ماكرون يبلغ رئيسي بخيبة أمله لعدم إحراز تقدم في المحادثات النووية

الرئيس الفرنسي أكد أن العودة إلى «الاتفاق النووي» بشكل كامل ما زال ممكناً

صورة مركبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي (ا.ف.ب)
TT

ماكرون يبلغ رئيسي بخيبة أمله لعدم إحراز تقدم في المحادثات النووية

صورة مركبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي (ا.ف.ب)

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، يوم أمس (السبت)، عن خيبة أمله إزاء عدم إحراز تقدم في المحادثات الخاصة بإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان: «في ما يتعلق بالاتفاق النووي للعام 2015، أعرب ماكرون مجدداً عن قناعته بأن حلاً يهدف إلى العودة إلى تنفيذه بشكل كامل ما زال ممكناً. لكن يجب أن يتم التوصل إليه في أقرب وقت ممكن».
وأضاف البيان الرئاسي، أن ماكرون أعرب «عن خيبة أمله لعدم إحراز تقدم» بعد أشهر عدة من تعليق المفاوضات في فيينا «وأصر أمام رئيسي على ضرورة اتخاذ خيار واضح للتوصل إلى اتفاق والعودة إلى تنفيذ (إيران) التزاماتها النووية».
وفي يونيو (حزيران) بدأت إيران في إزالة جميع معدات المراقبة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمثبتة بموجب الاتفاق النووي الذي وقع عام 2015 مع القوى العالمية.
وقال قصر الإليزيه، إن الزعيم الفرنسي حث رئيسي على تبني «خيار واضح» للتوصل إلى اتفاق والعودة إلى تنفيذ التزامات إيران بموجب الاتفاق النووي.
https://twitter.com/Elysee/status/1550944738404098050
كما حث ماكرون الرئيس الإيراني على إطلاق سراح أربعة مواطنين فرنسيين قال إنهم «محتجزون تعسفياً» في إيران.
من جانبه، قال رئيسي لماكرون خلال الاتصال الذي استمر ساعتين، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «إرنا» الرسمية الإيرانية، إن «إصدار قرار من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد إيران، شكل إجراءً مثيراً للأزمة وبهدف التضييق على الشعب الإيراني، وأدى إلى الإخلال بالثقة السياسية بين الجانبين».
وندد رئيسي «بالحظر الأميركي» ضد بلاده، قائلاً إنه «يضر بالاقتصاد العالمي ولا سيما أوروبا».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة 4 من جنوده في جنوب لبنان

نقل جنود إسرائيليين مصابين لتلقي العلاج الطبي في المستشفى (أرشيفية)
نقل جنود إسرائيليين مصابين لتلقي العلاج الطبي في المستشفى (أرشيفية)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة 4 من جنوده في جنوب لبنان

نقل جنود إسرائيليين مصابين لتلقي العلاج الطبي في المستشفى (أرشيفية)
نقل جنود إسرائيليين مصابين لتلقي العلاج الطبي في المستشفى (أرشيفية)

أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة أربعة من جنوده، أحدهم بجروح خطيرة، أمس الأربعاء في جنوب لبنان جراء هجوم بطائرة مسيرة تحمل متفجرات.

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت صباح اليوم الخميس عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أنه تم نقل الجنود المصابين لتلقي العلاج الطبي في المستشفى وتم إخطار عائلاتهم.


بوادر اقتراب من اتفاق ينهي الحرب

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس ستظهر حاملة الطائرات "جورج إتش دبليو بوش" لدى إبحارها قرب بحر العرب (سنتكوم) وفي الإطار وزيرا الخارجية الصيني والإيراني لدى لقائهما في بكين أمس (أ.ب)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس ستظهر حاملة الطائرات "جورج إتش دبليو بوش" لدى إبحارها قرب بحر العرب (سنتكوم) وفي الإطار وزيرا الخارجية الصيني والإيراني لدى لقائهما في بكين أمس (أ.ب)
TT

بوادر اقتراب من اتفاق ينهي الحرب

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس ستظهر حاملة الطائرات "جورج إتش دبليو بوش" لدى إبحارها قرب بحر العرب (سنتكوم) وفي الإطار وزيرا الخارجية الصيني والإيراني لدى لقائهما في بكين أمس (أ.ب)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس ستظهر حاملة الطائرات "جورج إتش دبليو بوش" لدى إبحارها قرب بحر العرب (سنتكوم) وفي الإطار وزيرا الخارجية الصيني والإيراني لدى لقائهما في بكين أمس (أ.ب)

برزت بوادر انفراجة في الحرب الأميركية - الإيرانية، بعدما اقترب الطرفان من التوافق على مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الصراع. وجاء هذا بعدما اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوة مفاجئة بتجميد عملية «مشروع الحرية» في مضيق هرمز مع إبقاء الحصار البحري على إيران.

وأفاد موقع «أكسيوس» أن الصيغة المطروحة تشمل وقفاً مؤقتاً للتخصيب، ورفعاً تدريجياً للعقوبات، والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، ورفع القيود عن مضيق هرمز ضمن مفاوضات تمتد 30 يوماً.

وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن أمله في أن يمهّد تعليق العملية الأميركية في المضيق إلى اتفاق طويل الأمد، شاكراً ترمب على «استجابته الكريمة» لطلب باكستان ودول شقيقة، خصوصاً السعودية وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لتعزيز السلام والاستقرار الإقليمي.

لكن رغم ذلك، حذّر ترمب، طهران، من ضربات «أقوى وأشد» إذا فشل الاتفاق.

في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إصرار بلاده على «اتفاق عادل وشامل»، فيما حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن «العدو» يسعى لضرب وحدة البلاد ودفعها إلى الاستسلام.

وأدّت بوادر الانفراجة إلى هبوط في أسواق الطاقة، إذ تراجع خام برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت شهية المخاطر في البورصات العالمية.


التحالف الدولي «مستعجل» لإرسال قوة تحفظ الأمن في «هرمز»

صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر
صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر
TT

التحالف الدولي «مستعجل» لإرسال قوة تحفظ الأمن في «هرمز»

صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر
صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر

أمران رئيسيان دفعا باريس إلى الاستعجال في طرح تفعيل المبادرة المشتركة التي أطلقتها مع بريطانيا، والقائمة على تشكيل «تحالف دولي» لضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز والتي جسدتها قمة الإليزيه يوم 17 أبريل (نيسان) الماضي التي تمت حضورياً ومن بُعد وبمشاركة 50 دولة، ثلاثون منها تمثلت برؤساء الدول والحكومات.

ويتمثل الأمر الأول في الصعوبات التي واجهتها مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «مشروع الحرية» التي بدا سريعاً أن العمل بها مقرون بكثير من المخاطر. والثاني، مشروع القرار المشترك المقدَّم إلى مجلس الأمن الدولي الذي يُتوقع أن تطول المناقشات بشأنه أياماً طويلة.

وقال الرئيس ​الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه أجرى مزيداً من المحادثات مع الرئيس ‌الإيراني ‌مسعود ​بزشكيان، ‌أكد ⁠خلالها ​مجدداً على ⁠أهمية السماح بحرية الملاحة في مضيق هرمز. وأضاف ماكرون أنه ⁠شجّع الرئيس ‌الإيراني ‌على ​النظر ‌في خطط ‌فرنسا وبريطانيا لتشكيل بعثة دولية لوضع الأسس اللازمة ‌للمرور الآمن عبر مضيق هرمز.

وعمدت باريس، بالتوافق مع شركائها، وعبر مسؤول كبير في الرئاسة، إلى طرح مبادرة «عملية» تقوم أساساً على الفصل بين ملف مضيق هرمز من جهة والمسائل الرئيسية موضع التفاوض بين طهران وواشنطن، أي البرامج النووية والباليستية، وسياسة طهران الإقليمية وعلاقاتها بوكلائها في المنطقة.

ولإظهار جديتها، عمدت باريس إلى توجيه حاملة الطائرات «شارل ديغول» التي كانت تُبحر مقابل الشواطئ القبرصية إلى منطقة الخليج وقد قطعت قناة السويس، وكانت الثلاثاء تُبحر في البحر الأحمر.

بيد أن التحالف الدولي لن ينخرط في مهمة كهذه من غير الحصول على ضمانات من الجانبين الإيراني والأميركي. ولهذا الغرض، تُكثر الدبلوماسية الفرنسية من مشاوراتها، إنْ عبر الاتصالات المباشرة التي يقوم بها الرئيس ماكرون مع نظيريه الأميركي والإيراني، أو عبر وزير خارجيته جان نويل بارو، الذي أجرى جولة خليجية نهاية الأسبوع الماضي شملت المملكة السعودية وسلطنة عمان ودولة الإمارات، فضلاً عن التواصل مع نظيره عباس عراقجي.

وتقترح باريس باسم التحالف «تمكين إيران من عبور مضيق هرمز مقابل التزامها بالدخول في مفاوضات بشأن القضايا الجوهرية مع الأميركيين وأن يلتزم الأميركيون برفع الحصار عن مضيق هرمز مقابل الالتزام الإيراني بقبول التفاوض».

ولا تشير باريس إلى فترة زمنية محددة ولا إلى ما قد يحصل في حال لم يتوصل الطرفان، في نهاية المفاوضات إلى اتفاق. بالإضافة إلى ذلك، تريد باريس التزاماً إيرانياً بعدم استهداف البواخر وناقلات النفط العابرة في المضيق، وأن «تتوافر لديها الوسائل الكفيلة بطمأنة الفاعلين في مجال الملاحة، أي مالكي السفن وشركات التأمين وغيرها، حتى نتمكن من العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل اندلاع الحرب. هذا هو الهدف، وهو هدف يمكن تحقيقه». وحسب باريس، فإن مبادرة كهذه «تصب في مصلحة الجميع، كما أنها تتمتع بالصدقية، وتستند إلى قرارات واضحة والتزامات محددة».

عقبات أفشلت التفاوض

يرى الجانب الفرنسي أن تجزئة العقبات التي أفشلت حتى اليوم التفاوض بين طهران وواشنطن، مفيدة من عدة أوجه: الأول، التعاطي المباشر مع الأزمة الحادة التي تصيب الاقتصاد الدولي بسبب تعثر سلاسل إمداد الطاقة من النفط والغاز، فضلاً عن الأسمدة الضرورية للزراعة. والثاني، تجنب اشتعال الحرب مجدداً بما لها من تداعيات إقليمية ودولية.

والثالث، استعادة الثقة اللازمة لتهدئة أسواق النفط، وكذلك خفض أقساط التأمين واستعادة التدفقات الطبيعية للتجارة. فيما يرتبط الرابع بتخوف فرنسي - أوروبي من رغبة الجانب الأميركي في التوصل إلى اتفاق مع إيران حول المسائل الأساسية لا يكون «منسوجاً بدقة»، خصوصاً بشأن البرنامج النووي.

لذا، فإن تهدئة الأمور بفضل عودة حرية الملاحة في المضيق ستتيح الوقت الكافي لمناقشة مسائل بالغة التعقيد لا تتناول فقط «النووي» ولكن أيضاً كل ما يترتب عليه لاحقاً من رفع العقوبات وتحرير الأموال الإيرانية المحجوزة في العواصم الأوروبية وغير الأوروبية.

وإسراع باريس في تحويل حضور «شارل ديغول» ترى فيه مصادر الإليزيه «إشارة مفادها بأننا لسنا فقط مستعدين لتأمين مضيق هرمز، بل إننا قادرون على ذلك أيضاً». وتتوقع باريس أن تعمد دول أخرى، أوروبية، مثل ألمانيا وبريطانيا وهولندا، وآسيوية، مثل الهند وإندونيسيا وربما الصين، وأفريقية وخليجية إلى إرسال قطع بحرية للمشاركة في هذه العملية التي يريدها أطراف التحالف الدولي «دفاعية فقط» و«بعيدة عن أطراف المواجهة»، ما من شأنه أن يضمن لها حيادها وصدقيتها وتقبل الطرفين لوجودها ولمهمتها. ومنذ البداية حرص التحالف على الالتزام بالحيادية والابتعاد قدر الإمكان عمّا تقوم به أميركا في المنطقة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (في الوسط إلى اليمين) يزور حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال زيارته قبرص 9 مارس 2026 (أ.ب)

ما يميّز التحالف البحري...

إذا توافرت هذه الشروط، فإن التحالف البحري، وفق ما يؤكده المصدر الرئاسي، «قادر على توفير ونشر الوسائل (القطع البحرية وما تحتاج إليه) القادرة على ضمان أمن البواخر والناقلات التي تعبر المضيق».

والسمة البارزة لما يطرحه التحالف أن مهمته تتم بالتفاهم والتعاون مع الجانب الإيراني، الأمر الذي يميزها عن «مشروع الحرية» الأميركي الذي أرادت الإدارة الأميركية أن تلجأ إلى فرضه بالقوة والإكراه، الأمر الذي كاد يشعل مجدداً الحرب.

واستعان المصدر الرئاسي بالحادثة التي تعرضت لها ناقلة الحاويات الفرنسية المملوكة لشركة «سي إم آي ـ سي جي إم» التي مقرها مدينة مرسيليا الفرنسية المتوسطية للتدليل على فشل المبادرة الأميركية. وقال المصدر الرئاسي إن ما حصل مساء الاثنين، من استهداف الناقلة المسجلة في جزيرة مالطا «يبرز مرة أخرى وجاهة النهج الذي اتخذناه» ويبيّن في الوقت عينه «صعوبة توصل الأميركيين والإيرانيين إلى صيغة تحافظ على حرية الملاحة» وذلك بسبب التعقيدات المترتبة على الملفات الخلافية بين طهران وواشنطن.

ما جاء على لسان المصدر الرئاسي ليس سوى «مقدمة» لما تم التوافق بشأنه في قمة باريس الشهر الماضي، أي مجموعة من المقترحات، أو في أفضل الأحوال التزامات مبدئية يتعين ترجمتها اليوم، في حال قُبل الطرح الذي يقدمه التحالف الدولي البحري، إلى خطوات إجرائية.

وأفادت باريس بأن اجتماعات تحصل لتخطيط الانتشار وإظهار أن التحالف يمتلك خطة عملانية يمكن السير بها سريعاً، وأنه قادر على تنفيذها. ولا شك أن توافر قناعة من هذا النوع سيكون لها تأثيرها على الأجواء العامة المحيطة بالصناعة النفطية. لكن قبل ذلك كله يتعين ترقب أمرين: الأول، الردود المفترض أن تصدر عن العاصمتين المعنيتين؛ واشنطن وطهران. والآخر، النقاشات التي ستدور في مجلس الأمن الدولي وكيفية التوفيق بينها وبين ما تستبطنه مبادرة التحالف.