باسيل يتموضع تحت عباءة «حزب الله» لتحسين شروطه في التسوية

شمل فرنجية في هجومه على المرشحين للرئاسة

TT

باسيل يتموضع تحت عباءة «حزب الله» لتحسين شروطه في التسوية

تجمع مصادر قيادية معارضة في معرض قراءتها لمواقف رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل التي أطلقها عبر محطة المنار الناطقة باسم «حزب الله» على أنه لم يقتنع أنه أصبح خارج السباق على رئاسة الجمهورية برغم أنه نفى ترشحه، مع أنه تقدم ببرنامج رئاسي أقل ما يقال فيه إنه طلب رسمياً الانتساب إلى حليفه «حزب الله» على خلفية إصراره على تهميش كل من يتردد اسمه للترشح من موظفي الفئة الأولى بدءاً بقائد الجيش العماد جوزف عون ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، إضافة إلى قطعه الطريق على زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية بذريعة أنه لا يمثل كتلة نيابية كبيرة وأن هناك خلافات بينهما حول الملفات الداخلية.
وتؤكد المصادر في المعارضة أن ما صدر عن باسيل من مواقف يأتي في سياق التخريب على الاستحقاق الرئاسي وأنه أوقع نفسه في تناقض بنفيه الترشح للرئاسة في مقابل تأكيده بأنه مرشح طبيعي وإن كان لم يطرح اسمه ويمكنه الاتفاق مع «المردة» أو حزب «القوات اللبنانية» على مرشح معين إنما على قاعدة أنه الناخب الأول في المعركة الرئاسية.
وتستغرب قول باسيل بأن صلاحيات رئيس الجمهورية لا تنتقل بالوكالة إلى حكومة تصريف الأعمال متهماً الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بأنه لا يرغب بتشكيل حكومة جديدة. وتقول لـ«الشرق الأوسط» بأن الدستور لا ينص على عدم جواز نقل صلاحيات رئيس الجمهورية عند انتهاء ولايته إلى الحكومة حتى لو كانت تتولى تصريف الأعمال.
وتلفت المصادر نفسها إلى أن صلاحية رئيس الجمهورية تنتهي فور انتهاء ولايته الرئاسية وإن ما حصل فور انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل بإيكاله مهمة تصريف الأعمال إلى حكومة عسكرية برئاسة قائد الجيش آنذاك العماد ميشال عون يشكل خرقاً للدستور لأن الأخير تجاوز الأصول الدستورية عندما قرر أن يدير شؤون البلاد من مقر رئاسة الجمهورية في بعبدا بدلاً من أن يخليه وينتقل إلى مقر آخر ريثما يتم انتخاب رئيس جديد. وتضيف بأن عون منع في حينه انعقاد الجلسات النيابية لانتخاب رئيس جديد ثم اضطر لإخلاء القصر الجمهوري والتوجه إلى السفارة الفرنسية تحت ضغط العملية العسكرية السورية.
وترى المصادر نفسها بأنه لم يعد من خيار أمام عون سوى إخلاء القصر الرئاسي فور انتهاء ولايته، وتقول بأن عون يدرك ما يترتب من ردود فعل محلية ودولية في حال أنه لم يترجم تعهده بعدم البقاء ولو دقيقة واحدة بعد منتصف ليل 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في قصر بعبدا، خصوصاً أن الظروف الخارجية والمحلية التي أملت عليه الإقامة في القصر الجمهوري بعد تكليفه من قبل الرئيس الجميل بتشكيل حكومة انتقالية تبدلت ولم تعد لصالحه بصرف النظر عن الفتاوى التي يعدها البعض في فريقه السياسي بعدم الموافقة على انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية إلى حكومة تصريف أعمال.
وتعتبر بأن عون عندما شغل قصر بعبدا أثناء توليه رئاسة الحكومة العسكرية كان قائداً للجيش في نفس الوقت، وهذا ما أعاق الطلب منه إخلاءه لأن الجيش كان يخضع لإمرته، إضافة إلى أن البلد كان يمر في حرب أهلية اتسمت بطابع مذهبي وطائفي وكان عون يتلقى الدعم من بعض الدول العربية المناوئة للنظام السوري.
وتضيف أن عون يتعرض اليوم إلى حصار خارجي ومحلي ولم يبقَ إلى جانبه سوى «حزب الله» ومحور الممانعة بقيادة إيران، وسيضطر إلى إخلاء بعبدا فور انتهاء ولايته، خصوصاً مع احتمال إعطاء الأوامر لقيادة لواء الحرس الجمهوري بعدم تلقي الأوامر منه لأنه لم يعد القائد الأعلى للقوات المسلحة، علماً أنه ستبقى معه العناصر التابعة لحماية أمنه الشخصي أسوة برؤساء الجمهورية السابقين.
وتلفت المصادر المعارضة إلى أن لا شيء في الدستور ينص على انتقال صلاحيات إتمام الرئيس المغادر للقصر الجمهوري إلى رئيس الحكومة، أكانت حكومة تصريف أعمال أو كاملة الأوصاف، وتكشف بأن الرئيس تمام سلام كان يتولى رئاسة الحكومة التي استمرت إلى ما بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، ورفض التوجه إلى القصر الجمهوري بناء لرغبة المدير العام في القصر لتفقد أحواله والعاملين فيه، برغم أنه كان في زيارة تفقدية لقيادة الجيش، ونقل عنه قوله بأنه لن يزوره بغياب رئيس الجمهورية بعد أن تعذر انتخاب رئيس جديد خلفاً لسليمان، وبالتالي يفضل بأن يمارس صلاحياته من المقر الخاص برئاسة مجلس الوزراء.
لذلك فإن من يهول ببقاء عون في بعبدا بعد انتهاء ولايته بذريعة تعذر انتخاب رئيس جديد، سيكتشف بأن من غير المسموح إقحام البلد في مغامرة سياسية على غرار تلك التي قام بها عون أثناء توليه رئاسة الحكومة العسكرية، لأن هذه المغامرة ستضعه في مواجهة مع المجتمع الدولي والسواد الأعظم من اللبنانيين وأكثرية القوى السياسية، وهذا يمكن أن يشكل إحراجاً لحليفه «حزب الله» من زاوية أن أحداً لا يجرؤ على جر البلد إلى فراغ قاتل ما لم يعتمد على فائض القوة التي يتمتع بها الحزب وإن كانت مصادره تنفي عنه مثل هذه التهمة، وتؤكد أنه مع إنجاز الاستحقاق في موعده وهو يلتقي مع حليفه رئيس المجلس النيابي.
وعليه فإن باسيل، كما تقول المصادر، لا يزال يلعب الورقة الأخيرة لمنع إخراجه من السباق إلى الرئاسة الأولى، وقرر التموضع سياسياً تحت عباءة «حزب الله» لعله يتمكن من خلط الأوراق الرئاسية من دون أن يغيب عن باله تقديم أوراق اعتماده إلى النظام السوري مبدياً استعداده لزيارة دمشق، ومنوهاً بالدور الإيراني في المنطقة.
إضافة إلى أنه يقارع منافسيه بأنه يتزعم أكبر كتلة نيابية تؤهله لتكرار نظرية عون بأن الأقوى في طائفته هو من يتولى رئاسة الجمهورية، فيما يصر في التفافه على المواصفات التي وضعها البطريرك الماروني بشارة الراعي للرئيس العتيد بسؤاله عن الأسباب الكامنة وراء تغييب المرشح الأقوى من هذه المواصفات.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء، وسط انقسامات داخلية متصاعدة وضغوط زمنية دستورية تتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة، وفق ما أفاد به سياسيون ومصادر.

يأتي الاجتماع، الذي سيُعقد في منزل رئيس تيار «الحكمة» عمار الحكيم، بعد تأجيل سابق للمباحثات، في وقت يزداد فيه التنافس بين ثلاثة مسارات رئيسية داخل التحالف لاختيار رئيس الحكومة المقبلة، وهي: الإبقاء على رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، أو إعادة ترشيح شخصية تمثل رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، أو التوافق على مرشح ثالث في إطار التسوية.

وقال القيادي في «الإطار التنسيقي» عامر الفايز في تصريح لوكالة محلية إنه من المتوقع أن يفضي اجتماع السبت إلى اتفاق أولي على مرشح لرئاسة الوزراء، مشيراً إلى أن أبرز المرشحين المطروحين حالياً هما السوداني وشخصية سياسية أخرى تُدعى باسم البدري.

وأضاف الفايز أن المالكي لا يزال مرشحاً للمنصب ولم يعلن انسحابه رسمياً، رغم تقارير إعلامية تحدثت عن تراجع حظوظه في ظل ما وُصف بأنه «فيتو» أميركي غير معلن على عودته، وهو ما لم تؤكده واشنطن.

ويواجه «الإطار التنسيقي» تحدياً زمنياً بعد انتخاب رئيس الجمهورية؛ إذ تنص التفاهمات السياسية في العراق على ضرورة تسمية رئيس وزراء خلال فترة محددة لا تتجاوز نحو 15 يوماً، وسط مخاوف من تعثر التوافق مجدداً.

وبحسب مصادر، فقد قرر التحالف تأجيل اجتماع سابق كان مقرراً عقده منتصف الأسبوع، بعد التوصل إلى تفاهمات وُصفت بأنها «أولية»، لكنها لم ترتقِ إلى مستوى الاتفاق النهائي، ما دفع إلى تأجيل الحسم إلى اجتماع السبت.

وتشير تلك المصادر إلى أن الخلافات داخل التحالف لم تعد مجرد تباين في وجهات النظر، بل تطورت إلى تباينات تنظيمية أوسع؛ إذ يتوزع «الإطار» إلى ثلاث كتل غير رسمية: الأولى تدفع باتجاه دعم المالكي، والثانية تؤيد تجديد ولاية السوداني، في حين تميل الثالثة إلى اختيار مرشح توافقي.

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

محاولة لتفادي الانقسام

وفي تطور لافت، قال مصدر مطلع إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثلثَي قادة «الإطار» (8 قادة من أصل 12 قيادياً بارزاً) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار، في محاولة لتفادي الانقسام. لكن المصدر أشار في الوقت ذاته إلى أن هذه الصيغة ما تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت لتثبيتها، نظراً لتعقيد التوازنات الداخلية وتعدد الأطراف الفاعلة.

كما أوضح أن بعض القوى السياسية داخل التحالف، ومنها كتل صغيرة أو متحالفة جزئياً، أعلنت موقف الحياد النسبي، بانتظار اتضاح ملامح المرشح الأوفر حظاً قبل اتخاذ قرار الدعم النهائي.

وتشهد العملية السياسية في العراق عادة مفاوضات معقدة بين القوى الشيعية والكردية والسنية لتشكيل الحكومة، غير أن الانقسامات داخل «البيت الشيعي» تبقى العامل الحاسم في اختيار رئيس الوزراء باعتباره الكتلة الكبرى في البرلمان.

وبينما يحذر سياسيون من استمرار الانقسام، يرى آخرون أن التفاهمات الإقليمية قد تلعب دوراً في تسريع الحسم أو تعقيده، في إشارة إلى العلاقة بين طهران وواشنطن وتأثيرها غير المباشر على التوازنات الداخلية العراقية.

وقال قيادي في «ائتلاف دولة القانون» إن اجتماع السبت «لن يكون بالضرورة حاسماً»، مرجحاً أن يشهد مزيداً من النقاش دون التوصل إلى اتفاق نهائي، في ظل استمرار الخلافات حول الأسماء المطروحة.

البرلمان العراقي خلال إحدى جلساته الاعتيادية في بغداد (إكس)

«أوضاع غير مستقرة»

في المقابل، دعا ممثلون عن تيار «الحكمة» إلى الإسراع في التوصل إلى مرشح ضمن المدة الدستورية، محذرين من أن استمرار التأخير قد ينعكس على استقرار الحكومة المقبلة، في ظل أوضاع إقليمية «غير مستقرة».

من جانبهم، قال متحدثون مقربون من السوداني إن اجتماع «الإطار» قد يشكل «نقطة انطلاق فعلية» لتشكيل الحكومة، معتبرين أن المرحلة الحالية تتطلب توافقاً وطنياً يضع حداً لحالة الجمود السياسي.

ويقول محللون إن المشهد داخل «الإطار التنسيقي» يعكس تحولاً تدريجياً من مبدأ التوافق الكامل إلى منطق الأغلبية النسبية داخل التحالف، وهو ما قد يعيد رسم آليات اختيار رئيس الوزراء في المرحلة المقبلة.

ورغم ذلك، لا تزال جميع السيناريوهات مفتوحة، بما في ذلك استمرار المفاوضات بعد اجتماع السبت، أو الذهاب إلى مزيد من التأجيل إذا لم يتم التوصل إلى توافق كافٍ بين القوى الرئيسية.


«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
TT

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

فرض مشهد إطلاق النار الذي تزامن مع الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في لبنان، نفسه عنواناً مركزياً لمرحلة ما بعد الهدنة في لبنان، حيث أطلق مناصرو «حزب الله» الرصاص وقذائف صاروخية بكثافة؛ ما عُدَّ رسائل أمنية للداخل، استدعت تحركاً أمنياً للجيش اللبناني، وسياسياً بتأكيد رئيس البرلمان نبيه بري أن السلم الأهلي خط أحمر.

وأطلق مناصرو الحزب النار بكثافة من الضاحية، وسُجل إطلاق ثماني قذائف «آر بي جي» تردد دوي انفجاراتها في سماء العاصمة بيروت، وأسفر الرصاص الطائش عن مقتل شخص، وإصابة 14 آخرين بجروح، واستدعت تنديداً سياسياً.

تحرّك أمني وقضائي

تعاملت الأجهزة الأمنية والقضائية مع الظاهرة بوصفها تهديداً مباشراً للاستقرار، فسارعت إلى إجراءات ميدانية وقانونية متزامنة؛ فقد أعلن الجيش اللبناني توقيف 7 لبنانيين، إضافة إلى سوري وفلسطيني، في بيروت والضاحية الجنوبية، لإطلاقهم النار في الهواء، مع مباشرة التحقيق تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص.

وفي الإطار القضائي، كلّف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم الأجهزة الأمنية «اتخاذ الإجراءات الفورية لإجراء التحقيقات اللازمة لكشف هوية مطلقي النار»، مشدداً على «رصد المشتبه بهم وتوقيفهم، إضافة إلى دهم أماكن سكنهم وتفتيشها، وضبط الأسلحة المستخدمة».

كما باشرت قوى الأمن الداخلي ملاحقة مطلقي النار والقذائف الصاروخية، مؤكدة أنها «لن تتهاون في ملاحقة كل من يُخلّ بالأمن والنظام العام»، في محاولة لقطع الطريق على تحوّل هذه الظاهرة إلى نمط متكرر في كل محطة سياسية أو ميدانية.

موقف بري

في هذا السياق، رسم رئيس مجلس النواب نبيه بري سقفاً سياسياً واضحاً للموقف، محذراً من أي انزلاق داخلي؛ إذ أكد أن «الوحدة الوطنية والسلم الأهلي خط أحمر لن يُسمح تحت أي ظرف من الظروف تجاوزه على الإطلاق، وأن أي مس بهاتين الركيزتين من أي جهة كان هو مساس لوجود لبنان وهدية مجانية للعدو الإسرائيلي ومشاريعه التي لا يمكن أن يُكتب لها النجاح إلا من خلال الفتنة».

وأضاف بري: «الفتنة نائمة، لعن الله من يوقظها، فكيف إذا ما كان الأمر بين أبناء البلد الواحد والوطن الواحد والهوية الواحدة، ونعم بين أبناء الدين الواحد، وفي هذا الظرف أعود وأعلن أنني شيعي الهوية سني الهوى وعربي المنتهى».

كما أعرب عن «استيائه واستنكاره، ورفضه لظاهرة إطلاق النار»، معتبراً أن «كل رصاصة تطلَق في الهواء بقدر ما يمكن لها أن تشكل من خطر على حياة الآمنين، وتهدد أملاك الناس هي إساءة لكرامة الشهداء، وهي مخالفة ليس للقانون فحسب إنما لكل الشرائع السماوية».

نافذة سياسية للطائفة الشيعية

ترى أوساط رافضة لظاهرة اطلاق النار أن «موقف بري يتجاوز الإطار التحذيري التقليدي، ليحمل دلالات سياسية تتصل بإعادة التموضع داخل المشهد اللبناني بعد الحرب».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)

وتشير إلى أن خطاب بري، بما تضمّنه من عبارات جامعة، لا سيما قوله «شيعي الهوية سني الهوى وعربي المنتهى»، يندرج في سياق «السعي إلى تبريد المناخات الداخلية، وإبعاد البلاد عن أي صدام داخلي محتمل، في ظل توترات قابلة للانفجار».

وتذهب هذه القراءة أبعد من ذلك، معتبرة أن موقفه يشكّل أيضاً «محاولة لفتح نافذة سياسية أمام الطائفة الشيعية لتفادي مزيد من العزل الداخلي أو الخارجي، عبر التأكيد على الانخراط في معادلة الدولة لا في مواجهتها، في مرحلة تزداد فيها الضغوط السياسية والأمنية».

«القوات اللبنانية»

استنكر حزب «القوات اللبنانية» إطلاق النار، وقال في بيان: «ما شهدناه البارحة، عند منتصف الليل، هو مهزلة كبرى سنبقى نعيش فصولها تباعاً، ما لم تتحرّك الدولة العميقة في لبنان، وتُنفّذ القرارات السياسية السيادية التي اتخذتها الحكومة».

إطلاق النار كـ«رسالة»

تتجاوز القراءة السياسية لما جرى البعد الأمني المباشر، لتضعه في سياق أوسع من مجرد احتفالات عفوية. وفي هذا الإطار، يرى الكاتب السياسي علي الأمين أنّ مشهد إطلاق النار الذي رافق بعض اللحظات الميدانية في الداخل اللبناني «لا يمكن تفسيره في سياق طبيعي أو عقلاني»، لافتاً إلى أنّ الانطباع الأول لدى كثيرين كان ربط هذه الأصوات بعمل عسكري إسرائيلي نتيجة كثافتها وطبيعتها المرعبة، قبل أن يتبيّن أنّها عمليات إطلاق نار ذات طابع داخلي.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «السؤال الجوهري الذي يُطرح هو: على ماذا تُبنى هذه المظاهر الاحتفالية؟ فإذا كانت الحرب قد خلّفت هذا القدر من الدمار والخسائر، فما الذي يبرّر إظهار البهجة في لحظة بهذا الحجم من الانهيار؟»، معتبراً أنّ التفسير الأقرب هو أنّ هذه الممارسات «تشكل رسالة موجّهة إلى الداخل اللبناني، في محاولة للضغط على الدولة ومؤسساتها، من الجيش إلى السلطة السياسية، وكذلك إلى البيئات الأخرى».

ورأى الأمين أنّ هذه الرسائل تعكس «حالة من الارتباك والتصدّع داخل الحزب، وحالة ضياع في تحديد الاتجاه، يجري التعويض عنها باستعراضات شكلية لا تغيّر في الواقع شيئاً»، مؤكداً أن «لا مبرر فعلياً لإطلاق النار بهذا الشكل».

عمال يقومون بفتح الطرقات في الضاحية الجنوبية لبيروت تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

وفي ما يتصل بالسياق السياسي، أشار إلى أنّ «المرحلة الحالية مرتبطة بما هو مطلوب من الحكومة اللبنانية بعد الهدنة، أي اتخاذ إجراءات واضحة باتجاه حصرية السلاح بيد الدولة، وضبط الوضع الأمني»، معتبراً أنّ «إطلاق النار الذي حصل يمكن قراءته كرسالة مباشرة إلى الحكومة مفادها عدم الاقتراب من هذا الملف، في مواجهة القرارات التي يُفترض أن تنفّذها السلطة في هذا الاتجاه».

وأضاف أنّ «الهدنة، كما طُرحت، جاءت في سياق اختبار ما ستقوم به الحكومة، لا سيما في ما يتعلق بتنفيذ قرارات مجلس الوزراء المرتبطة بسحب السلاح غير الشرعي، وتعزيز سلطة الدولة»، لافتاً إلى أنّ «إطلاق النار لم يقتصر على بيروت، بل امتد إلى مناطق عدة، من البقاع إلى الجنوب؛ ما يؤكد طابعه المنظّم والهادف إلى إيصال رسالة سياسية».

وأكد أنّ «المرحلة المقبلة تتطلب من الدولة إظهار قدرتها على فرض هيبتها بوضوح، من خلال إجراءات أمنية حازمة وشفافة، لأن أي تردد سيؤدي إلى مزيد من التفلّت؛ ما يهدد بتقويض ما تبقى من سلطة الدولة ومؤسساتها».


اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

كشفت مصادر إعلامية في تل أبيب عن أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أوعز بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة، والبحث في إمكانية إنشاء ميناء تجاري في القطاع، وإعادة الإعمار.

ويربط المراقبون بين هذَين الاجتماعَين والتصعيد الذي بادر إليه الجيش الإسرائيلي، وفيه تمَّ قصف مناطق عدة على هامش العمليات الحربية في لبنان. والغرض من ذلك، هو التغطية على هذه المداولات، التي يعارضها اليمين المتطرف في الحكومة.

وبحسب ما أوردت القناة الإسرائيلية 12، الخميس، فإنَّ الاجتماع الذي عُقد خلال الأسبوع الحالي، ترأسته المديرة العامة بالإنابة لمكتب رئيس الحكومة، دروريت شتاينميتس، بمشاركة ممثّلين عن وزارة المالية، ومجلس الأمن القومي، ومنسّق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، ووزارة الطاقة، ووزارة النقل، ووزارة حماية البيئة، وهيئات أخرى.

نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس مساء الخميس (إ.ب.أ)

وذكرت القناة نقلاً عن 5 مصادر لم تسمّها، أنَّ هذا الاجتماع، جاء استجابةً لضغوط أميركية، وبناءً على مطالب طرحها أعضاء القيادة الأميركية في مركز التنسيق بشأن قطاع غزة في كريات جات. وأورد التقرير أنَّ «هذا هو الاجتماع الحكومي الثاني الذي يُعقَد بشأن هذا الموضوع، في سرية تامة»، مشيراً إلى أنَّ «المناقشات تتناول إدارة القوات الأميركية داخل قطاع غزة... كما يشمل جدول الأعمال، قضايا تتعلق بإدارة المعابر الحدودية، وتنظيم حركة البضائع على المدى القريب».

وأضافت القناة في تقريرها: «طُلب من مختلف الوزارات الحكومية، تقديم موقفها، بشأن إمكانية إنشاء ميناء مدني في غزة». كما طُرحت الرؤية الإسرائيلية لمشروع إعادة إعمار غزة، مقابل الاقتراحات التي قدَّمها المقرّ الرئيسي في كريات غات، بقيادة الولايات المتحدة، وبمشاركة ممثلين عن دول أجنبية، ومنظمات إغاثة. وجاءت هذه الاقتراحات تحت العنوان الذي اختاره المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، «رؤية غزة الجديدة»، والتي تشمل «بناء ناطحات سحاب، ومناطق صناعية، ومحطات تحلية مياه، ومنصة غاز، ومطار»، بحسب ما أشار التقرير.

وطُلب من ممثلي هيئة الكهرباء، وهيئة المياه، ووزارة النقل المشاركين في المناقشات، تقديم ردود مهنية على هذه المبادرات.

وأفاد التقرير بأنَّ القيادة السياسية والحكومة الإسرائيلية، عموماً، أصدرتا «توجيهاً واضحاً مفاده بأنَّه لن يتم الدفع بأي مبادرات لإعادة الإعمار، بشكل عملي، ما لم يتم نزع سلاح قطاع غزة بالكامل، ونزع سلاح حماس». كما أوضحت إسرائيل أنَّها «لا تنوي تمويل أي مبادرة تتعلق بإعادة إعمار القطاع».

جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

وفي هذا الصدد، أشار تقرير القناة 12 إلى أنَّه «على الرغم من التصريحات الرسمية، يبدو أن إسرائيل تُجبَر بالفعل على التعامل مع مبادرات خارجية تتعارض مع موقف الحكومة الرسمي».

ونشرت القناة رداً على تقريرها من مكتب نتنياهو، جاء فيه أنها «وضعت سياسة واضحة تقضي بعدم البدء في إعادة إعمار قطاع غزة، إلا بعد نزع سلاح (حماس) وتجريد القطاع بالكامل من السلاح، وهذا شرط لم يلبَّ حتى الآن، على الرغم من التزامات (حماس) للإدارة الأميركية والوسطاء».

وقال مكت نتنياهو: «إن المناقشات الجارية على المستوى المهني، برئاسة المديرة العامة لمكتب رئيس الحكومة، لا تهدف إلى تعزيز إعادة الإعمار، بل إلى دراسة تداعيات مختلف المبادرات الدولية، وذلك لمنع ترسيخ وقائع على الأرض، قد تضر بمصالح إسرائيل».