سيلينا غوميز تبحث عن أجوبة لتساؤلاتها وتراعي هدوءها النفسي

المغنّية والممثلة الأميركية سيلينا غوميز
المغنّية والممثلة الأميركية سيلينا غوميز
TT

سيلينا غوميز تبحث عن أجوبة لتساؤلاتها وتراعي هدوءها النفسي

المغنّية والممثلة الأميركية سيلينا غوميز
المغنّية والممثلة الأميركية سيلينا غوميز

تحمل المغنّية والممثلة الأميركية سيلينا غوميز ثلاثين عاماً من أرقام العُمر، وفي الحقيقة ما تختزنه يتفوّق بأشواط على شموع السنوات. ثلاثة عقود من صخب التجارب الشديدة التأثير في شخصيتها «الحساسة»، حيث شطحات الحب، اضطراب المرض، ودروس الانتصار على الحياة. كانت في الخامسة عندما انفصل والداها لتعيش مع أم إيطالية الجذور تعشق المسرح هي ماندي تيفي. ترك وَقْع الانسلاخ الأول ترسّبات ظنّت سيلينا ماري أنها عابرة. إخفاقاتها العاطفية أشبه بارتدادات لذلك الفراق الأُسري.
في يوليو (تموز) 1992، وُلدت بولاية تكساس طفلة أطلق عليها والدها المكسيكي الأصل اسم سيلينا تيمّناً بمغنّية بلاده سيلينا بيريز. تفتّحت الموهبة في التمثيل وهي في سنواتها السبع، ليرتبط حضورها بسحر «ديزني» وخيالاته، فصعُب على الناس أخذها على محمل الجد، حتى تغلّبت على الانطباع الظالم بعد شعور بالاستنزاف. تتصالح مع عُمر أخافها، فتقول في الثلاثين: «واو، تغيّرت حياتي كلياً!». كان الظنّ أنها ستكون مختلفة، ولم تتوقع أن تصنع منها ما هي عليه. تتوقف عن الاهتمام بالضجيج الخارجي لتنعم بالسكينة الداخلية، مصدر السعادة.
ترمق عمرها بامتنان للأفراح والآلام. الأولى منحتها أوقاتاً رائعة والثانية شدّت عودها. تحاول مغنّية «The heart wants what it wants» أن تكون نسخة عن نفسها، بمعزل عن نظرات الآخرين وهاجس التشبّه بالبعض. يصبح حب الذات رسالة تسعى إلى نشرها؛ كأنّ المسألة شكلٌ آخر من أشكال الاعتراض على المعاناة. فهي منذ الصغر، تشعر بأنّ الكادر الموضوعة فيه يُضيّق عليها، وإن بدا للعالم بأنه يطلقها نحو المجد.
وحدها كانت تعلم الآثار المترتّبة على المكياج المبكر والظهور بسنّ أكبر من سنّها، وبوَقْع الأضواء على روحها. عن ذلك الحب الذي يغيّر كل شيء، حب الذات، تصغي لهمس مُعجبة تترك فيها ثلاث كلمات: «أحبّي نفسكِ أولاً»، فتحوّلها إلى وشم بالعربية بلسان المذكّر، على جسدها.

تُغيّرها القفزة من العشرينات إلى الصفحات الأولى من فصل الثلاثين. وتخفف عنها شيئاً من ثقل دوّامة الأيام. برأسها هبّات متنقّلة، تخترقها نسائم ليست الأصل في تركيبتها. لذا تفكّر بالشيخوخة، وتحاول مقارعتها بابتسامة ساخرة، وتنادي بالتوعية على الصحة النفسية والإفصاح عن المعاناة، فلا تُخبّأ في النفوس وتتسبب باختناقها. تنظر إلى أعماقها لاستمداد قوة الاستمرار. في العمق حيث إشارات الحياة.
تعدّدت علاقاتها العاطفية ذات المدّة القصيرة، وظلّ القلب يتألم على فراق مغنّي البوب الكندي جاستن بيبر. انفصلا وعادا مرات، وبين المحطتين محاولات لـ«تحرير» النفس منه. تجعل من عذاباتها ذريعة للتنقيب في داخلها، وفهم ما يجري. ولطرح أسئلة عن مسيرتها والطريق.
ثم طرأ المرض على حياة لم تكن في الأصل مستقرّة. تحضر سيلينا غوميز كلما أتى ذكر «الذئبة الحمراء» وجراحة زراعة الكلية. هاجم جهازها المناعي وأنسجتها السليمة، وفي عام 2015، شخّص الأطباء خطورته على النجمة، لتُعلن لاحقاً عبر «إنستغرام» انسحابها من المناسبات العامة بسببه. تبرُّع صديقتها المقرّبة فرانشا رايسا بكليتها من أجلها، بلسم الأوجاع وأكّد لمَن لا تزال تتمنّى إيجاد حب حياتها، أنّ المشي إلى الأمام يصبح أهون بتشجيع القادرين على العطاء.
تتطلّع إلى عُمر حافل، بدأته بالتزامات في سنّ السابعة فرضت عليها لاحقاً الانتقال من تكساس إلى لوس أنجليس. يختلط فيها بريق الشهرة بلفحة ارتباك لا تغادرها. ليست صاحبة علامة «Rare Beauty» لمستحضرات التجميل ممن يرى نصفاً واحداً من الكوب. فيها دائماً صراعٌ نصفه الممتلئ مع الآخر المُفرّغ من الشكل واللون. ثمة ما يعكّر هناءها، أبعد من المرض والشفاء ومن الانفصال والخيبات. لعله صنف شخصيتها «الحساسة» وشعورها الدائم بأنها تحت الضغط لفرط إحساسها بالمسؤولية تجاه غيرها. المسؤولية المُنهِكة، حيث يتكثّف القلق وتعشّش الكآبة.
سيلينا غوميز مع الممثلين ستيف مارتن (يمين) ومارتن شورت (أ.ف.ب)
يملؤها خوفٌ على مراهقين يجعلها تؤدي دور المؤثرة بغرض التوعية. لأربع سنوات تقريباً، ابتعدت سيلينا غوميز عن «السوشيال ميديا»، وحين عادت، أرادت عودة مدروسة. لا تطيل التصفُّح وقد تنقطع عن التطبيقات لأيام. تتحدث عن تأثير سلبي وتداعيات وخيمة على أبناء جيلها. وتصف تلقّي الناس معلومات كاذبة بالمسألة الخطيرة. الآن، تصبح أكثر هدوءاً وتواصلاً مع البشر. وأكثر سعادة.
وتلفت إلى خطورة لا يلتفت كثيرون إليها: الهوس بالشكل. النجمة الأميركية التي اتّسعت شهرتها بعد دورها في مسلسل «ديزني» الذائع الصيت «Wizards of Waverly Place»، تحضّ المراهقات على التحلّي بشجاعة تقبّل الذات. كانت صغيرة حين احتكمت إلى مبالغات المكياج لضرورات ظهورها التلفزيوني، فولدت لديها أسئلة عن شكلها الحقيقي وهل هي ضحية الشهرة والرغبة في تغيير وجهها وفق اتجاهات الجمال؟! أصبحت مهووسة بالمظهر، صحتها العقلية دائماً على المحكّ.
في الثلاثين، تبدأ البحث عن أجوبة لتساؤلاتها وتراعي هدوءها النفسي. تشعر بالأمتلاء وبأنّ كل أجزاء ذاكرتها تصقل شخصيتها: «لا أزال أتعلم لكنني أكثر ثقة بشأن ما يهم وما أريده. ممتنة لكل هدية ودرس مررتُ به طوال الطريق. يمكنني القول إنني بدأت بالفعل أحبّ الثلاثين».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

«المعلم إبراهيم سردينة» رحل... وفاة الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة

أبو زهرة يعاني من تدهور صحته منذ أسبوعين (حساب نجله على فيسبوك)
أبو زهرة يعاني من تدهور صحته منذ أسبوعين (حساب نجله على فيسبوك)
TT

«المعلم إبراهيم سردينة» رحل... وفاة الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة

أبو زهرة يعاني من تدهور صحته منذ أسبوعين (حساب نجله على فيسبوك)
أبو زهرة يعاني من تدهور صحته منذ أسبوعين (حساب نجله على فيسبوك)

غيّب الموت الفنان المصري القدير عبد الرحمن أبو زهرة، الاثنين، بعد صراع طويل مع المرض.

ويُعد الفنان الراحل (92 عاماً) أحد كبار فناني المسرح القومي وصاحب مسيرة فنية ناجحة، بدأت منذ تخرجه في معهد الفنون المسرحية 1958، حيث لعب بطولة عدد كبير من المسرحيات، من بينها: «لعبة السلطان»، «زهرة الصبار»، «الفرافير»، و«ياسين وبهية»، كما قدم أعمالاً تلفزيونية عديدة بارزة، من بينها: «عمر بن عبد العزيز»، «الوعد الحق»، و«لن أعيش في جلباب أبي» الذي لعب فيه دور «المعلم إبراهيم سردينة»، كما شارك بالتمثيل في أفلام سينمائية على غرار «النوم في العسل»، «حب البنات»، «طلق صناعي»، و«أهل الكهف».

أبو زهرة يعاني من تدهور صحته منذ أسبوعين (حساب نجله على فيسبوك)

وقال نجل الفنان الراحل، أحمد أبو زهرة، في منشور له عبر حسابه بموقع «فيسبوك»: «إنا لله وإنا إليه راجعون، صعدت روحه الطاهرة إلى السماء. مات من علمني أن الدين معاملة وليس مظاهر فقط، من علمني أن قول كلمة الحق سيف على الرقبة مهما كانت العواقب، وأن الشرف والأمانة والصدق والاجتهاد هي سمات الإنسان الشريف مهما كانت التحديات ومهما كان الزمن ضده».

وأضاف: «مات الفنان المناضل من أجل القيمة والأخلاق، عاش حياته كلها يُعلي من القيم الإنسانية العظيمة في كل أعماله الفنية... من علمني أن الرجل والفنان هما كلمة وموقف».

ومن جانبها، نعت نقابة المهن التمثيلية المصرية الفنان الراحل، و قالت في بيان عبر فيسبوك: «رحل جسدٌ أثرى الفن العربي بأعمال خالدة، وسيبقى اسمه حاضرًا في وجدان جمهوره وتاريخ الفن المصري والعربي».

وكانت أسرة الفنان قد حذرت مؤخراً من قيامها باتخاذ الإجراءات القانونية لمقاضاة الصفحات التي تعتمد على نشر أخبار كاذبة بمواقع التواصل الاجتماعي عن الفنان الكبير سعياً وراء «التريندات»، بعدما قامت إحداها بنشر صور مصطنعة ونسبت كلاماً غير صحيح لنجله، تضمن استغاثة على لسان والده أنه لا يجد ثمن الدواء ولا يستطيع أن يجد ثمن الأكل والشرب.

ووقتها، أكد أحمد أبو زهرة أن «هذا هراء ومحض افتراء، ويعد أسوأ أنواع التشهير له ولأسرته، وأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي حيال هذا العبث».

أبو زهرة اعتزل العمل الفني منذ نحو 5 سنوات (حساب نجله على فيسبوك)

وتعرض الفنان عبد الرحمن أبو زهرة لأزمات عدة، لاحقته في الآونة الأخيرة. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي قامت مصلحة الضرائب بالحجز على معاشه ووقف حسابه البنكي الذي يتم تحويل معاشه عليه، وكتب أحمد أبو زهرة عبر حسابه: «ارحموا فناناً أفنى أكثر من ستين عاماً من عمره في خدمة هذا الوطن ولم يتأخر طوال حياته عن دفع الضرائب بل على العكس، ومن يقول غير ذلك فهو ظالم». وتدخل وزير المالية وأجرى تحقيقاً حول هذه الواقعة، وتم رفع الحجز عنه، وطالب نجله بغلق ملف والده الضريبي تماماً بعدما اعتزل العمل الفني منذ أكثر من 5 سنوات.

كما كان قد تعرض لموقف مماثل في مايو (أيار) 2025 حين أوقفت هيئة التأمينات معاشه مع بلوغه عامه التسعين لرغبتها في التأكد من وجود صاحب المعاش على قيد الحياة، وطلبت حضوره أو زيارة موظف التأمينات له للتأكد من ذلك، لكن أسرته ذكرت أن حالته الصحية لا تسمح بذلك وأنهم يرفضون اقتحام خصوصيته، فيما أعلنت هيئة التأمينات اعتذارها لأسرة الفنان، وجاء اتصال الرئيس عبد الفتاح السيسي هاتفياً بأبو زهرة للاطمئنان على صحته، حيث أبدى أبو زهرة امتنانه الكبير لتقدير الرئيس له.


«مجمع الأديان» إلى الواجهة السياحية بمصر وسط اهتمام دولي

كنيسة أبي سرجة في مصر القديمة (وزارة السياحة والآثار)
كنيسة أبي سرجة في مصر القديمة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«مجمع الأديان» إلى الواجهة السياحية بمصر وسط اهتمام دولي

كنيسة أبي سرجة في مصر القديمة (وزارة السياحة والآثار)
كنيسة أبي سرجة في مصر القديمة (وزارة السياحة والآثار)

يشهد مجمع الأديان في منطقة مصر القديمة (جنوب القاهرة) اهتماماً دولياً يتمثّل في الزيارات المتتالية لمعالمه من كبار الشخصيات التي تزور مصر، وكانت أحدثها زيارة المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة الأميركية لشؤون السياحة، نيك آدمز، على هامش مشاركته في الفعالية الدولية للمجلس العالمي للسياحة والسفر (WTTC)، التي استضافتها مصر تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء.

وأجرى المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة الأميركية لشؤون السياحة، جولة في منطقة مجمع الأديان بمصر القديمة، برفقة مصطفى صبحي مدير عام منطقة آثار مصر القديمة والفسطاط، شملت زيارة الكنيسة المعلّقة، إحدى أقدم وأشهر الكنائس القبطية في مصر، التي شُيّدت فوق حصن بابليون، بالإضافة إلى كنيسة مار جرجس التي تضم المغارة التي احتمت فيها العائلة المقدسة خلال رحلتها إلى مصر.

واستعرض مسؤولو المنطقة الأثرية القيمة التاريخية والدينية والأثرية لمجمع الأديان، وما يعكسه من تنوع حضاري وثقافي فريد تتميز به مصر.

الكنيسة المعلّقة في مجمع الأديان (وزارة السياحة والآثار)

ويضم مجمع الأديان في مصر القديمة الكنيسة المعلّقة وكنيسة أبي سرجة التي تُعدّ من نقاط رحلة العائلة المقدسة إلى مصر، بالإضافة إلى المتحف القبطي، ومسجد عمرو بن العاص، ومعبد بن عزرا، ومجموعة من المقابر التراثية.

ويرى المتخصص في الآثار والتراث القبطي، الدكتور إبراهيم ساويرس، أن «منطقة مصر القديمة وما بها من آثار تراثية تنبع أهميتها مما تضمه من معالم أثرية مهمة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المنطقة تُعدّ قلب القاهرة النابض، بجوار حصن بابليون الذي كان مدخل القاهرة من مئات السنين، وهي منطقة (كوزموبوليتانية) كما تُوصف، كانت منفتحة الثقافة وترحّب بجنسيات وأديان مختلفة».

وفي وقت سابق نظّمت وزارة السياحة والآثار جولة لوفد من زوجات سفراء 20 دولة أجنبية معتمدة بالقاهرة إلى منطقة مجمع الأديان بمصر القديمة، في إطار الترويج للمقاصد السياحية المصرية المتنوعة وتعريفهن بالحضارة المصرية العريقة والأماكن السياحية الموجودة بها.

جانب من زيارة المبعوث الأميركي للسياحة لمعالم مصر القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وأشار ساويرس إلى مكونات منطقة «مجمع الأديان» التي تضم وفق قوله: «كنيسة تحولت إلى كنيس يهودي، وجامع عمرو بن العاص، ثم الآثار القبطية التي تشغل غالبية مساحة هذه المنطقة، من بينها الكنيسة المعلقة، وكنيسة أبي سرجة التي تضم المغارة التي لجأت إليها العائلة المقدسة لفترة ليست قصيرة، والمغارة موجودة تحت الهيكل».

وأكد أن المنطقة حظيت باهتمام كبير من العصر العثماني إلى أسرة محمد علي وحتى العصر الحديث، لأن مقر البطريرك كان موجوداً في هذا المكان، وبالتالي كان يحظى باهتمام كبير، وعلى بُعد خطوات من المنطقة توجد كنيسة أبو سيفين الأثرية التي كانت مقراً بطريركياً مهماً، وتتميز بالفخامة ولا تزال تضم رسوماً جدارية من القرون المسيحية الأولى.

وتابع المتخصص في الآثار والتراث القبطي: «يشهد هذا المكان زخماً حضارياً كبيراً يؤهله إلى أن يصبح مزاراً سياحياً عالمياً جاذباً للسياح من كل أنحاء العالم لما به من مميزات حضارية وأثرية كبيرة، فيكفي أن الزائر يمكن أن يزور أكثر من مسجد وكنيسة أثرية في وقت واحد تنتمي إلى عصور مختلفة، ويمكنه المشي في شوارع المنطقة الأثرية الضيقة المذهلة، ويمكن أيضاً التعرف على التراث المسيحي والقبطي من خلال المتحف القبطي الذي يضم مقتنيات قديمة نادرة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


عزيز الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «تباعاً تباعاً» تمزج الروح المصرية بالخليجية

الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
TT

عزيز الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «تباعاً تباعاً» تمزج الروح المصرية بالخليجية

الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)

أكد الملحن والمؤلف المصري، عزيز الشافعي، أن غياب المطربة شيرين عبد الوهاب عن الغناء خلال الفترة الماضية ترك فراغاً كبيراً؛ لأنها لا تشبه أحداً صوتاً وأداءً وروحاً، ونفى خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هو من أعادها للساحة، مؤكداً أن شيرين هي صاحبة قرار وتوقيت وشكل العودة، وأنها اختارت أغنية «الحضن شوك» للعودة؛ لأنها تلامس ما مرت به، لافتاً إلى أن اختيار شيرين لأغنية «تباعاً تباعاً» يمثل شجاعة كبيرة منها كمطربة؛ كونها تعتمد سرداً مغايراً ولغة تجمع بين الفصحى والعامية، ولحناً يمزج بين الروحين المصرية والخليجية في الموسيقى.

ولاقت عودة المطربة المصرية إلى الساحة الغنائية بعد فترة غياب اهتماماً لافتاً، خصوصاً مع طرحها أغنيتين جديدتين شكلاً ومضموناً، عبرت فيهما عن حالتين مختلفتين بين الألم والشجن والغضب في «الحض شوك» وبين الحب والابتهاج والحيوية في «تباعاً تباعاً» التي صدرت الجمعة لتتصدر منصات الأغاني بمصر، والسعودية، ولبنان، وقطر والكويت، وتحتل المركز الثامن في قوائم الاستماع عالمياً، كما احتلت المركز الأول على «يوتيوب» بعد ساعات قليلة من طرحها.

وعلق متابعون عبر مواقع «السوشيال ميديا» على عودة شيرين للساحة الغنائية التي افتقدتها طويلاً، وأشادوا بأغنيات عزيز الشافعي الذي تصدر اسمه «الترند» عبر منصة «إكس»، السبت، كما أشادوا بوقفته مع شيرين في عز أزمتها وتقديمه لها بشكل جديد يليق بعودتها.

وكانت شيرين قد أصدرت قبل أسبوعين أغنيتها «الحضن شوك»، وقالت في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب عبر برنامج «الحكاية» بقناة «إم بي سي» إنها ستطرح كل أسبوعين أغنية من ألبومها الغنائي الجديد.

وتحدث عزيز الشافعي عن كواليس عودة شيرين، قائلاً: «إنها تركت فراغاً كبيراً بغيابها خلال الفترة الماضية»، واصفاً إياها بأنها «مطربة من نوع خاص لا أحد يشبهها صوتاً وروحاً وأسلوب أداء في الوطن العربي كله، وأنها تضيف للغناء بحضورها، كما أن الغناء وحده الذي يُخرجها من عزلتها»، لافتاً إلى أنها «تهتم بردود الفعل كثيراً ويُفرق معها جداً في حالتها النفسية»، على حد تعبيره.

شيرين عادت للتألق مجدداً مع أغنيات عزيز الشافعي (حسابها على إنستغرام)

وعن عودة شيرين للغناء بعد فترة انقطاع، نفى الشافعي أن يكون هو وراء قراراها بالعودة للساحة، وقال ضاحكاً: «لم أقنع شيرين بالعودة ولا أحد يستطيع أن يقنعها بشيء، هي لديها الإصرار لذلك، ودائماً إيقاعها أسرع وقراراتها فورية، ولا أحد يحدد لها توقيت ولا شكل عودتها، في هذه الجزئية لا تسمع شيرين أحداً، ولو أن هناك من نصحها بشيء تفعل عكسه، فهي شخصية عنيدة للغاية ورأيها -كما يقولون- من دماغها».

ويواصل الشافعي: «شيرين لديها حماس كبير لطرح الأغنيات، وقد تعجلت الموزع الموسيقي توما لسرعة الانتهاء من مهمته، كما استدعت المصور اللبناني محمد سيف الذي جاء خصيصاً ليلتقط لها صوراً جديدة، فهي التي اختارت توقيت وشكل عودتها».

وشهدت أجواء البروفات وتسجيل الأغنيات حماساً لافتاً من شيرين، حسبما يقول الشافعي: «صوَّرت الأغنيتين في يوم واحد، وكانت في قمة تركيزها وحضورها».

وعن أغنية «تباعاً تباعاً» يقول الشافعي: «أكتب عادة أغنياتي في ظل حالة شعورية معينة، ثم أُسمعها للمطربين الذين سيعبّرون عنها بشكل جيد، وقد نالت إعجاب شيرين، ولم يكن هناك من سيغنيها أفضل منها».

وعَدّ عزيز الشافعي اختيار شيرين لأغنية «تباعاً تباعاً» شجاعة منها، قائلاً: «هي بالفعل شجاعة من شيرين أن تختار هذه الأغنية المكتوبة بلهجة بيضاء بين الفصحى والعامية، والمعتمدة شكلاً سردياً مختلفاً، ولحناً مزيجاً من المصري والخليجي، ولا بد أن يكون الملحن شجاعاً والمطرب أيضاً في التعامل مع هذا التغيير».

شيرين وعزيز حقَّقا نجاحاً لافتاً معاً (حساب عزيز الشافعي على فيسبوك)

ويضيف الشافعي: «لا أحب أن أستكين في منطقة مريحة، بل أقدم أفكاراً جديدة في كتابة الأغنيات وأرسم طريقاً جديداً»، لافتاً إلى أن الجديد يُعدّ دائماً سلاحاً ذا حدين؛ لأن البعض قد لا يستوعبه، مستدركاً: «لكن لو لم يُغير الكبار فمن سيملك الشجاعة إذن؟»، مشيراً إلى أن «الأغنية تعبّر عن شخصية شيرين فهي قد تضحك في عز بكائها، وفي ظل ضحكها قد تتذكر ما يُبكيها»، وفق قوله.

وحول أغنية «الحضن شوك» التي استهلت بها شيرين عودتها للغناء، قال الملحن المصري: «لقد أحبت شيرين أن تكون أول أغنية تعود بها ليست بعيدة عما مرت به في الفترة الماضي، فقررت أن تكون هي أول أغنية تطرحها لتعبّر عن حالة مرت بها ووجدت أن الأغنية قريبة جداً لما تريد أن تقوله في عودتها، وقد تكون مستوحاة من واقعة واجهتها شيرين ومن وقائع لناس أخرى شعروا بأن القريبين منهم ليسوا بالحنو والاستيعاب المأمول منهم».

وبدت شيرين في أدائها لأغنية «الحضن شوك» كما لو كانت تحاول أن تُخرِج شحنة انفعالية لتستعيد ذاتها؛ ما يفسره الشافعي قائلاً: «بناء الأغنية غير تقليدي، حينما يتحدث إنسان في حالة ثورة يتكلم بطريقة انفعالية، وهذا ظهر في أداء شيرين فكانت بمثابة صرخة تطلب فيها ممن حولها أن يرحموها، في ظل إحساس بالغضب انتابها».

وعانقت كلمات وألحان عزيز الشافعي صوت شيرين في أعمال عدة، من بينها أغنية «بتمنى أنساك» التي لاقت نجاحاً كبيرا ًوتصدرت قوائم الأغاني عام 2025.

ويكاد يكون الشافعي هو الملحن الوحيد الذي يكتب أيضاً أغنياته، فأغلب الأغنيات التي قدمها لكبار نجوم الغناء هي من كلماته وألحانه.

ويُعدّ الموزع توما الجناح الثالث في أغنيات شيرين وعزيز الشافعي الذي يقول عنه الأخير: «توما وزَّع الأغنيتين بطريقة رائعة جداً وأنا وشيرين نحب العمل معه، وكان قد وزَّع أيضاً أغنية (بتمنى أنساك)».