زينة دكاش لـ«الشرق الأوسط»: مسرحية «اللي شبكنا يخلّصنا» تختصر بعض حياتي      

تُغلق صفحات إلى غير رجعة... ومن ضيوفها سينتيا كرم وماغي فرح

مسرحها محاكاة لغربة طوعية عاشتها في حياتها (صور زينة دكاش)
مسرحها محاكاة لغربة طوعية عاشتها في حياتها (صور زينة دكاش)
TT

زينة دكاش لـ«الشرق الأوسط»: مسرحية «اللي شبكنا يخلّصنا» تختصر بعض حياتي      

مسرحها محاكاة لغربة طوعية عاشتها في حياتها (صور زينة دكاش)
مسرحها محاكاة لغربة طوعية عاشتها في حياتها (صور زينة دكاش)

تختصر الممثلة والرائدة في العلاج بالدراما، اللبنانية زينة دكّاش، سنوات من حياتها في مسرحية «اللي شبكنا يخلّصنا»؛ تفتتحها في 7 فبراير (شباط) المقبل على «مسرح مونو» في بيروت، وتستمرّ عروضها لـ3 أسابيع متتالية.

أمضت دكاش نحو 14 عاماً مع المساجين في لبنان تعالج أوجاعهم وآلامهم النفسية بالدراما، وكذلك أسهمت في تعديل بعض القوانين المُجحفة بحقّهم. فكانت بمثابة سجينة من نوع آخر. وتخلّت عن حياتها اليومية لتتفرّغ لرسالتها الإنسانية هذه.

غربة طوعية عاشتها خلال تلك السنوات، ابتعدت فيها عن عائلتها وإيقاعها اليومي. وعام 2014 تزوَّجت، ومن ثم رُزقت بطفلتها البكر عام 2018، فانخرطت في أجواء عائلتها الصغيرة. ومع انتشار الجائحة وتوالي الأزمات على لبنان، مرَّت 6 سنوات على زينة دكاش وهي بعيدة عن مشروعاتها في السجون اللبنانية.

في مسرحيتها الجديدة، تتناول قصتها الحقيقية عبر غربة عاشتها بعيداً عن السجون. يُشاركها فيها جوزف جول، السجين السابق الذي لاقى الحرّية بعد 30 عاماً من السجن. يتشاركان ذكرياتهما في مرحلة تعاونهما بالسجن، ويتحدّثان عن اشتياقهما لتلك الحقبة. فهما صُدما بدخولهما سجناً من نوع آخر. هو البلد المتأزّم ومشكلاته التي لا تنتهي وصولاً إلى اندلاع الحرب. وتُعلّق: «حملتُ قضية إنسانية لأخدم وطني، وعندما تفرّغت له وجدته منهاراً فخضتُ صراعاً من نوع آخر».

اختارت زينة دكاش الممثل الكوميدي سام غزال، لكسر نمط شريط حياة يزدحم بمواقف مختلفة: «اختياري له وُلد من فكرة ضرورة حضور الأمل في العمل. وبحبكة خفيفة الظلّ وكوميدية، ينجح في أخذ المُشاهد إلى عالم يتنفس فيه الصعداء».

قصة من رحم الواقع حبكتها دكاش بمشاعر مواطنة عادية في لبنان: «شعرتُ بحاجتي إلى البوح والفضفضة بعد صمت طويل أصابني في الآونة الأخيرة. تبادلتُ الأدوار مع جوزف جول؛ أصبح هو المُعالج الدرامي بالنسبة إليّ. أقصُّ عليه كل ما كتمته في أعماقي عنه لسنوات. في المسرحية، أعود إلى الماضي وأعبُر إلى الحاضر هائمةً في فلك سنواتي. أتحدّث عن خساراتي وإنجازاتي وهمومي وتأملاتي. وألونها بجرعات كوميدية تُلطّف الأجواء وتحضّنا على الضحك. فاللبناني يشتهر بطَبْع مشكلاته بالطرافة وبأسلوب ساخر».

يحضُر في مسرحية «اللي شبكنا يخلّصنا» ضيوف شرف، تستعين بهم زينة دكاش لتجسيد بعض شخصيات العمل. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «ثمة مقطع مصوَّر تطلُّ فيه الإعلامية ماغي فرح. فهي إضافة إلى نجاحها الإعلامي، تُحقّق شهرة واسعة بتوقّعاتها الفلكية. وفي السنوات الأخيرة، تابعتها بدقة حتى إنني استمعتُ إلى توقّعاتها حول برجي الفلكي. ألهمتني في أمور كثيرة، فرغبتُ في استضافتها بالعمل؛ إذ شاركتني أفراحي وأتراحي بشكل غير مباشر».

الكوميديا تطبع مسرحية «اللي شبكنا يخلصنا» (صور زينة دكاش)

ومن الضيوف أيضاً الممثلة المسرحية سينتيا كرم؛ تطلّ أيضاً افتراضياً عبر فيديو مصوَّر. تقول زينة دكاش: «خسرتُ والدتي منذ مدّة، وشعرتُ بفراغ كبير على أثر رحيلها. كنتُ رفيقتها عندما أصابها المرض، وواكبت زياراتها عند الأطباء والمستشفيات. اليوم، أترجم هذا الشوق في حوار معها، وهي في عالم آخر. أجسّد شخصيتها وأقلّدها بشكل مُتقَن في المسرحية. فيما سينتيا كرم ستتقمّص شخصية والدة جوزف جول. فالاثنتان أصبحتا في العالم الآخر. لكننا نذكرهما على طريقتنا».

تؤكد زينة دكاش بأنها اشتاقت كثيراً إلى العمل في المسرح الترفيهي والتثقيفي: «طوال الأعوام الماضية كنتُ أعمل في المسرح. أشرفُ على إدارة الممثلين من السجناء وتوجيههم، وكذلك أُخرج العمل. اليوم، أقفُ من جديد ممثلةً ومخرجةً في عودة أسجّلها لمهنتي التي أحبّ. عدتُ إلى مطرحي وأدواتي بعد غياب».

قد تكون «اللي شبكنا يخلّصنا» الباب الذي تُغلق معه زينة دكاش صفحات من حياتها إلى غير رجعة.

هذا الغياب شهدت خلاله زينة دكاش نكسات عدة، كان أصعبها الحرب الأخيرة. وتعلّق: «عند اندلاعها شعرتُ بالإحباط، ورأيتُ بلدي يتمزّق ويتألّم، أنا التي سعيتُ لرؤيته ينبض بالإنسانية والحرّية. فلم أستطع التوقّف عن البكاء لـ3 أسابيع متتالية، وغمرتني حالة صمت طويلة».

وعن تجربتها في سجون لبنان، تقول: «إذا رغبنا في معرفة مشكلاتنا وحروبنا، فلا بدَّ لنا أن ندخل هذا المكان. فهو يحضُن نماذج مختلفة من المجتمعَيْن اللبناني والعربي. إنها تجربة صقلتني من نواحٍ مختلفة، وعلّمتني دروساً كثيرة».

اليوم تطلّ زينة دكاش عبر مواقع التواصل من عيادتها للعلاج الدرامي النفسي. تقدّم نصائح قصيرة وسريعة عبر صفحتها في «إنستغرام» حول كيفية بناء الديناميكية في العلاقات الاجتماعية على أنواعها. وتوضح: «أشدّد في هذه الإطلالات على 3 أدوار نلعبها في الحياة بشكل تلقائي، وأعرّف عنها بـ(المثلّث الدرامي)، وتتألّف من شخصيات المضطهد والمُنقذ والضحية». وخلال دقائق، تقدّم الحلول لسدّ ثغرات نعانيها في شخصيتنا. تعرض المعضلة وتقدّم أمثالاً عنها لتختتمها بحلول واقعية وفعّالة. برأيها أنّ أسباباً كثيرة تقف وراء هذه الثغور في شخصيتنا، وما علينا سوى مواجهتها. أما سلسلتها الجديدة، فتعنونها بـ«مسرح الحياة»، وتتحدَّث فيها عن الأدوار التي يرغب البعض في لعبها خلال حياتهم أو التخلّي عنها.


مقالات ذات صلة

زينة دكّاش.. فكّت أصفاد السجناء وأصفادَها بقوّة المسرح

خاص الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية "زينا لبست خلخالها" (صور دكّاش)

زينة دكّاش.. فكّت أصفاد السجناء وأصفادَها بقوّة المسرح

زينة دكّاش تفتح قلبها عن مسيرة استثنائية من العلاج بالدراما وتفتح دفاتر الماضي في أحدث أعمالها المسرحيّة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق للطائفية عمر طويل... وللنكتة عنها 7 أرواح (الشرق الأوسط)

«الله يستر»... لماذا الضحك على مادة استُهلِكت كثيراً؟

يستحق استمرار انجذاب الجمهور إلى هذه المادة المُستَهلكة قراءة في أسباب جاذبيتها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق المواجهة بين زمن الشباب وزمن الشيخوخة على مسرح «شغل بيت» (الشرق الأوسط)

«وعد ووعد»... مواجهة افتراضية بين ربيع العمر وخريفه

يحمل الرجلان الاسم نفسه: وعد. لكنّ أحدهما في العشرينات من عمره، والآخر في الثمانين...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق خيري بشارة مع فرح الديباني والسفير الفرنسي بالقاهرة خلال الإعلان عن المشروع (فيسبوك)

وليد خيري: ركزت على الجانب العاطفي في تناول سيرة داليدا

قال المؤلف المصري وليد خيري إن فكرة العرض المسرحي الغنائي «داليدا... الأغنية التي لا تنتهي» بدأت عام 2024، باقتراح من المخرج خيري بشارة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)

توم هانكس يعود للمسرح بقصة عن الحب عبر الزمن

بعد غياب 14 عاماً عن المسرح يعود النجم الأميركي توم هانكس إلى مسارح برودواي بمسرحية من تأليفه تحمل عنوان «عالم الغد». ووفقاً لتقرير موقع «ديدلاين»، سيتعاون…

«الشرق الأوسط» (لندن)

زينة دكّاش.. فكّت أصفاد السجناء وأصفادَها بقوّة المسرح

الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية "زينا لبست خلخالها" (صور دكّاش)
الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية "زينا لبست خلخالها" (صور دكّاش)
TT

زينة دكّاش.. فكّت أصفاد السجناء وأصفادَها بقوّة المسرح

الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية "زينا لبست خلخالها" (صور دكّاش)
الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية "زينا لبست خلخالها" (صور دكّاش)

ليس المسرح في كل حالاته مساحةً للبهرجة والديكورات الضخمة وجحافل الممثلين على الخشبة. يمكن للمسرح أن يكون مساحة حميمة، مجرّدة من التفاصيل الكبيرة والصغيرة؛ كأن تطلّ ممثّلة بشَعرٍ مربوط، وبوَجهٍ لم يمرّ عليه قلم كحل، وبالملابس التي ترتديها في أي يومٍ عادي.

تُكلّم نفسها والجمهور وشريكها في المسرحيّة وأرواحَ من غابوا، بأريَحيّةِ مَن يبوحُ لنَفسِه في المرآة، وبكلماتٍ تشبه يوميات الناس. تروي حكاياتٍ شخصيّة يتماهى الجميع معها، لِما فيها من ندوبٍ وغصّاتٍ وابتساماتٍ متوارَثة عبر أجيالٍ من العائلات، على اختلاف الأسماء والانتماءات والأماكن.

يَحدُث أن يكونَ اسمُ تلك الممثّلة زينة دكّاش، صاحبة المسيرة غير التقليديّة على الخشبة وبعيداً عنها. فلأكثر من 20 سنة مضت، والفنانة اللبنانية منشغلة بتَفتيتِ كل ما هو خشبيّ، وبتحطيم القيود والقضبان، وبتمزيق قمصان التقييد عن أجساد أسراها.

زينة دكّاش صاحبة مسيرة غير اعتياديّة دمجت بين المسرح والعلاج بالدراما (صور دكّاش)

"كلُّنا مجرّدُ عابرين في هذه الدنيا. إذا امتلكنا موهبةً أو قدرة أو معرفة، لا يجب أن نبخل على الآخر بها". على هذه القاعدة تواصل زينة دكّاش المسير وفق ما تخبر "الشرق الأوسط". وعليها أيضاً ارتكزت لتقدّم آخر أعمالها المسرحيّة "زينا لبست خلخالها" بالاشتراك مع الممثل والمخرج كريم شبلي.

إذا كانت المسرحيّة تحمل الكثير من البَوح الشخصي الشافي، والمرتبط بالأب والأمّ والأخ الغائبين جسَداً والحاضرين روحاً، فهي "دعوة للمتفرّجين كذلك كي يبحثوا عن شفائهم الخاص"، تقول دكّاش. ومن المعروف عن المخرجة والممثلة أنها غاصت في عالم الـ"كثارسيس" catharsis أي العلاج النفسي بالدراما، إلى درجة أنّها شهدت على شفاء مساجين ومرضى درّبتهم لسنوات.

قبل أقلّ من عامين، وقف إلى جانبها على الخشبة سجينٌ سابق درّبته هو يوسف جول، كان قد أمضى 30 سنة خلف القضبان. على مدى عامٍ كامل، شاركَ زينة مسرحيّتها "اللي شبكنا يخلّصنا" كممثل أساسي. "يوسف نموذج على أنّ العلاج بالتمثيل والمسرح قادر فعلاً على تحقيق الشفاء. ومثلُه كثيرون حطّموا قضبانهم وتحرّروا بواسطة الفن"، توضح دكّاش.

في "اللي شبكنا يخلصنا" تشاركت دكّاش المسرح مع سجين سابق (إنستغرام)

من قلب المسرحيّة الجديدة، يصدح صوت زينة دكّاش الطالع من أسطوانةٍ سجّلتها قبل أعوامٍ كثيرة. كلمات الأغاني مثيرة للابتسام وألحانُها مثيرة للفرح. العائد بالذاكرة إلى زينة القديمة والناظر إلى تلك الواقفة على المسرح الآن، يندهش بالمسافتَين الروحيّة والفنية اللتَين قطعتهما، من دون أن تتخلّى عن خفّة ظلّ وعفويّة الشخصية التي تعرّفَ عليها الجمهور من خلالها قبل 25 سنة.

"في (زينا لبست خلخالها) تعمّدتُ أن أعانق وأحتضن كل قطعة مني وكل المراحل التي عبرتُها في حياتي"، تقول. صحيح أنّ دكّاش أنجزت الكثارسيس الخاص بها متابِعةً مشوار التفكيك النفسي منذ 25 سنة، هي التي وازنت في دراستها الأكاديمية وممارستها المهنية ما بين التمثيل وعلم النفس. لكن قبل سنوات قليلة، ومع رحيل الوالدَين، طفا على وجه الذاكرةِ والروح، ملفٌ لم يُقفَل بعد. يحمل الملفّ اسمَ "زوزو" أو جوزيف دكّاش، ذاك الأخ الذي رحلَ في الـ12 من عمره عن اعتلالٍ خلقيّ عصيّ على المداواة. كانت زينة حينها في الرابعة من عمرها ولم يتسنَّ لها منذ ذلك اليوم أن تتعمّق في ذلك الجرح إلى آخرِه.

في "زينا لبست خلخالها" تعمّدتُ أن أعانق كل قطعة مني وكل المراحل التي عبرتُها – زينة دكّاش

"قبل وفاة أمّي كان الصمتُ يلازمُ حكاية زوزو، تجنُّباً لتأثُّرها وانهيارها"، تُخبر دكّاش. لكن مع السكونِ الذي حلّ في البيت بعد غياب الوالد في 2019 والوالدة في 2023، شعرتْ وكأنّ أخاها لم يأخذ حقّه من الحكاية، ولمسَت جهوزيّةً في داخلها للبَوح ببعض تفاصيل تلك القصة العالقة في عُمق الذاكرة. وما الدموعُ التي انهمرت من عينَي زينة في ختام كل عرض، سوى "تعبيرٍ عن الامتنان لفرصة التواصل مع زوزو من خلال المسرح"، وفق تعبيرها.

كان كريم شبلي خيرَ سنَدٍ في رحلة اللقاء بزوزو. وكأنه ضربَ موعداً مع زينة في قاعة المسرح، ليساعدها في تفريغ الصناديق الممتلئة بالذكريات، وفي التخفّف من الأوراق المتراكمة في الملفّات. لم يقتصر الأمر على مجرّد كيمياء بين ممثّلَين على الخشبة وكاتبَين على الورق، بل تَجاوزَه إلى صِلةٍ روحيّة تجَلّت خصوصاً في نهاية العرض. عن تلك العلاقة التي نُسِجت خلال التحضير لـ"زينا لبست خلخالها"، تقول دكّاش: "إصرار كريم شبلي وإيجابيّته دفعاني إلى الإنجاز والتنفيذ وأنقذاني من التسويف، فرحلة الكتابة كانت شاقّة لا سيّما في الأجزاء المتعلّقة بأخي".

"إصرار كريم شبلي دفعني إلى التنفيذ وأنقذني من التسويف" – زينة دكّاش

ومَن خفّف عن دكّاش شقاء الرحلة كذلك وسكبَ معها أفكاراً على الورق، سيّدة تُدعى زلفا تواصلت معها قبل شهرٍ من العرض، معرّفةً عن نفسها: "أنا مَن كنت أساعدُكم في الاعتناء بزوزو عندما كنتما صغيرَين". رأت زينة في تلك الرسالة إشارةً علويّة من شقيقها برغبةٍ لديه في أن تُبصر المسرحيّة النور، مع العلم بأنّها لم تكن قد سمعت أيَ خبرٍ عن زلفا منذ رحيل شقيقها قبل أكثر من 40 سنة.

اجتمعت العناصر كافةً كي تستكمل زينة الكثارسيس خاصّتَها لكن هذه المرة أمام عيون الناس، وبجرأةِ المتصالحين مع أرواحهم وجراحهم، غيرِ العاتبين على قدَرٍ حمّلَ أكتافَهم أكثر من طاقتها.

تُستأنَف عروض المسرحيّة خلال فترة أعياد نهاية السنة (صور دكّاش)

البَوح العلنيّ أمام الناس، لا يُقلق زينة دكّاش بِقَدْرِ ما تُربِكُها لوجستيّات المسرح؛ بما فيها من تفاصيل إنتاجيّة كالحجوزات، والإعلانات، والإضاءة وغيرها. ففي عيون الممثلة، المسرح ليس خشبةً مستطيلة وقاعة ذات مقاعد مخمليّة حمراء؛ "المسرح أوسَع وأعمَق بكثير من أن نُكبّلَه بتفاصيل الإنتاج". تستعيد دكّاش هنا تجربتها التي امتدّت 18 سنة مدرّبةً عشرات المساجين في السجون والمرضى في المصحّات العقليّة اللبنانية: "في سجن رومية كنت أحوّل غرفة صغيرة أشبَه بزنزانة إلى مسرح، وفي مستشفى الأمراض العقليّة كانت الحديقة تتحوّل إلى محترف تمثيل".

قبل أن تلبس زينة خلخالها وتتمايل به مُعلنةً موسماً جديداً من الأمل والفرح، لم تَبخل به على كل مًن عملت إلى جانبهم. بدّلت أصفاد السجن بخلخال الحرية. أدخلت الفن إلى أماكن لا تدخلها الشمس، وجعلت التمثيل بديلاً عن الحبوب المهدّئة.


ناجية من هيروشيما لـ«الشرق الأوسط»: ما زلت أتذكر وأبكي

 ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
TT

ناجية من هيروشيما لـ«الشرق الأوسط»: ما زلت أتذكر وأبكي

 ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)

رغم مرور 81 عاماً على المأساة، تستعيد اليابانية ساداي كاساوكا (94 عاماً) لحظات نجاتها من القنبلة الذرية التي ألقتها القوات الجوية الأميركية على هيروشيما في السادس من أغسطس (آب) 1945، وتقول بتأثر لـ«الشرق الأوسط» إنها ما زالت تتذكر تلك اللحظات وأحياناً تبكي.

ومع تلك المعاناة سعت السيدة إلى نقل تجربتها للأجيال؛ إذ عملت في حكومة محافظة هيروشيما، ثم مستشارةً للناجين حتى بلغت 79 عاماً وبدأت تروي تجربتها علناً عام 2000.

وكانت كاساوكا في الثانية عشرة من عمرها حينذاك، ولم تكن تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى ما قبل القنبلة وما بعدها. وتقول: «كنت في منزل أسرتي بحي إبا، على بُعد نحو 3.5 كيلومتر من مركز الانفجار، أُنهي بعض الأعمال المنزلية البسيطة، فيما غادر والداي لمساعدة معارفنا في هدم منزل بوسط هيروشيما». وبعد نحو ثمانية عقود، لا تزال ساداي تستعيد المشهد كما لو أن الوميض البرتقالي لم ينطفئ، تروي قصتها، كما تقول، لا لتستعيد الألم وحده، بل كي لا تبقى تجربة الناجين رقماً في سجل الكارثة. لا تخفي كاساوكا أنها شعرت في السنوات التي أعقبت إلقاء القنبلة النووية التي تسميها بـ«كتلة شر» بغضب تجاه الولايات المتحدة، لكنها غيّرت نظرتها بعد أن التقت أشخاصاً كثيرين من بلدان مختلفة، ساعدوا ضحايا هيروشيما وعملوا من أجل السلام. وقالت: «لم أعد أكره شعباً؛ ما أكرهه هو القنبلة الذرية».


إطلاق «شتاء السعودية» بباقة فعاليات واسعة وأنشطة سياحية متنوعة

خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
TT

إطلاق «شتاء السعودية» بباقة فعاليات واسعة وأنشطة سياحية متنوعة

خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)

أطلق وزير السياحة أحمد الخطيب جدول فعاليات برنامج «شتاء السعودية» لهذا العام، الذي يجمع باقة واسعة من الفعاليات والأنشطة السياحية المتنوعة في عدة وجهات شتوية داخل البلاد، بما يمنح الزوار خيارات متعددة لقضاء موسم حافل بالتجارب التي تلائم مختلف الاهتمامات والأعمار.

واستعدت مجموعة من الوجهات لاستقبال الزوار، منها الرياض والعلا والقصيم وحائل وجدة والخبر والأحساء والمدينة المنورة والبحر الأحمر، ويقدم الجدول تحت شعار «شتاء السعودية على ما تحب»، نافذة متكاملة لاستكشاف أبرز الفعاليات والأنشطة والتجارب التي تحتضنها خلال الموسم.

وتجمع الفعاليات بين الترفيه والثقافة والمغامرة والاسترخاء، بدءاً من المهرجانات والفعاليات الرياضية والعروض الحية والتجارب الثقافية والتراثية، وصولاً إلى الرحلات الطبيعية والمغامرات الصحراوية، والإقامة في المنتجعات.

ويُوفِّر الموسم خيارات متنوعة من المطاعم والمقاهي والتسوق والجلسات المطلة على البحر، بما يتيح للزوار من العائلات والأصدقاء تصميم رحلاتهم وفق اهتماماتهم، والجمع بين تجارب متعددة خلال زيارة واحدة.

ويعكس جدول فعاليات «شتاء السعودية» تنوع الخيارات التي تقدمها الوجهات الشتوية في المملكة، من الفعاليات العالمية الكبرى والتجارب الترفيهية في المدن، إلى المواقع التاريخية والمسارات الطبيعية والمغامرات الصحراوية، بما يمنح كل زائر مساحة لاختيار تجربته الخاصة، واكتشاف المزيد مما تقدمه البلاد خلال هذا الموسم.

كانت «هيئة السياحة» نظمت ورشة عمل لبرنامج «شتاء السعودية» لهذا العام، بمشاركة أكثر من 100 شريك من القطاعين العام والخاص، حيث يشمل البرنامج أكثر من 1800 منتج سياحي، إلى جانب العديد من الفعاليات والأنشطة النوعية والتجارب الثقافية والطبيعية، التي تلائم مختلف الشرائح وتعزز تنافسية الوجهات وترفع جاذبيتها خلال الموسم.