الولادة القيصرية... أسباب ودوافع طبية

الولادة القيصرية... أسباب ودوافع طبية
TT

الولادة القيصرية... أسباب ودوافع طبية

الولادة القيصرية... أسباب ودوافع طبية

شهدت الفترة ما بين عام 2019 و2021 ارتفاع معدل الولادات القيصرية الأولية Primary Cesarean Deliveries، وذلك وفق ما أفادت به المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC ضمن تقريرها لإصدارات الإحصائيات الحيوية العاجلة لشهر يوليو (تموز) الحالي.
ازدياد العمليات
ويأتي هذا الارتفاع الجديد، وخاصة بين الحوامل اللواتي تقل أعمارهن عن 40 عاماً، بعد ملاحظة انخفاض المعدلات تلك خلال الفترة من 2016 إلى 2019. وأضاف التقرير قائلاً: «معدل الولادة القيصرية الإجمالي، الذي يتأثر بكل من معدلات الولادة القيصرية الأولية والمتكررة Repeat Cesarean Delivery، زاد في كل من عامي 2020 و2021. ونظرًا لأن معظم النساء اللائي خضعن للولادة القيصرية الأولية (خلال هذه الفترة) سيواصلن عملية الولادة القيصرية المتكررة للولادات المستقبلية، فمن المرجح أن يستمر معدل الولادة القيصرية الإجمالي في الزيادة».
وأوضح التقرير أهمية متابعة التوجهات في مجال الولادات القيصرية، التي تبلغ نسبتها حوالي الثلث من بين جميع حالات الولادة في الولايات المتحدة، وذلك بالقول: «الولادة القيصرية هي جراحة في البطن لها مخاطر وعواقب قصيرة وطويلة الأمد، مثل المضاعفات الجراحية، ودخول الرضيع إلى العناية المركزة لحديثي الولادة، وتكاليف أعلى مقارنة بالولادة المهبلية. ومعظم الولادات القيصرية كل عام (حوالي ثلاث من كل خمس) هي عمليات قيصرية أولية، أي عمليات قيصرية بين النساء اللواتي لم يسبق لهن الولادة القيصرية. ويؤثر معدل الولادة القيصرية الأولية بشكل مباشر على المعدل الإجمالي للولادة القيصرية، لأن معظم النساء اللائي خضعن للولادة القيصرية الأولية (أكثر من أربع لكل خمس نساء) سيواصلن عملية قيصرية أخرى للولادات اللاحقة (تكرار العملية القيصرية). لذلك، من المهم فحص اتجاهات وخصائص الولادات القيصرية الأولية والمتكررة بشكل منفصل».
إجراء جراحي
ومعلوم أن الولادة القيصرية هي إجراء جراحي لتوليد الجنين من خلال عمل شق في البطن والرحم، بدلاً من خروج الجنين بشكل طبيعي عبر المهبل. واللجوء إلى الولادة القيصرية إما أن يكون مُخططاً له مسبقاً، بالتنسيق فيما بين الأم الحامل والطبيب، وإما أن يُضطر إليها خلال مراحل المخاض.
والتخطيط في وقت مبكر من الحمل لإجراء الولادة القيصرية يتم عادة عند وجود أو حصول مضاعفات في عملية الحمل تتطلب تسهيل الولادة عند حلول وقتها، وتتطلب أيضاً عدم سلوك الجنين السبيل الطبيعي للولادة المهبلية. وفي أحيان أخرى يكون لمجرد تلبية رغبة الحامل لتجنب معاناة الولادة الطبيعية.
كما يتم التخطيط في وقت مبكر من الحمل لإجراء الولادة القيصرية إذا كانت الحامل قد خضعت من قبل لولادة قيصرية مسبقًا، ولا ترغب حصول الولادة المهبلية بعد القيصرية.
أما الاضطرار لإجراء الولادة القيصرية فيلجأ إليه «حينما تكون الولادة القيصرية أكثر أماناً للمرأة الحامل أو للجنين من الولادة الطبيعية». ومن أهم أمثلة ذلك هو عدم تقدم وتطور عملية المخاض. وتفيد مصادر طب التوليد أن توقف المخاض هو من أكثر الأسباب الشائعة للولادة القيصرية، نتيجة ربما لعدم انفتاح وتوسع عنق الرحم بما يكفي لخروج الجنين، بالرغم من تتابع حصول انقباضات الرحم القوية على مدى عدة ساعات.
كما أن إفادة المؤشرات الحيوية أن الجنين «لا يحصل على أكسجين كاف» تثير القلق لدى الأطباء بشأن التغير في ضربات قلب الجنين، وحينئذ قد تكون الولادة القيصرية الخيار الأفضل.
ويضع أطباء التوليد خيار الولادة القيصرية كحل، حينما يكون الجنين، أو الأجنة، داخل الرحم في «وضع غير طبيعي». كأن تكون قدماه أو إليتاه في المقدمة داخل قناة الولادة (وضعية مقعدة Breech) أو إذا أخذ الجنين وضعًا جانبيًا، أو كان كتف الجنين في المقدمة (وضعية مستعرضة Transverse). وأيضا قد تكون الولادة القيصرية ضرورية إذا كان ثمة حمل توأم، وكان الجنين الأول في وضعٍ غير طبيعي. أو إذا كان في الرحم ثلاثة أجنة أو أكثر.
وفي حالات قليلة، تكون المشيمة في مكان غير طبيعي، ما يفرض الولادة القيصرية كأكثر الطرق أمنًا لولادة الجنين. وتحديداً إذا كانت المشيمة قرب أو تغطي فتحة عنق الرحم (المشيمة المنزاحة Placenta Previa).
وحصول مشاكل «ميكانيكية» في مجرى الولادة، بما يُعيق إعطاء مساحة كافية لخروج الجنين، هو من الأسباب التي تضطر الأطباء إلى الولادة القيصرية. ومن أمثلة ذلك: انزلاق جزء من الحبل السري عبر عنق الرحم قبل خروج الجنين. أو وجود عائق في بنية الرحم نفسه، مثل وجود ورم ليفي حميد كبير الحجم. أو مشاكل في تركيبة الحوض، أو نمو حجم رأس الجنين بشكل غير طبيعي، كحالات الاستسقاء الدماغي الحاد Severe Hydrocephalus.
مشاكل صحية
هذا من جانب، ومن جانب آخر ثمة سببان رئيسيان آخران، وهما يتطلبان التنسيق بين الحامل والطبيب. الأول، وجود «مشاكل صحية» لدى الحامل، كأحد أنواع أمراض القلب أو أمراض الدماغ أو وجود التهابات ميكروبية (وخاصة الفيروسية) في مجرى الولادة الطبيعية، وغيرها من الحالات الصحية. وهنا، ووفق التقييم الصحي قبيل الولادة، أو قبلها بفترة، يتم اتخاذ القرار بالولادة القيصرية. وثمة عدة معطيات، منها ما هو واضح في ضرورة إجراء العملية القيصرية، ومنها ما يتطلب متابعة طبية وتقييم مستمر لحالة الحامل والجنين والعملية الحمل، قبل اتخاذ القرار الطبي الملائم بشأن العملية القيصرية.
والسبب الآخر، إجراء العملية القيصرية في ولادة سابقة. وهو من الجوانب التي تحتاج إلى مناقشة بين الحامل والطبيب. ووفق ما تشير إليه مصادر طب التوليد يلخص هذا الأمر أطباء مايوكلينيك بقولهم: «بالنسبة إلى نوع شق الرحم وعوامل أخرى، يمكن في كثير من الأحيان محاولة إجراء ولادة طبيعية بعد عملية قيصرية سابقة. وفي بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بتكرار الولادة القيصرية. وبعض النساء قد يطلبن إجراء الولادة القيصرية عند ولادة أول أطفالهن، لتَجَنُّبِ المخاض أو المضاعفات المحتملة للولادة الطبيعية، أو الاستفادة من ملاءمة الولادة المخطط لها. ومع ذلك، لا يُنصح بذلك إذا كنت تخططين لإنجاب المزيد من الأطفال. والنساء اللاتي يخضعن للعديد من عمليات الولادة القيصرية هن أكثر عرضة لمشاكل المشيمة، إضافة إلى النزيف الشديد الذي قد يتطلب استئصال الرحم. إذا كنت تخططين للولادة القيصرية عند ولادتك الأولى، فتعاوني مع مقدم الرعاية الصحية لاتخاذ أفضل قرار لكِ ولطفلكِ».
* استشارية في الباطنية

خطوات التحضير قبل العملية القيصرية والمتابعة بعدها

> كغيرها من العمليات الجراحية، تتضمن العملية القيصرية بعض المخاطر التي يُمكن التغلب عليها بالتحضير الجيد قبلها، وبالمتابعة الطبية بعدها. ويلخص أطباء الولادة في مايوكلينيك ذلك بقولهم: «في حين أن العملية يمكن أن تختلف تبعًا لسبب إجراء العملية، فإن معظم الولادات القيصرية تتضمن الخطوات التالية:
- في المنزل. قد يطلب منكِ مقدم الرعاية الصحية الاستحمام بصابون مطهر في الليلة السابقة للولادة القيصرية وفي صباحها. لا تحلقي شعر العانة خلال 24 ساعة قبل الولادة القيصرية. فقد يتسبب ذلك في زيادة خطر الإصابة بعَدوى في موضع الجراحة. إذا احتجتِ إلى إزالة شعر العانة، فسيقصه لكِ طاقم الجراحة قبل الجراحة مباشرةً.
- في المستشفى. سيتم تطهير بطنك. من المحتمل أن يتم وضع أنبوب (قسطرة) في مثانتك لتجميع البول. ستُوضَع وصلات أنبوبية في وريد يديكِ أو ذراعكِ لإعطائك السوائل والأدوية من خلالها.
- التخدير. تُجرى معظم العمليات القيصرية تحت تأثير التخدير الموضعي، الذي يخدر الجزء السفلي فقط من جسمكِ، مما يسمح لك بالبقاء مستيقظة أثناء إجراء العملية. تشمل الخيارات الشائعة الإحصار النخاعي والإحصار فوق الجافية - إبرة الظهر للتخدير. ويلزم أحيانًا تخدير عام في حالات الطوارئ. ومع التخدير العام، لن تتمكني من رؤية أي شيء أثناء الولادة أو الشعور به أو سماعه».
ويضيفون: «من المحتمل أن تبقِي في المستشفى لبضعة أيام بعد إجراء العملية القيصرية. سيناقش مقدم الرعاية الصحية معكِ خيارات تخفيف الآلام. وبمجرد أن تبدأ آثار التخدير في التلاشي، سيشجعكِ الفريق الطبي على شرب الكثير من السوائل والمشي. هذا يساعد على منع الإمساك والتخثر الوريدي العميق. وسيراقب فريق الرعاية الصحية المتابع لحالتكِ الجرح بحثًا عن أي علامات للعدوى. إذا كنتِ تستخدمين قسطرة المثانة، فمن المحتمل أن تتم إزالتها في أقرب وقت ممكن. وستتمكنين من البدء في الرضاعة الطبيعية بمجرد أن تشعري بالقدرة على ذلك. اطلبي من ممرضتك أن تعلمكِ الوضعية للرضاعة ودعم طفلك حتى تشعري بالراحة. سيختار فريق الرعاية الصحية المتابع لحالتك الأدوية التي ستتناولينها لتخفيف ألم ما بعد الجراحة، مع وضع الرضاعة الطبيعية في الاعتبار».
وعند العودة إلى المنزل، عرض أطباء مايوكلينيك النقاط التالية بقولهم: «ولإسراع التعافي:
- لا تنزعجي. استريحي متى أمكن. حاولي أن تجعلي كل ما قد تحتاجينه أنتِ وطفلكِ في متناول يدكِ. في الأسابيع القليلة الأولى، تجنبي رفع أي شيء أثقل من طفلكِ. تجنبي كذلك النهوض من وضعية القرفصاء.
- احرصي على تسكين الألم. لتهدئة ألم الجرح، قد يوصي مزود الرعاية الصحية الخاص بكِ باستخدام وسادة تدفئة أو تناول أدوية مثل أيبوبروفين (أدفيل وموترين وغيرهما) أو أسيتامينوفين (تيلينول وغيره) أو أي أدوية أخرى لتسكين الألم.
- تجنبي ممارسة الجنس. لتجنب حدوث العدوى، تجنبي ممارسة الجنس لمدة ستة أسابيع بعد العملية القيصرية.
- للتأكد من عدم وجود أي مؤشرات على حدوث التهاب، انتبهي لأي مؤشرات أو أعراض تشعرين بها. مثل احمرار الشق الجراحي أو تورمه أو تسرب إفرازات منه، الإصابة بالحمى، حصول نزيف غزير، تفاقم حدة الألم.
- تواصلي مع مزود الرعاية الصحية المتابع لكِ خلال الأسابيع الثلاثة الأولى بعد الولادة. واحرصي على زيارة مزود الرعاية الصحية خلال الأسابيع الـ12 التي تلي الولادة لتلقي تقييم شامل بعد الولادة».


مقالات ذات صلة

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب) p-circle

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.


خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
TT

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي «سام 2026»، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة، لمناقشة المستجدات العلمية والتقنية في الطب التجميلي، وتطوير الممارسات السريرية، وتعزيز معايير سلامة المرضى وجودة النتائج العلاجية.

ويضم البرنامج العلمي للمؤتمر، 72 محاضرة علمية و35 ورشة عمل تطبيقية، تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي، وتشهد تبادل الخبرات السريرية ومناقشة الممارسات المستندة إلى الأدلة العلمية، بحسب رئيس المؤتمر الدكتور محمد الخويلد.

وأوضح الخويلد أن البرنامج يستهدف أطباء الجلدية وجراحة التجميل، والممارسين الصحيين العاملين في المجال، من خلال جلسات علمية وتدريبات تطبيقية تتناول المستجدات المهنية والتقنية، وتتيح للمشاركين الاطلاع على تجارب وخبرات متعددة بهذا التخصص. ويشارك في المؤتمر متحدثون سعوديون ودوليون من 18 دولة، من بينها المملكة المتحدة وإيطاليا والبرازيل وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دول أوروبية وعربية وآسيوية، في إطار تبادل الخبرات والتجارب العلمية بمجال الطب التجميلي.

ويأتي انعقاد النسخة الخامسة في ظل تنامي الاهتمام بالتخصصات الطبية المرتبطة بالطب التجميلي، وما يصاحب ذلك من حاجة إلى مواكبة التطورات التقنية، ورفع كفاءة الممارسين، وتعزيز الالتزام بالممارسات الطبية الآمنة والمبنية على الأدلة. ويواصل المؤتمر، المعتمد من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، عبر برنامجه العلمي التركيز على التطوير المهني والتعليم الطبي المستمر في مجال الطب التجميلي.