العراق يواجه جفافاً غير مسبوق... وعشرات السدود الإيرانية والتركية تعمق المشكلة

أزمة المياه تتفاقم في «بلاد ما بين النهرين»

أطفال عراقيون يقفون على مركب راس في مجرى مائي ضربه الجفاف بمحافظة ذي قار (أ.ف.ب)
أطفال عراقيون يقفون على مركب راس في مجرى مائي ضربه الجفاف بمحافظة ذي قار (أ.ف.ب)
TT

العراق يواجه جفافاً غير مسبوق... وعشرات السدود الإيرانية والتركية تعمق المشكلة

أطفال عراقيون يقفون على مركب راس في مجرى مائي ضربه الجفاف بمحافظة ذي قار (أ.ف.ب)
أطفال عراقيون يقفون على مركب راس في مجرى مائي ضربه الجفاف بمحافظة ذي قار (أ.ف.ب)
على امتداد التاريخ، كان الاسم الأشهر لما عرف ببلاد ما بين النهرين أو بلاد الرافدين هو «أرض السواد» لكثرة ما فيها من زرع ونخيل. وحتى ثمانينات القرن الماضي كانت أعداد النخيل في العراق تزيد عن 30 مليون نخلة، لكن المعلومات تفيد بأن ما بقي منها الآن أقل من النصف، والسبب الرئيسي هو الجفاف، ارتفاع نسبة ملوحة شط العرب، وعدم الاهتمام الحكومي. كما تميز نهرا دجلة والفرات طوال معظم عقود القرن العشرين بكثرة الفيضانات، الأمر الذي أجبر الأنظمة السياسية في البلاد، ملكية أم جمهورية، على بناء سدود.
ومع أن آخر فيضان كبير بالعراق هو الذي حصل عام 1954 وأغرق معظم مناطق العاصمة العراقية بغداد، فإن السدود التي أقيمت فيما بعد، وآخرها وأهمها سد الموصل الذي افتتح عام 1986، أسهمت إلى حد كبير في حماية المدن، والسكان، خصوصاً الذين يقطنون قرب الأنهار من الفيضانات.
ورغم استمرار أزمة المياه بين العراق وتركيا بالدرجة الأولى، وسوريا شطراً من سبعينات القرن الماضي كانت مستمرة، لكن لأسباب لا تتعلق بقلة المياه التي تأتي إلى العراق بوصفه دولة مصب، بقدر ما تتعلق بالحقوق الثابتة للعراق في مياه نهري دجلة والفرات، التي كان يراها غير قابلة للتصرف، بصرف النظر إن كان يستخدم كل الكميات الداخلة إلى العراق بالزراعة أو توليد الطاقة الكهربائية أو تذهب إلى الخليج. لذلك استمرت أزمة المياه على المستوى السياسي مع الدول التي تتشاطأ على دجلة والفرات (تركيا وسوريا) قبل أن تنشأ في وقت لاحق أزمة مع إيران في السنوات القليلة الماضية، حين بدأت إيران تغلق الأنهار التي تغذي بعض الروافد العراقية، لا سيما في محافظة ديالى، بحيث تصل حد الجفاف الكلي مثلما هو حاصل اليوم، أو تفتحها في مواسم الفيضانات، بحيث تغرق قرى عراقية حدودية بالكامل مثلما حصل قبل بضع سنوات عندما هطلت كميات كبيرة من الأمطار في أحد المواسم.

*دجلة الظمآن
لكن الأمر اختلف الآن كلياً. فمنذ نحو أكثر من عقد يعاني العراق شحاً واضحاً في المياه إلى حد أن نهر دجلة يعبر من بعض المناطق مشياً على الأقدام، حيث بات يعاني من الجفاف والتصحر والعواصف الترابية. نهر دجلة الذي طالما تغنى به كبار شعراء العراق، في مقدمتهم محمد مهدي الجواهري، الذي يصفه قائلاً «حييت سفحك عن بعد فحييني/ يا دجلة الخير يا أم البساتين/ حييت سفحك ظمآناً ألوذ به/ لوذ الحمائم بين الماء والطين». نهر دجلة الذي هو توأم نهر الفرات وينبع من تركيا، ويمر عبر مسافة قصيرة في سوريا، ثم يدخل الأراضي العراقية من جهة محافظة نينوى، بات في حالة يرثى لها، الأمر الذي أدى إلى تقليص المساحات الزراعية بأهم المحاصيل الاستراتيجية، في مقدمتها القمح والأرز، بالإضافة إلى المحاصيل الحقلية والخضراوات، بحيث جعلت العراق يستورد كل شيء، بينما كان يصدر في خمسينات وستينات وشطر من سبعينات القرن الماضي شتى أنواع المحاصيل، ويكتفي ذاتياً بالكثير منها، في مقدمتها القمح والشعير والذرة وغيرها. الجفاف تسبب بهلاك أبرز موارد العراق المائية، في مقدمتها بحيرتا حمرين وساوة. جفافٌ بات يهدد العراقيين بأن كنوز بلاد الرافدين في طريقها للتلافي.

عراقيون يعبرون أمام نهر ديالى الذي تراجع منسوبه بشكل كبير (أ.ب)

عراقيون يعبرون أمام نهر ديالى الذي تراجع منسوبه بشكل كبير (أ.ب)

*تشخيص وحلول
وزير البيئة العراقي الدكتور جاسم الفلاحي، يقول في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن «الحديث عن الحراجة المائية يقصد به عدم وصول مياه ذات نوعية جيدة إلى محافظات أسفل النهر، على سبيل المثال البصرة وميسان وذي قار والمثنى. وعلينا أن نأخذ في الاعتبار أن الأهوار العراقية، التي تشكل بيئة فريدة وفلتراً طبيعياً، ساهمت على مدى آلاف السنين في الحفاظ على النظام البيئي، ليس فقط في جنوب العراق وإنما في الدول المجاورة، لذلك يجب ألا تعامل على أنها خزان لخزن المياه الفائضة عن الحاجة، أو لتفادي أخطار الفيضان، وإنما ضرورة لاستدامة هذا النظام الإيكولوجي الفريد من نوعه». ويضيف أن «العراق يعاني، وللسنة الثالثة على التوالي، من جفاف نتيجة تناقص معدل تساقط الأمطار بشكل غير مسبوق، حيث تراجعت حصتنا المائية إلى أقل من 30 في المائة من احتياجاتنا الأساسية». ويرجع الفلاحي ذلك إلى «مشاريع في دول المنبع، وبسبب تأثير التغييرات المناخية، التي أثرت بشكل حقيقي على إيراداتنا المائية، فضلاً عن زيادة تأثير العواصف الغبارية والجفاف والتصحر»، مبيناً أنه «يجب العمل على تخصيص نسبة ثابتة للأهوار العراقية، خصوصاً في محافظات الوسط والجنوب».
في سياق ما يعانيه العراق على مستوى شح المياه والتصحر والجفاف، يقول خبير الحدود والمياه الدولية في «مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية» اللواء الركن الدكتور جمال إبراهيم الحلبوسي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشرق الأوسط يشهد، إسوة بمناطق العالم، تغيرات مناخية بسبب الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض، حيث تعد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المتراكمة الأكثر ضرراً في التأثيرات المناخية، وهذا يزيد من معاناة الدول العربية مثل مصر واليمن وعُمان والأردن وسوريا بسبب شح في المياه وازدياد في التصحر. ويأتي العراق ضمن المجموعة الثانية من دول الضرر في العقود المقبلة». ويوضح أن «من أسباب معاناة العراق من حالة الجفاف المستمرة، التزايد السكاني وتقليص الأراضي الزراعية وعدم استخدام الطرق الحديثة في الري والسقي، وتغييرات جودة ونوعية المياه البيئية بسبب المخلفات الصناعية ومياه الصرف الصحي، وتداخل قنوات المباذل مع الأنهار العذبة، والتبخر، وانتشار أحواض الأسماك داخل مجاري الأنهار، وتجاوزات استخدام الحصص المائية بين المحافظات».

*الدور التركي والإيراني
رداً على سؤال بشأن الدور التركي والإيراني في هذا المجال، يقول الحلبوسي إن «دور كل من إيران وتركيا يعد دوراً سلبياً جداً مع العراق رغم كل الاتفاقيات والبروتوكولات الموقعة معهما، حيث كانت حصة مياه العراق في نهري دجلة والفرات وروافدهما لا تقل عن 100 مليار م3 قبل عام 1990، فللعراق مع تركيا 8 أنهار تناقصت نسب حصتهما إلى 40 في المائة، بعد إنشائها أكثر من 23 سداً كبيراً وقرابة 100 سد صغير لحصاد الأمطار». وأوضح أن «إيران هي الأخرى قامت بإنشاء أكثر من 80 سداً لقطع مياه الأنهار المشتركة، البالغ عددها 42 نهراً ومجرى مائياً محددة ببروتوكول مستقل باتفاقية الجزائر ومحاضر مشتركة كثيرة، وهي مؤشرة مع إيران لمحافظاتنا (السليمانية 11 نهراً - ديالى 17 نهراً - الكوت 4 أنهار - العمارة 7 أنهار - البصرة 3 أنهار). وجراء هذا، أصبحت الأراضي العراقية في جانب دجلة تعاني من شح متزايد بسبب قلة المياه، وفي جهة نهر الفرات أيضاً أصابها شح المياه، خصوصاً في السماوة والناصرية مع تدني خزين البحيرات العراقية جميعها، وظهرت أكثر الأضرار التي حصلت الآن في الأهوار الجنوبية وبحيرات الرزازة وحمرين والحبانية وحديثة».
بشأن المعالجات والحلول، يقول الحلبوسي إن «من أهم المعالجات والحلول هي المطالبة بالحصص المائية المنصفة مع الدول المجاورة تركيا وإيران وسوريا، بموجب الاتفاقيات والبروتوكولات المشتركة واتفاقية الأمم المتحدة للأنهار والمجاري غير الملاحية الموقعة في جنيف عام 1997، التي أصبحت ملزمة لكل الدول المتشاطئة ووضع خطط محلية كفيلة باستخدام المكننة الحديثة في الري والسقي، وتدوير المياه، ومعالجة تصريف المخلفات الصناعية والطبية والصرف الصحي والمبازل وأحواض الأسماك، واستخدام المياه الجوفية للتشجير».

عراقيون يعملون في حقل أرز في النجف (رويترز)

عراقيون يعملون في حقل أرز في النجف (رويترز)
*صالح على خط الأزمة
الرئيس العراقي برهم صالح، أحد المهتمين الكبار في العراق بأزمة شح المياه والتصحر والجفاف، طالما حذر من المخاطر المترتبة على ذلك، لا سيما في ظل حصول انفجار سكاني كبير في البلاد. ففي كلمة له بعد تداول أخبار عن جفاف بحيرة ساوة جنوب العراق، حذر من «حدوث انفجار سكاني هائل بعد عقد من الزمن في العراق». صالح الذي كتب سلسلة تغريدات حول المشكلة، وصف بحيرة ساوة التي تقع في محافظة المثنى بأنها «لؤلؤة الجنوب في السماوة، أتذكر زيارتي لها مع والدي عندما كنتُ يافعاً، منبهراً بجمالها وبريقها»، مؤكداً أن «جفافها أمر مؤسف وتذكير قاس بخطر التغير المناخي الذي يشكل تهديداً وجودياً لمستقبلنا في العراق والمنطقة والعالم، لذا يجب أن يصبح التصدي لتغير المناخ أولوية وطنية للعراق».
وأضاف أن «عدد سكان العراق اليوم أكثر من 41 مليوناً، وسيكون 52 مليوناً بعد عشر سنوات، ستترافق مع زيادة الطلب على المياه. التصحر يؤثر على 39 في المائة من أراضينا وشح المياه يؤثر الآن سلباً على كل أنحاء بلدنا، وسيؤدي إلى فقدان خصوبة الأراضي الزراعية بسبب التملح». وأشار صالح إلى أن «العراق في المرتبة الخامسة من أكثر البلدان هشاشة عالمياً لجهة نقص المياه والغذاء ودرجات الحرارة القصوى»، متوقعاً «وصول العجز المائي في العراق إلى 10.8 مليار متر مكعب بحلول عام 2035 حسب دراسات وزارة الموارد المائية بسبب تراجع مناسيب دجلة والفرات والتبخر في مياه السدود وعدم تحديث طرق الري».
وكان صالح طرح العام الماضي مبادرة إنعاش بلاد الرافدين، وتمت الموافقة عليها من قبل مجلس الوزراء.

*ماذا في جعبة إلينا؟

السفيرة الأميركية الجديدة لدى العراق إلينا رومانوسكي، أعلنت حال مباشرتها عملها في العراق مؤخراً، أنها تحمل تفويضاً لمواصلة دعم إدارة الموارد المائية في العراق وتعزيز اكتفائه الذاتي. وكتبت رومانوسكي في مقال: هنا في العراق «بلاد ما بين النهرين»، يُعد ضمان إمدادات المياه للعراق مصلحة استراتيجية تشترك فيها الولايات المتحدة مع العراقيين. لقد تزامن وصولي الشهر الماضي مع بداية صيف آخر طويلٍ حارٍ وجاف. وفي مستهلِ لقاءاتي مع المسؤولين العراقيين، أدهشني قلقهم بشأنِ أزمة شح المياه وآثار الجفاف على البلاد. وكما هو الحال مع البلدان الأخرى في جميع أنحاء العالم، يؤدي الأمن المائي دوراً حاسماً في ضمان سلام العراق وازدهاره. بيدَ أنه يواجه العديد من العراقيين تحديات متزايدة في الحصولِ على المياه النظيفة اللازمة للحياة اليومية». وأضافت: «يعتمد العراق على جيرانه في المنبع، إذ يواجهون جميعاً تحديات المياه الخاصة بهم. وتشير التوقعات الطويلة الأمد إلى أن العراق سوف يحصل على الحد الأدنى من الأمطار الإضافية خلال الأشهر الستة المقبلة. ومع ذلك، يمكن أن يكون هذا الوضع بمثابة فرصة أمام العراق لإنجاز الكثير بمفرده، وحتى أكثر من ذلك مع التزام الولايات المتحدة بالعمل إلى جانب العراق بصفتها شريكاً داعماً». وأكدت رومانوسكي أن «الولايات المتحدة ترغب بمساعدة الشعب العراقي في ضمان الحصول على الموارد المائية التي يحتاجها في الحياة اليومية والزراعة والصناعة»، مبينة أن «تقليل حصة المياه المستخدمة في الزراعة من خلال استخدام تقنيات ري حديثة وفعالة والاستثمار في البنية التحتية للمياه يعد من الأمور الأساسية لمستقبل المياه في العراق. في يوليو (تموز)، سيسافر 25 مهندساً حكومياً من المختصين في مجال المياه والزراعة إلى غرب الولايات المتحدة لزيارة منطقة تواجه تحدياً مماثلاً بسبب شح المياه. حيث سيتسنى لهم التعاون مع خبرائنا والاطلاع عن كثب حول كفاءة الري والحفاظ على المياه والتحكم في الملوحة». وأوضحت أن «هيئة المسح الجيولوجي الأميركية تواصل تدريب المهندسين العراقيين على كيفية حساب تراكم المياه واستهلاكها في حوض دجلة والفرات من خلال مصادر البيانات المختلفة. ستساعد هذه الجهود في ضمان حصول العراق على بيانات قابلة للتنفيذ وذات رصانة علمية عندما يتعلق الأمر بطاولة المفاوضات مع جيرانه».
ويبدو من حديث السفيرة الأميركية أن مستوى العلاقة بين بغداد وواشنطن سوف ينتقل إلى مستوى جديد يجسد إلى حد كبير روح ومضمون الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة بين البلدين عام 2009، التي تلزم الولايات المتحدة بتقديم شتى أنواع المساعدة للعراق على كافة المستويات في ميادين الاقتصاد والتنمية المستدامة.


مقالات ذات صلة

انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

المشرق العربي انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

راجت أنباء عن وقوع محاولة لقتل مسؤول كردي سوري بارز في السليمانية بشمال العراق مساء اليوم الجمعة. فقد أورد موقع «صابرين نيوز» القريب من الحرس الثوري الإيراني، نقلاً عن «مصادر كردية»، أن قصفاً استهدف قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي «في محاولة اغتيال فاشلة بواسطة طائرة مسيّرة». من جهتها، أعلنت مديرية قوات الأمن (آسايش) في مطار السليمانية أنها تحقق في انفجار وقع قرب سياج مطار السليمانية دون أن يسفر عن خسائر بشرية أو مادية، مشيرة إلى أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة على الحريق الناجم عنه سريعاً، بحسب موقع «رووداو» الكردي.

المشرق العربي مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

في إحدى الكنائس في الأردن، تخيط العشرينية سارة نائل قميصاً ضمن مشروع أتاح لعشرات النساء اللواتي فررن من العنف في العراق المجاور، مهارات لكسب لقمة العيش. نجت نساء عديدات بصعوبة من العنف المفرط الذي مارسته «دولة الخلافة» التي أعلنها تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من العراق وسوريا، قبل أن ينتهي بهن المطاف في الأردن يعانين للحصول على عمل. تنكب سارة نائل (25 عاماً)، وهي لاجئة مسيحية عراقية من بلدة قرقوش تعلمت مهنة الخياطة في الطابق الثالث في كنيسة مار يوسف في عمان، على ماكينة الخياطة في طرف المكان لتخيط قطعة قماش مشرقة زرقاء اللون تمهيداً لصنع قميص. وتقول سارة التي وصلت إلى الأردن عام 2019 وبدأت تعم

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي «الشيوخ الأميركي» يقترب من إلغاء تفويضي حربي العراق

«الشيوخ الأميركي» يقترب من إلغاء تفويضي حربي العراق

صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة، أمس (الاثنين)، لصالح الدفع قدماً بتشريع لإلغاء تفويضين يعودان لعقود مضت لشن حربين في العراق مع سعي الكونغرس لإعادة تأكيد دوره بخصوص اتخاذ قرار إرسال القوات للقتال. وانتهى التصويت بنتيجة 65 إلى 28 صوتاً، أي تجاوز الستين صوتاً اللازمة في مجلس الشيوخ المؤلف من مائة عضو، مما يمهد الطريق أمام تصويت على إقراره في وقت لاحق هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خطوة جديدة في «الشيوخ» الأميركي نحو إلغاء تفويضي حربي العراق

خطوة جديدة في «الشيوخ» الأميركي نحو إلغاء تفويضي حربي العراق

صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة أمس (الاثنين) لصالح الدفع قدما بتشريع لإلغاء تفويضين يعودان لعقود مضت لشن حربين في العراق مع سعي الكونغرس لإعادة التأكيد على دوره بخصوص اتخاذ قرار إرسال القوات للقتال، وفقاً لوكالة «رويترز». وانتهى التصويت بنتيجة 65 إلى 28 صوتا أي تجاوز الستين صوتا اللازمة في مجلس الشيوخ المؤلف من مائة عضو مما يمهد الطريق أمام تصويت على إقراره في وقت لاحق هذا الأسبوع. وجميع الأصوات الرافضة كانت لأعضاء في الحزب الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي 20 عاماً على الزلزال العراقي

20 عاماً على الزلزال العراقي

تحلُّ اليومَ، الأحد، الذكرى العشرون للغزو الأميركي للعراق، وهو حدثٌ كان بمثابة زلزال ما زالت المنطقة تعيش تداعياتِه حتى اليوم. لم يستمع الرئيسُ الأميركي آنذاك، جورج دبليو بوش، لتحذيراتٍ كثيرة، غربيةٍ وعربية، سبقت إطلاقَه حرب إطاحة نظام الرئيس السابق صدام حسين عام 2003، وحذرته من أنَّ خطوتَه ستفتح «باب جهنم» بإدخال العراق في فوضى واقتتال داخلي وستسمح بانتشار التطرفِ والإرهاب. أطلق بوش حملةَ إطاحة صدام التي أطلق عليها «الصدمة والترويع» ليلة 19 مارس (آذار) بقصفٍ عنيف استهدف بغداد، في محاولة لقتل الرئيس العراقي، قبل إطلاق الغزو البري.


خطط ما بعد الحرب في غزة تصطدم بتحديات الواقع

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
TT

خطط ما بعد الحرب في غزة تصطدم بتحديات الواقع

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

بعد مرور تسعة أشهر على سريان الهدنة في غزة، وعلى الرغم من خطر تجدّد القتال، تمضي الجهات المعنية في خططها لمرحلة ما بعد الحرب في القطاع الفلسطيني المدمّر جراء عامين من القتال.

وبدأت خطط الإدارة والأمن والإغاثة الإنسانية تتشكّل، ولكنها تبقى نظرية إلى حد كبير مع تعثّر الوصول إلى اتفاق سياسي، وضمانات أمنية موثوق بها، وتمويل مستدام.

في ما يلي بعض التحديات الرئيسية التي تواجه الجهات المعنية المحلية والدولية، في سعيها لإعادة بناء القطاع المدمّر الذي يضم أكثر من مليونَي فلسطيني.

يشكّل الأمن عنصراً حاسماً في أي سيناريو يعالج مرحلة ما بعد الحرب التي اندلعت في غزة بعد هجوم حركة «حماس» على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتطالب إسرائيل بنزع سلاح الحركة، الأمر الذي ترفضه الأخيرة ما لم يتم التوصل لحل شامل وإنشاء سلطة فلسطينية في غزة، وما لم يبدأ الجيش الإسرائيلي بالانسحاب.

مع ذلك، قال مسؤول في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدما اضطلع بدور الوساطة في اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل في أكتوبر الماضي، إنّ نزع السلاح لم يعد شرطاً أساسياً لتحقيق التقدم على أرض الواقع.

وبينما أشار إلى أنّ المجلس يعمل على إنشاء «منطقة إنسانية» تجريبية، أوضح أنّ «المخطط بأكمله يستند إلى السيناريو الأكثر تشاؤماً»، وهو رفض «حماس» نزع سلاحها.

وأضاف المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نحرز تقدماً خلال المفاوضات، ولكننا نمضي قدماً على أي حال».

وأشار في هذا السياق إلى أنّ أربع دول (المغرب، وكوسوفو، وألبانيا، وكازاخستان) ملتزمة التزاماً جاداً حالياً في أحد المشاريع المخطط لها، والمتمثل في إنشاء قوة استقرار دولية (ISF)، وهي هيئة تعمل تحت مظلة «مجلس السلام»، للحفاظ على النظام في القطاع.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وباتت إحدى القواعد اللوجستية على الجانب الإسرائيلي بالقرب من معبر كرم أبو سالم بين غزة وإسرائيل «على وشك الانتهاء»، وستكون قادرة على استيعاب نحو 500 عسكري قبل نشرهم المحتمل. لكن لا تزال هناك حاجة لتحديد أساليب تدخُّل هذه القوة على الأرض.

بموازاة ذلك، تتواصل الاستعدادات لإنشاء قوة شرطة فلسطينية؛ إذ تم تسجيل نحو 20 ألف طلب انضمام، وفقاً للمصدر ذاته. ولكن مصدراً دبلوماسياً قال إنّ الدورات التدريبية لم تبدأ بعد، في حين ترفض إسرائيل قوائم المجنّدين الحالية، معتبرة أنّ قوة قوامها 5 آلاف شرطي ستكون كبيرة جداً.

ولا تزال الاحتياجات الإنسانية هائلة.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنّ إعادة الإعمار ستستغرق سنوات عدة، وتتطلّب عشرات المليارات من الدولارات، في حين أن مواد البناء ومعدّات إزالة الأنقاض غير كافية، وفقاً لمنظمات دولية عاملة على الأرض.

وعلى الرغم من التعهّدات الكبيرة بالتبرّعات، فإنّ جزءاً كبيراً من التمويل المتوقع لم يتم صرفه بعدُ، وفقاً لـ«مجلس السلام».

وقال المسؤول في المجلس إنّ «التمويل الذي لدينا يلبي حاجاتنا الفورية»، مضيفاً أنّه إذا تمّ التخطيط لإنشاء «مناطق إنسانية» أخرى، فـ«سنحتاج إلى مزيد من التمويل».

وكان هذا المسؤول قال في وقت سابق هذا الأسبوع، إنّ المجلس يخطط حالياً لإنشاء «منطقة إنسانية تجريبية» في رفح بجنوب القطاع، تهدف لاستيعاب عشرات آلاف المدنيين الذين سيخضعون لإجراءات تدقيق أمني.

وأعلنت حركة «حماس» حلّ لجنة العمل الحكومي التي تدير قطاع غزّة منذ عام 2007 حين سيطرت بالقوة على القطاع بعد مواجهات عسكرية مع حركة «فتح».

ومع صدور قرار حل الحكومة، نُقلت هذه المسؤوليات إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، وهي هيئة تضم كفاءات من المستقلين الفلسطينيين شكّلها «مجلس السلام»، ومن المفترض أن تتولى إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية.

وقال مسؤول في الحركة الفلسطينية إنّ مسؤولين في وزارات غزة بدأوا بالفعل في تنسيق عملية النقل مع اللجنة.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

ولكن اللجنة الوطنية لإدارة غزة التي تقيم بشكل مؤقت في القاهرة، لم تتمكن بعدُ من الدخول إلى القطاع. وتقول مصادر فلسطينية ودبلوماسية إن إسرائيل تمنع أعضاءها من الدخول.

وبينما تُقدَّم هذه الهيئة على أنها مؤقتة، يصرّ العديد من المسؤولين الأوروبيين والعرب على الحاجة إلى إطار سياسي أوسع يشمل المؤسسات الفلسطينية القائمة.

واجتمع ممثلون أوروبيون مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لمناقشة استئناف الخدمات العامة وإعادة الإعمار. وهم يفضّلون أن يتم ذلك بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية.

إلى ذلك، يشير مراقبون إلى مخاطر إنشاء إدارة تتكفل بتسيير الخدمات العامة دون أن تكون لها سلطة على الأجهزة الأمنية أو سيطرة على الحدود، الأمر الذي قد يضعف موقفها في مواجهة «حماس» إذا ما احتفظت بسلاحها.


مصدر: لبنان سيشارك في المحادثات المقررة مع إسرائيل في روما

جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مصدر: لبنان سيشارك في المحادثات المقررة مع إسرائيل في روما

جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفاد مصدر رسمي لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، بأن لبنان سيشارك في المحادثات المقررة الأسبوع المقبل مع إسرائيل في روما، في وقت يجري فيه وفد عسكري أميركي محادثات في لبنان لبحث وضع آليات تنفيذ انسحاب إسرائيلي من منطقة «تجريبية» في جنوب البلاد.

وقال المصدر إن «لبنان سيشارك»، بعدما كان مصدر دبلوماسي مواكب للمفاوضات أفاد، الأربعاء، بأن لبنان يشترط على إسرائيل الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، للقبول بالمشاركة في جولة تفاوض جديدة.


فصائل عراقية «تبايع» خامنئي... وترفض تسليم السلاح

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

فصائل عراقية «تبايع» خامنئي... وترفض تسليم السلاح

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

قبل نحو أسبوع من زيارة مقررة لرئيس الحكومة العراقية علي الزيدي إلى واشنطن، أعلنت فصائل وجماعات مرتبطة بما يُسمى بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» رفضها تسليم سلاحها إلى الدولة.

وبينما تضغط الإدارة الأميركية على بغداد لنزع سلاح الفصائل وفك ارتباطها بإيران، تضع المواقف الأخيرة لهذه الفصائل الزيدي أمام تحديات سياسية وأمنية معقدة.

كانت الحكومة قد حددت، في وقت سابق، نهاية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، موعداً أخيراً لتسليم السلاح ونزعه، بالتزامن مع انتهاء الوجود العسكري لقوات التحالف الدولي، طبقاً للاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية.

وتحدث رئيس الوزراء الزيدي، الأسبوع الماضي، عن دخول الحكومة في حوار مع الفصائل التي «سينتقل عملها لاحقاً إلى الميدان السياسي والاجتماعي».

وبانتهاء المهلة المحددة لنزع السلاح وتسليمه إلى المؤسسات الأمنية الحكومية، فإن «السلاح سيكون محتكراً بشكل تام لدى مؤسسات الدولة الرسمية وقواتها المسلحة والأمنية المختصة»، بحسب الزيدي.

تحذير «كتائب حزب الله»

بلهجة حادة، طالب مسؤول «كتائب حزب الله» المعروف باسم أبو حسين الحميداوي، الحكومة العراقية بوجوب «الانصياع» للمقاومة.

وعرضت وزارة الخارجية الأميركية، في أبريل (نيسان)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن الحميداوي، المعروف بكونه أحد أقرب قادة الفصائل إلى إيران.

وقال الحميداوي، في بيان، إن «الكتائب» تأسست على يد المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وبقرار منه، «فكان رجالها وما زالوا يوالون هذا الخط»، على حد تعبيره.

تابع الحميداوي: «في هذا المنعطف التاريخي، نلفت أنظار القادة السياسيين والمسؤولين الحكوميين إلى وجوب الانصياع لإرادة شعب المقاومة والجهاد، والحذر الشديد من الانجراف في ركاب المشاريع الاستكبارية أو التماهي مع أجنداتها الخبيثة. ونحذرهم بأن شعبنا سيقول كلمته وقراره إذا ما انحرفت البوصلة»، في إشارة إلى خطة تسليم السلاح.

ورفضت ما تُسمى بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» هي الأخرى تسليم سلاحها. ويضم هذا الائتلاف المسلح طيفاً من الفصائل غير المعلنة، التي تتطابق أجنداتها مع نشاط «الحرس الثوري» الإيراني، كما يُنظر إليها بوصفها الأجنحة السرية للفصائل المعروفة المرتبطة بإيران.

وقالت الجماعة، في بيان، السبت، إنها «متمسكة بنهج المقاومة، وليعلم الأعداء أن قوى محور الحق كالجسد الواحد، وفق الأطر الجهادية التي خطها لنا قائدنا (خامنئي)، ولن تثنينا الخطوب، ولن تزيدنا إلا إصراراً على مواصلة نهجنا لنصرة المستضعفين، وطرد المحتلين من العراق والمنطقة».

وأضافت أن «سلاحنا لم يكن يوماً خياراً للمساومة، بل هو عقيدة وعهد في أعناقنا، وبه سنمضي لنكسر قيود الهيمنة، ونكبح جماح المستكبرين».

وتابعت: «وعليه، فإننا نؤكد للقاصي والداني أننا لن نقف عند حدود ما وصلنا إليه، بل سنعمل على تطوير قدراتنا العسكرية والأمنية كماً ونوعاً، ورفع الجاهزية بما يتناسب مع حجم التحديات والتهديدات المتصاعدة».

وحتى الآن، استجاب مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، لدعوة حصر السلاح، بعدما أمر، الشهر الماضي، فصيله «سرايا السلام» بتسليم أسلحته ومقاره الرسمية إلى الدولة. كما استجاب كل من «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» للمطلب ذاته، بيد أن إصرار بعض الفصائل على رفض هذه الخطوة من شأنه أن يزيد من التحديات والتعقيدات المرتبطة بهذا الملف أمام الحكومة، طبقاً لمراقبين.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس 2025 (رويترز)

خطوة مرتقبة من القضاء

ينقسم المراقبون بشأن قضية نزع أسلحة الفصائل إلى فريقين؛ بين من يرى استحالة ذلك في ظل غياب مرونة أو موافقة إيرانية واضحة في هذا الاتجاه، ومن يؤمن بقدرة الحكومة على تحقيق ذلك في ظل الظروف والتحولات الإقليمية المتسارعة.

ويشدد المحلل السياسي نزار حيدر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة «التمييز» بين ما تعلنه الميليشيات وما تخفيه؛ إذ يشمل ذلك «توافقات سرية ستفضي، في نهاية المطاف، إلى تسليم كامل سلاحها وتفكيك تشكيلاتها العسكرية»، على حد تعبيره.

ويرجح حيدر أن يقدم القضاء العراقي على اتخاذ موقف رادع تجاه الجهات التي تخرق القانون بالاحتفاظ بسلاحها خارج إطار الدولة، مشيراً إلى أن القضاء يستعد، للمرة الأولى منذ عام 2003، للإعلان عن مدونة قانونية.

وقال حيدر: «من المنتظر أن يُصنَّف أي تشكيل عسكري أو أي نشاط عسكري خارج الدولة بمثابة عمل إرهابي، تصل عقوبته، بحسب القوانين العراقية النافذة، إلى الإعدام».

ويعتقد حيدر أن المدونة القانونية، في حال صدورها، «ستسهم بشكل كبير في مساعدة الحكومة على تنفيذ خططها بشأن حصر السلاح بيد الدولة».

وأضاف أن خطوات نزع سلاح الفصائل وتفكيكها تتعزز من خلال «خطط الحكومة الرامية إلى تطهير الأجهزة الأمنية والعسكرية من عناصر الميليشيات الذين يرفضون فك ارتباطهم بزعاماتهم، وتسليم قرارهم الأمني والعسكري إلى القائد العام للقوات المسلحة، أسوة بالفصائل التي أعلنت ذلك خلال الفترة الماضية».