السفر والسياحة... فوائد صحية للعقل والجسم

الإجازات تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب وتساعد مرضى الخرف

السفر والسياحة... فوائد صحية للعقل والجسم
TT

السفر والسياحة... فوائد صحية للعقل والجسم

السفر والسياحة... فوائد صحية للعقل والجسم

«العلاج بالسفر» أصبح اليوم مصطلحاً طبياً شائع الاستخدام، يشمل السفر لعلاج حالات معينة، والسياحة لتحسين الحالة الصحية لمصابين ببعض أنواع الحالات المرضية المزمنة.
سيشتمل عدد أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من مجلة «التقدم في إدارة السياحة Progress in Tourism Management» دراسة باحثين من أستراليا والصين بعنوان: «السياحة كعلاج للخرف تعتمد على الإيجابية النفسية». وهي الدراسة التي قال الباحثون في مقدمتها: «لم يتناول أي بحث في السياحة أو الطب العلاقة المحتملة بين السفر والعلاج الطبي للخرف (Dementia). ونظراً للدور المتزايد الأهمية للسياحة في المجتمع، يقدم فريق متعدد التخصصات نظرة فاحصة حول فوائد السياحة المحتملة على الأفراد المصابين بالخرف. وكعامل مساعد للتدخلات غير الدوائية، يتم تقديم السياحة (اليوم) كطريقة ممكنة لتحسين رفاهية مرضى الخرف».

- العلاج بالسفر
و«العلاج بالسفر» أصبح اليوم مصطلحاً طبياً شائع الاستخدام. ويشمل السفر إلى أماكن توفر خدمات صحية لعلاج حالات معينة، وكذلك يشمل جدوى السفر للسياحة في تحسين الحالة الصحية لمصابين ببعض أنواع الحالات المرضية المزمنة. ومنذ زمن بعيد، وليس فقط بعد ظهور جائحة «كوفيد- 19»، كان السفر على الدوام مرتبطاً بجوانب صحية متعددة. وهذه العلاقة لا تقتصر على تلقي لقاحات معينة عند السفر إلى بعض مناطق العالم، ولا مجرد قائمة الجوانب الصحية التي يجدر التنبه إليها كوسيلة للسلامة والاستمتاع قبل وفي أثناء وبعد السفر، بل يشملها أحد جوانب الفروع الطبية، وهو «طب السفر Travel Medicine»، الذي يتم عرضه عادةً كأحد الفصول الرئيسية ضمن كتب الطب الباطني أو طب الأسرة والمجتمع.
وفي الدراسة الحديثة، يقترح الباحثون أن «العلاج بالسفر» يُقدم مساهمة علاجية للتخفيف من مضاعفات وتداعيات المعاناة اليومية لمرضى الخرف، وأنه وسيلة مفيدة لتحسين الصحة العقلية لعموم الناس.
وأفاد الباحثون بأن الخرف يؤثر على قدرة الكثير من الأشخاص على التفكير والتذكر والعمل. وأنه نظراً لعدم وجود علاج يُزيل معظم حالات الخرف، فإنه غالباً ما تكون «الرعاية الداعمة» وسيلة مساعدة للأشخاص المصابين بالخرف في التمتع بنوعية حياة أعلى لأطول فترة ممكنة. وقالوا إن بحثهم الجديد يُظهر أن السياحة، أو «العلاج بالسفر»، قد يكون مفيداً للصحة العقلية، وقد يكون له الكثير من المكونات التي يمكن أن تؤثر بشكل إيجابي على صحة الدماغ. واقترحوا أنه قد تكون هناك فوائد كبيرة للسفر للأشخاص المصابين بالخرف، لا سيما في مجالات الصحة العقلية والرفاهية.

- تأثير السياحة
واستخدم الباحثون في دراستهم الحديثة تعريف السياحة بأنها: «زيارة الأماكن خارج البيئة اليومية للفرد، لمدة لا تزيد على عام كامل». ولاحظوا أن معايشة تجربة السياحة لها أربعة مكونات رئيسية:
• تأثيرها على المشاعر والعواطف والمزاج (تجربة عاطفية Affective Experience).
• تأثيرها على الأفكار والذكريات (Cognitive Experience).
• تأثيرها على تغيير السلوكيات (تجربة تغييرية Conative Experience).
• تأثيرها على الحواس (تجربة حسية Sensorial Experience).
وخلص مؤلفو الدراسة إلى أن السياحة قد يكون لها تأثير إيجابي محتمل على الرفاهية ونوعية الحياة لمرضى الخرف، من خلال هذه المجموعة المتنوعة من المكونات ذات التأثيرات النفسية المتعددة. وركز الباحثون على ضرورة وجود حالة «الإيجابية النفسية»، مثل ما يمكن أن يفعله الإنسان في السفر والتجارب الإيجابية خلاله، كأسلوب يستفيد به الأشخاص المصابون بالخرف من السياحة والسفر. واقترحوا عدة طرق لتنفيذ مكونات سياحة لمساعدة الأشخاص المصابين بالخرف، مثل السفر الجماعي مع أفراد الأسرة وممارسة التمارين الرياضية، ما يعزز التفاعلات الاجتماعية، أو السفر إلى مواقع تحفز الحواس، كالشواطئ والمناطق الأثرية وأماكن المهرجانات.
وقال الدكتور جون وين، الباحث الرئيسي في الدراسة،: «تقدم جميع التجارب السياحية عناصر من التوقع والتخطيط، وكلاهما يحفز وظائف الدماغ. غالباً ما تكون التمرينات الرياضية عنصراً مهماً في التجارب السياحية، وكثيراً ما يتم تضمينها في خطط التدخل العلاجي الخاص بالخرف. وتوفر التجارب السياحية، مثل زيارة الشاطئ لمرضى الخرف، كلاً من التحفيز الحسي، وتعزيز الحالة المزاجية، وممارسة التمارين، والعلاج بالموسيقى، كتدخلات علاجية غير طبية للخرف. وقد يحاكي السفر الجماعي التدخلات النفسية، وتتماشى الموسيقى مع برامج العلاج بالموسيقى، لمن يعانون من الخرف».

- تعزيز الصحة العقلية
وضمن عدد يوليو (تموز) 2017 من مجلة «النشرة الإخبارية لعلم الأدوية النفسية وتعاطي المواد المخدرة Psychopharmacology and Substance Abuse newsletter»، كتبت الدكتورة أندريا روبنسون حول فوائد السفر للصحة العقلية، في مقالتها بعنوان «أربعة أسباب لأخذ إجازة الصيف».
ورأت أن السبب الأول هو: «الرضا النفسي عن الحياة الشخصية. إذ يمكن أن يؤدي أخذ إجازة إلى الكثير من الفوائد الصحية الجسدية والعقلية. وثبت أن بعض هذه الفوائد استمرت شهوراً بعد العودة إلى العمل. ووجدت دراسة كندية أن أخذ المزيد من أيام الإجازة، كان مرتبطاً بشكل إيجابي بكل من: الصحة العامة والرضا النفسي عن الحياة. وتعمل الإجازات على تقليل ضغط الوقت وتحسين الصحة العقلية. والتي تساهم جميعها في تحسين الرضا النفسي عن الحياة الشخصية. والأمر الأكثر تشجيعاً هو أن التجارب التي نمر بها في أثناء الإجازة لها تأثيرات طويلة الأمد، حيث إن تذكّر التجارب السابقة في ضوء إيجابي، يمكن أن يؤثر على حالة سعادتك الحالية».
أما السبب الثاني فقد ذكرت عنه قائلة: «تحسينات الحالة الجسدية. إذ إن أحد الأسباب الأكثر إلحاحاً لأخذ إجازة هو أنه يمكن من خلالها تحسين صحتنا الجسدية. ووجدت دراسة فرامنغهام للقلب (دراسة طبية أميركية طويلة الأمد حول صحة القلب) أن الإجازات تقلل بالفعل من خطر الإصابة بأمراض القلب. وتتبعت الدراسة الموضوعات على مدار تسع سنوات ووجدت ارتباطاً إيجابياً بين الإجازات المتكررة وحياة أطول وأكثر صحة. والرجال الذين لم يأخذوا إجازة لعدة سنوات كانوا أكثر عرضة بنسبة 30% للإصابة بالنوبات القلبية. هل تحتاج إلى سبب للابتعاد هذا الصيف؟ وجدت الدراسة أن تخطي إجازة لمدة عام واحد فقط يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب».
ولخصت في السبب الثالث مجموعة الفوائد الصحة العقلية. وقالت: «يمكن للإجازات أيضاً تحسين صحتنا العقلية عن طريق الحد من الاكتئاب والقلق. ويمكن للإجازات تحسين الحالة المزاجية وتقليل التوتر عن طريق إبعاد الأشخاص عن الأنشطة والبيئات التي يربطونها بالتوتر والقلق. وجدت دراسة كندية أُجريت على أكثر من 800 محامٍ أن الإجازات تقلل من الاكتئاب وتقي من ضغوط العمل. وحتى الإجازة القصيرة يمكن أن تقلل من التوتر. ووجدت دراسة يابانية صغيرة أن رحلة ترفيهية قصيرة مدتها ثلاثة أيام قللت المستويات المتصورة من التوتر وخفضت مستويات هرمون التوتر، وهو الكورتيزول Cortisol».
ويبقي السبب الرابع، المتعلق بتحسين الإنتاجية، ذا مردود عملي وظيفي. وقالت: «تُظهر الدراسات أن أخذ إجازة من العمل يمكن أن يجعلك أكثر إنتاجية. ووجدت دراسة أجرتها مجموعة بوسطن الاستشارية أن المتخصصين الذين طُلب منهم أخذ إجازة كانوا أكثر إنتاجية بكثير من أولئك الذين قضوا وقتاً أطول في العمل. وعندما تكون أكثر إنتاجية، تكون أكثر سعادة، وعندما تكون أكثر سعادة، فأنت عامل أفضل».

- رابطة القلب الأميركية... خطوات للسفر الصحي
ضمن نشراتها التثقيفية، وتحت عنوان «السفر الصحي»، تقترح رابطة القلب الأميركية الخطوات التالية قائلة:
1. تحرك أكثر: إليك خطوات حول كيفية الحفاظ على نشاطك في أثناء السفر:
- ابدأ الرحلة مباشرة في المطار: اتخذ خطوات إضافية عن طريق تجنب السير على المسار الكهربائي الناقل. قد يبدو الأمر صغيراً، لكن عدم ترك العادات الصحية بعيداً من البداية، هو المفتاح.
- تحتوي جميع الفنادق تقريباً، خصوصاً المنتجعات الفاخرة، على مرافق رياضية. قد يعني القيام بالتمرين الاستيقاظ مبكراً، ما سيساعد على تدفق الدم ويقلل من التوتر، لبقية اليوم أيضاً.
- لا توجد طريقة أفضل من الاستكشاف على قدميك: اذهب في نزهة طويلة، أو اركض في الصباح، بينما تحرق السعرات الحرارية. يمكن أن يساعدك في التغلب على اضطراب الرحلات الجوية الطويلة أيضاً (اضطرابات النوم).
- استخدم الثقافة والعادات المحلية كذريعة لتجربة أنشطة جديدة: احضر فصلاً للرقص وتعلم السالسا، أو جرب ركوب الأمواج إذا كان المحيط على بُعد أميال من المنزل. احصل على التمرين بينما تقضي وقتاً ممتعاً.
2. الأكل بحكمة: يمكن أن يضيف تناول الوجبات الخفيفة على الطريق والاستمتاع بالمأكولات المحلية كمية كبيرة من الصوديوم والسعرات الحرارية الزائدة. فيما يلي بعض النصائح للتأكد من أن براعم التذوق لديك لا تقلب الموازين:
- الخطوة الأولى هي ببساطة الانتباه، خصوصاً عند تناول الوجبات السريعة على الطريق أو في المطار، قلِّل من مقدار ما تستهلكه. وقد يكون قياس الأطعمة غير المألوفة أمراً صعباً أيضاً، لذا كنْ على دراية بما تضعه في جسمك.
- هيئ وجبات خفيفة صحية للبقاء على المسار الصحيح، مثل المكسرات وشرائح التفاح وأعواد الكرفس. وبمجرد وصولك إلى وجهتك، اذهب إلى السوبر ماركت المحلي، وقم بجلب المأكولات الصحية المفضلة لديك. وكل وجبة طعام يجب ألا تكون وجبة في مطعم بالخارج.
- من المحتمل أن تجد نفسك في المطاعم. ما عليك سوى انتقاء خيارات صحية، مثل الدجاج أو السمك بدلاً من البرغر والبطاطا المقلية، ولا تفرط في المشروبات السكرية، مثل المشروبات الغازية.
3. كن بحالة جيدة: لا يقتصر الأمر على الجسد فحسب، بل العقل أيضاً يحتاج إلى الاهتمام في أثناء السفر. اغتنم الفرصة عندما تكون بعيداً عن المنزل للتركيز على الصحة العقلية. إليك الطريقة:
- المطارات أماكن مجهِدة، ولكن ابحث عن مكان هادئ حيث يمكنك التمدد لمدة خمس دقائق للاسترخاء قبل رحلتك.
- استفد من المنتجع الصحي الـ«سبا Spa» في فندقك واحصل على تدليك المساج. والتدليك هو وسيلة رائعة لتهدئة نفسك والاسترخاء.
- ما أفضل من فترة الإجازة للتأمل؟ لديك الوقت وغرفة فندق هادئة. فوائد التأمل الصحية موثقة جيداً، لذا مارسْ التأمل وأنت بعيداً عن مشتتات الحياة اليومية.
- ابق ممتناً. شاهد غروب الشمس فوق المحيط، أو استمع إلى صفير الريح عبر الأشجار في وادي الجبل بالخارج. أو استمتع بفرحة الوجود في مكان جديد. عش اللحظة -قد تكون في مكان لن تزوره مرة أخرى أبداً. قدّر فرصة تجربة الحياة بعيداً عن المنزل.
4. خطط مسبقاً لرحلتك التالية: ضع خطة للتأكد من أن رحلتك القادمة صحية:
- قم بالبحث في وقت مبكر لمعرفة المزيد عن صالة الفندق وبعض المطاعم الصحية القريبة.
- أضف ملابس رياضية وأحذية إلى قائمة التعبئة الخاصة بك.
- اكتب النصائح المحددة الواردة أعلاه والتي ستستخدمها للبقاء على المسار الصحيح.
- لا تجعل خروجك من المنزل خروجاً عن العادات الجيدة. بهذه الطريقة، يمكنك أن تكون بصحة جيدة أينما كنت.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».


7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.