مصر وتركيا... إشارات «حائرة» بين التقارب والاستكشاف

القاهرة «تنتظر مزيداً من التدابير»... وأنقرة تستعجل محادثات «رفيعة المستوى»

جولة «المحادثات الاستكشافية» بين مصر وتركيا التي عُقدت في القاهرة مايو 2021 (الخارجية المصرية)
جولة «المحادثات الاستكشافية» بين مصر وتركيا التي عُقدت في القاهرة مايو 2021 (الخارجية المصرية)
TT

مصر وتركيا... إشارات «حائرة» بين التقارب والاستكشاف

جولة «المحادثات الاستكشافية» بين مصر وتركيا التي عُقدت في القاهرة مايو 2021 (الخارجية المصرية)
جولة «المحادثات الاستكشافية» بين مصر وتركيا التي عُقدت في القاهرة مايو 2021 (الخارجية المصرية)

فيما عدها مراقبون «إشارات جديدة للمضيّ في مسار التطبيع بين مصر وتركيا»، تحدث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مجدداً عن «محادثات (رفيعة المستوى) مع مصر»، إذ أفاد في تصريحات إعلامية مساء (الاثنين) بأنه «لا يوجد ما يمنع إجراء محادثات (رفيعة المستوى) مع مصر من أجل تطبيع العلاقات التي لا تزال الجهود بشأنها تراوح مكانها منذ أكثر من عام على إطلاق (المحادثات الاستكشافية) بين البلدين العام الماضي ورغبة أنقرة في تسريعها». وعلق دبلوماسيون مصريون على تصريحات الرئيس التركي بقولهم: إن «القاهرة (تترقب خطوات على الأرض، وتنتظر مزيداً من التدابير)».
وكان إردوغان قد ذكر في مقابلة مع التلفزيون الرسمي التركي ليل (الاثنين)، أن «المحادثات بين أنقرة والقاهرة تسير عند المستوى الأدنى، وليس هناك ما يمنع ارتقاءها إلى مستوى رفيع، ويكفي أن يكون هناك تفاهم متبادل بين البلدين». وأضاف أن «الشعب المصري مسلم وشقيقنا، يكفي أن نقود المرحلة بشكل لا يسيء فيه أحدنا إلى الآخر بتصريحات بعضنا ضد بعض». لكنّ ذلك لم يلقَ تعليقاً رسمياً من القاهرة التي غالباً ما اتسمت ردود أفعالها في الملف بـ«التحفظ والهدوء الشديدين».
تصريحات إردوغان جاءت بعد أيام من تصريحات وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو، التي لفت فيها إلى أن عملية تطبيع العلاقات مع مصر تسير بشكل «بطيء نسبياً»، بعدما قال في مايو (أيار) الماضي إننا «سنعمل على اتخاذ خطوات إضافية مع مصر».
وبدأ البلدان العام الماضي «محادثات دبلوماسية استكشافية»، مثّلت أول اتصال رفيع المستوى من نوعه بينهما منذ عام 2013 عندما توترت العلاقات إثر عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي المنتمي لـ(الإخوان) الذي تصنفه السلطات المصرية «تنظيماً إرهابياً».
«المحادثات الاستكشافية» بين البلدين كانت برئاسة مساعدي وزيري الخارجية. الأولى احتضنتها القاهرة، فيما جرت الثانية في أنقرة. وقال ممثلو البلدين حينها، إن «المحادثات كانت صريحة ومعمّقة، وتناولت القضايا الثنائية، والقضايا الإقليمية». وخلالها اتفق الطرفان على «مواصلة المشاورات، وتأكيد رغبتيهما في تحقيق تقدم بالموضوعات محل النقاش».
وفي مايو الماضي، أعلن إردوغان «إمكان (تطوير الحوار) وتطبيع العلاقات مع مصر، على غرار الخطوات التي اتخذتها بلاده مع إسرائيل ودول أخرى في المنطقة»، مبرزاً حينها أن «الحوار مع مصر قد يتطور إلى أعلى المستويات».
ورأى وزير الخارجية المصري سامح شكري، في وقت سابق، أن «هناك بوادر على رغبة تركيا في تغيير مسارها تجاه مصر، خصوصاً في المجال الأمني». ولفت إلى «وجود مجموعة من التصريحات التركية التي أظهرت تحولاً في مسار التصرف التركي بعيداً عن التدخل بالشؤون المصرية أو رعاية عناصر (متطرفة معادية) للقاهرة».
وقال السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن «الجانب التركي يريد في إطار ما هو قائم، تحسين علاقاته مع الدول، ونجح في ذلك مع دول الخليج، ولا يبقى سوى تحسين العلاقات مع مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك مشكلة بشأن الدور التركي في ليبيا، لم يتم الاتفاق عليه، فتركيا جلبت (مرتزقة) وهذا وضع بالنسبة لمصر (غير مقبول)، وبالتالي هناك مشكلة، إلى جانب بعض الأوضاع الخاصة بعناصر تنظيم (الإخوان)، فما زالت عناصر التنظيم تعقد اجتماعات ولقاءات في تركيا وإن كانت بشكل غير مُعلن، صحيح هناك بعض (المنصات الإعلامية) أوقفت تحريضها ضد مصر، وهذه (خطوة إيجابية)، لكن المشكلة الأكبر خاصة بليبيا، وهو الأمر الذي يُعرقل مسيرة العلاقات».
وأضاف حسن أن «هناك اتصالات بين مصر وتركيا، والعلاقات التجارية في نمو؛ لكن العلاقات السياسية في (حالة انتظار)، والمشهد في حالة (سكون)»، لافتاً إلى أنه «ما زالت هناك (خطوات) لا بد أن تتخذها تركيا، لأن التصريحات وحدها لا تكفي، ومطلوب (خطوات على الأرض)»، موضحاً أن «الأزمة في الأساس هي النقاط المتبقية».
من جهته، قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن «مصر منفتحة على جميع الدول». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه «سبق أن جرت محاولات لتعميق العلاقات بين مصر وتركيا في إطار (المحادثات الاستكشافية)»، لافتاً إلى أن «مصر مرحِّبة؛ لكن ينبغي أن تكون هناك بوادر من تركيا»، موضحاً أنه «في ملف (الإخوان) ما زالت هناك عناصر من التنظيم، تقيم في تركيا، تقوم بالتحريض ضد مصر، خصوصاً أن مصر تصنف (الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
واتخذت تركيا خلال الأشهر الماضية، خطوات وصفتها القاهرة بـ«الإيجابية»، وتعلقت بوقف أنشطة «الإخوان» الإعلامية والسياسية «التحريضية» في أراضيها، ومنعت إعلاميين تابعين للتنظيم من انتقاد مصر. وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي أعلنت فضائية «مكملين» وهي واحدة من ثلاث قنوات تابعة لـ«الإخوان» تبث من إسطنبول، وقف بثها نهائياً من تركيا.
وشرح السفير علي الحفني، نائب وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، الموقف الحالي بقوله: إن «العلاقات بين مصر وتركيا تأثرت بفعل عدد من العوامل، ربما تكون الدولتان قد قررتا أن يكون هناك حوار بينهما لبحث هذه العوامل والأسباب، والتوصل لتفاهم بشأنها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «لو كان تم التوصل لتفاهم بشكل كامل، كان سيتم الإعلان عن هذا، وكانت ستتبع هذا سلسة من التدابير التي ستتفق عليها الدولتان ويتم الإعلان عنها».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


مصادر: ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مصادر: ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها أمس الأحد تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة أمس الأحد قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عمان، وتشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك»، إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها آخر مرة في الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإيرانية الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل للتحذيرات المتكررة على مدى ست ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

وذكرت المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت تحمل على الأرجح مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة من آسيا.

وقال أحد المصادر إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تعتبر ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد. وأدرجت القيادة المركزية الأميركية المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن الاستيلاء عليها.

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، الاثنين، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت آتية من الصين واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وفرضت واشنطن عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة لطهران في أواخر عام 2019، واصفة إياها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، والتي تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.


تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

وكانت السلطات أوقفت 198 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش» غداة الهجوم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين المشتبه بهم التسعين الذين أوقفوا في 24 من أصل 81 محافظة في البلاد «أعضاء في التنظيم الإرهابي، وأشخاص يشاركون في تمويله، ومشتبه بهم في نشر دعايته»، حسب ما ذكرت وزارة الداخلية على منصة «إكس».

ولم تربط السلطات هذه التوقيفات رسمياً بالهجوم الذي وقع في 7 أبريل (نيسان) خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، وأسفر عن جرح شرطيين.

وذكرت السلطات أن أحد المهاجمين الثلاثة الذي قُتل برصاص الشرطة كان على صلة «بمنظمة إرهابية تستغل الدين»، من دون أن تذكر تنظيم «داعش».

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتل ثلاثة من عناصر الشرطة التركية خلال عملية لمكافحة تنظيم «داعش» في محافظة يالوفا في شمال غرب البلاد. وقُتل ستة مشتبه بهم أتراك، في اشتباكات استمرت ساعات عدة.


المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)

شنت المعارضة التركية هجوماً حاداً على السفير الأميركي في أنقرة، توم برّاك؛ بسبب تصريحات عدّ فيها أن الأنظمة ذات القيادة القوية في الشرق الأوسط هي فقط التي تحقق النجاح وتحظى بالاحترام، فضلاً عن تناوله العلاقات بين تركيا وإسرائيل، قائلاً إن التحالف بينهما هو الطريق لتحقيق الرفاهية في المنطقة.

وقال برّاك، خلال جلسة السبت الماضي ضمن «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» جنوب تركيا، إن «السلطة القوية وحدها هي التي تحظى بالاحترام في الشرق الأوسط»، متحدثاً عن نجاح سوريا؛ الذي أرجعه إلى أنها تمتلك «قائداً قوياً حازماً وشجاعاً... قد لا يكون الناس اتفقوا معه في الماضي، لكنّهم يرونه يقود في الاتجاه الصحيح».

وأضاف أن ما يعرف بـ«الربيع العربي» قد خبا، وأن نتائجه كانت مُخيبة للآمال في الدول التي حدث فيها من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن الشيء الوحيد الذي نجح في الشرق الأوسط هو وجود أنظمة قيادية قوية: «إمّا أنظمة ملكية رشيدة، وإما أنظمة ملكية دستورية».

غضب المعارضة

وطالب زعيمُ المعارضة رئيسُ حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإعلان برّاك «شخصاً غير مرغوب فيه؛ وطرده من البلاد؛ إذا لم يعلن صراحة تراجعه عن التصريحات (المتجاوزة للحدود) والمنافية للديمقراطية».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب على إكس)

وقال أوزيل إن «تصريحات السفير الأميركي لا تليق في بلد أقامه مصطفى كمال أتاتورك على أساس الديمقراطية، ومن الوقاحة أن يأتي شخص إلى هنا ويتحدث بهذه الطريقة... ينبغي ألا يبقى في هذا البلد دقيقة أخرى ما لم يتراجع عن كلامه. لقد أصبح الآن (شخصاً غير مرغوب فيه) في ظل الديمقراطية التركية».

رئيس حزب «السعادة» محمود أَرِيكان (حساب الحزب على إكس)

وطالب رئيس حزب «السعادة»، محمود أَرِيكان، الحكومة التركية بإعلان برّاك «شخصاً غير مرغوب فيه»، عادّاً أن تصريحاته وملاحظاته غير مقبولة على الصعيدين الداخلي والإقليمي. وشدد على أن السياسة الخارجية لتركيا ليست ساحة للتدخلات الأجنبية.

ووصف مقولة إن «المنطقة لا تحترم إلا القوة» بأنها «فهم قاصر للتاريخ»، قائلاً إن «القوى الإمبريالية التي اعتمدت البطش انتهت إلى الهزيمة في هذه الديار. فما يبقى خالداً ليس القوة الغاشمة، بل قيم العدالة والحق والضمير الإنساني».

جدل العلاقات بإسرائيل

في الوقت ذاته، أثارت تصريحات برّاك، خلال الجلسة ذاتها، التي قال فيها إن تركيا قوة ينبغي عدم الاستهانة بها أبداً، وإن تحالفاً بين إسرائيل وتركيا يمثل «الحل الأمثل» لازدهار شعوب المنطقة، غضباً واسعاً، لا سيما مع اتهامه وسائل الإعلام في الجانبين بلعب دور سلبي.

ووصف برّاك الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بأنه «قائد عظيم»، وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «يفعل ما يراه ضرورياً لبلاده»، متوقعاً أن يتلاشى مع مرور الوقت الخطابُ العدائي بين الجانبين، الذي عدّه نوعاً من التصريحات السياسية.

برّاك خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (إعلام تركي)

وانتقد برّاك «الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في تأجيج المخاوف المتبادلة»، موضحاً أنه «عندما تستيقظ في تل أبيب وتقرأ الصحيفة، ترى خريطة لـ(الإمبراطورية العثمانية) التي تمتد من فيينا إلى جزر المالديف، وهذا هو التصور السائد في إسرائيل بشأن ما يمكن أن تكون عليه تركيا، مقابل سردية معاكسة في أنقرة تصور فيها (إسرائيل الكبرى) بالامتداد نفسه».

وعدّ أن «هذه الخرائط والخطابات القصوى تغذي وهم الصدام التاريخي»، بينما «الحل الذكي» يكمن في «إدماج تركيا في المنظومات الأمنية والاقتصادية الإقليمية بدل التعامل معها على أنها خصم دائم».

وأثارت تصريحات برّاك انتقادات حادة في وسائل الإعلام التركية، فضلاً عن الغضب في أوساط المعارضة.

رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان (حسابه على إكس)

ووصف رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، ما جاء على لسان برّاك بأنه «اعتراف صريح» بمخططات القوى العالمية تجاه المنطقة، لافتاً إلى أن أبرز ما لاحظه في حديث برّاك هو تأكيده أن التوتر بين تركيا وإسرائيل هو «مجرد خطاب سياسي استهلاكي» وليس واقعاً على الأرض.

وأكد أربكان رفضه القاطع أي إيحاء بوجود ما يسمى «تحالف خفي» بين تركيا وإسرائيل، عادّاً مثل هذا الطرح يرقى إلى مستوى تدخل سافر في السياستين الداخلية والخارجية للبلاد.

وانتقد الحكومة التركية لصمتها عن مواجهة هذه التصريحات، التي وصفها بأنها استهدفت سيادة البلاد وكرامة الشعب في منتدى يعقد على الأراضي التركية، وطالب وزارة الخارجية بالتحرك الفوري واستدعاء السفير الأميركي وتوبيخه بشكل رسمي.

وسبق أن أثار برّاك استياء أنقرة؛ بسبب تصريحاتٍ العام الماضي وصف فيها التوترات المتصاعدة بين تركيا وإسرائيل بأنها «خطابات سياسية» أسهمت في تأجيج الأجواء، مطالباً الجانبين بالعمل على تبني نهج تعاوني في قطاعَي الطاقة والأمن يضمن استقرار المنطقة.