جيري غزال لـ«الشرق الأوسط»: الأنانية يجب استخدامها ضمن إطار صحي

أقنع المشاهد بأدائه الشرير في مسلسل «بيروت 303»

قدّم في «بيروت 303» شخصية الرجل الشرير
قدّم في «بيروت 303» شخصية الرجل الشرير
TT

جيري غزال لـ«الشرق الأوسط»: الأنانية يجب استخدامها ضمن إطار صحي

قدّم في «بيروت 303» شخصية الرجل الشرير
قدّم في «بيروت 303» شخصية الرجل الشرير

كم مرة سألنا أنفسنا إذا ما كنا نستأهل نجاحاً معيناً وبحثنا في أعماقنا عما يسهم في هذا التردد الذي ينتابنا في هذا النوع من الحالات. فأن ندرك حقيقة قدراتنا وكيفية الاستفادة منها يرى فيه الممثل جيري غزال حاجة علينا التقاطها في الوقت المناسب. فهو من الممثلين، الذين صعدوا سلم النجاح بخطوات واثقة، واستحق اليوم ما يحصده من نجاحات في العالم العربي بفضل جهد بذله.
وفي مسلسل «بيروت 303» تأكد للمشاهد أن جيري اجتاز مرحلة الامتحانات والاختبارات ليصبح بمصاف الممثل المحترف. فهو جسد شخصية مطر الشريرة وأقنع المشاهد بأدائه إلى حد دفع بهذا الأخير إلى النفور منه. أما هو فيفرح للمشاعر السلبية التي يحملها له المشاهد تجاه هذا الدور، لأن ذلك يعني أنه نجح في تقمصه.
يقف جيري غزال في «بيروت 303» إلى جانب نجوم الشاشة الصغيرة في العالم العربي. يجمعه أكثر من مشهد أساسي مع عابد فهد ويلتقي ولو لبرهة من الوقت في آخر مع سلافة معمار، ويتحاور مرات مع النجمة اللبنانية نادين الراسي التي جمعه معها أكثر من موقف ومشهد في العمل المذكور. أسأل جيري؛ ما الصعوبات التي واجهتها في هذا العمل؟ يرد: «لمجرد أني علمت بالأسماء الكبيرة التي سأشاطرها هذا العمل، كان الأمر صعباً علي. صحيح أني تعاونت مع الفنان عابد فهد في مسلسل (شتي يا بيروت) من قبل، لكننا لم نجتمع في مشاهد كثيرة. هذه الصعوبة تأتي من المسؤولية التي تجتاحني في كل مرة أقدم على عمل معين. كنت أدرك أن الانتقادات ستلاحقني، فقد اعتدت على ذلك. لكنني شخص عنيد وأعلم كلفة تحقيق أي نجاح، خاصة أني صرت أنتقي أدواري اليوم بدقة. كل ذلك حفزني على اجتياز هذه الصعوبات، ووقوفي أمام سلافة معمار أو نادين الراسي التي كنت أتسمر أمام الشاشة لمتابعة أعمالهما أعطاني نوعاً من القوة والتحدي».
أن يتشارك جيري غزال مع هؤلاء في بطولة عمل درامي كان بالنسبة له كحلم يتحقق بعد تسلقه درجات سلم المهنة خطوة خطوة. صحيح أنه منذ بداياته قام بأعمال درامية محلية كرسته بطلاً لها من دون منازع، إلا أنه في «بيروت 303» تذوق طعم البطولة بنكهة جديدة لا تشبه غيرها. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «الموقف بحد ذاته كان غريباً عليّ، إذ منذ فترة وجيزة كنت من المعجبين بهؤلاء النجوم، وفجأة وقفت بينهم ومثلت معهم. سبق أن خضعت لجلسات علاج أسهمت في إدراكي كل هذه الأمور، فغالبيتنا نعاني من حب ناقص لأنفسنا وكأننا لا نستأهل الفرص التي تصادفنا. وبعدها تخلصت من هذه المشاعر وما عدت أتردد في القيام بخطوات كبيرة. فحب الذات ضرورة لا يجب الاستهانة بها، شرط أن تكون معتدلة وغير مبالغ فيها. أما الأنانية فهي كالميزان وعلينا استخدامها في إطار صحي وسليم. فأنا لم آتِ من العدم بل جاهدت وتعبت كي أصل هنا، وصرت مقتنعاً أني أستأهل هذه الفرص».
ولكن من يتابع جيري غزال في شخصية مطر الشرير والقادر على أذية الآخر من دون أن يرف له جفن، يتساءل بقرارة نفسه من أين جاء بكل هذه الكمية من الشر. كيف استطاع تفريغها من داخله وهو المعروف في الوسط بدبلوماسيته وتهذيبه ودماثة أخلاقه؟ يرد: «لطالما شعرت أني صرت قادراً على تقديم أدوار الشر ولعل دور ألكس في (ع اسمك) هو الذي مدني بها الشعور. كما أني شاهدت كثيراً من الأعمال التي ترتكز على بطل شرير. حاولت الانفصال عن ذاتي وقررت اتباع الأداء الاستفزازي. كما أجبرت نفسي على التخلص من طبيعتي المسالمة كي أنتقل إلى أخرى مؤذية».
ويشير جيري إلى أن هناك كلمات وعبارات تفوه بها لأول مرة وتخرج بطبيعتها عن إطار التهذيب. «كأن أقول (والدتك امرأة فلتانة)، أنا الذي أحسب 100 حساب لكل كلمة تخرج مني. فالدور أخذ مني مجهوداً كبيراً، لأن لعبة التمثيل ممتعة، والاقتناع بالدور يخدم العمل وينسحب على باقي الفريق».
يرى جيري أن الثقة الكبيرة التي يوليها لمخرج العمل إيلي السمعان زادت من حماسه ومن تعلقه بالدور، فقد سبق أن قدمه في «شتي يا بيروت» بصورة حلوة بعدما سلّمه مهام قيادته على موقع التصوير. «إنه دقيق جداً، ويصغي لكل شاردة وواردة وينتبه إلى أي تفصيل صغير في الشخصية التي يلعبها الممثل». ويشير غزال إلى أن شخصية مطر الشريرة، وكما يدرك المشاهد في الحلقات النهائية للمسلسل، تنبع من عقد نفسية عاشها. فهو لا يهوى الشر بطبيعته، لكنه انجرف وراءه بفضل مواقف قاسية عاشها كولد يتيم. فنما الانتقام بداخله لاشعورياً وتحول إلى رجل إرهابي بسبب طفولة مشوهة. «أنا شخصياً لا أؤمن بالشر المطلق، فهناك دائما أسباب معينة تؤدي إلى الإجرام والشر والإرهاب. وعلينا أن نطلع على خلفية مراحل عمر مرّ بها صاحبها كي نتفهم أسبابها».
ويتحدث عن أهم المشاهد التي قدمها في «بيروت 303» ويحكي عن ذلك الذي أجهش فيه بكاء عندما دخل في حالة معينة كي يستطيع تجسيد اللحظة. وكذلك يخبرنا عن المشهد الذي يجمعه مع الممثل ملهم بشر صاحب شخصية نجم، ما تطلب منه كمية من اللؤم، إضافة إلى المشهد الأخير الذي تطلب منه الصراخ بشكل معبر.
وعما يتعلمه من عمله مع نجوم كبار، يقول: «أتابع بدقة أداءهم وأنظر إلى ملامح وجوههم وأتعلم كيف يترجمون لغة جسدهم بالتوازي مع الحوار أو بدونه. إنهم أشخاص مرتاحون جداً مع أنفسهم ومحترفون بأعلى المستويات. ومع عابد فهد مثلاً كنت أتفرج على أدائه، وأنا أمثل معه وأتلقى الإشارات منه وأعطيه بالمقابل. فكانت طبيعة التمثيل ثلاثية الأبعاد وفيها الثراء والغنى».
يرى جيري في التمثيل ما يشبه برج الحوت، إذ هو مجال متنوع ينطوي على حالات حزن وفرح وغضب وهدوء ورومانسية وغيرها فلا يمل منه. وهو يختلف تماماً عن مهمة التقديم التلفزيوني الذي لعبها فترة طويلة، إذ ترتكز أكثر على العمل الميكانيكي. «في الأولى هناك كثير من التجديد بعيداً عن الروتين، فيما الثانية ليست كذلك، وهو ما أوقعني في حب التمثيل».
يسلم جيري طريقه لرب العالمين، ولذلك فإنه لا يخطط للغد، بل يترك الرياح تجري بما تشتهيه السفن. «صراحة لا أفكر بالغد، بل باللحظة نفسها، أعطي فيها كل ما هو مطلوب مني، وأقبع أنتظر ما بعدها، أي العرض المناسب». ويتابع: «أنا لا أعرف أن أدق الأبواب، ولا أن أستجدي الأدوار، فرزقي على رب العالمين».
يتمنى أن يدخل جيري غزال مصر لأنه مغرم بها، كما يقول، خصوصاً بعدما زارها مؤخراً. «أحببت كثيراً شعب مصر وشوارعها وإيقاع حياة أهلها. ذكرتني بكل ما تربيت عليه منذ صغري، وأنا أشاهد والدتي تتابع الأفلام المصرية بالأبيض والأسود. مصر في الحقيقة هي (أم الدنيا)، وأتمنى أن أدخلها يوماً ما من باب التمثيل والدراما». وعما إذا هناك إمكانية عودته إلى الدراما المحلية بعد غوصه بالعربية وتحقيقه الانتشار المطلوب. يرد: «بالتأكيد أعود إليها ضمن معايير معينة تناسبني تماماً، كما في السابق. فما قدمته لي مسلسلات محلية كـ(أم البنات) و(ع اسمك) كان رائعاً. وأتمنى أن تعود الدراما اللبنانية إلى سابق عهدها بعد فترة ركود قسرية عاشتها بسبب الأزمات الاقتصادية والجائحة».
يتفرغ اليوم جيري غزال للتمثيل وللكتابة، ويحضر لمولوده الثالث قريباً. «سيكون على نفس نمط ما سبق أن قدمته ضمن خواطر ونثر، أشعر أن كل واحد من كتبي يمثل المرحلة التي وصلت إليها. ولذلك تلمسين الفرق بين كتابي الأول والثاني، مقارنة بالثالث الذي أنوي إصداره قريباً. فأنا اليوم ما عدت جيري غزال الماضي، وكتابي يحكي عن حالتي اليوم».


مقالات ذات صلة

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

يوميات الشرق المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

نجاح «فريد» جماهيرياً لم يخفِّف وقع الحرب على باسم مغنية، الذي يقدِّم شخصية صادمة تحمل رسالة تحذيرية للأهل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يؤكد صادق الصبّاح أن مسلسل «ممكن» لم يكن ملائماً للعرض في الموسم الرمضاني، ما دفع إلى تأجيله.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)

آدم بكري لـ«الشرق الأوسط»: أرفض الأعمال الأميركية التي تُشوّه صورة العرب

أثار آدم بكري تعاطفاً كبيراً مع شخصية «مجد» التي جسَّدها في المسلسل المصري «صحاب الأرض»...

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

قال الممثل المصري، ميشيل ميلاد، إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا» و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».


«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها، لا يحاول الفيلم الذي أنتج بتمويل بريطاني - سوري - لبناني أن يكون مرجعاً سياسياً يشرح ما جرى في سوريا أو لبنان، بل يقترب من الحكاية عبر بابها الأكثر هشاشة وصدقاً، ويكون بطلها العلاقة الإنسانية.

من هنا، تتشكل التجربة بين الصحافية اللبنانية جناي بولس وزميلها السوري الذي أصبح زوجها لاحقاً الصحافي عبد القادر حبق، فلا تنفصل الحكاية الشخصية عن السياق العام، لكنها أيضاً لا تذوب فيه، بل تحتفظ بمساحتها الخاصة، كأنها مقاومة هادئة لفكرة اختزال الإنسان في الحدث.

فيلم «عصافير الحرب» بدأ رحلته في مهرجان «صندانس السينمائي» بنسخته الماضية وحصد جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحافي»، ليكون عرضه الأول أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، حيث نال 4 جوائز مختلفة منها جائزة «الإسكندر الفضي» بالمسابقة الدولية، وجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد» (فيبرسي) لأفضل فيلم، وقد شارك الثنائي الصحافي العائلي في إخراجه.

وثق الفيلم قصة حب الثنائي السوري واللبناني خلال الثورات (الشركة المنتجة)

تبدأ جناي بولس حديثها عن الفيلم لـ«الشرق الأوسط» من نقطة تبدو بعيدة تماماً عن الشكل الذي انتهى إليه الفيلم، إذ تشير إلى أن الفكرة الأولى كانت مرتبطة برغبتها في توثيق ما جرى في لبنان، خصوصاً خلال لحظة الثورة والانهيار الاقتصادي في 2019، إلى جانب تجربتها كونها صحافية كانت في قلب التغطية اليومية لهذه الأحداث.

هذا الدافع كان أقرب إلى محاولة فهم الواقع أو إعادة ترتيبه بصرياً، لكن مع الوقت، ومع حضور زميلها السوري عبد القادر حبق في حياتها الذي أصبح زوجها بعد عملهما سوياً لفترة طويلة، بدأ هذا التصور يتغير تدريجياً. هنا يلتقط حبق الخيط، موضحاً أن التحول لم يكن مجرد إضافة عنصر جديد إلى القصة، بل إعادة تعريف كاملة لها، لأنهما أدركا أن الحكاية التي يمكن أن تُروى بصدق ليست حكاية بلدين بقدر ما هي حكاية شخصين يعيشان داخل هذا التعقيد.

تعود جناي لتؤكد أن هذا الإدراك كان حاسماً، وخصوصاً مع صعوبة تقديم سرد سياسي مباشر عن بلدين متداخلين مثل سوريا ولبنان، وهو ما كان سيؤدي إلى تشعب قد يبعد المشاهد بدلاً من جذبه، ومن هنا جاء القرار بالتركيز على قصة الحب باعتبارها مدخلاً، ليس بوصفها حيلة درامية، بل باعتبارها المساحة التي يمكن من خلالها فهم كل شيء آخر.

المخرج والصحافي السوري عبد القادر حبق

يؤكد حبق أن هذا الاختيار أتاح لهما أيضاً تجنب الوقوع في فخ التفسير الزائد، وترك مساحة للمشاهد كي يكوّن رؤيته الخاصة، بدلاً من تلقي خطاب مغلق، مؤكداً أنه كان يحتفظ بمواد مصورة تمتد لسنوات من عمله في سوريا، لكنها كانت بالنسبة له عبئاً نفسياً كبيراً، دفعه بعد وصوله إلى لندن إلى اتخاذ قرار واضح بعدم العودة إليها.

تتابع جناي الفكرة، مشيرة إلى أن إدخال هذا الأرشيف في الفيلم لم يكن قراراً سهلاً، لكنه أصبح ضرورياً مع تطور المشروع، لأنه يحمل جزءاً لا يمكن تجاهله من الحكاية، وهنا يوضح حبق أن التحدي لم يكن فقط في استخدام المواد، بل في كيفية التعامل معها دون أن تتحول إلى عبء جديد على الفريق.

تلتقط جناي هذه النقطة لتشير إلى أن العمل على الأرشيف فرض عليهم البحث عن آليات حماية نفسية، خصوصاً أن بعض المواد تحتوي على مشاهد قاسية للغاية، ويقول حبق إنهم اضطروا إلى تصنيف اللقطات وفق درجات حساسيتها، بحيث لا يتعرض أي فرد في الفريق لما قد يؤثر عليه بشكل مباشر دون استعداد، وهذا التنظيم لم يكن فقط إجراءً عملياً، بل كان جزءاً من فهم أعمق لطبيعة العمل، حيث لا يمكن فصل العملية الفنية عن أثرها الإنساني على من يشاركون فيها.

المخرجة والصحافية اللبنانية جناي بولس (الشركة المنتجة)

وعن مرحلة المونتاج؛ توضح جناي أن التحدي الأكبر لم يكن في توفر المواد، بل في اختيار ما يجب أن يبقى وما يجب أن يُستبعد، وهو اختيار وصفته بـ«المعقد»؛ لأن الذاكرة الشخصية كانت حاضرة بقوة، وهو ما جعل وجود فريق العمل عنصراً أساسياً في تحقيق التوازن، ليخرج الفيلم للجمهور بالصورة التي شاهدها الجمهور.