أشعة الشمس... كيف نحمي أنفسنا من أضرارها؟

ابحث عن الفيء عندما يكون ظلك أقصر منك

أشعة الشمس... كيف نحمي أنفسنا من أضرارها؟
TT

أشعة الشمس... كيف نحمي أنفسنا من أضرارها؟

أشعة الشمس... كيف نحمي أنفسنا من أضرارها؟

كشفت دراسة استطلاعية حديثة أجرتها الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية ADA أن العديد من «الجيل زد» Gen Z في الولايات المتحدة، جيل الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، ليسوا على دراية كافية بمخاطر التعرض المفرط للشمس ولا يحمون أنفسهم من أشعتها.

- تصورات خاطئة
وفق نتائج هذه الدراسة الصادرة في 28 يونيو (حزيران) الماضي، لا يدرك العديد من الجيل «زد» أن دباغة «صن تان» Sun Tanning الجلد (إكساب الجلد اللون الأسمر) هي بالفعل ضارة بالجلد. وأظهر الاستطلاع أن 60 في المائة حصلوا على سمرة «صن تان» في عام 2021، وأن 27 في المائة لديهم انطباع خاطئ بأن وجود سُمرة «صن تان» على الجلد، تقلل من خطر الإصابة بسرطان الجلد. وقالت نسبة 38 في المائة أخرى أن التسمير آمن طالما أن الجلد لا يحترق جراء ذلك.
وبالإضافة إلى ذلك، أظهر الاستطلاع أن بعض البالغين من الجيل «زد» لا يعرفون ما يلي عن الحماية من أشعة الشمس:
- يعتقد 54 في المائة منهم أن عامل الحماية من الشمس SPF 30 في مستحضرات الوقاية من أشعة الشمس Sunscreen، يوفر ضعف الحماية التي يوفرها مستحضر آخر بعامل حماية SPF 15.
- لا يعرف 49 في المائة منهم أنه يمكن الإصابة بحروق الشمس في يوم غائم.
- قال 39 في المائة إن مستحضرات الوقاية من أشعة الشمس ذات عامل حماية من الشمس بدرجة عالية، يمكن استخدامها بشكل أقل تكراراً.
- لم يعرف 37 في المائة أن أشعة الشمس فوق البنفسجية UV Rays يمكنها اختراق الملابس.
- لم يعرف 30 في المائة أن الظل يحمي الإنسان من الأشعة فوق البنفسجية.
- لم يعرف 32 في المائة أنه يجب إعادة وضع المستحضر الواقي من أشعة الشمس، كل ساعتين على الأقل عندما يكون المرء في الخارج.
وضمن عرضها لنتائج هذه الدراسة، ووفق طريقة غير مألوفة عادة، أضافت الأكاديمية الأميركية لأمراض الجلدية مشاركة الدكتورة بريتاني كريغلو، أستاذة مشاركة في طب الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ييل، عرض تجربتها الشخصية مع التعرّض لأشعة الشمس. وأفادت أنها عندما كانت طفلة، لم تفكر كثيراً في عواقب تكرار الإصابات المتعددة بحروق الشمس التي كانت تعاني منها، إلى حين تم تشخيص إصابتها بسرطان الجلد في منتصف العشرينات من عمرها.
وقالت الدكتورة كريغلو: «عندما كنت في كلية الطب، ذهبت إلى طبيب الأمراض الجلدية لمعاينة بقعة مستمرة لا تلتئم، كانت على ظهري. وأجرى طبيب الأمراض الجلدية الخاص بي أخذ عينة خزعة، وتم تشخيص إصابتي بسرطان الخلايا القاعدية للجلد Basal Cell Skin Cancer. ومنذ ذلك الحين، أجريت فحوصات جلدية منتظمة. وعندما أصبحت طبيبة جلدية، عرفت ما الذي يجب أن أبحث عنه فيما يتعلق بسرطان الجلد. ثم قبل عام، تم تشخيص إصابتي بسرطان الورم الميلانيني الجلدي Melanoma «. ومعلوم أن الورم الميلانيني - وهو أخطر أنواع سرطان الجلد - ينشأ في الخلايا (الميلانينية) التي تنتج صبغة الميلانين التي تمنح الجلد لونه. وتزيد احتمالية الإصابة بالورم الميلانيني لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 40 عاماً، وخصوصاً النساء. وعلاج الورم الميلانيني بنجاح أمر ممكن إذا اكتُشف الورم مبكراً.
وأفادت أن الأبحاث والدراسات الإكلينيكية تظهر أن الأمر لا يتطلب سوى «قرحة واحدة» من حروق الشمس Blistering Sunburn خلال مرحلة الطفولة أو المراهقة، لمضاعفة احتمالات خطر إصابة الشخص بسرطان الورم الميلانيني في الجلد، في وقت لاحق من الحياة. وأضافت أنه هو النوع الأكثر فتكاً من سرطان الجلد. وبالإضافة إلى ذلك، فإن التسمير من الشمس وأسرة التسمير ومصابيح الشمس، تحتوي جميعها على الأشعة فوق البنفسجية، مما يزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد.

- ضرر تراكمي
وقالت الدكتور كريغلو: «إنه أمر محبط أن الناس ما زالوا يعتقدون أن السمرة (المصطنعة بالتعرض لأشعة الشمس) تبدو صحية، وأن السمرة الأساسية (الطبيعية لدى ذوي البشرة الداكنة) ستحميك. وأضافت: «فقط لأنك لا تحترق لا يعني أن بشرتك لا تتضرر. كل هذا الضرر الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية هو ضرر تراكمي. لذا فإن ما تفعله الآن سيؤثر عليك في مستقبلك. بصفتي طبيب أمراض جلدية وناجية من سرطان الجلد، أريد تثقيف الآخرين حتى لا يقعوا في نفس الأخطاء التي ارتكبتها».
والواقع، وفق نتائج الدراسة الحديثة، أفاد 35 في المائة من المشاركين في «استطلاع جيل زد» أنهم يتمنون لو أنهم فعلوا المزيد لحماية أنفسهم من أشعة الشمس عندما كانوا أصغر سناً. وكشف الاستطلاع أيضاً أن 22 في المائة من المشاركين في الجيل «زد» يرون على أنفسهم علامات أضرار أشعة الشمس الآن، و28 في المائة لا يعرفون أن التعرض لأشعة الشمس سيؤدي إلى شيخوخة بشرتهم بشكل مبكر.
وأفادت الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية أن قضاء الوقت في الهواء الطلق دون حماية للبشرة من أشعة الشمس فوق البنفسجية الضارة، يمكن أن يضيف سنوات إلى مظهر الجلد، كما يزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد. ومع مرور الوقت، يتراكم هذا الضرر ويسبب الشيخوخة المبكرة. ولذا قد يُرى على الشخص تغييرات جلدية، مثل التجاعيد والبقع العمرية Age Spots والجلد المترهل.
وعلى هذه الإفادة علقت الدكتورة كريغلو بقولها: «لا يرغب الكثير من الناس في ظهور التجاعيد وبقع الشيخوخة على بشرتهم. لكن الندبة التي يبلغ طولها أربع بوصات على ذراعي من جراحة سرطان الجلد هي أكثر ترويعاً من علامات الشيخوخة المبكرة هذه. والفائدة الوحيدة لندبتي هي أنها تمنحني مصداقية في الحديث مع مرضاي. وفي حين أن من السهل ضبط نفسي عندما أخبرهم أنهم قد يصابون بسرطان الجلد والتجاعيد، يمكنك أن ترى عيونهم تضيء عندما أظهر لمرضاي ندبي، ويدركون أن الحماية من أشعة الشمس وسرطان الجلد ليست مزحة».
الشمس والظل
ولحماية المرء نفسه من أشعة الشمس وتقليل خطر الإصابة بسرطان الجلد، توصي الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية الجميع، صغاراً وكباراً، بالخطوات التالية:
- ابحث عن الظل. ابحث عن الظل عندما يكون ذلك مناسباً، وتذكر أن أشعة الشمس هي الأقوى بين الساعة 10 صباحاً و2 ظهراً. يمكنك أيضاً إلقاء نظرة على ظلك. في أي وقت يظهر ظلك أقصر منك، ابحث عن الظل.
- ارتدِ ملابس واقية من الشمس. ارتدِ قميصاً خفيفاً وبأكمام طويلة، وسراويل، وقبعة واسعة الحواف، ونظارات شمسية مع حماية من الأشعة فوق البنفسجية، عندما يكون ذلك ممكناً. لمزيد من الحماية الفعالة، اختر الملابس التي تحتوي على رقم عامل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية UPF على الملصق.
- ضع الكريم الواقي من الشمس. ضع واقياً من الشمس واسع الطيف ومقاوما للماء مع عامل حماية من الشمس SPF 30 أو أعلى، على جميع أنواع البشرة غير المغطاة بالملابس. تذكر إعادة الوضع كل ساعتين أو بعد السباحة أو التعرق.
وبالإضافة إلى حماية النفس من أشعة الشمس، تؤكد الدكتور كريجلو أنه إذا لاحظت بقعة مختلفة عن غيرها، أو تغيرت، أو حكة، أو تنزف، فيجب عليك تحديد موعد لرؤية طبيب أمراض جلدية.

- ما هي الأشعة فوق البنفسجية وكيف تصلنا؟
تذكر منظمة الصحة العالمية WHO أن هناك سبعة أضرار رئيسية للأشعة فوق البنفسجية القادمة مع أشعة الشمس، وهي: حروق الشمس، وتغيرات تسمير البشرة، وشيخوخة الجلد الضوئية، وسرطان الجلد، والبقع الشمسية، وتلف أجزاء من العين، وتدهور قوة مناعة الجسم.
والتعرض «المفرط» للأشعة فوق البنفسجية يؤدي إلى حروق الشمس وتغير لون الجلد نحو لون أغمق وتدهور قوة مناعة الجسم. والتعرض لها لـ«مدد زمنية أطول وبشكل متكرر» يؤدي إلى شيخوخة ترهل الجلد والإصابات بسرطان الجلد وتلف أجزاء من العين.
ووفق ما تشير إليه المصادر الفيزيائية، هناك ثلاثة أنواع من الأشعة فوق البنفسجية بحسب مقدار طول الموجة. وأطولها هو نوع إيه UVA، ثم نوع بي UVB، ثم نوع سي UVC. وكلها تأتي مع حزمة الأشعة الشمسية.
إلا أن طبقة الأوزون تعمل على صد كل نوع «سي» من الأشعة فوق البنفسجية، وكذلك تصد معظم أشعة نوع «بي» فوق البنفسجية. ولذا لا يصل إلينا إلا كل أشعة نوع «إيه» وبعض من أشعة نوع «بي». وبخلاف قوة الصد لطبقة الأوزون، فإن الغيوم لا تحجب الأشعة فوق البنفسجية، إذْ ينفذ من خلالها أكثر من 80 في المائة من الأشعة ما فوق البنفسجية، وتصل بالتالي إلينا إذا تعرضنا لأشعة الشمس المباشرة. وللتقريب في تصور الأطوال الموجية كما تقول المصادر الفيزيائية، فإننا لو تصورنا أن حجم موجات «الراديو» بحجم عمارة من ستة طوابق، فإن حجم موجات «الميكروويف» تكون بحجم النحلة، وحجم «الأشعة تحت الحمراء» بحجم رأس الدبوس، وحجم «أشعة الضوء المرئي» بحجم الميكروبات، وحجم «الأشعة فوق البنفسجية» بحجم جزيء السكر المكون من عدة ذرات، وحجم «أشعة إكس» (المستخدمة في أشعة الصدر) بحجم الذرة، وحجم «أشعة غاما» بحجم نواة الذرة.
وعندما يتعرض أحدنا لأشعة الشمس المباشرة، تصل أشعة نوع «بي» فوق البنفسجية إلى طبقة «البشرة» فقط، من بين طبقات الجلد الثلاث. بمعنى أن تلك الأشعة (نوع بي) لا تدخل عميقاً في الطبقات الأعمق من الجلد، لأن طول موجة أشعة «بي» فوق البنفسجية قصير. بينما أشعة نوع «إيه» فوق البنفسجية، لديها موجة أطول، وقادرة على اختراق طبقة البشرة والوصول إلى عمق طبقة الأدمة الداخلية للجلد.
والأشعة فوق البنفسجية هي من بين أنواع الأشعة عالية الطاقة. ولذا هي عالية الضرر إذا وصلت إلى نواة خلايا طبقات الجلد الداخلية. حيث تتسبب بتغيرات في الحمض النووي وباضطرابات في انقسام الخلايا، ما يرفع من احتمالات حصول الأورام السرطانية.
وعادة ما تكون كمية الأشعة ما فوق البنفسجية أعلى في فترة ما بين العاشرة صباحا والرابعة من بعد الظهر. كما ترتفع كمية الأشعة فوق البنفسجية في المناطق الاستوائية المشمسة، وكذلك مناطق المرتفعات الجبلية التي تكسوها الثلوج البيضاء. وتنعكس علينا بشكل أكبر من الأسطح المائية للبحار.
- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.