندا، وفرنسا، وبلجيكا وأميركيون وأستراليون.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة من العراق اعتباراً من عام 2014، حتى تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وهُزم التنظيم أيضاً في سوريا في عام 2019، وشكَّلت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ذات الغالبية الكردية، رأس حربة في التصدي له.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها المتطرفون.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة بحق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص.

وتأسس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى في العراق، بهدف مواصلة جمع الأدلة وتوثيق جرائم التنظيم المتطرف.

ويُعدّ المركز الجهة الرئيسية للتواصل مع الدول التي تحقّق في مجال مكافحة الإرهاب، والمسؤول عن متابعة الطلبات القضائية العراقية لملاحقة مرتكبي الجرائم في صفوف التنظيم.


غارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وأضرار جسيمة بمستشفى تبنين

جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وأضرار جسيمة بمستشفى تبنين

جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر اليوم (الثلاثاء)، غارات استهدفت بلدات عدة في جنوب لبنان.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة تبنين، ما أدى إلى أضرار جسيمة بالمستشفى الحكومي، ووقوع إصابات، بحسب ما نشرت «الوكالة الوطنية للإعلام».

واستهدفت طائرة مسيّرة بصاروخين سيارة على طريق المصيلح، ما أدى إلى احتراقها، ووقوع إصابات.

كما أغار على منزل في بلدة الشبريحا، ما أدى إلى اشتعاله، وعملت فرق من الدفاع المدني على إخماده.

واستهدف الطيران المسيّر الإسرائيلي جبال البطم، والمنصوري، والشهابية، والبيسارية.

مقتل جندي إسرائيلي

من جهته، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أنه استهدف تجمّعاً للجيش الإسرائيليّ في موقع حانيتا بمُسيّرة انقضاضيّة، وحقق إصابة مباشرة، وتجمّعاً للجيش الإسرائيليّ في موقع المالكية بصليةٍ صاروخيّة، وتجمّعاً لجنود وآليات للجيش الإسرائيليّ بصلياتٍ صاروخيّة جنوب بلدة مركبا، وفي منطقة العقبة في بلدة عين إبل، وشرق مدينة بنت جبيل، وفي بلدة رشاف.

وأعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء، مقتل جندي في جنوب لبنان، وهو أول قتيل منذ دخول الهدنة الموقتة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ. وقال الجيش في بيان «سقط الرقيب الاول إيال أورييل بيانكو البالغ 30 عاماً، من كتسرين، وهو سائق مركبة إطفاء في اللواء 188، خلال معركة في جنوب لبنان».

يشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت، وعدداً من المناطق في جنوب شرقي لبنان وشماله، تخللها توغل بري، وذلك رداً على قيام «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي بهجمات على إسرائيل بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي. ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بعد منتصف مارس الماضي تحركاً داخل الأراضي اللبنانية جنوب لبنان.