جيري غزال لـ«الشرق الأوسط»: الأنانية يجب استخدامها ضمن إطار صحي

أقنع المشاهد بأدائه الشرير في مسلسل «بيروت 303»

قدّم في «بيروت 303» شخصية الرجل الشرير
قدّم في «بيروت 303» شخصية الرجل الشرير
TT

جيري غزال لـ«الشرق الأوسط»: الأنانية يجب استخدامها ضمن إطار صحي

قدّم في «بيروت 303» شخصية الرجل الشرير
قدّم في «بيروت 303» شخصية الرجل الشرير

كم مرة سألنا أنفسنا إذا ما كنا نستأهل نجاحاً معيناً وبحثنا في أعماقنا عما يسهم في هذا التردد الذي ينتابنا في هذا النوع من الحالات. فأن ندرك حقيقة قدراتنا وكيفية الاستفادة منها يرى فيه الممثل جيري غزال حاجة علينا التقاطها في الوقت المناسب. فهو من الممثلين، الذين صعدوا سلم النجاح بخطوات واثقة، واستحق اليوم ما يحصده من نجاحات في العالم العربي بفضل جهد بذله.
وفي مسلسل «بيروت 303» تأكد للمشاهد أن جيري اجتاز مرحلة الامتحانات والاختبارات ليصبح بمصاف الممثل المحترف. فهو جسد شخصية مطر الشريرة وأقنع المشاهد بأدائه إلى حد دفع بهذا الأخير إلى النفور منه. أما هو فيفرح للمشاعر السلبية التي يحملها له المشاهد تجاه هذا الدور، لأن ذلك يعني أنه نجح في تقمصه.
يقف جيري غزال في «بيروت 303» إلى جانب نجوم الشاشة الصغيرة في العالم العربي. يجمعه أكثر من مشهد أساسي مع عابد فهد ويلتقي ولو لبرهة من الوقت في آخر مع سلافة معمار، ويتحاور مرات مع النجمة اللبنانية نادين الراسي التي جمعه معها أكثر من موقف ومشهد في العمل المذكور. أسأل جيري؛ ما الصعوبات التي واجهتها في هذا العمل؟ يرد: «لمجرد أني علمت بالأسماء الكبيرة التي سأشاطرها هذا العمل، كان الأمر صعباً علي. صحيح أني تعاونت مع الفنان عابد فهد في مسلسل (شتي يا بيروت) من قبل، لكننا لم نجتمع في مشاهد كثيرة. هذه الصعوبة تأتي من المسؤولية التي تجتاحني في كل مرة أقدم على عمل معين. كنت أدرك أن الانتقادات ستلاحقني، فقد اعتدت على ذلك. لكنني شخص عنيد وأعلم كلفة تحقيق أي نجاح، خاصة أني صرت أنتقي أدواري اليوم بدقة. كل ذلك حفزني على اجتياز هذه الصعوبات، ووقوفي أمام سلافة معمار أو نادين الراسي التي كنت أتسمر أمام الشاشة لمتابعة أعمالهما أعطاني نوعاً من القوة والتحدي».
أن يتشارك جيري غزال مع هؤلاء في بطولة عمل درامي كان بالنسبة له كحلم يتحقق بعد تسلقه درجات سلم المهنة خطوة خطوة. صحيح أنه منذ بداياته قام بأعمال درامية محلية كرسته بطلاً لها من دون منازع، إلا أنه في «بيروت 303» تذوق طعم البطولة بنكهة جديدة لا تشبه غيرها. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «الموقف بحد ذاته كان غريباً عليّ، إذ منذ فترة وجيزة كنت من المعجبين بهؤلاء النجوم، وفجأة وقفت بينهم ومثلت معهم. سبق أن خضعت لجلسات علاج أسهمت في إدراكي كل هذه الأمور، فغالبيتنا نعاني من حب ناقص لأنفسنا وكأننا لا نستأهل الفرص التي تصادفنا. وبعدها تخلصت من هذه المشاعر وما عدت أتردد في القيام بخطوات كبيرة. فحب الذات ضرورة لا يجب الاستهانة بها، شرط أن تكون معتدلة وغير مبالغ فيها. أما الأنانية فهي كالميزان وعلينا استخدامها في إطار صحي وسليم. فأنا لم آتِ من العدم بل جاهدت وتعبت كي أصل هنا، وصرت مقتنعاً أني أستأهل هذه الفرص».
ولكن من يتابع جيري غزال في شخصية مطر الشرير والقادر على أذية الآخر من دون أن يرف له جفن، يتساءل بقرارة نفسه من أين جاء بكل هذه الكمية من الشر. كيف استطاع تفريغها من داخله وهو المعروف في الوسط بدبلوماسيته وتهذيبه ودماثة أخلاقه؟ يرد: «لطالما شعرت أني صرت قادراً على تقديم أدوار الشر ولعل دور ألكس في (ع اسمك) هو الذي مدني بها الشعور. كما أني شاهدت كثيراً من الأعمال التي ترتكز على بطل شرير. حاولت الانفصال عن ذاتي وقررت اتباع الأداء الاستفزازي. كما أجبرت نفسي على التخلص من طبيعتي المسالمة كي أنتقل إلى أخرى مؤذية».
ويشير جيري إلى أن هناك كلمات وعبارات تفوه بها لأول مرة وتخرج بطبيعتها عن إطار التهذيب. «كأن أقول (والدتك امرأة فلتانة)، أنا الذي أحسب 100 حساب لكل كلمة تخرج مني. فالدور أخذ مني مجهوداً كبيراً، لأن لعبة التمثيل ممتعة، والاقتناع بالدور يخدم العمل وينسحب على باقي الفريق».
يرى جيري أن الثقة الكبيرة التي يوليها لمخرج العمل إيلي السمعان زادت من حماسه ومن تعلقه بالدور، فقد سبق أن قدمه في «شتي يا بيروت» بصورة حلوة بعدما سلّمه مهام قيادته على موقع التصوير. «إنه دقيق جداً، ويصغي لكل شاردة وواردة وينتبه إلى أي تفصيل صغير في الشخصية التي يلعبها الممثل». ويشير غزال إلى أن شخصية مطر الشريرة، وكما يدرك المشاهد في الحلقات النهائية للمسلسل، تنبع من عقد نفسية عاشها. فهو لا يهوى الشر بطبيعته، لكنه انجرف وراءه بفضل مواقف قاسية عاشها كولد يتيم. فنما الانتقام بداخله لاشعورياً وتحول إلى رجل إرهابي بسبب طفولة مشوهة. «أنا شخصياً لا أؤمن بالشر المطلق، فهناك دائما أسباب معينة تؤدي إلى الإجرام والشر والإرهاب. وعلينا أن نطلع على خلفية مراحل عمر مرّ بها صاحبها كي نتفهم أسبابها».
ويتحدث عن أهم المشاهد التي قدمها في «بيروت 303» ويحكي عن ذلك الذي أجهش فيه بكاء عندما دخل في حالة معينة كي يستطيع تجسيد اللحظة. وكذلك يخبرنا عن المشهد الذي يجمعه مع الممثل ملهم بشر صاحب شخصية نجم، ما تطلب منه كمية من اللؤم، إضافة إلى المشهد الأخير الذي تطلب منه الصراخ بشكل معبر.
وعما يتعلمه من عمله مع نجوم كبار، يقول: «أتابع بدقة أداءهم وأنظر إلى ملامح وجوههم وأتعلم كيف يترجمون لغة جسدهم بالتوازي مع الحوار أو بدونه. إنهم أشخاص مرتاحون جداً مع أنفسهم ومحترفون بأعلى المستويات. ومع عابد فهد مثلاً كنت أتفرج على أدائه، وأنا أمثل معه وأتلقى الإشارات منه وأعطيه بالمقابل. فكانت طبيعة التمثيل ثلاثية الأبعاد وفيها الثراء والغنى».
يرى جيري في التمثيل ما يشبه برج الحوت، إذ هو مجال متنوع ينطوي على حالات حزن وفرح وغضب وهدوء ورومانسية وغيرها فلا يمل منه. وهو يختلف تماماً عن مهمة التقديم التلفزيوني الذي لعبها فترة طويلة، إذ ترتكز أكثر على العمل الميكانيكي. «في الأولى هناك كثير من التجديد بعيداً عن الروتين، فيما الثانية ليست كذلك، وهو ما أوقعني في حب التمثيل».
يسلم جيري طريقه لرب العالمين، ولذلك فإنه لا يخطط للغد، بل يترك الرياح تجري بما تشتهيه السفن. «صراحة لا أفكر بالغد، بل باللحظة نفسها، أعطي فيها كل ما هو مطلوب مني، وأقبع أنتظر ما بعدها، أي العرض المناسب». ويتابع: «أنا لا أعرف أن أدق الأبواب، ولا أن أستجدي الأدوار، فرزقي على رب العالمين».
يتمنى أن يدخل جيري غزال مصر لأنه مغرم بها، كما يقول، خصوصاً بعدما زارها مؤخراً. «أحببت كثيراً شعب مصر وشوارعها وإيقاع حياة أهلها. ذكرتني بكل ما تربيت عليه منذ صغري، وأنا أشاهد والدتي تتابع الأفلام المصرية بالأبيض والأسود. مصر في الحقيقة هي (أم الدنيا)، وأتمنى أن أدخلها يوماً ما من باب التمثيل والدراما». وعما إذا هناك إمكانية عودته إلى الدراما المحلية بعد غوصه بالعربية وتحقيقه الانتشار المطلوب. يرد: «بالتأكيد أعود إليها ضمن معايير معينة تناسبني تماماً، كما في السابق. فما قدمته لي مسلسلات محلية كـ(أم البنات) و(ع اسمك) كان رائعاً. وأتمنى أن تعود الدراما اللبنانية إلى سابق عهدها بعد فترة ركود قسرية عاشتها بسبب الأزمات الاقتصادية والجائحة».
يتفرغ اليوم جيري غزال للتمثيل وللكتابة، ويحضر لمولوده الثالث قريباً. «سيكون على نفس نمط ما سبق أن قدمته ضمن خواطر ونثر، أشعر أن كل واحد من كتبي يمثل المرحلة التي وصلت إليها. ولذلك تلمسين الفرق بين كتابي الأول والثاني، مقارنة بالثالث الذي أنوي إصداره قريباً. فأنا اليوم ما عدت جيري غزال الماضي، وكتابي يحكي عن حالتي اليوم».


مقالات ذات صلة

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

يوميات الشرق المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

نجاح «فريد» جماهيرياً لم يخفِّف وقع الحرب على باسم مغنية، الذي يقدِّم شخصية صادمة تحمل رسالة تحذيرية للأهل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يؤكد صادق الصبّاح أن مسلسل «ممكن» لم يكن ملائماً للعرض في الموسم الرمضاني، ما دفع إلى تأجيله.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)

آدم بكري لـ«الشرق الأوسط»: أرفض الأعمال الأميركية التي تُشوّه صورة العرب

أثار آدم بكري تعاطفاً كبيراً مع شخصية «مجد» التي جسَّدها في المسلسل المصري «صحاب الأرض»...

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

قال الممثل المصري، ميشيل ميلاد، إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا» و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)

«الأقصر للسينما الأفريقية» يحتفي بمسيرة ريهام عبد الغفور الفنية

ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)
ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)
TT

«الأقصر للسينما الأفريقية» يحتفي بمسيرة ريهام عبد الغفور الفنية

ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)
ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)

شهدت فعاليات الدورة الـ15 من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» احتفاء بمسيرة الفنانة ريهام عبد الغفور التي كرمها المهرجان في حفل الافتتاح، الأحد، وأقيمت ندوة للاحتفاء بمسيرتها أدارها الكاتب والناقد جمال عبد الناصر في اليوم الأول للفعاليات، وسط اهتمام بالممثلة المصرية التي جذبت الأنظار بمسلسل «حكاية نرجس» في رمضان، وتصدر فيلمها «برشامة» شباك التذاكر في موسم عيد الفطر.

واختار المهرجان الذي يستمر حتى 4 أبريل (نيسان) المقبل في نسخته الجديدة دولة «جنوب أفريقيا» ضيفة شرف في الفعاليات المختلفة، مع عرض عدد من الأفلام السينمائية التي تمثل مراحل مختلفة في تاريخ السينما بها، بالإضافة إلى تخصيص ندوة لاستعراض تاريخ السينما بجنوب أفريقيا، فيما جرى تكريم المخرج الجنوب أفريقي تشافيني وا لورولي إلى جانب المخرج والسيناريست المغربي جمال سويس، والفنانين خالد الصاوي وريهام عبد الغفور والمخرج محمد أمين.

وخلال ندوة تكريمها في المهرجان وصفت ريهام عبد الغفور دورها في مسلسل «حكاية نرجس» بأنه «دور العمر» الذي عملت عليه لفترة طويلة مع إعجابها بالشخصيات البعيدة عنها بشكل كامل وحماسها لتقديمها، وعملها مع المخرج سامح علاء على السيناريو لفترة طويلة من أجل تقديمها بطريقة تجعل الجمهور يتعاطف معها، في ظل الضغوط المجتمعية التي يمكن أن تدفع الإنسان للتغير بشكل كامل.

صورة تذكارية خلال حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

وتحدثت ريهام عبد الغفور عن دعم والدها الفنان الراحل أشرف عبد الغفور لها في بدايتها الفنية وخوف والدتها عليها باعتبار أن التمثيل مهنة صعبة ومليئة بالإحباط، وطلبت من الحضور قراءة الفاتحة على روح والدها الراحل، معتبرة أنها تشعر بأنها حققت جزءاً كبيراً مما تحلم به في التجارب الفنية التي قدمتها.

وأكدت أنها تسعى دائماً إلى الخروج من المنطقة الآمنة، وهو ما عملت عليه في اختياراتها الفنية بشكل أكبر، خصوصاً بعد مشاركتها في مسلسل «الريان» الذي عرض قبل 15 عاماً، لكن الأمر لم يحدث بشكل سريع واستغرق وقتاً حتى جاءت إليها الفرص المغايرة التي وجدت بها تحدياً لنفسها ولم تتردد في تقديمها.

وعبرت ريهام عبد الغفور عن سعادتها بردود الفعل على فيلمها «برشامة» المعروض بالصالات السينمائية، مؤكدة أنها «محظوظة بالوجود وسط فريق قوي من الممثلين مع المخرج خالد دياب».

وشهدت فعاليات حفل افتتاح المهرجان الذي أقيم في معبد الأقصر حضور عدد كبير من الفنانين منهم يسرا، ومحمود حميدة، ومحسن منصور، وكريم قاسم، وأحمد فتحي، وشهد احتفاء بمئوية المخرج الراحل يوسف شاهين، مع عرض فيلم تسجيلي يستعرض مسيرته الفنية تضمن شهادات عدد من النجوم الذين عاصروه، فيما يقدم المهرجان عروضاً خاصة لأعماله المرممة ضمن الفعاليات.

ويقدم الفنان خالد الصاوي خلال الفعاليات «ماستر كلاس» عن تجربته الفنية يتحدث فيه عن خبرته بالتمثيل وتجربته بين الكتابة المسرحية والسينمائية والإخراجية، مع التطرق لأهم المحطات التي شكلت مسيرته في جلسة تفاعلية هدفها نقل خبرته الفنية للأجيال الجديدة.

خالد الصاوي على السجادة الحمراء (إدارة المهرجان)

وبينما استحدث المهرجان جائزة باسم المخرج الراحل داود عبد السيد لدعم سينما المؤلف وتشجيع المواهب الجديدة مع تكريم اسمه ضمن مكرمي الدورة الجديدة، فإن زميله ورفيق رحلته السينمائية مصمم المناظر أنسي أبو سيف سيقدم «ماستر كلاس» بعنوان «سينما داود عبد السيد».

وعبّر أبو سيف لـ«الشرق الأوسط» عن سعادته بتكريم المهرجان لاسم المخرج الراحل لكونه يعد من أهم المخرجين الذين قدموا أعمالاً متميزة في السينما المصرية، لافتاً إلى أن «الماستر كلاس» سيركز بشكل أساسي على أعماله التي تركت بصمة وسيتحدث عن اهتمامه بالتفاصيل بحكم عملهما المشترك سوياً.

ويعرض المهرجان 11 فيلماً ضمن مسابقة الأفلام الطويلة، من بينها فيلم «ملكة القطن» للمخرجة السودانية سوزانا ميرغني والحائز على جائزة الجمهور في النسخة الماضية من مهرجان «الدوحة» وسبق عرضه في مهرجان «البندقية السينمائي»، وهو العمل الذي تدور أحداثه في قرية سودانية حيث تجد «نافيسة» المراهقة نفسها في قلب صراع لتحديد مستقبل الأرض. مع وصول رجل أعمال يروّج للقطن المعدل وراثياً، تقرر «نافيسة» الدفاع عن الحقول وعن مصيرها.

كما يعرض الفيلم الجزائري «رقية» الذي كتبه وأخرجه ينيس كوسيم، وتتناول أحداثه الأوقات الصعبة في فترة «العشرية السوداء»، التي مرَّت بها الجزائر خلال تسعينات القرن الماضي، إلى جانب الفيلم الجنوب أفريقي «قضاء العرب» في عرضه الأول عربياً، وهو الفيلم الذي تدور أحداثه في مدينة بجنوب أفريقيا داخل مبنى متهالك يوفر ملاذاً هشاً لمجموعة من الرجال بلا مأوى يعيشون على هامش المجتمع.


لماذا يمثل سقوط «أمطار متوسطة» أزمة في مصر؟

الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)
الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)
TT

لماذا يمثل سقوط «أمطار متوسطة» أزمة في مصر؟

الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)
الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)

مع تكرار منح إجازات للمدارس والجامعات المصرية خلال الأيام الأخيرة، عادت مسألة تأثير الأحوال الجوية في انتظام الدراسة إلى الواجهة، في ظل قرارات متتالية صدرت على خلفية سقوط أمطار وُصفت بـ«المتوسطة» في عدد من المحافظات، خصوصاً في نطاق القاهرة الكبرى؛ ما طرح العديد من التساؤلات عن تكرار منح الإجازات رغم عدم وصول الأمطار إلى معدلات قياسية.

وقررت الحكومة المصرية تعطيل الدراسة، يومي الأربعاء والخميس، الماضيين كإجراء احترازي بسبب حالة الطقس، قبل أن تتجدد القرارات بشكل مفاجئ، يوم الأحد، حيث أعلن محافظو القاهرة الكبرى إجازة شملت تأجيل الامتحانات، رغم وصول عدد من الطلاب بالفعل إلى مدارسهم في الساعات الأولى من اليوم؛ ما تسبب في ارتباك بالعملية التعليمية.

وخلال السنوات الماضية، منحت الحكومة المصرية إجازات في أيام محدودة لكثافة الأمطار مع تكرار وقائع غرق العديد من الشوارع وإغلاقها وسقوط أعمدة إنارة في الشارع، بوقت تؤكد فيه الحكومة أن الإجازات الممنوحة للطلاب هدفها ضمان سلامتهم في ظل سوء الأحوال الجوية المتوقع، مع إعلان استنفار المحليات، ووجود عدد كبير من سيارات شفط المياه بمواقع عدة تتراكم فيها كميات كبيرة من المياه.

الحكومة المصرية تلجأ لتعليق الدراسة بسبب الطقس بشكل متكرر (وزارة التربية والتعليم)

وأرجع عضو مجلس النواب (البرلمان) عصام العمدة القرارات الحكومية إلى الرغبة في الحفاظ على سلامة المواطنين، وفي مقدمتهم الطلاب، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القرارات لا تُتخذ بشكل عشوائي، بل تأتي بعد متابعة دقيقة لتقارير هيئة الأرصاد والتوقعات المتعلقة بحالة الطقس، في ظل التقلبات المناخية التي قد تحمل مخاطر مفاجئة».

وأوضح أن «الهدف الأول هو تجنب أي خسائر بشرية محتملة، لا سيما أن الأطفال يُعدّون الفئة الأكثر تأثراً بمثل هذه الظروف، سواء بسبب صعوبة التنقل أو التعرض لمخاطر الطرق»، مشيراً إلى أن تعطيل الدراسة في هذه الحالات يُعد إجراءً احترازياً مؤقتاً، يتم اللجوء إليه عند الضرورة فقط، ولا يتكرر بشكل دائم، وإنما يرتبط بظروف استثنائية تفرضها طبيعة الطقس، وهو ما يجعله جزءاً من قرارات منظومة إدارة الأزمات التي تتبناها الدولة للتعامل مع المستجدات.

من جانبها، أكدت عضو المكتب الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية، منار غانم أن الهيئة لا تصدر توصيات مباشرة بتعطيل الدراسة أو منح إجازات، ولكن دورها يقتصر على متابعة الحالة الجوية بشكل مستمر، وإبلاغ الجهات المعنية بالتطورات، مع التحذير من التبعات المحتملة مثل العواصف وشدة الأمطار.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الهيئة تعتمد على إصدار بيانات دورية تتضمن تفاصيل دقيقة حول حالة الطقس، بما في ذلك فرص سقوط الأمطار وحدّتها، إلى جانب التنبيه بوجود موجات من عدم الاستقرار، وهو ما يتيح للجهات التنفيذية اتخاذ القرارات المناسبة وفقاً لكل محافظة وظروفها»، لافتة إلى أن قرارات الإجازات تظل مسؤولية المحافظين والجهات التنفيذية التي تبني قراراتها على هذه التحذيرات، بهدف تقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات الجوية، لا سيما في الحالات التي تشهد نشاطاً للرياح أو اضطراباً في حركة الطرق.

المحافظات دفعت بسيارات شفط المياه (محافظة القليوبية)

وقال محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق ونائب رئيس حزب المؤتمر رضا فرحات لـ«الشرق الأوسط» إن «قرارات تعطيل الدراسة في ظل سوء الأحوال الجوية تأتي في إطار تفويض من مجلس الوزراء للوزراء والمحافظين، بحيث يتم التعامل مع كل محافظة وفق ظروفها الخاصة، وطبيعة الحالة الجوية بها، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تستهدف في الأساس تقليل وجود الأطفال والطلاب في الشوارع، بما يسهم في تخفيف الحركة المرورية، وتقليل الكثافات، وكإجراءات احترازية لا تمثل تأثيراً جوهرياً على العملية التعليمية بقدر ما تهدف إلى الحفاظ على السلامة العامة.

وأضاف فرحات أن «مثل هذه القرارات تساعد الأجهزة التنفيذية على التعامل مع تداعيات الطقس، خصوصاً في ظل تراكمات قد تواجهها شبكات الصرف الصحي، وهو ما يتطلب تقليل الضغط على الطرق لإتاحة الفرصة لفرق الطوارئ لإزالة آثار الأمطار، والتعامل معها بشكل أسرع»، مشيراً إلى أن شبكات الصرف في بعض المناطق قد لا تستوعب كميات المياه الناتجة عن سقوط الأمطار، بسبب مشكلات في البنية التحتية، وبعضها بدأ العمل على معالجته بالفعل كما حدث في الإسكندرية التي تراجعت المشكلات بها بشكل كبير نتيجة عملية التحسين التي تجري في شبكات الصرف».


منتدى «ويل بيينغ»... العودة إلى الجمال الطبيعي

أُعلن عن «المنتدى» في مؤتمر صحافي (المنتدى)
أُعلن عن «المنتدى» في مؤتمر صحافي (المنتدى)
TT

منتدى «ويل بيينغ»... العودة إلى الجمال الطبيعي

أُعلن عن «المنتدى» في مؤتمر صحافي (المنتدى)
أُعلن عن «المنتدى» في مؤتمر صحافي (المنتدى)

لم تثنِ الحرب التي يشهدها لبنان القائمين على منتدى «ويل بيينغ»؛ (منتدى الجمال والصحة النفسية والجسدية)، عن التمسك بتنظيمه في مايو (أيار) المقبل. وتؤكد منظِّمة «المنتدى»، هنادي داغر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «النسخة الثالثة من المؤتمر ستُبصر النور انطلاقاً من روح الصمود والإرادة الصلبة. فلبنان، رغم كل شيء، سيبقى محافظاً على ريادته في مجال النشاطات الثقافية والطبية والإنسانية. طموحنا مستمر لتجاوز كل المصاعب، فالحرب والدمار لن يثنيانا عن مواصلة رسالتنا التوعوية».

هنادي داغر منظمة الحدث (المنتدى)

وكانت هنادي داغر قد عقدت مؤتمراً صحافياً في منطقة ضبية، أعلنت فيه إطلاق النسخة الثالثة من «المنتدى»، بدعم من وزارتي الإعلام والصحة، وبمشاركة نحو 120 خبيراً في مجالات الصحة العامة، وجراحة التجميل، والرياضة، والصحة النفسية.

وتشير داغر إلى أن اللبنانيين في أمسّ الحاجة إلى العناية بصحتهم، مضيفة: «الحروب المتتالية تركت ندوبها في صحتنا الجسدية والنفسية. وفي هذه النسخة نركِّز بشكل خاص على الصحة النفسية، في ظل ازدياد حالات الاكتئاب والإحباط».

وكانت إقامة «المنتدى» مقررة في أبريل (نيسان)، قبل أن تُرجأ إلى مايو بسبب الحرب. وتوضح: «فكّرنا في إلغاء هذه النسخة، لكنني فوجئت بإصرار شريحة واسعة من اللبنانيين على إقامتها، لما تمثّله من فسحة أمل وتعافٍ في هذه الظروف».

وتحت شعار «أجّلنا وما لغينا»، شدّدت هنادي خلال المؤتمر على رمزية الحدث، قائلة: «حضور هذا الحشد الإعلامي يؤكد صورة لبنان القوي. نحن أمام تحدٍّ جديد اعتدنا مواجهته، ونعمل على إبراز وجه لبنان الحقيقي، حيث يتمسك أبناؤه بثقافة السلام ولغة المحبة».

وتخلّل المؤتمر عرض شريط تعريفي يسلِّط الضوء على أهداف «المنتدى»، إلى جانب كلمة مسجَّلة من وزير الإعلام، بول مرقص، الذي حيَّا المبادرة، مؤكداً دعم الوزارة كل جهد يسهم في تعزيز الوعي الصحي ووضع لبنان على خريطة الدول المتقدمة.

كما قدَّم المدير الطبي لـ«المنتدى»، الدكتور عمر بو حمدان، عرضاً علمياً عن أهمية التثقيف الصحي، في حين تناول نقيب المستشفيات الخاصة، البروفسور بيار يارد، دور القطاع الصحي في دعم هذه المبادرات. كذلك كانت هناك مداخلة من «جمعية دليلات لبنان» أكدت فيها أهمية الشراكات المجتمعية في إنجاح المبادرات الوطنية.

ينظَّم «المنتدى» من 14 إلى 18 مايو في «فوروم دي بيروت» (المنتدى)

وأعلنت هنادي عن اختيار الإعلامية ألين المر سفيرة للجمال في النسخة الثالثة. وعن هذا الاختيار، تقول: «نشهد اليوم توجّهاً متنامياً نحو الجمال الطبيعي، وتمثِّل ألين هذا النموذج. فـ(المنتدى) يضم خبراء يسعون إلى الابتعاد عن الجمال الاصطناعي، في ظل دراسات تشير إلى تراجع الإقبال على البوتوكس والفيلر».

أما سفيرة الصحة النفسية والجسدية، المؤثرة مايا نصار، فتشارك في نشر الرسائل التوعوية إلى جانب ألين المر.

وتؤكد هنادي أن الصحة النفسية ركن أساسي في الطب الحديث، قائلة: «كلما اقتربنا من الطبيعة واعتمدنا الرياضة، تحسَّنت صحتنا العامة والنفسية. هذه الخيارات تسهم في إطالة العمر والوقاية من الأمراض».

وتلفت إلى دور المؤثرين في نشر الوعي، مضيفة: «اليوم يضاهي المؤثرون نجوم الفن في شعبيتهم وتأثيرهم؛ فمن خلال محتواهم يقدِّمون نماذج قريبة من الناس، كما يفعل الرياضيون ومدونو الموضة؛ مما يجعل رسائلهم أكبر تأثيراً».

وتؤكد إدارة «ويل بيينغ» أن زيارة «المنتدى» تقدم فرصاً لتبنِّي نمط حياة صحي ومتوازن.

وتختم هنادي: «جيل الشباب يتّجه نحو الطاقة الإيجابية من خلال خيارات صحية، من بينها العصائر الطبيعية والمكمِّلات الغذائية، بدلاً من الاعتماد على الأدوية الكيميائية. لقد تغيّرت المعادلة، وأصبح الطب الوقائي يتقدَّم على الطب التقليدي».