«ممورابيليا»... زيارة لمقتنيات محمد سلماوي ونازلي مدكور

كتاب جديد يبرز قطعاً ولوحات نادرة لفنانين عالميين ومصريين

سجادة تصور أسطورة هندية قديمة  -  لوحة للفنان الفرنسي كاميل كوروه (الشرق الأوسط)
سجادة تصور أسطورة هندية قديمة - لوحة للفنان الفرنسي كاميل كوروه (الشرق الأوسط)
TT

«ممورابيليا»... زيارة لمقتنيات محمد سلماوي ونازلي مدكور

سجادة تصور أسطورة هندية قديمة  -  لوحة للفنان الفرنسي كاميل كوروه (الشرق الأوسط)
سجادة تصور أسطورة هندية قديمة - لوحة للفنان الفرنسي كاميل كوروه (الشرق الأوسط)

الشغف بالجمال كان وراء حرصهما على اقتناء التحف النادرة؛ فعلى مدى سنوات طويلة قام الكاتب المصري محمد سلماوي وزوجته الفنانة التشكيلية نازلي مدكور، بجمع مقتنيات ذات قيمة فنية ومتحفية كبيرة، شديدة الثراء والتنوع، وفي كتاب صدر حديثاً عن دار «الكرمة» بعنوان «ممورابيليا» يستطيع القارئ خوض رحلة فنية ممتعة مع مختارات من هذه المقتنيات التي قامت بتوثيقها الدكتورة ماجدة سعد الدين، الأستاذة بأكاديمية الفنون، والتقطتها عدسة المصور عماد عبد الهادي، وقدمها الفنان فاروق حسني.
«متحف في كتاب» قد يكون الوصف الدقيق لـ«ممورابيليا»، فإذا كانت المكتبة العربية قد قدمت من قبل كتباً تتضمن مجموعات بعض مشاهير المقتنيين، ومنها كتاب مقتنيات عائلة الدكتور محمد أبو الغار، وعددها نحو 350 لوحة فنية، فإن كتاب «مِمورابيليا» لا يقتصر على استعراض مقتنيات قيمة من الفنون التشكيلية وحدها، إنما يضم إلى جانب ذلك مجموعات من روائع أخرى تمتلكها أسرة سلماوي مثل الوثائق والمخطوطات النادرة التي يزيح بعضها الستار عن حقائق ومعلومات مهمة عن الثقافة والحياة في مصر والعالم، ومنها مخطوطات بخط يد الشاعر الفرنسي الكبير چان كوكتو، بالإضافة لكتابات لنجيب محفوظ، ونجيب سرور، وغيرهم، إضافة إلى مجموعة السجاد والمنسوجات القديمة ذلك إلى جانب ما يتضمنه الكتاب من نماذج رائعة لبعض الفنانين العالميين مثل أوجين فرومنتان وكاميل كوروه ونرسيس دياز ويوهان يونكيند وأوجوست رنوار وغيرهم، بالإضافة إلى أعمال كبار الفنانين التشكيليين المصريين من أمثال عبد الهادي الجزار وآدم حنين وحامد ندا وراغب عياد وجاذبية سري وإنجى أفلاطون وصلاح طاهر وسيف وانلي وغيرهم.
يعكس اتساع مجالات المقتنيات في الكتاب تعلق سلماوي وزوجته بالاقتناء إلى درجة نادرة، يقول سلماوي لـ«الشرق الأوسط»: «حب اقتناء الأشياء واللوحات والتحف يمثل نزعة أصيلة تكون موجودة عند الإنسان خلال زمن طويل؛ فهو لا يقرر بين يوم وليلة أن يصبح مقتنياً، إنما في الغالب يتم ذلك على مدى سنوات طويلة»، ويتابع: «أتذكر أنني في صغري كنت معروفاً بحب الأشياء القديمة والقيمة؛ ولذلك كثيراً ما كانت تخصني العمات والخالات بإهداء أشياء لي من بيت العائلة كي أقتنيها، وكبر هذا الشغف معي وكان جزءاً من طبيعتي المُحبة للفنون، وبالتأكيد تلاقى ذلك مع حب اقتناء اللوحات لدى زوجتي نازلي مدكور باعتبارها فنانة تشكيلية».

غلاف الكتاب يحمل لوحة للفنان المستشرق أوجين فرومنتان -  الكاتب محمد سلماوي -  الفنانة نازلي مدكور (الشرق الأوسط)

لكن ليس حب الاقتناء وحده هو ما أدى إلى هذا التنوع الشديد والذي أشار إليه الفنان الوزير فاروق حسني في مقدمة الكتاب حين وصف المجموعة بأنها: «ذات قيمة فنية ومتحفية متميزة، ليس فقط بالكم، ولكن بالتنوع والتفرد، إذ كان يقف وراءها أيضاً الولع بالجمال، فالمتأمل للصور التي التقطها الفنان عماد عبد الهادي، وهو واحد من أشهر مصوري الأعمال التشكيلية في الوطن العربي، يجد نفسه أمام جمال من نوع خاص، ومن هنا اختار المقتني للكتاب اسم «مِمورابيليا» أو «تذكارات»، إذ تمثل كل قطعة من المقتنيات في حد ذاتها مرآة تعكس خصائص الزمن والحضارة التي أفرزتها. ورداً على سؤال بشأن المعيار الأساسي لاختيار مجموعته: قال «البعض يحرص على اقتناء روائع من الفن العالمي، والبعض الآخر يحتفي بالفن المحلي، وهناك من يتعمد التوازن بينهما، لكني وزوجتي كنا وما زلنا نصبو إلى اقتناء الجمال، سواء كان هذا الجمال متجسداً في تمثال قديم أو في لوحة أو منحوتة مصرية أو أجنبية أو كتاب أو سجادة أو عصا ذات زخارف بديعة، فنحن نجمع الجمال الذي هو في رأيي انعكاس للحضارة التي أنتجته».
بعض مواطن الجمال في الأعمال لا تكمن في شكلها الخارجي الملموس، إنما هناك مقتنيات تكتسب جمالياتها من قيمتها الأدبية أو التراثية أو الثقافية الكبيرة، ففي فصل الوثائق والمستندات في الكتاب الذي يتكون من350 صفحة و10 فصول ونحو 600 صورة؛ هناك على سبيل المثال قصيدتان بخط يد نجيب سرور، كتبهما بالمستشفى الذي توفي فيه، وهما «الخامس عشر من آذار إلى الأبد»، و«تداعيات الشكر والضياع»، وقد يكونان آخر ما كتبه الأديب المعروف إذ أن التاريخ المدون عليهما (سبتمبر/ أيلول 1970)، وقد حصل عليهما سلماوي من شهدي الابن الأكبر لسرور، كما يضم الفصل نفسه، مخطوطا بيد الأديب توفيق الحكيم ويتضمن ثلاث مسرحيات للأطفال، إلى جانب كلمة نجيب محفوظ في احتفالات نوبل أيضا بخط يده.
ويستمتع القارئ بجمال آخر حين يصل إلى الفصل الذي يضم الأعمال الفنية لغير التشكيليين، إذ يجد نفسه أمام قيمة تكامل الفنون، ويستشعر كيف أن الفنان الحقيقي يتوق دوماً إلى الإبداع بشتى صوره، ففي هذا الفصل نتعرف لأول مرة على لوحات ورسوم للفنانين أحمد مظهر وعبد المنعم مدبولي ومعالي زايد وكذلك لوحات للروائي الكبير إدوار الخراط والكاتب الصحافي كامل زهيري والكاتب المسرحي شوقي عبد الحكيم كما يتوقف طويلا ًأمام لوحة زيتية نادرة للفنان صلاح جاهين رسمها لزوجته منى القطان. لم تكن فكرة إصدار الكتاب لسلماوي أو مدكور مخطط لها، إنما هي وليدة المصادفة، عندما قامت دكتورة ماجدة سعد الدين الأستاذة بأكاديمية الفنون المصرية بزيارة منزلهما وشاهدت المقتنيات، يقول الكاتب: «قالت لنا لماذا لا تقيمون متحفاً يضمها، فأجبتها أن الأمر قد يكون مُعقداً لتعدد خطواته العملية» فردت: «إذن فليكن متحفاً في كتاب، وقد كان».
جاء ترحيب سلماوي بالفكرة انطلاقاً من تقديره البالغ لقيمة هذه النوعية من الكتب: «الكتاب حول مقتنياتي من مجموعة خاصة ظلت حبيسة جدران منزلي لسنوات طويلة إلى أعمال يستمتع بها الجمهور في كل مكان، بكل ما تحمله من أعمال نادرة منها على سبيل المثال، تمثال لمحمود مختار من فرط روعته قمت بصبه برونز وأهديته أخيراً لمتحفه».
إلى هذا يساعد الكتاب على نشر ثقافتي الاقتناء والجمال معاً: «يدعو بشكل ضمني إلى الاقتناء، وهو أمر مهم حيث تقوم معظم متاحف العالم على مجموعات شخصية، كما أنه يحفز على نشر الجماليات والإحساس بها».
يتميز الكتاب (قطع 35 x 25 سم) بالطباعة الفاخرة التي تكاد تضع القارئ وجهاً لوجه أمام المقتنيات ويرتبط ذلك بطباعتها في المطبعة الخاصة بالمعهد الفرنسي للآثار.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

بعد 40 عاماً من الرصد... العلماء يكتشفون تغيّرات في باطن الشمس

عالم متغيّر يخفي أسراره في أعماقه (شاترستوك)
عالم متغيّر يخفي أسراره في أعماقه (شاترستوك)
TT

بعد 40 عاماً من الرصد... العلماء يكتشفون تغيّرات في باطن الشمس

عالم متغيّر يخفي أسراره في أعماقه (شاترستوك)
عالم متغيّر يخفي أسراره في أعماقه (شاترستوك)

قال علماء فلك إنّ الشمس تشهد تغيّرات دقيقة لم يكن العلماء قد أدركوا طبيعتها بشكل كامل من قبل، في اكتشاف قد يُساعد على فهم أفضل لظاهرة «طقس الفضاء» التي قد يكون لها تأثير كارثي على الحضارة البشرية.

وأظهرت دراسة جديدة أنّ بنية الشمس الداخلية تتغيَّر بصورة طفيفة مع الزمن. وقد حلَّل الباحثون بيانات رُصدت للشمس على مدى أكثر من 40 عاماً، ووجدوا أن تركيبها الداخلي يتبدل بطرق صغيرة بين دورة شمسية وأخرى.

وتمرّ الشمس كلّ 11 عاماً بدورة نشاط، تنتقل خلالها من مرحلة الذروة النشطة إلى مدّة هدوء نسبي في النشاط. وخلال هذه الفترات الهادئة تقل البقع الشمسية، وتضعف الحقول المغناطيسية، ويُصبح سطح الشمس أكثر تجانساً.

لكن مقارنة فترات الحد الأدنى من النشاط المختلفة أظهرت أن الشمس لا تتصرّف بالطريقة نفسها في كلّ مرة. فقد وجد العلماء أن اختلافات بسيطة في مستوى النشاط الشمسي يمكن أن تؤدّي إلى تغيرات مهمة داخل الشمس.

ووفق دراسة نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «الإشعارات الشهرية للجمعية الملكية الفلكية»، اعتمد الباحثون على تحليل اهتزازات دقيقة داخل الشمس تنتج عن موجات صوتية محبوسة في باطنها. وتتيح هذه الاهتزازات للعلماء استنتاج ما يحدث في طبقاتها الداخلية.

وكان العلماء يبحثون تحديداً عن «خلل» معيّن في هذه الموجات الصوتية يظهر عندما يتحول الهيليوم داخل الشمس إلى حالة التأين المزدوج، إضافة إلى رصد التغيّرات في سرعة الصوت داخلها.

وقد درس الباحثون 4 دورات شمسية مختلفة، ووجدوا أن أكثر الفترات هدوءاً، والتي وقعت في عامي 2008 و2009 بين الدورتين 23 و24، شهدت ظروفاً داخلية مختلفة بوضوح.

وتبيّن أنّ «خلل الهيليوم» كان أكبر خلال تلك الفترة مقارنة بالفترات الثلاث الأخرى، كما سجَّلت الشمس سرعة صوت أعلى داخلها، في مقابل انخفاض قوة الحقول المغناطيسية.

وقال بيل تشابلن من جامعة برمنغهام: «للمرة الأولى أصبحنا قادرين على قياس مقدار التغير في البنية الداخلية للشمس بين فترات الحد الأدنى المتعاقبة للدورات الشمسية». وأضاف: «تتغيّر الطبقات الخارجية للشمس بصورة طفيفة عبر دورات النشاط، وقد وجدنا أن فترات الهدوء العميق تترك بصمة داخلية قابلة للقياس».

ويأمل العلماء أن تُسهم هذه النتائج في تحسين فهم سلوك الشمس ودورها في ظاهرة الطقس الشمسي، التي قد تُطلق اندفاعات هائلة من الطاقة يمكن أن تُحدث اضطرابات خطيرة على الأرض، مثل تعطّل شبكات الكهرباء وأنظمة الاتصالات، فضلاً عن إلحاق الضرر بالأقمار الاصطناعية.

وقالت سارباني باسو من جامعة ييل إن «الكشف عن كيفية تصرف الشمس تحت سطحها خلال هذه الفترات الهادئة أمر شديد الأهمية، لأن هذا السلوك يؤثر بقوة في كيفية تصاعد مستويات النشاط في الدورات الشمسية اللاحقة».


أعمال بانكسي تقود «أنت وديك» إلى المحكمة العليا

الثنائي التلفزيوني البريطاني الشهير (شاترستوك)
الثنائي التلفزيوني البريطاني الشهير (شاترستوك)
TT

أعمال بانكسي تقود «أنت وديك» إلى المحكمة العليا

الثنائي التلفزيوني البريطاني الشهير (شاترستوك)
الثنائي التلفزيوني البريطاني الشهير (شاترستوك)

حصل مقدّما التلفزيون البريطانيان أنت ماكبارتلين وديكلان دونيلي، المعروفان باسم «أنت وديك»، على أمر من المحكمة العليا يهدف إلى تعقُّب أرباح يُشتبه بأنها جُمعت سراً خلال صفقات شراء وبيع أعمال فنية للفنان الغامض بانكسي.

ونقلت «بي بي سي» عن قاضٍ في المحكمة العليا قوله: «هناك قضية قابلة للجدل على نحو وجيه» تشير إلى احتمال وقوع مخالفات في الصفقات المتعلقة بالأعمال الفنّية. وكان الثنائي قد ادّعى أن وسيطاً حصل على «أرباح سرية وغير مُصرَّح بها» من تلك المعاملات، وطلبا من المحكمة مساعدتهما في الحصول على معلومات حول أموال يقولان إنها اختفت.

ووافق القاضي إيان بيستر على إصدار أمر يلزم تاجر فنون بالكشف عن تفاصيل تعاملاته مع الوسيط، والذي أُشير إليه في المحكمة بالحرف «إكس».

وجاء في قرار القاضي أن هناك «قضية قابلة للجدل تشير إلى ارتكاب شكل من أشكال الخطأ المعترف به قانونياً»، لكنه أوضح في الوقت ذاته أنه «لا يخلص إلى أن المستشار يتحمل أي مسؤولية» أو أنه «ارتكب أي مخالفة».

وكان «أنت وديك» قد استعانا بالوسيط، وهو مستشار فني أُطلق عليه في المحكمة اسم «إكس»، لمساعدتهما في شراء وبيع وإعارة الأعمال الفنية في أثناء جمعهما مجموعة من الأعمال الفنية المعاصرة.

وقال محامي الثنائي، هاري مارتن، خلال جلسة عُقدت، الثلاثاء، إن موكليه يسعيان الآن إلى «كشف ما حدث فعلاً فيما يتعلق بهذه المعاملات».

ومن بين هذه الصفقات شراء مجموعة من 6 مطبوعات فنية بقيمة 550 ألف جنيه استرليني، يُظهِر فيها الفنان بانكسي عارضة الأزياء كيت موس في هيئة الممثلة مارلين مونرو، بأسلوب الفنان آندي وارهول.

ويقول مقدّما التلفزيون إن البائع تلقّى، على ما يبدو، 300 ألف جنيه استرليني فقط، ويرغبان في معرفة ما الذي حدث للمبلغ المتبقّي البالغ 250 ألف جنيه استرليني.

كما أُبلغت المحكمة بأن لديهما «مخاوف مماثلة» بشأن حرمانهما من «مبلغ كبير» في عملية بيع 22 عملاً فنياً آخر.

ومن بينها نسخة من عمل بانكسي الشهير «نابالم»، الذي يصوّر الطفلة كيم فوك، التي ظهرت في صورة شهيرة عام 1972 لأشخاص يفرّون من هجوم بالنابالم خلال حرب فيتنام، وقد بدت ممسكة بيدَي شخصيتَي ميكي ماوس ورونالد ماكدونالد.

وقال مارتن إن الوسيط باع العمل مقابل 13 ألف جنيه استرليني، لكنه أخبر مقدّمي البرنامج أنهما حصلا على 11 ألف جنيه استرليني فقط، ما ترك «فارقاً يبلغ قدره ألفَي جنيه».

وسيسمح أمر الإفصاح بالحصول على معلومات من تاجر الأعمال الفنية أندرو ليلي وشركته «ليلي فاين آرت ليمتد»، اللذين شاركا في شراء أعمال من «أنت وديك» وبيع أخرى لهما.

وأكدت المحكمة أن ليلي وشركته غير متهمين بارتكاب أي مخالفات، لكنهما كانا «متداخلَين في مجرى الأحداث» و«ضالعَين في حركة الأموال»، وفق ما ذكره محامي الثنائي.

وكان ليلي قد رفض سابقاً تقديم معلومات عن الصفقات بداعي السرية، لكنه قال إنه سيلتزم بأي أمر قضائي يصدر في هذا الشأن.

وقال ليلي: «لقد وجدت نفسي عالقاً في هذه الفوضى، وليست لي علاقة حقيقية بها». وأضاف: «كنت أشتري الأعمال الفنية بناءً على ما اعتقدت أنه سعر عادل وقيمة سوقية، ولم تكن لديّ أي فكرة عمّا يجري في الخلفية». وتابع: «الأمر أصبح الآن مسألة قضائية بين (أنت وديك) والطرف الثالث».


بدء عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» في الرياض

التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)
التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)
TT

بدء عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» في الرياض

التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)
التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)

بدأ الفريق الطبي والجراحي لعمليات فصل التوائم السيامية بقيادة المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، رئيس الفريق الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، اليوم، عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا»، إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وذلك في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني في الرياض.

وأوضح الدكتور عبد الله الربيعة أن التوأم تبلغان من العمر 13 شهراً، وقدمتا إلى السعودية في 6 مايو 2025م، وتلتصقان في أسفل البطن والحوض ولكل منهما طرفان سفليان مكتملان، حيث أظهرت الفحوصات الطبية الدقيقة اشتراكهما في القولون والمستقيم، مع تداخل في الجهازين البولي والتناسلي واشتراك في عظمة الحوض، وذلك بعد سلسلة من الفحوصات المتخصصة والاجتماعات المكثفة للفريق الطبي.

وبيّن أن التوأم «رملا» تعاني من ضمور كامل في الكليتين مع فشل كلوي تام؛ مما يستدعي إجراء غسيل كلوي مباشرة بعد الفصل، فيما تعاني «رحمة» من ضمور كامل في الكلية اليسرى، وتوجد تكيسات في الكلية اليمنى التي تعمل حالياً بشكل مناسب؛ مما يستوجب مراقبة دقيقة بعد العملية لضمان استمرارها في أداء وظائفها.

وأفاد الدكتور الربيعة بأن نسبة الخطورة المتوقعة تصل إلى 40 في المائة نظراً للتحديات الطبية المصاحبة للحالة، مشيراً إلى أنه تم شرح الحالة بشكل مفصل لوالدي التوأم اللذين أبديا تفهمهما لخطة الفريق الجراحي، مشيراً إلى أن العملية خُطط لإجرائها على 8 مراحل ومن المتوقع أن تستغرق قرابة 14 ساعة، ويشارك فيها 36 من الاستشاريين والاختصاصيين والكوادر التمريضية والفنية في تخصصات التخدير، وجراحة الأطفال، وجراحة المسالك البولية للأطفال، وجراحة العظام، وجراحة التجميل.

مما يذكر أن الفريق الطبي قام خلال الـ35 عاماً الماضية بدراسة وتقييم (156) حالة، وفَصَلَ (68) توأماً ملتصقاً من (28) دولة، ضمن البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة.