باريس تدفع إلى تعميق التعاون مع الرياض في شتى المجالات

ملفات متعددة تنتظر لقاء الأمير محمد بن سلمان وماكرون في الإليزيه

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الفرنسي في جدة ديسمبر الماضي (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الفرنسي في جدة ديسمبر الماضي (واس)
TT

باريس تدفع إلى تعميق التعاون مع الرياض في شتى المجالات

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الفرنسي في جدة ديسمبر الماضي (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الفرنسي في جدة ديسمبر الماضي (واس)

تنظر فرنسا إلى زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، إلى باريس بأهمية كبرى ولمزيد من تعميق التعاون والشراكة مع الرياض في شتى المجالات، وينتظر أن يحتضن قصر الإليزيه اجتماعاً مهماً بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي سيكون حافلاً بالملفات التي ستتم مناقشتها.
وتأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى باريس - المحطة الثانية في جولته الأوروبية - تلبية لدعوة رسمية من الرئيس الفرنسي وفي سياق دولي تغلب عليه الحرب الروسية على أوكرانيا وتبعاتها في قطاع الطاقة والأزمة الغذائية، والتوتر القائم بين موسكو والعواصم الغربية على خلفية حزم العقوبات المتنوعة والقاسية المفروضة على روسيا ومساعي فرض عزلة دولية عليها. بيد أن الملفات الإقليمية المتمثلة بالحرب اليمنية ومصير الهدنة، والملف النووي الإيراني والعلاقة مع طهران والاستقرار والأمن في منطقة الخليج، ومحاربة الإرهاب، والجهود السعودية - الفرنسية لإخراج لبنان من أزماته المتعددة واستحقاق الانتخابات الرئاسية القادمة، والسعي لتجنب الفراغ المؤسساتي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية مع انتهاء عهد الرئيس ميشال عون، والملف الفلسطيني - الإسرائيلي، كلها ستكون موضع تباحث بين الجانبين. يضاف إلى ذلك ملف العلاقات الثنائية، حيث تجمع البلدين «شراكة استراتيجية» تشمل الميادين كافة، سيكون أيضاً حاضراً وسط رغبة مشتركة لدفعها إلى مجالات أرحب وأوسع.

العلاقات السعودية - الفرنسية لا تشوبها شائبة
ثمة إجماع على أن العلاقات السعودية - الفرنسية لا تشوبها شائبة، وأن سياسة البلدين متطابقة في أكثرية الملفات موضع البحث، وأنه في حال وجود «تمايزات» في المقاربة أكان ذلك بخصوص الملف النووي الإيراني أو غيره، فإن الطرفين يسعيان إلى مواقف متقاربة وهما يغلّبان الحوار؛ إذ تذكر المصادر الفرنسية، أن باريس دعمت دوماً المبادرات الخليجية، في اليمن ونوّهت بالهدنة وأدانت باستمرار التعديات الحوثية على السعودية والتدخل الإيراني، وتعمل دوماً للأمن والاستقرار في منطقة الخليج. والملف اليمني، كما الملف اللبناني، نموذج على توافق المواقف بين باريس والرياض. وتركز المصادر المشار إليها على أهمية العلاقات الشخصية بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس ماكرون، وتطورت وتثبتت أكثر فأكثر مع كل لقاء وآخرها اجتماع جدة نهاية العام الماضي.
وقال لـ«الشرق الأوسط» برتراند بيزانسينو، السفير الفرنسي السابق في الرياض، إن زيارة الأمير محمد بن سلمان، هي «مؤشر إضافي لتنامي العلاقات بين البلدين على الصعد كافة السياسية والاقتصادية»، وأنه «من الطبيعي أن توحد الدول الصديقة جهودها، بعد جائحة كورونا وتبعاتها؛ من أجل إعادة إطلاق عجلة الاقتصاد العالمي»، مشيراً إلى أن السعودية وفرنسا وكلتاهما عضو في مجموعة العشرين ستوحدان جهودهما في القمة القادمة، وستعملان معاً في إطار تنفيذ «رؤية 2030 السعودية».

زيارة ولي العهد فرصة لتوسيع المبادرات
ويرى السفير الفرنسي السابق، أن زيارة ولي العهد «تمثل فرصة لتعزيز التشاور وتوسيع المبادرات المشتركة؛ إذ لا شك أنها ستفضي إلى تقوية الشراكة الاستراتيجية إلى تجمع بلدينا منذ سنوات»، وخلاصة بيزانسينو، أن زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى باريس ستساهم في الدفع نحو «علاقات أوثق سيكون لها دور، وفق قراءتي، في خفض التصعيد، وسيكون ذلك لخير العالم». وفي جانب آخر، يرى بيزانسينو، أن السعودية التي «استعادت قدراتها المالية ترغب في التعاون مع الأطراف المهتمة في تنفيذ المشاريع الكبرى التي أطلقتها، وبالتالي فإن فرنسا التي تجمعها صداقة قديمة مع السعودية قادرة على مواكبة المشاريع السعودية وجاهزة لوضع قدراتها ومعارفها وخبراتها، أكان ذلك في قطاعات الطاقة والنقل والاتصال والبيئة والصحة والأمن والتأهيل والثقافة».
ويعتقد بيزانسينو، أن اللحظة «مناسبة من أجل تعزيز الاستثمارات المتبادلة» بين الطرفين، مشيراً إلى أن حضور ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة، مؤخراً منتدى «خيارك فرنسا» في قصر فرساي لاجتذاب الاستثمارات العالمية، يبيّن أن البلدين راغبان في تنمية هذه الأنشطة. وخلاصة السفير الفرنسي السابق، أن تنويع الشراكات في زمن يغلب عليه افتقاد اليقين يساهم بلا شك في المحافظة على الاستقلالية الاستراتيجية، وأنه «من الطبيعي أن يسعى البلدان إلى علاقات أوثق، خصوصاً أنهما صديقان منذ عقود طويلة».

باريس تبحث عن دور لها في الشرق الأوسط
ويعد الاجتماع المرتقب، من الجانب الفرنسي، بمثابة تتويج لسلسة من القمم التي استضافها قصر الإليزيه منذ بداية الأسبوع الماضي وشملت رئيس دولة الإمارات والرئيس المصري ورئيس السلطة الفلسطينية. وبالتوازي، أجرى ماكرون الذي يعود اليوم من جولته الأفريقية، سلسلة اتصالات هاتفية، كان أحدها مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي؛ لحثه على قبول العرض المقدم لطهران بالنسبة للملف النووي. وفي حين يرى متابعون للعلاقات السعودية - الفرنسية في جولة الأمير محمد بن سلمان الأوروبية بعد زياراته السابقة في العالم العربي وإلى تركيا، وبعد قمتي جدة الثنائية «السعودية - الأميركية والخليجية - العربية - الأميركية» مؤشراً لدينامية الدبلوماسية السعودية، فإنهم يرون في الوقت نفسه، أن الرئيس ماكرون يريد وضع بلاده على الخريطة الدبلوماسية للشرق الأوسط من خلال حراكه المتصاعد. وقالت مصادر فرنسية، إن ماكرون يسعى لاستنساخ تجربة مؤتمر بغداد الذي عقد في شهر أغسطس (آب) من العام الماضي والذي جمع أطراف المنطقة كافة، بمن فيهم وزراء خارجية السعودية وتركيا وإيران. ووفق الرؤية الفرنسية، فإن مؤتمراً أو قمة من هذا النوع من شأنها خفض التصعيد وتوفير منصة للحوار بين الأطراف كافة. وما تخشاه العاصمة الفرنسية، أن يكون الفشل في تفعيل الاتفاق النووي الإيراني الذي انطلقت المحادثات في فيينا لإعادة العمل به منذ 17 شهراً بسبب تعقيدات أميركية - إيرانية، سبباً للتصعيد في المنطقة. ولذا؛ فإن ماكرون طرح الفكرة على قادة من المنطقة، وتقول المصادر الفرنسية، إنه، حتى اليوم «تلقى ردوداً مشجعة». إلا أنه حتى تاريخه، لا تتحدث المصادر الفرنسية عن موعد محدد لمثل هذا المؤتمر. وباختصار، فإن باريس ترى أن هناك فرصة متوافرة لها لكي تكون لاعباً رئيسياً في منطقة الشرق الأوسط، معتمدة في ذلك على علاقاتها الجيدة مع الكثير من بلدانه ومن الانشغال الأميركي بالملف الروسي – الأوكراني، وبالنتائج «المتواضعة» التي حصل عليها الرئيس الأميركي جو بايدن من جولته الشرق أوسطية. من هنا، فإن باريس التي تراهن على موقعها داخل الاتحاد الأوروبي وعلى دينامية دبلوماسيتها تعتبر أن الشراكة مع السعودية التي تتمتع بأكبر اقتصاد في المنطقة وبوزن سياسي وديني واقتصادي وفكري، ورقة رابحة للطرفين الفرنسي والسعودي، ولكن أيضاً لباريس، حيث تتزايد قدرتها التأثيرية في الملفات الأخرى كما في الملف اللبناني مثلاً. ووفق هذه القراءة، تبرز أهمية المحطة الباريسية لولي العهد وتكشف توقعات فرنسا العالية والطموحة منها.

مطالب فرنسية لتعميق التعاون الثقافي مع السعودية
ليس سراً أن السعودية تولي قطاع الثقافي أهمية كبرى في سياق التعاون الديناميكي القائم مع الطرف الفرنسي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قال جاك لانغ، وزير الثقافة السابق ورئيس معهد العالم العربي الحالي، إن التعاون الثقافي مع الرياض «قائم ويتطور» وثمة «رغبة قوية» من الطرفين أن يتقدم أكثر، فأكثر. ويعتبر لانغ الذي زار السعودية العديد من المرات، أن التعاون القائم بين الطرفين «يعد نموذجياً». وبمناسبة زيارة الأمير محمد بن سلمان، وجّه لانغ كتاباً إلى الرئيس ماكرون يحثه على تعميق التعاون مع الرياض في المجال الثقافي والعلمي والسينمائي والفني والمتاحف، منوهاً بـ«الثورة الثقافية الجارية في السعودية بقيادة الأمير محمد بن سلمان في المجالات الفكرية والثقافية والفنية والتي تشمل كامل المجتمع السعودي». كذلك أشاد لانغ بالنهضة السينمائية في السعودية كما برزت في أول مهرجان لها في جدة، إضافة إلى الإبداعات المسرحية والموسيقية... كذلك أشاد لانغ برغبة ولي العهد في تحويل الرياض إلى «عاصمة كبرى للثقافة وأن تكون سبّاقة في التعليم والبحث العلمي».
ثمة سقف مرتفع لتوقعات فرنسا المنتظرة من زيارة الأمير محمد بن سلمان. ولا تخفي باريس اهتمامها بتوفير مصادر بديلة وكافية من النفط والغاز في حين الأسعار ترتفع أوروبياً بشكل غير مسبوق. بيد أن الرياض عبّرت عن موقفها بصراحة من المطلب الغربي لرفع إنتاجها من النفط، مشددة على التزامها بما تقرره مجموعة «أوبك بلاس» التي تضم أيضاً روسيا. وأول من أمس، كشف مصدر دبلوماسي في السفارة الفرنسية في الرياض لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، عن جانب مما تترقبه فرنسا من الزيارة ومن تشكيل «مجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - الفرنسي» الذي سيكون إلى جانب مجلس رجال الأعمال السعودي - الفرنسي. وأفاد المصدر، بأن الطرفين سيستعرضان أوجه التعاون في مجالات الطاقة ومسار التعاون على صعيد تصنيع سفن وفرقاطات بالسعودية، في ضوء مذكرة التفاهم بين الشركة السعودية للصناعات العسكرية المملوكة للدولة ومجموعة «نافال» الفرنسية الموقّعة بين الطرفين في فبراير (شباط) 2019. وإبان زيارة ماكرون إلى السعودية، تم الإعلان عن جملة مشاريع للتعاون في القطاع الدفاعي، ستكون بدورها موضع تقييم في اجتماع اليوم، منها إقامة مشروع مشترك لتصنيع هياكل الطائرات في السعودية. وتجدر الإشارة إلى أن زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى باريس بصفته ولياً للعهد في العام 2018 أسفرت عن توقيع 19 اتفاقاً وبروتوكولاً بقيمة 18 مليار دولار، شملت قطاعات صناعية، مثل البتروكيميائيات ومعالجة المياه، إضافة إلى السياحة والثقافة والصحة والزراعة.


مقالات ذات صلة

السعودية والأردن وقطر تؤكد أن الهجمات الإيرانية تهدد أمن المنطقة

الخليج لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)

السعودية والأردن وقطر تؤكد أن الهجمات الإيرانية تهدد أمن المنطقة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، والشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان ومودي يبحثان تداعيات التصعيد على أمن المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان تطورات المنطقة والأزمة الأوكرانية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، ومستجدات الأزمة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في الرياض ديسمبر 2024 (واس)

بريطانيا تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على السعودية

أعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عن إدانة بلاده واستنكارها لاستمرار الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أراضي السعودية، مؤكداً خطورتها على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

وبحث الجانبان خلال الاتصال تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها، واستعراض الجهود الدولية حيالها.

ومنذ 28 فبراير (شباط) الماضي، تواصل إيران هجماتها العدائية تجاه دول الخليج والمنطقة، رداً على ضربات تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، وقُوبِلت تلك الاعتداءات بإدانات دولية واسعة، وتضامن كبير مع الدول المتضررة.

وتبنَّى مجلس الأمن الدولي، في 11 مارس (آذار) الحالي، قراراً يدين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية المتواصلة على دول الخليج والأردن، وعدَّها خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً خطيراً للسلام والأمن الدوليين.

وأكد قرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي أقرته 136 دولة، على حق الدول المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من الميثاق الأممي، مُطالباً طهران بالوقف الفوري لجميع هجماتها.


السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)
الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)
TT

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)
الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)

استعرضت اللجنة الدائمة للحج والعمرة، الأربعاء، جاهزية خطط الجهات ومؤشرات الاستعدادات لحج هذا العام، وذلك خلال اجتماعها برئاسة الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، الذي حثَّ الجميع على مضاعفة الجهود وتعزيز التكامل استعداداً للموسم.

جاء الاجتماع بتوجيه من الأمير خالد بن فيصل بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس اللجنة، حيث تناول العديد من الموضوعات ذات العلاقة، واطّلع على الفرضيات التي جرى تنفيذها والمخطط لها لضمان أعلى درجات الجاهزية لموسم الحج.

استعرض اجتماع اللجنة عدداً من الموضوعات المتعلقة بشؤون العمرة والحج (إمارة منطقة مكة المكرمة)

وقدَّم الأمير سعود بن مشعل شكره وتقديره لجميع الجهات العاملة في موسم عمرة شهر رمضان على جهودها، مشيراً إلى ما وفَّرته القيادة السعودية من إمكانات مادية وبشرية أسهمت في نجاح الخطط التشغيلية الرامية للتسهيل على قاصدي المسجد الحرام.

وتخلَّل الاجتماع استعراض نتائج جهود الجهات خلال رمضان، التي شملت خدمات النقل والخدمات الإسعافية والصحية، حيث لم يتم رصد أي أوبئة أو حوادث، بالإضافة إلى الأعمال المنفَّذة في مرحلة مغادرة المعتمرين عبر مطار الملك عبد العزيز الدولي، والانتهاء من المرحلتين الأولى والثانية لمشروع تطوير وتحسين مجمع صالات الحج والعمرة.

من جانب آخر، رأس الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، رئيس اللجنة الدائمة للحج والعمرة بإمارة المنطقة، اجتماع اللجنة، بحضور نائبه الأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبد العزيز، حيث استعرض استعدادات وترتيبات الجهات الحكومية ذات العلاقة لموسم الحج.

استعراض استعدادات وترتيبات الجهات الحكومية في المدينة المنورة لموسم الحج المقبل (إمارة منطقة المدينة)

وهنأ أمير المدينة المنورة الجهات كافة بمناسبة نجاح أعمال موسم العمرة والزيارة خلال شهر رمضان، مشيداً بالجهود المبذولة في تنفيذ الخطط التشغيلية خلاله، التي أسهمت في تمكين الزوار من أداء عباداتهم وزياراتهم في أجواء مفعمة بالسكينة والطمأنينة.

وأوضح الأمير سلمان بن سلطان أن ما تحقق من نجاحات يعكس جانباً من العناية الفائقة والدعم المتواصل اللذين توليهما القيادة للحرمين الشريفين وقاصديهما، وتسخير جميع الإمكانات والطاقات لخدمة ضيوف الرحمن، مشيراً إلى دعم ومتابعة الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، للارتقاء بمنظومة الخدمات المقدمة، بما يُمكِّن المعتمرين والزوار من أداء عباداتهم وزياراتهم في أجواء يسودها الأمن والأمان.

وأكد أمير المدينة المنورة أهمية جاهزية الجهات الحكومية والخدمية والتطوعية كافة خلال موسم الحج المقبل، والعمل على تفعيل الخطط الاستباقية ورفع مستوى التنسيق؛ لتعزيز منظومة المرافق والخدمات، بما يتواكب مع مستوى العناية والرعاية التي توليها الدولة لضيوف الرحمن.

الأمير سلمان بن سلطان دعا للعمل على تفعيل الخطط الاستباقية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الجهات (إمارة المدينة المنورة)

وناقش الاجتماع عدة موضوعات مدرجة على جدول الأعمال، واتُّخذت التوصيات اللازمة التي من شأنها دعم جهود الجهات ذات العلاقة؛ لضمان تقديم أفضل الخدمات لزوار المسجد النبوي خلال موسم الحج.

إلى ذلك، اطَّلع الأمير سلمان بن سلطان، الدكتور توفيق الربيعة وزير الحج والعمرة رئيس لجنة برنامج خدمة ضيوف الرحمن، يرافقه المهندس محمد إسماعيل الرئيس التنفيذي للبرنامج، واطّلع على منصة لوحة بيانات إدارة مشاريع الحج، التي تُعنى بمتابعة جاهزية أعمال وخطط الموسم، بما يُعزِّز كفاءة التنسيق والتكامل بين الجهات ذات العلاقة.

واستعرض الربيعة مكونات لوحة البيانات، التي تُمكّن من متابعة التقدم في مسارات العمل بشكل مستمر، من خلال تحديثات دورية يومية، وتشمل متابعة خطط رفع الجاهزية ومؤشرات الأداء المرتبطة بها، وتقدم مشاريع المشاعر المقدسة، ومواءمة الخطط التشغيلية بين الجهات، إلى جانب الربط التقني مع قاعدة البيانات المركزية.

الأمير سلمان بن سلطان يطّلع على منصة لوحة بيانات إدارة مشاريع الحج (إمارة المدينة المنورة)

كما اطّلع أمير المدينة المنورة على منصة مؤشرات قطاع الحج والعمرة في المنطقة، التي تعرض بيانات وتحليلات الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، حيث تُسهم هذه المنصات في دعم اتخاذ القرار، عبر توفير بيانات آنية ودقيقة، بما يرفع كفاءة المتابعة، ويعزز جاهزية المنظومة لخدمة ضيوف الرحمن، في إطار العمل المؤسسي المتكامل الذي تشهده.


السعودية واليونان تبحثان تداعيات أوضاع المنطقة

الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه الوزير نيكوس ديندياس في الرياض الأربعاء (وزارة الدفاع السعودية)
الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه الوزير نيكوس ديندياس في الرياض الأربعاء (وزارة الدفاع السعودية)
TT

السعودية واليونان تبحثان تداعيات أوضاع المنطقة

الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه الوزير نيكوس ديندياس في الرياض الأربعاء (وزارة الدفاع السعودية)
الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه الوزير نيكوس ديندياس في الرياض الأربعاء (وزارة الدفاع السعودية)

بحث الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي، مع نظيره اليوناني نيكوس ديندياس، التطورات الراهنة بالمنطقة في ظل استمرار الهجمات الإيرانية الآثمة على المملكة وعددٍ من الدول، وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين.

واستعرض الوزيران خلال لقائهما في الرياض، الأربعاء، آفاق التعاون المشترك بين البلدين في المجال العسكري والدفاعي.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، الفريق الأول الركن فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان العامة، والدكتور خالد البياري مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية، وهشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، والعقيد الركن قطيم السهلي الملحق العسكري المكلف بسفارة المملكة في أثينا.

كما حضر من الجانب اليوناني كاترينا فارفاريجو السفيرة لدى السعودية، والعقيد باناجيوتيس نوسياس الملحق العسكري في السفارة بالرياض، وعدد من المسؤولين.