ماريو فارغاس يوسا: الأفكار أساس التقدّم... والتغيير الحقيقي يأتي عبرها

صاحب نوبل للآداب يتحدث لـ «الشرق الأوسط» عن سر حيويته ومفهومه للأدب ومشكلات العالم المعاصرة

ماريو فارغاس يوسا (تصوير: فيوريللا باتستيني)
ماريو فارغاس يوسا (تصوير: فيوريللا باتستيني)
TT

ماريو فارغاس يوسا: الأفكار أساس التقدّم... والتغيير الحقيقي يأتي عبرها

ماريو فارغاس يوسا (تصوير: فيوريللا باتستيني)
ماريو فارغاس يوسا (تصوير: فيوريللا باتستيني)

عندما وقف ماريو فارغاس يوسا أمام الأكاديمية السويدية ليتسلّم جائزة نوبل للآداب عام 2010 قال: «إن الأدب ليس سوى ثمرة عبور الإنسان بين ما هو وما يريد أن يكون»، وإن الكاتب «يبتدع الأوهام في مسعاه الطويل والمضني ليعيش الحيوات التي يتمنّى، مدركاً أنه بالكاد يملك حياة واحدة». لعلّ هذا السعي الدائم للعبور إلى الضفاف الأخرى هو الذي دفع بصاحب «أحاديث في الكاتدرائية» إلى وضع ما يزيد عن 70 مؤلفاً بين روايات وبحوث أدبية وأعمال مسرحية، والتنقّل من النضال في الحركات الشيوعية إلى الدفاع عن الفكر الليبرالي، وما زال إلى اليوم يتمتّع بخصوبة مذهلة في الإنتاج الأدبي والفكري، وهو على مشارف التسعين من عمره.

يعيش فارغاس يوسا منذ العام 2015 في مدريد مع شريكة حياته الحالية إيزابيل بريسلير، الزوجة الأولى للمطرب الإسباني الشهير خوليو إيغليزياس، وأيقونة المجتمع المخملي الإسباني منذ عقود. وقد منحته الحكومة الإسبانية الجنسية الفخرية التي فتحت له أبواب الأكاديمية الملكية للغة عضواً أصيلاً يشرف على إدارة مركز التعاون الثقافي والفني بين إسبانيا وأميركا اللاتينية.
وعلى مدخل دارته في أرقى أحياء العاصمة الإسبانية، استقبلنا عشيّة يوم حار بمناسبة الاتفاق مع «الشرق الأوسط» على نشر مقال له مرّتين في الشهر، ودار معه الحوار التالي...
> أنت تقترب من نهاية العقد التاسع من العمر وما زلت تتمتع بحيوية وإنتاجية فكرية مذهلة. ما هو سرّك؟ ألحب، أم خصوبة الخيال، أم الرغبة في إنجاز مزيد من المشروعات، أم السعي لبلوغ ضفاف أخرى لم تصل بعد إلى نهايتها؟
- أعتقد أن الشغف بالأدب، والرغبة في المساهمة بإحلال السلام في العالم على أسس متينة من الوعي والإنصاف، والإدراك بأني ما زلت قادراً على الكتابة، كل ذلك يمدّني بطاقة يصعب أن أتخيّل نفسي بدونها. أما الحب فهو شعور رائع، لكن يستحسن أن نعيشه من غير أن نتحدث عنه، لأن ذلك يفقره وينزع عنه هالة اللغز. والحب يمدّنا بالقدرة على الخيال، والرغبة في مواصلة الإنجاز، ويحول دون أن نموت في الحياة، أو أن نصل أمواتاً إلى الموت.
> بعد أن كنت مناضلاً في صفوف الحزب الشيوعي البيروفي والحركات اليسارية في أميركا اللاتينية، رحت تجنح نحو الفكر الليبرالي المحافظ، الذي أصبحت من أشدّ المدافعين عنه. ما الذي دفعك إلى هذا التحوّل؟
- بداية هذا التحوّل كان خلال إقامتي في بريطانيا التي تزامنت مع وجود مارغريت ثاتشر في الحكم. عندما وصلت إلى لندن كان المجتمع الإنجليزي يعيش مرحلة من الضمور والانحطاط، برغم الحرية الواسعة التي كان دائماً يتمتع بها. وبفضل السياسة التي اتبعتها حكومة ثاتشر أصبحت بريطانيا أحدث الدول الأوروبية وأغناها. وقد دفعني ذلك إلى قراءة كبار المفكرين الليبراليين مثل بوبير وبرلين، ومجموعة «النمساويين» الذين كانت ثاتشر قد تبنّت أفكارهم وبنت عليها سياستها. هكذا تحوّلت إلى الفكر الليبرالي وما زلت إلى اليوم أدافع عنه في بلادي والعالم. أعتقد أنه منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، لم يعد باستطاعة أحد أن يراهن على الفكر الاشتراكي، لأن العدالة الحقيقية لن تتحقق إلا من خلال الليبرالية. أريد أن أضيف إلى ذلك أني غيّرت رأيي في أمور كثيرة، وأعتقد أني أخطأت كثيراً، ومن الأخطاء التي ارتكبتها استخلصت أهم العبر. وبالمناسبة، أعتقد أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كان كارثة.
> تقول إن كبرى المشكلات في أميركا اللاتينية، كما في معظم الدول النامية، هو عدم وجود ثقافة ديمقراطية. هل تعتقد أن «حضارة الاستعراض» التي كانت موضوع كتابك الأخير قابلة للتوافق مع الثقافة الديمقراطية؟
- حضارة الاستعراض هي النقيض والعدو الأكبر للديمقراطية الحقيقية، وتقضي على إمكانات المجتمع في محاسبة الأنظمة السياسية ومراقبة أدائها وكشف مواطن الخلل وسوء الإدارة فيها. أعتقد أن شخصيات مثل سيلفيو برلوسكوني ودونالد ترمب ساهمت بنسبة كبيرة في دفع المشهد الثقافي والسياسي نحو الاستعراضية والسطحية التي لا تتيح مجالاً لطرح الأفكار، لكنها ظاهرة عابرة لا يمكن أن يكتب لها الدوام. نعرف اليوم أن عدد الذين يتابعون الأحداث العالمية عبر الصور أكبر من عدد القرّاء، لكن الصورة تبقى عاجزة عن منافسة الفكرة، أو الكتاب، وتبقى الكلمة أشدّ كثافة منها. وسائل التواصل الاجتماعي لها دور أساسي في ذلك، لكن التغيير الحقيقي لا يأتي عن طريق الصور، بل عن طريق الأفكار التي هي أساس التقدّم.
> وماذا عن الحرب في أوكرانيا التي كتبت عنها كثيراً في الفترة الأخيرة؟ هل تعتقد أن العالم سيتغيّر بعدها؟ وكيف تتصور نهايتها؟
- لا شك عندي في أن العالم يعيش مرحلة بالغة الخطورة، لأن روسيا مع بوتين تحوّلت مرة أخرى إلى نظام ديكتاتوري بعد فترة قصيرة بدا أن النظام الديمقراطي كان يترسّخ فيها. بوتين مستبد ودموي، وتصرفه في أوكرانيا يدلّ على ذلك بوضوح. أعتقد أن مغامرة بوتين فتحت أعين كثيرين وساهمت في ترسيخ المشروع الأوروبي الذي كان يترنّح منذ سنوات. لكن ثمة خطورة حقيقية في أن يلجأ إلى ترسانته النووية إذا شعر بأنه سيهزم، أو أنه لن يتمكن من تحقيق طموحاته التوسعية. أخشى أننا دخلنا في مرحلة بالغة الدقة من هذه الحرب التي لا أعتقد أن أحداً يعرف كيف يمكن أن تنتهي.
> قلت إن أكثر ما يقلقك منذ فترة هو ضعف النظر وتأثيره على قدرتك على المطالعة. هذا يذكّرني بلقائك الشهير مع الضرير الأكبر بورخيس والمقابلة الطويلة التي أجريتها معه... هل كان مصدراً لإلهامك أنت أيضاً؟
- لو طُلب مني أن أسمّي كاتباً بالإسبانية ستدوم أعماله وتترك أثراً عميقاً وبعيداً في الأدب الإسباني، لما ترددت في تسمية هذا الشاعر والحكواتي والباحث والمفكر الأرجنتيني الذين كان وما يزال قدوة لمن أحبّوه وكرهوه على السواء. بورخيس أحدث ثورة في اللغة الإسبانية التي انتقلت معه من غنائيتها الخطابية لتصبح لغة فلسفية في غاية الدقة والوضوح. تأثير بورخيس واضح وعميق جداً في نتاج كثير من كتّاب أميركا اللاتينية الذين علّمنا، ليس فقط كيف نكتب، بل أيضاً كيف نفكّر ونبني روايات معقّدة ومصفّاة.
ليست كثيرة الأعمال التي تركها لنا بورخيس، لكنها مختصرة، كاملة الأوصاف، لا زيادة فيها ولا نقصان، ونراها تلمع في كل الذين كتبوا من بعده بالإسبانية. القصص الخيالية التي كتبها حملتنا من بطاح الأرجنتين إلى شوارع لندن والصين وعالم «ألف ليلة وليلة» على بساط من الدهشة والتبحّر المنزّه عن كثافة البحث الأكاديمي.
أما عن قلقي من ضعف النظر، فإني أتذكّر دائماً كيف عاش بورخيس كل تلك السنوات ضريراً بين كتبه، ولا أستطيع أن أتصوّر نفسي يوماً غير قادر على المطالعة التي فيها خلاصي، ومنها حريتي وسعادتي. الكتاب مفتوحاً هو عقل يتكلم، ومغلقاً صديق ينتظر، ومدمّراً فؤاد يدمع، كما كتب بورخيس.
> حدثتني مرة عن إعجابك بالكاتب اللبناني - الفرنسي أمين معلوف. ما مدى اطلاعك على الأدب العربي عموماً؟
- أمين معلوف من أهم الكتاب المعاصرين وأروعهم، روائياً وباحثاً. قرأت تقريباً جميع أعماله، وأعتقد أنه يملك بصيرة حادة في رؤية جذور مشكلات العصر وحلولها، وأستصوب أفكاره كلّياً. أما الأدب العربي فإني أعترف بنقص كبير وفادح في معرفته.
> الأطروحة التي وضعتها لنيل الدكتوراه من جامعة مدريد كانت حول رواية صديقك اللدود غابرييل غارسيّا ماركيز «مائة عام من العزلة». قيل إنك كنت تشعر بالغيرة من تلك الرواية، ومن حصول ماركيز على جائزة نوبل قبلك بسنوات. ماذا بقي اليوم من تلك الصداقة بعد الخصام الذي فرّق بينكما، وأعرف أنك ترفض الحديث عنه؟
- «مائة عام من العزلة» ما زالت عندي، بعد سنوات كثيرة من قراءتها، واحدة من الروائع الأدبية باللغة الإسبانية. والأطروحة التي وضعتها لنيل الدكتوراه هي دراسة طويلة نشرتها بعد أن اضطررت لحذف مقاطع كثيرة منها كانت تجعل من الصعب على القارئ العادي مقاربتها. لكني لم أشعر بالغيرة من النجاح الذي حققته، وما زالت تحققه، هذه الرواية، بل من موهبة كاتبها. كما أني لم أشعر بالغيرة من نيل غارسيا ماركيز الجائزة، بل من الرواية الرائعة التي كتبها... (يضحك).. ها أنا أعطيتك عنوان المقابلة.
> قلت إن الكاتب لا يحقّ له التنكّر من ماضيه. ما رأيك بالجدل الدائر اليوم حول سلوكيات بابلو نيرودا تجاه ابنته التي تخلّى عنها، ومعاملته لزوجته واعترافه باغتصاب فتاة عندما كان قنصلاً لتشيلي في سريلانكا؟
- لا أريد الخوض في موضوع نيرودا الذي مضت عقود على وفاته، ولا أفهم ما الجدوى من إثارة هذا الجدل بعد كل هذه السنوات. لكني أعتقد أننا الحصيلة المتراكمة لسلوكياتنا والتناقضات التي نعيشها مدى الحياة. لا شك أن ثمّة مواقف كثيرة أندم اليوم على أني كنت أدافع عنها، أو أفكاراً اعتنقتها لسنوات وكنت أجاهر بها، لكنها تشكل جزءاً من حياتي ومن شخصيتي، ومن السخف التنكر لها، لأني اليوم أفكّر بطريقة مختلفة. وأعتقد أن الماضي هو جزء من حاضر الكاتب الذي عندما يغيّر طريقة تفكيره، من واجبه أن يشرح الأسباب والدوافع التي حملته على هذا التغيير في موقفه من الأدب، أو القضايا الاجتماعية، أو الأفكار السياسية. الكاتب والمفكر هو في الأساس المحصّلة النهائية لكل هذا التطور على مدى الحياة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended