قمة الأعمال الأميركية ـ الأفريقية في مراكش تؤكد على بناء مشترك للمستقبل

عرفت إبرام عقود كثيرة في مجال البترول والمناجم

جانب من الجلسة الختامية لقمة الأعمال الأميركية ـ الأفريقية في مراكش (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الختامية لقمة الأعمال الأميركية ـ الأفريقية في مراكش (الشرق الأوسط)
TT

قمة الأعمال الأميركية ـ الأفريقية في مراكش تؤكد على بناء مشترك للمستقبل

جانب من الجلسة الختامية لقمة الأعمال الأميركية ـ الأفريقية في مراكش (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الختامية لقمة الأعمال الأميركية ـ الأفريقية في مراكش (الشرق الأوسط)

أسدل الستار، أمس، بمدينة مراكش المغربية، على أشغال قمة الأعمال الأميركية - الأفريقية، التي تميزت بمشاركة 2500 مشارك، من فاعلين حكوميين وفي قطاع الأعمال والوكالات الدولية، 40 في المائة منهم نساء. كما شارك من الجانب الأميركي 450 فاعلاً في قطاع الأعمال، مثل «فايزر» و«أمازون».
وعرفت القمة أيضاً مشاركة 30 وزيراً قطاعياً و6 وزراء خارجية. وقال مصدر في وزارة الخارجية المغربية لـ«الشرق الأوسط»، إن القمة عرفت نحو 6 آلاف اتصال بين رجال الأعمال المشاركين؛ كما جرى إبرام عقود كثيرة بين الأميركيين والأفارقة في مجال البترول والمناجم، فضلاً عن تنظيم 37 اجتماعاً غطت كل الأوليات المرتبطة بالتنمية.
وركزت الجلسة الختامية للقمة، التي حملت موضوع «لنبنِ المستقبل سوية»، على المستقبل الذي يتم تشكيله الآن، والذي يمكن أن تسهم فيه الجهود المتضافرة لمختلف الشركاء، بشكل يحفز التنمية الاقتصادية ويحقق الازدهار لأفريقيا.
وعبرت مداخلات المشاركين عن إرادة الجانب الأفريقي في إقامة علاقات تقوم على أساس التعامل التجاري والاستثماري وليس فقط تلقي المساعدات، وأن تكون هناك شراكة أميركية - أفريقية لأجل تدفقات تجارية أكثر قيمة، والنهوض بمستوى الاستثمار.
وقال رياض مزور وزير الصناعة والتجارة المغربي، إنه ليست هناك حلول مثالية يمكن برمجتها، مشيراً إلى أن كل تحدٍ هو فرصة، خصوصاً بالنسبة لقارة أهملت على مدى عقود.
وأضاف مزور أن 30 في المائة من شباب العالم أفارقة، وهو ما يمثل قيمة حقيقية بالنسبة لهذا الرأسمال البشري، الذي يتعين تثمينه. وزاد: «نود أن تسهم الولايات المتحدة في جهود قارتنا من أجل التنمية»، مشيراً إلى أنها سبق لها أن أعلنت رغبتها في تعاون ناجع. وخلص قائلاً: «أفريقيا ليست مجرد موارد خامة، بل أدمغة ينبغي تثمينها».
من جهته، دعا هون ألان كيريماتن، وزير الصناعة والتجارة في غانا، إلى أن تستثمر الولايات المتحدة وأفريقيا في تداعيات وباء «كورونا» وحرب أوكرانيا من أجل إعادة تحديد التزام الاشتغال يداً بيد لتحقيق الإقلاع.
ورأى المسؤول الغاني أن الولايات المتحدة هي قوة متحدة، الأمر الذي يتطلب من أفريقيا أن تكون قوتها أيضاً منبثقة من بلدانها المتحدة، داعياً الجانب الأميركي إلى دعم جهود اندماج أفريقيا، وعدم الاشتغال على مستوى بلدان القارة بشكل فردي.
واستعرض كيريماتن جوانب من المعيقات التي يتعين تخطيها بالقارة، مركزاً على الهوة الملحوظة على مستوى البنيات التحتية، ومفارقة أن تتوفر القارة السمراء على أراضٍ زراعية بلا حدود، ومع ذلك يعاني عدد من كبير من سكانها الجوع.
وتحدثت دانا بانكس، مستشارة الرئيس الأميركي جو بايدن والمستشارة الرئيسية لقمة قادة الولايات المتحدة وأفريقيا، عن جائحة «كورونا» التي أظهرت تداخل المستقبل العالمي وإمكانية تلاقي المصالح، بداية من طرق التعاطي مع المنظومة الصحية.
وتحدثت بانكس عن مبادرة «ازدهار أفريقيا»، التي تسعى إلى تعزيز الموارد لجعلها رهن إشارة المستثمرين، ضمن شراكات قائمة على الحوار والتعاون.
وعلى علاقة بطموحات أفريقيا وآفاق الشراكة مع الجانب الأميركي، كان موضوع «صنع مع أفريقيا» محور نقاش مائدة مستديرة نظمها الاتحاد العام لمقاولات المغرب، التي أكد رئيسها شكيب لعلج أنه «ينبغي أن تكون أفريقيا في صلب الانتعاش الاقتصادي ودينامية إعادة تشكيل سلاسل القيمة، نظراً للمميزات التنافسية العديدة التي تتوفر عليها القارة»؛ وشدد على ضرورة تعبئة مزيد من التمويلات لفائدة المشاريع القابلة للتمويل في قطاعات استراتيجية، مثل الصحة والبنيات التحتية والاتصال الرقمي والأمن الغذائي والنجاعة المناخية والطاقية، وتوسيع هذه التمويلات لتشمل الأسواق الإقليمية والقارية.
وشدد لعلج على أن المقاولات المغربية معبأة وملتزمة بربط شراكات مع نظيراتها الأميركية ودول أفريقية أخرى من أجل تعزيز المبادلات وإحداث أسواق جديدة والاستثمار والإنتاج المشتركين.
من جهته، قال علي صديقي المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، إن المغرب يعد أحد أكثر البلدان جذباً للمستثمرين بأفريقيا.
‎وأوضح، في معرض تقديمه لعلامة المغرب الخاصة بالاستثمار والتصدير (المغرب الآن)، خلال ورشة حول موضوع «المغرب، أرضية للفرص، ومركزاً لأفريقيا»، أن المغرب يأتي في صدارة بلدان منطقة شمال أفريقيا في مجال التنافسية الاقتصادية، ويحتل المرتبة الثانية من بين بلدان القارة الأكثر جذباً للمستثمرين؛ مشيراً إلى أن المملكة، بفضل بنية تحتية متطورة وموارد بشرية ذات مؤهلات عالية وموقع استراتيجي يمَكن من الولوج إلى الأسواق المحتملة حول العالم، توفر مناخ أعمال مناسب للمقاولات، خصوصاً المقاولات الأفريقية.
وأضاف صديقي أن المغرب يوجد في الطليعة بمجال الطاقات المتجددة، مشيراً إلى أن هذه الأخيرة تتموقع كواحدة من الصناعات منخفضة الكربون، والأكثر تنافسية في العالم.
وبخصوص البنيات التحتية، استشهد صديقي بمجموعة من الأمثلة، على غرار ميناء طنجة المتوسط والمطارات الدولية وخطوط السكك الحديدية عالية السرعة وشبكة الطرق السيارة التي تربط المدن المغربية، كما ترتبط بالشبكات الطرقية للقارة الأفريقية.
على صعيد آخر، دعا إبراهيم بنجلون التويمي، المتصرف المدير العام التنفيذي لبنك أفريقيا، خلال مشاركته في ورشة تمحورت حول «اندماج أنظمة الدفع كوسيلة لتسريع للنمو»، إلى تعزيز الربط بين أنظمة الدفع بغية تسريع التجارة الأفريقية البينية التي قال عنها إنها «لا تزال ضعيفة»، حيث تبلغ نسبتها 17 في المائة، مقارنة بتلك المسجلة في أوروبا (60 في المائة) وآسيا (بين 60 و 70 في المائة)، مذكراً بأن الآباء المؤسسين للاتحاد الأفريقي راهنوا على وصول التجارة الأفريقية البينية إلى نسبة 50 بالمائة في أفق عام 2050.
وتزامن انعقاد قمة الأعمال الأميركية - الأفريقية مع فترة أمل في انقشاع جائحة «كوفيد»، كما صادف مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي اضطرابات عميقة، طالت سلاسل الإنتاج والاستثمار والمبادلات، وأنتجت تضخماً وضغوطاً اقتصادية مثيرة للقلق، الشيء الذي يحتم التمسك بالتعاون والشراكة سبيلاً وحيداً لضمان الأمن وانسيابية التجارة والحفاظ على ثقة المستثمرين.
وفي هذا السياق المليء بالتحديات، والذي يشهد إعادة تشكيل معالم الاقتصاد العالمي، شدد المشاركون على الدور الذي يتعين على القارة الأفريقية أن تلعبه باعتبارها «خزان نمو» بالنسبة للاقتصاد العالمي و«حليفاً قوياً» لشركائها الدوليين.
وبقدر ما أظهرت القمة ثقة ملحوظة في مستقبل أفريقيا وقدرتها على الانتعاش اقتصادياً، أخذاً بعين الاعتبار جملة من المعطيات المرتبطة بمؤهلاتها الذاتية والفرص الهائلة التي توفرها، فقد شكلت فرصة لتعزيز التموقع الاستراتيجي للمغرب، باعتباره قطباً أفريقياً وشريكاً اقتصادياً مرجعياً للولايات المتحدة.
ورأى عدد من المشاركين أن قمة مراكش يمكن أن تكون علامة تحول كبرى في مسار الشراكة الأفريقية - الأميركية بمجال الأعمال والتجارة والاستثمار، بما يدعم القطاع الخاص والفاعلين ويسهم في إنجاح القمة الأميركية - الأفريقية المقبلة وإغناء أجندتها.
وكانت كامالا هاريس نائبة الرئيس الأميركي جو بايدن قد أعلنت في افتتاح القمة، تطلعاً أميركياً إلى الترحيب بالقادة الأفارقة في واشنطن ما بين 13 و15 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في قمة قادة الولايات المتحدة وأفريقيا.
وضم الوفد الأميركي إلى قمة مراكش، الذي ترأسته أليس أولبرايت، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «تحدي الألفية»، مسؤولين رفيعي المستوى من عشر وكالات حكومية أميركية ومجموعة من المستثمرين الأميركيين الذين يديرون أصولاً تزيد قيمتها على تريليون دولار.
وأكدت أولبرايت التزام حكومة واشنطن بزيادة التجارة الثنائية وحشد الاستثمار في الأسواق الأفريقية سريعة النمو.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)
جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)
جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش المالي أنه نجح في تحييد عناصر إرهابية خلال قصف بالقرب من منجم استراتيجي للذهب في ولاية غاو، شمال مالي، وهي الولاية التي يسعى تنظيم «القاعدة» لتعزيز نفوذه فيها، ولكن الجيش المدعوم بقوات روسية يعتمد على سلاح الجو في مواجهة مقاتلي التنظيم الإرهابي.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وقالت قيادة الأركان العامة للجيش المالي، في بيان، إنها نفذت الاثنين عملية عسكرية بعد أن «مكنت عمليات المراقبة من رصد مركبة مصحوبة بدراجات نارية ونحو عشرة أفراد، حول مركز قيادة (للجيش) يقع على بعد 5 كيلومترات شمال منجم الذهب في إنتيليلت وعلى بعد 16 كيلومتراً شمال نتاهاكا». وأضافت قيادة أركان الجيش أنه «بعد مرحلة من التتبع والمطاردة، تم استهداف المركبة بنجاح بواسطة سلاح الجو التابع للقوات المسلحة المالية، وأسفرت هذه الضربة عن تحييد عدة إرهابيين وتدمير جميع معداتهم اللوجستية».

وأكدت قيادة الأركان العامة للجيش أن «عمليات الاستطلاع والتمشيط مستمرة في المنطقة»، وشددت على أنها «ماضية بعزم والتزام حتى القضاء على الإرهاب».

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي آسيمي غويتا (وسط) خلال حضوره الخميس جنازة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا (رويترز)

وقالت تقارير محلية إن المنطقة التي نفذت فيها العملية العسكرية «تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة»، ولكنها في الوقت ذاته «تواجه تحديات أمنية كبيرة»، وذلك في إشارة إلى أنها أصبحت بؤرة لمقاتلي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة»، حيث يستهدف التنظيم مناجم الذهب بصفتها مصدر تمويل رئيسياً لأنشطته في منطقة الساحل.

وأضاف نفس المصدر أن منطقة غاو «لا تزال تشكل أحد المراكز الرئيسية للعمليات العسكرية التي يخوضها الجيش المالي، والقوات الروسية» منذ هجمات 25 أبريل (نيسان) الماضي التي شنها مقاتلو «القاعدة» بالتحالف مع متمردي «جبهة تحرير أزواد» ضد عدة مدن مالية، بما فيها العاصمة باماكو وغاو وكيدال. وأوضح المصدر ذاته أنه «أمام العمليات العسكرية لتأمين ولاية غاو، تحاول الجماعات الإرهابية الحفاظ على جيوب نفوذ لها هناك، لا سيما في المناطق الريفية والمحاور الاستراتيجية المرتبطة بالمناطق التعدينية وممرات التنقل».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

قصف عرس

وبينما يكثف الجيش المالي المدعوم من روسيا، عملياته العسكرية في شمال ووسط مالي ضد التنظيمات الإرهابية والمتمردين، واجه اتهامات بالتورط في انتهاكات في حق المدنيين، وهي اتهامات يرفضها الجيش المالي بشكل مستمر.

وفي هذا السياق، قالت مصادر محلية إن مسيرة تابعة للجيش المالي قصفت يوم الأحد الماضي، مدنيين كانوا يستعدون لإقامة عرس محلي في قرية تين، وسط مالي، ما خلف عشرة قتلى على الأقل، وفق مصادر محلية.

مسلحون على دراجات نارية قرب الموقع الذي هاجمته القوات المالية (أ.ف.ب)

وقال أحد سكان منطقة تين، حيث وقعت الضربات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «10 من أبنائنا» قتلوا، وأضاف: «ما كان من المفترض أن يكون لحظة فرح في القرية تحول إلى حزن هائل»، ونقلت الوكالة عن مصدر أمني: «وقعت المأساة بينما كان القرويون يستعدون للنسخة الثانية من هذا الزفاف الجماعي التقليدي، وهو حدث ثقافي رئيسي لهذه المنطقة».

وأضاف أن الضربات استهدفت «موكباً من الدراجات النارية يتبع بعضها بعضاً». وتابع: «هذا بالتأكيد ما لفت انتباه الطائرات المسيرة». ولم تعلق الحكومة المالية على ما أوردته المصادر المحلية.

من جهة أخرى، أصدرت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» بياناً اتهمت فيه الجيش المالي والفيلق الأفريقي الروسي بتصفية 31 مدنياً من أربع عائلات في قرية ساراكالا بولاية سيقو، يوم الخميس الماضي، وقالت المجموعة الإرهابية إن أغلب الضحايا من «الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وستة عشر عاماً».

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

قنابل عنقودية

على صعيد آخر، اتهمت «جبهة تحرير أزواد» الجيش المالي باستخدام «قنابل عنقودية» في قصفه لمواقع في شمال ووسط مالي، وقالت إن «العديد من الغارات الجوية التي استهدفت السكان المدنيين وممتلكاتهم في منطقتي تمبكتو وكيدال منذ بداية شهر مايو (أيار) الحالي، أظهرت بشكل واضح الاستخدام المتكرر للقنابل العنقودية من قبل المجلس العسكري الحاكم في باماكو وحلفائه من المرتزقة الروس».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وأضافت الجبهة في بيان صادر عن الناطق باسمها محمد المولود رمضان أن مالي وقعت على مواثيق واتفاقيات دولية تحظر تصنيع وتخزين واستخدام القنابل العنقودية، داعية إلى «تحرك دولي عاجل وفوري إزاء هذه الانتهاكات الخطيرة». وخلصت الجبهة، التي تسعى لاستقلال إقليم أزواد في شمال مالي، إلى أن «المجلس العسكري يلجأ إلى استخدام هذه القنابل بسبب طبيعتها العشوائية وآثارها الإنسانية الكارثية على السكان المدنيين»، مؤكدة أنها وثقت بالأدلة استخدام هذه القنابل.


عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
TT

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

أدان رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو خطف عشرات المدنيين من مدارس في ولاية أويو، جنوب غربي البلاد، ومقتل أحد الطواقم، في حين حذَّرت هيئات طلابية من تداعيات خطيرة للوضع الأمني على التعليم في مناطق واسعة من شمال نيجيريا، أما المعارضة فطلبت من تينوبو تجاوز الإدانة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة.

وتشير تقارير دولية إلى أنه خلال الفترة من يونيو (حزيران) 2024 وحتى يوليو (تموز) 2025، وصل عدد ضحايا الاختطاف في نيجيريا إلى أكثر من 4700 مختطف، في قرابة ألف حادثة اختطاف مؤكدة، قُتل فيها أكثر من 760 شخصاً، من بينهم 563 مدنياً.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا (رويترز)

وخلال الفترة نفسها طالَب الخاطفون بفدية وصل مجموعها إلى أكثر من 48 مليار نايرا (العملة المحلية في نيجيريا)، وهو ما يعادل نحو 31 مليون دولار أميركي، ولكن حسب التقارير، فإن الخاطفين حصلوا بالفعل على قرابة مليوني دولار من الخطف، رغم أن أغلب عمليات الدفع تتم بشكل سري.

زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

وتصاعدت في الفترة الأخيرة وتيرة عمليات الخطف وطلب الفدية، حيث خطف مشتبه في انتمائهم لتنظيم «داعش»، الجمعة الماضي، 42 طالباً في قرى تابعة لولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وفي اليوم نفسه استهدف مسلحون مجهولون مجموعة من المدارس في الجانب الآخر من البلاد، وتحديداً في ولاية أويو، في الجنوب الغربي وخطفت عشرات الطلاب والمعلمين.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الرئيس يدين ويهدد

قالت رئاسة نيجيريا في بيان، الاثنين، إن مسلحين هاجموا قرية إيسيلي في منطقة أوريير بولاية أويو، واقتحموا مدرسة القواعد الحكومية، ومدرسة المعمدانية للحضانة والابتدائية، ومدرسة إل آيه الابتدائية، وأضاف البيان أن المسلحين خطفوا «عدداً من الموظفين والطلاب والتلاميذ خلال الاعتداء».

وأضافت الرئاسة النيجيرية أن «الأجهزة الأمنية أطلقت منذ ذلك الحين عمليات إنقاذ منسقة»، في حين أدان الرئيس تينوبو مقتل أحد المعلمين على يد الخاطفين، ووصف ما حدث بأنه «عمل بربري وغير مقبول»، وأضاف أن «العمليات الأمنية الجارية ستضمن إنقاذ بقية الضحايا والقبض على المسؤولين عن الهجوم».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وأوضح الرئيس أن «الحكومة الفيدرالية تعمل من كثب مع حكومة ولاية أويو والأجهزة الأمنية لتأمين إطلاق سراح المختطفين»، مشيراً إلى أن المفتش العام للشرطة «يشرف شخصياً على العمليات الميدانية لإنقاذ الضحايا، بدعم من عناصر تكتيكية وفرق الاستجابة الاستخباراتية التي تحركت نحو المنطقة المتضررة».

وأضاف تينوبو: «سيتم تعقب المسلحين وجميع المتعاونين المحليين معهم ليمثُلوا أمام العدالة وينالوا جزاءهم كاملاً»، ولكن الرئيس النيجيري جدد دعمه لإنشاء أجهزة شرطة محلية في كل ولاية، بدل أن يظل جهاز الشرطة مركزياً في دولة ذات طابع فيدرالي، وقال إن «حالات الاختطاف المتزايدة في بعض أجزاء البلاد تؤكد الحاجة الملحة إلى لا مركزية عمل الشرطة». وطلب الرئيس تينوبو من البرلمان النيجيري «تسريع الإجراءات التشريعية نحو إنشاء شرطة الولايات لتعزيز الأمن في المجتمعات النائية والمحرومة عبر البلاد»، على حد تعبيره.

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات (أ.ب)

تعليم غير آمن

إلى ذلك، أعرب الجناح الطلابي لجبهة الشباب الشمالي، عن قلقه إزاء تفاقم الانفلات الأمني واستهداف مؤسسات التعليم العالي في شمال نيجيريا، محذّراً من أن هجمات المسلحين والخاطفين باتت تهدد فرص الحصول على التعليم وتُعرّض حياة الطلاب في جميع أنحاء المنطقة للخطر.

الجناح الطلابي هو عبارة مجموعة تمثل قادة اتحادات الطلاب، ومندوبي الحرم الجامعي، وأصحاب المصلحة الشبابية من 19 ولاية شمالية في نيجيريا بالإضافة إلى العاصمة الاتحادية أبوجا، وتركز في نشاطها على قضايا الشباب والطلاب في الشمال، خاصة الأمن والتعليم.

العميد بيدي مارتينز قائد القطاع الثاني في عملية «هادين كاي» متحدثاً أمام الصحافيين الثلاثاء

وعقد الجناح الطلابي مؤتمراً طارئاً لقادة الطلاب ومندوبي الجامعات والمهتمين بشؤون الشباب في ولايات الشمال، واختتم الثلاثاء في أبوجا، وأصدر بياناً أكد فيه أن «الكثير من مؤسسات التعليم العالي والمجمعات السكنية الطلابية الواقعة خارج الحرم الجامعي لا تزال عرضة للهجمات؛ ما يجبر الطلاب على العيش في رعب مستمر أثناء مسيرتهم التعليمية».

ودعا الطلاب الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إلى تكثيف الإجراءات الأمنية حول مؤسسات التعليم، وتعزيز حماية الطلاب في جميع أنحاء المنطقة، كما طلبوا من الحكومة الفيدرالية زيادة تمويل (مبادرة المدارس الآمنة). وحذّر الجناح الطلابي من أن «استمرار الانفلات الأمني سيؤدي إلى تعطيل الأنشطة الأكاديمية، وزيادة القلق بين أولياء الأمور والطلاب، وتفاقم التحديات التعليمية في شمال نيجيريا».

عربة للشرطة بمكان الهجوم المسلح في جوس الشمالية عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

فشل القيادة

وتثير الوضعية الأمنية في نيجيريا نقاشاً سياسياً، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المرتقبة العام المقبل، حيث تحمّل المعارضة مسؤولية تردي الأوضاع الأمنية للرئيس تينوبو الساعي للفوز بولاية رئاسية ثانية العام المقبل.

وفي هذا السياق، انتقد نائب الرئيس السابق، عتيق أبو بكر، سياسات تينوبو فيما يتعلق بالأمن، وقال إنه لا يزيد على «الإدانات الحكومية المتكررة بدلاً من اتخاذ إجراءات ملموسة على الأرض»، وقال أبو بكر في بيان تداولته الصحافة المحلية، الثلاثاء، إن جرائم القتل والاختطاف المستمرة تعكس ما قال إنه «فشل القيادة في أعلى مستوياتها». وأضاف: «في وقت يقوم فيه مجرمون مسلحون باختطاف أطفال المدارس، وقتل المواطنين الأبرياء، وتحويل المجتمعات المحلية مقابر، يظل رد فعل الرئيس عبارة عن طقوس مجهدة ومكررة؛ يدين القتل، ويهدد بأن الجناة سيواجهون غضب القانون كاملاً، ثم ينتظر المجزرة التالية».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وأشار أبو بكر إلى أن تدهور الوضع الأمني يظهر أن الجماعات الإجرامية باتت تعمل بثقة لأنها لم تعد تخشى الدولة، موضحاً: «عندما يتمكن الإرهابيون من اجتياح المدارس، واختطاف الأطفال والمعلمين، وقتل النساء الحوامل، وتهجير مجتمعات بأكملها دون عواقب، فهذا يعني أن هيبة الدولة قد انهارت».


منظمة «الصحة العالمية» تحذّر من سرعة تفشي «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

ملصق تحذيري من «إيبولا» عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية وأوغندا (أ.ف.ب)
ملصق تحذيري من «إيبولا» عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية وأوغندا (أ.ف.ب)
TT

منظمة «الصحة العالمية» تحذّر من سرعة تفشي «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

ملصق تحذيري من «إيبولا» عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية وأوغندا (أ.ف.ب)
ملصق تحذيري من «إيبولا» عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية وأوغندا (أ.ف.ب)

أعرب المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الثلاثاء، عن قلقه من «حجم وسرعة» تفشي وباء «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يُرجَّح أنه تسبب في 131 وفاة و513 حالة مشتبهاً بها.

وكان رئيس المنظمة قد أعلن صباح الأحد، حالة طوارئ صحية عامة ذات نطاق دولي، وهي ثاني أعلى مستويات الإنذار لدى المنظمة، في مواجهة تفشي «إيبولا» بجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، على ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها.

وقال غيبريسوس، بكلمته، في اليوم الثاني من الجمعية السنوية للدول الأعضاء في منظمة «الصحة العالمية» بجنيف: «إنها المرة الأولى التي يعلن فيها مدير عام، حالة طوارئ صحية عامة ذات نطاق دولي، قبل دعوة لجنة الطوارئ إلى الانعقاد»، مضيفاً: «لم أتخذ هذا القرار باستخفاف». وأوضح للمندوبين أنه اتخذ هذا القرار بعد التشاور مع وزيري الصحة في البلدين المعنيين، و«لأنني قلق للغاية من حجم الوباء وسرعة انتشاره».

المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس (رويترز)

وأعلنت ممثلة «منظمة الصحة العالمية» في جمهورية الكونغو الديمقراطية، آن آنسيا، لوسائل الإعلام في جنيف، عبر مداخلة من بونيا في إقليم إيتوري: «على المستوى الدولي، ننظر فيما يتوافر من لقاحات أو علاجات مرشحة، وما إذا كان أي منها يمكن أن يكون مفيداً في هذا التفشي».

وأعلنت وكالة الصحة التابعة للاتحاد الأفريقي (أفريكا سي دي سي) حالة «طوارئ صحية عامة» على مستوى القارة لمواجهة تفشي «إيبولا».

وقالت في بيان نشر مساء الاثنين، إنها «أعلنت رسمياً تفشي مرض فيروس (إيبولا) من سلالة «بونديبوغيو»، الذي يؤثر على جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، حالة طوارئ صحية عامة» على مستوى القارة.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية حالياً، تفشياً واسعاً لمتحور «بونديبوغيو» من فيروس «إيبولا»، الذي لا يتوافر ضده أي لقاح.

وذكّر غيبريسوس بأنه «إلى جانب الحالات المؤكدة، هناك أكثر من 500 حالة مشتبه بها و130 وفاة مشتبهاً بها».

وأعلن وزير الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية عبر التلفزيون الوطني ليل الاثنين - الثلاثاء، أن من المرجّح أن يكون وباء «إيبولا» أدى إلى وفاة 131 شخصاً من بين 513 يشتبه بإصابتهم.

إجراءات وقائية عند مدخل أحد مستشفيات غوما في شرق الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

وقال الوزير سامويل روجر كامبا: «أحصينا نحو 131 حالة وفاة» يُشتبه في أن يكون «إيبولا» سببها، و«لدينا نحو 513 شخصاً يُشتبه في إصابتهم» بالفيروس.

«كثافة الحركة»

يقع مركز تفشي الوباء في إيتوري، وهي مقاطعة في شمال شرقي الكونغو الديمقراطية على الحدود مع أوغندا وجنوب السودان. وتشهد هذه المنطقة الغنية بالذهب، تحركات سكانية كثيفة يومياً بسبب نشاط التعدين.

وقد انتشر الفيروس بالفعل خارج حدود إيتوري وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وقال كامبا: «للأسف، تأخر الإنذار داخل المجتمع، لأن الناس اعتقدوا أنه مرض غامض، وبسبب ذلك لم يُنقل المرضى إلى المستشفى».

وأضاف أن حالات مشتبهاً بها سُجلت في بوتيمبو، وهي مركز تجاري في مقاطعة شمال كيفو المجاورة لإيتوري، على بعد نحو 200 كيلومتر من بؤرة الوباء. كما سُجلت حالة في غوما، كبرى مدن شرق الكونغو والخاضعة لسيطرة حركة «إم 23» المسلحة المناهضة للحكومة، وهي عاصمة شمال كيفو.

وقال الحاكم العسكري لشمال كيفو الاثنين، إنه «نظراً إلى كثافة الحركة والتبادلات التي تسهلها حركة المرور الكثيفة بين المناطق المتضررة ومقاطعة شمال كيفو، فإن السكان معرضون بشدة لخطر هذا المرض الفتاك».

من الإجراءات الوقائية عند نقطة حدودية بين الكونغو الديمقراطية ورواندا (رويترز)

ولفت مدير منظمة الصحة إلى أنه «حتى الآن، تم تأكيد 30 حالة في جمهورية الكونغو الديمقراطية بمقاطعة إيتوري الشمالية»، موضحاً أن أوغندا أبلغت أيضاً عن حالتين مؤكدتين في العاصمة كمبالا، بينهما وفاة، لدى شخصين سافرا من جمهورية الكونغو الديمقراطية. وأضاف أنه «وبحسب المعلومات التي أبلغت بها الولايات المتحدة، ثبتت إصابة مواطن أميركي ونُقل إلى ألمانيا».

فحص للحرارة للعابرين من الكونغو الديمقراطية إلى رواندا (رويترز)

وأعلنت واشنطن، الاثنين، فرض فحوص صحية للمسافرين جواً القادمين من الدول المتضررة في أفريقيا، وتقييد منح التأشيرات مؤقتاً للأجانب الذين سافروا إلى تلك المناطق.

ولا يزال «إيبولا»، الذي يسبب حمى نزفية شديدة العدوى، من الأمراض الخطيرة رغم تطوير لقاحات وعلاجات حديثة، لكنها فعالة فقط ضد «سلالة زائير» التي تسببت في أكبر الأوبئة المسجلة.

وقد أودى الفيروس بحياة أكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا خلال السنوات الخمسين الماضية. وكانت جمهورية الكونغو الديمقراطية شهدت تفشياً لـ«إيبولا» بين أغسطس (آب) وديسمبر (كانون الأول) 2025، أسفر عن وفاة ما لا يقل عن 34 شخصاً. أما الوباء الأكثر فتكاً في البلاد، فقد أدى إلى وفاة نحو 2300 شخص من أصل 3500 مصاب بين عامي 2018 و2020.