نائب رئيس مجلس السيادة السوداني: قررنا ترك أمر الحكم للمدنيين

محمد حمدان دقلو (أ.ب)
محمد حمدان دقلو (أ.ب)
TT

نائب رئيس مجلس السيادة السوداني: قررنا ترك أمر الحكم للمدنيين

محمد حمدان دقلو (أ.ب)
محمد حمدان دقلو (أ.ب)

أصدر الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) نائب رئيس مجلس السيادة في السودان بياناً حول الوضع السياسي بالبلاد، وقال: «قررنا أن نترك أمر الحكم للمدنيين وأن تتفرغ القوات النظامية لأداء مهامها».
وأفاد دقلو في بيان نشرته وكالة الأنباء السودانية اليوم: «أخاطبكم اليوم وبلادنا تمر بأزمات هي الأخطر في تاريخها الوطني الحديث، أزمات تهدد وحدتها وسلامتها وأمنها ونسيجها الاجتماعي، وتفرض علينا جميعاً وقفة أمينة وصادقة مع النفس، وتحملاً للمسؤولية الوطنية والأخلاقية».
وأضاف نائب رئيس مجلس السيادة في السودان أن «انتشار الصراعات القبلية على امتداد البلاد وإراقة الدماء دون مراعاة حرمة النفس وتعالي أصوات الكراهية والعنصرية ستقود البلاد حتماً للانهيار، وهو ما لن نكون جزءاً منه ولن نصمت أو نسكت إطلاقاً عن كل من يهدد هذه البلاد وإنسانها».
وتابع قائلاً: «إنني أراقب وأعلم تماماً المخططات الداخلية والخارجية التي تتربص بالبلاد وأدعو من هذا المنبر كل الوطنيين الشرفاء من قوى سياسية وثورية ومجتمعية للتكاتف والانتباه للمخاطر التي تواجه البلاد، والوصول لحلول سياسية عاجلة وناجعة لأزمات الوطن الحالية، فقد حان وقت تحكيم صوت العقل، ونبذ كل أشكال الصراع غير المجدي والذي لن يربح فيه أحد غير أعداء هذا الوطن ومن يتربصون به شراً».
وأردف بالقول: «قررنا إتاحة الفرصة لقوى الثورة والقوى السياسية الوطنية أن يتحاوروا ويتوافقوا دون تدخل منا في المؤسسة العسكرية، وقررنا بصورة صادقة أن نترك أمر الحكم للمدنيين وأن تتفرغ القوات النظامية لأداء مهامها الوطنية السامية المنصوص عليها في الدستور والقانون».
وذكر في البيان «لذا ومن هذا المنطلق فإنني أدعو كل قوى الثورة والقوى السياسية الوطنية للإسراع في الوصول لحلول عاجلة تؤدي لتشكيل مؤسسات الحكم الانتقالي»، مؤكداً أنه سيبذل قصارى الجهد لتذليل أي صعاب قد تواجههم في سبيل الوصول لما يخرج البلاد لبر الأمان.
وأكد دقلو أنه يجدد التأكيد على التزامه التام بالعمل من أجل حماية أهداف ثورة ديسمبر (كانون الأول)، وحماية المرحلة الانتقالية حتى تقود لتحول ديمقراطي حقيقي وانتخابات حرة ونزيهة، كما أكد التزامه التام بالعمل مع الجيش، وكل الوطنيين للالتزام بالمهام الدستورية والعمل على إصلاح المنظومة العسكرية والأمنية وتنفيذ اتفاق جوبا لسلام السودان، بما في ذلك بند الترتيبات الأمنية المنصوص وصولاً لجيش واحد مهني يعكس تعدد السودان وتنوعه، ويحافظ على أمن البلاد وسيادتها ويصد كل أشكال العدوان ضدها. كما جدد الدعوة لحملة السلاح للانضمام للسلام.
وكان الفريق عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني قد أعلن مطلع الشهر الجاري «عدم مشاركة المؤسسة العسكرية» في الحوار الوطني الذي دعت اليه الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي «لإفساح المجال للقوى السياسية والثورية... وتشكيل حكومة من الكفاءات الوطنية المستقلة تتولى إكمال... (متطلبات) الفترة الانتقالية».
كذلك شمل إعلان البرهان أنه «سيتم حل مجلس السيادة وتشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة من القوات المسلحة والدعم السريع لتولي القيادة العليا للقوات النظامية ويكون مسؤولاً عن مهام الأمن والدفاع"، بعد تشكيل الحكومة المدنية.
إلا أن اعلان البرهان قوبل برفض المتظاهرين وقوى المعارضة. ووصفت قوى الحرية والتغيير، ائتلاف المعارضة الرئيسي في السودان، الإعلان بأنه «مناورة مكشوفة».
ويأتي بيان نائب رئيس مجلس السيادة في السودان بعد احتجاجات حاشدة في الخرطوم الخميس، والتي شهدت مقتل متظاهر بالرصاص، بحسب ما أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية المؤيدة للديمقراطية، مما يرفع عدد القتلى جراء قمع الاحتجاجات إلى 115 قتيلاً منذ إطاحة البرهان الشركاء المدنيين في أكتوبر (تشرين الأول).


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

سوريون بنوا أوضاعاً مستقرة بمصر مترددون في العودة

محال الأطعمة السورية باتت لها مكانة في السوق المصرية (الشرق الأوسط)
محال الأطعمة السورية باتت لها مكانة في السوق المصرية (الشرق الأوسط)
TT

سوريون بنوا أوضاعاً مستقرة بمصر مترددون في العودة

محال الأطعمة السورية باتت لها مكانة في السوق المصرية (الشرق الأوسط)
محال الأطعمة السورية باتت لها مكانة في السوق المصرية (الشرق الأوسط)

منذ أيام عاد رجل الأعمال السوري الشاب هيثم عثمان (31 عاماً) إلى منزله في مدينة «6 أكتوبر» غرب العاصمة المصرية القاهرة، بعد جولة عمل خارجية تضمنت عدة دول، من بينها وطنه سوريا، والتي زارها منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، عدة مرات، ومع ذلك «لا ينوي أن يودع مصر» التي استقر بها منذ العام 2018، وتزوج وأنجب فيها.

يقول عثمان لـ«الشرق الأوسط»: «رغم محاولة عائلتي إعادة نشاطها الصناعي في سوريا، والذي يتطلب السفر إليها كل فترة، لكنهم قرروا البقاء في مصر، والتي توفر لهم ألفة، وحياة مستقرة بعيدة عن المشاحنات، والتوترات»، خصوصاً مع قدرتهم على تقنين أوضاعهم بالإقامة الاستثمارية، وتتجدد كل 5 سنوات.

نجاح لافت لمشاريع الطعام السوري في مصر (الشرق الأوسط)

وعلى عكس بعض السوريين الذين قرروا العودة إلى سوريا بعد سقوط بشار، فإن آلاف العائلات السورية الأخرى -خاصة أصحاب المشاريع الاستثمارية الكبيرة- ما زالت تتردد في العودة، وفق رجل الأعمال السوري المقيم في مصر، أنس محمد ربيع.

يقول ربيع الذي يعمل في مجال الصناعات الغذائية لـ«الشرق الأوسط»: «ليس من السهل الاستغناء عن النجاح الذي حققه المستثمرون السوريون في مصر، والعودة إلى بلدهم».

وجاء ربيع إلى مصر مع أسرته عام 2015، وافتتح مشروعاً غذائياً لتصنيع الشوكولاته، ومع الوقت توسع مشروعه واكتسب شركاء مصريين وسوريين آخرين، ووصل حالياً لـ3 مصانع في منطقتي «بدر» و«العاشر من رمضان». يقول إن «غالبية رجال الأعمال السوريين باقون في مصر، بعدما وفرت لهم بيئة خصبة للاستثمار، فحتى لو رغبوا في افتتاح مشاريع بسوريا لن يستغنوا عن نجاحهم واستقرارهم هنا».

وقدر رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون سوري، ممن يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى اتخاد الغرف التجارية باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال الملتقى الاقتصادي السوري-المصري، الذي استضافته دمشق الأحد.

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)

ويرى رئيس تجمع رجال الأعمال السوري بمصر ورئيس لجنة المستثمرين السوريين في الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، المهندس خلدون الموقع، أن «التحرير في سوريا خلق حالة من الأمل لدى مجتمع الأعمال السوري بمصر بإمكانية حدوث تغيير في النهج، والأداء، والسياسة الاقتصادية في سوريا، بما يتيح لهم فرصة جديدة للمساهمة في العمل الاقتصادي السوري، وفي عملية إعادة الإعمار والبناء، وفي نفس الوقت أعطى ارتياحاً على مستوى الأمن الشخصي لهم ولعائلاتهم في حالة أي زيارة، أو عودة».

وأضاف الموقع لـ«الشرق الأوسط»: «رجال الأعمال السوريون الذين أسسوا ونجحوا في مصر لم يفكروا ولن يفكروا في إغلاق استثماراتهم بمصر، وإنما في إمكانية فتح استثمارات جديدة بسوريا، أو إعادة تدوير ما هو قائم من مصانع هناك، فرأس المال يستقر ويستمر في المكان الذي يجد فيه الفائدة والأمان»، معتبراً أن «قبول الدولة المصرية والشعب للسوريين كمستثمرين ومجتمع أجنبي يعيش بينهم أهم عوامل القناعة في استمرار الاستثمارات والمستثمرين والوجود السوري بمصر».

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل وفد غرفة القاهرة التجارية في دمشق 11 يناير 2026 (غرفة القاهرة التجارية)

وأثنى الرئيس السوري أحمد الشرع على استضافة المصريين للسوريين خلال السنوات الماضية، قائلاً خلال استقباله وفد رجال الأعمال المصري ضمن أعمال ملتقى دمشق: «أشكر الشعب المصري على استقباله الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب، أنتم مشهود لكم بالكرم والأخوة»، مشيراً إلى أن «مصر كانت من أكثر الأماكن التي شعر فيها السوريون بالراحة».

وعلى مدار الأعوام الماضية، اختبر السوري هيثم عثمان -هو وعائلته الكبيرة المكونة من أشقائه وأبناء عمومته، ممن استقروا في مصر- هذه الحفاوة، حتى بات قرار مغادرة مصر «ليس وارداً لديهم الآن، في ظل استقرار عائلي، وتوسع استثماري».

يعمل عثمان وعائلته في قطاع الكيماويات، وتحديداً في المنظفات، ولديهم مصنعان في مدينة «6 أكتوبر»، وسيفتتحون الثالث قريباً. وكانت مصر خيارهم الأول حين تدمرت أعمالهم بسوريا، نظراً لوجود صلات تجارية قديمة لأسرته مع رجال أعمال مصريين منذ الثمانينات، ومع الوقت تأكدت العائلة من صواب اختيارها مع «الأخوة وحسن معاملة المصريين لهم والعيش بأمان دون تهديد».

الحفاوة نفسها والشعور بـ«الألفة» في القاهرة ضمن الدوافع الرئيسة التي تشجع رجل الأعمال السوري أنس ربيع على الاستقرار هنا، قائلاً: «رغم ارتفاع تكلفة الإقامة، والتي تصل لنحو 130 ألف جنيه مصري (الدولار نحو 48 جنيهاً) له ولأسرته التي تضم 3 أبناء، فأنا أستطيع تحملها، عكس أصحاب المشاريع الصغيرة ممن فضلوا العودة ونقل تجارتهم لسوريا».

أطفال سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)

وإلى جانب مجال الأغذية والكيماويات بشقيها في المنظفات والعطور التي برع السوريون وثبتوا استثماراتهم فيها بمصر، يوجد مجال المنسوجات على أنه واحد من أكثر المجالات ارتباطاً بالسوريين في مصر. ويشهد مجال المنسوجات السورية انتشاراً كبيراً في كافة المولات والأسواق الكبيرة بمصر تقريباً.

ولم تلاحظ المصرية بسمة إبراهيم (30 عاماً)، التي تقيم في منطقة الحسين السياحية بوسط القاهرة، تراجعاً في مشاريع السوريين بمنطقتها خلال العام الماضي، سواء التي تتعلق بالطعام أو العطور أو المنسوجات، وجميعها موجودة في محيطها. تقول لـ«الشرق الأوسط»: إن «حسن تجارتهم وألسنتهم تجعلهم وجهة مفضلة لكثير من المصريين، ما تجعل تجارتهم تنمو ووجودهم يستمر».

وبخلاف الإقامة الاستثمارية التي تتيح لكبار رجال الأعمال السوريين البقاء في مصر بشكل قانوني، يعتمد آخرون على الكارت الأصفر الذي تمنحه مفوضية اللاجئين أو أنواع أخرى من الإقامات للدراسة أو السياحة، ويفتحون مشاريع صغيرة ومتوسطة في مصر، ويرغبون في الاستقرار بها، غير أن جزءاً منهم «مهدد بترحيله» كما يقول ربيع.


آثار سودانية تعود من قلب الحرب

واجهة متحف السودان القومي ومدخله (الشرق الأوسط)
واجهة متحف السودان القومي ومدخله (الشرق الأوسط)
TT

آثار سودانية تعود من قلب الحرب

واجهة متحف السودان القومي ومدخله (الشرق الأوسط)
واجهة متحف السودان القومي ومدخله (الشرق الأوسط)

تستعد الحكومة السودانية لفتح صندوق ظل مغلقاً طوال الحرب... صندوق آثار تاريخية ثمينة غابت أو «نُهبت» ثم ظهرت من جديد.

فبعدما تعرضت المتاحف والمؤسسات التاريخية والثقافية للسطو والنهب والتدمير خلال الحرب، واختفت لُقى أثرية وتماثيل صخرية ومشغولات ذهبية يعود بعضها إلى ما قبل الميلاد، أعلنت الحكومة، الاثنين، أنها على وشك الكشف رسمياً عن استعادة مجموعات من هذه الآثار والمقتنيات ذات القيمة التاريخية.

وقال وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، إن حكومته ستكشف عن الآثار المستعادة، الثلاثاء، في احتفال رسمي كبير يهدف إلى تعزيز التماسك المجتمعي، وحماية الموروثات الثقافية، التي وصفها بأنها «ركائز أساسية للهوية الوطنية».

ورسم الإعيسر صورة لما حدث من استعادة لهذه المقتنيات، بوصفها تمثّل «اختراقاً مهماً ونوعياً» يعزز السيادة الوطنية ويصون الهوية، وفقاً لما نشرته «وكالة السودان للأنباء».

وفي تفاصيل العملية، قال الوزير إنها تمت في صمت وسرية بالتعاون مع جهاز المخابرات العامة، وإن الجهود أثمرت الوصول إلى مجموعات كبيرة من المقتنيات والآثار ذات القيمة التاريخية والثقافية.

«ذاكرة الأمة»

ولا تقف القصة عند حدود الاسترداد، فقد اتهم الوزير «قوات الدعم السريع» و«أعوانها داخل السودان وخارجه» باستهداف منهجي للهوية الوطنية «عبر محاولات الإحلال والإبدال وإحداث تغييرات ديموغرافية، إلى جانب السعي لمحو الذاكرة الإنسانية المتراكمة عبر التاريخ، بما تحمله من ثقافات وإرث مجتمعي وآثار وطنية».

جانب من مشاهد التخريب في قاعات المتحف (الشرق الأوسط)

وقال الإعيسر إن وزارته وبالتنسيق مع الجهات المختصة «عملت خلال الفترة الماضية في سرية تامة وبجهد متواصل، من أجل تحصين الهوية الوطنية وحماية التراث الثقافي والتاريخي».

وتابع: «الشعب السوداني يملك إرثاً حضارياً يحق له أن يفخر به»، مشدداً على أن الحفاظ على الآثار والمقتنيات التاريخية «يمثّل جزءاً لا يتجزأ من حماية السيادة الوطنية وصون ذاكرة الأمة السودانية».

«بيت الزمن»

يقف متحف السودان القومي، أحد أقدم المعالم الثقافية التاريخية في أفريقيا، خلف هذه الحكاية؛ فقد كان يُعد «بيتاً للزمن» قبل أن يتحول إلى ساحة قتال تخللته عمليات نهب وتخريب واسعة منذ الأيام الأولى للحرب التي اندلعت بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023.

كان المتحف تاريخاً كاملاً معروضاً على العلن، يضم مقتنيات وآثاراً يعود تاريخها إلى آلاف السنين، قبل أن يتحول إلى قاعات خاوية وأطلال.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نقلت في وقت سابق عن لجنة لحصر الأضرار أنها تعمل على توثيق الآثار المنهوبة وحصر ما تحطم. ووصفت اللجنة ما حدث بأنه «كارثة ثقافية طالت واحدة من أقدم الذواكر الأفريقية الحضارية».

بموازاة ذلك أبدت رئيسة لجنة استعادة الآثار المنهوبة، إخلاص عبد اللطيف، تفاؤلاً حذراً بإمكانية استرداد قطع أثرية حجرية رجحت أنها هُرِّبت عبر الحدود.

وقالت إن السلطات رصدت شاحنات محملة بصناديق تُخزن داخلها آثار تتجه غرباً قبل أن تعبر الحدود، وإن هناك آثاراً قيِّمة كثيرة تعرضت للتدمير والتحطيم.

وفي قلب الخراب، نجا تمثال الملك «تهارقا»، أحد أعظم ملوك «مملكة كوش»، من الحرب التي لم يخضها؛ فالتمثال كان محفوظاً في إطار حديدي متين يحميه، ولا يسمح حجمه الكبير بتحريكه ونقله بسهولة.

تمثال الملك «تهارقا» في سياجه الحديدي (الشرق الأوسط)

وما زال تهارقا الذي حكم مصر والسودان بين عامَي 690 و664 قبل الميلاد، يقف بشموخ في المتحف شاهداً على عمق حضارة السودان.

ماذا يخبّئ المستقبل للتاريخ؟

هناك شهود صامتون آخرون على ما حدث؛ فعند مدخل المتحف، تقف ستة تماثيل حجرية للإله الكوشي «أبو دماك» تدمرت أو تشوّهت، بعد أن كانت تُزيّن المدخل، وهي عبارة عن منحوتات حجرية على هيئة «أسد رابض».

تماثيل الإله الأسد «أبو دماك» (الشرق الأوسط)

يُعرف عن «أبو دماك» بأنه «إله الحرب والخصوبة»، وكان يُعبد في كل من ممالك «مروي ونبتة»، بصفته حامياً للمملكة ومحاربها الأسطوري، وتُعد تماثيله الحجرية من الآثار عالية القيمة.

ومع إعلان الكشف عن الآثار المستردة، سيقول السودانيون: «استرددنا آثاراً ومقتنيات ظن كثيرون أنها ضاعت»؛ لكنهم سيصمتون عن إجابة أسئلة يصعُب الرد عليها: «ماذا بقي في الذاكرة؟ وماذا فُقد في الطريق؟ وماذا يخبّئ المستقبل للتاريخ؟».


«الدعم السريع» تستهدف مركزاً للجيش السوداني في مدينة سنجه

اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيَّرة على بورتسودان (رويترز)
اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيَّرة على بورتسودان (رويترز)
TT

«الدعم السريع» تستهدف مركزاً للجيش السوداني في مدينة سنجه

اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيَّرة على بورتسودان (رويترز)
اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيَّرة على بورتسودان (رويترز)

استهدفت «قوّات الدعم السريع»، الاثنين، مركزاً للجيش بمسيّرات في مدينة سنجة جنوب شرقي السودان، حسبما أفاد به مصدر عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويّته، إن «مسيّرات ميليشيا آل دقلو استهدفت قيادة الفرقة 17 في مدينة سنجة، عاصمة ولاية سنار». وأفاد أحد مواطني سنجة وكالة الصحافة الفرنسية، بسماع «أصوات انفجارات وإطلاق مضادات».

وأودت الحرب التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بعشرات الآلاف، ودفعت أكثر من 11 مليوناً آخرين إلى النزوح، سواء داخل السودان أو إلى خارج حدوده.

مقاتلون من «الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتقع سنجة على بعد نحو 300 كيلومتر جنوب شرقي الخرطوم، وعلى محور يربط بين المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش في شرق السودان ووسطه.

وتشهد ولاية سنار هدوءاً نسبياً منذ عاود الجيش سيطرته على مدن رئيسية أواخر عام 2024، في تقدّم سمح له باستعادة العاصمة الخرطوم. واستُهدفت المنطقة بمسيّرات في أكتوبر (تشرين الأول).

تأتي هذه الضربة غداة إعلان الحكومة الموالية للجيش العودة إلى الخرطوم، بعد نحو ثلاث سنوات من انتقالها إلى بورتسودان.