«أسبوع الجونة للصورة» يُعيد اكتشاف تراث الصعيد

النسخة الأولى تركز على الحياة اليومية والعمارة والطهي

ألعاب تراثية في الصعيد (إدارة أسبوع الجونة)
ألعاب تراثية في الصعيد (إدارة أسبوع الجونة)
TT

«أسبوع الجونة للصورة» يُعيد اكتشاف تراث الصعيد

ألعاب تراثية في الصعيد (إدارة أسبوع الجونة)
ألعاب تراثية في الصعيد (إدارة أسبوع الجونة)

ينشط عشرات المصورين المحترفين والهواة المصريين الآن في مدينة الجونة الساحلية بمحافظة البحر الأحمر (جنوب شرقي القاهرة)، للمشاركة في حزمة كبيرة من الفعاليات والنشاطات المتنوعة في إطار «أسبوع الجونة للصورة» في نسخته الأولى، وتبرز من بينها معارض وورش وحلقات نقاش ومحاضرات حول فنون الفوتوغرافيا في مجالات عديدة مثل الأزياء والعمارة، وتنسيق الطعام إلى جانب التصوير التوثيقي والصحافي، ويتصدر - برنامج هذا الأسبوع الفوتوغرافي - معرض يضم 9 مشاريع ثقافية من قلب الصعيد المصري تحت عنوان «سرد».
«انطلقت الفكرة من دعوة قدمتها لنا شركة (أوراسكوم للفنادق)، بهدف تدشين نشاط تعليمي تدريبي متخصص في التصوير ليصبح بمثابة منصة للفوتوغرافيا تتيح التصوير في الأماكن المفتوحة والسياحية من دون قيود وإجراءات معقدة»، وفق مروة أبو ليلة، مديرة مؤسسة «فوتوبيا» المُنظمة للأسبوع، التي تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «رحبنا بالفكرة، لأنها تساهم في تطوير صناعة التصوير الفوتوغرافي في مصر، إذ تساعد على تحقيق التعلم والتواصل مع محترفي وهواة هذا المجال، وعملنا معاً على تنفيذها».
تتماهى هذه التظاهرة الفوتوغرافية مع مفهوم أسبوع الصورة في القاهرة الذي تنظمه المؤسسة نفسها إلا أنه هنا يكتسب طابعاً خاصاً ينبع من المكان السياحي الذي يحتضنه في ساحل البحر الأحمر حيث الطبيعة الخلابة، والطقس الرائع. ووفق أبو ليلة: «لا بد لدى التوجه إلى الجونة بعرض أعمال الفنانين الذين تقدم أعمالهم في القاهرة، لذلك اهتممنا كذلك بالالتقاء الجغرافي، وقررنا دعوة فناني الصعيد إلى الفعالية، الذين قلما تسلط عليهم الأضواء».
المدهش أن الاستمتاع بنشاطات الأسبوع لا يتوقف على المصورين المشاركين به إذ يستطيع زائر المدينة الآن وحتى الغد 23 يوليو (تموز)، حضور مجموعة من الفعاليات الجذابة والحيوية الموسعة المتعلقة بفنون التصوير ومنها «فوتوووك»، أو التصوير أثناء المشي سيراً على الأقدام في الصباح الباكر وورش للتصوير المتعلق بفنون الضيافة، والهندسة المعمارية، والتصميم الداخلي ونمط الحياة، والتصوير السينمائي والأزياء والإكسسوارات، وتنسيق الطعام والطهي، إضافة إلى مجموعة من المحاضرات والنشاطات المسرحية والسينمائية المقامة في قاعات مجهزة وفي الأماكن المفتوحة، والمحادثات، وورش العمل، والعروض التوضيحية المباشرة، والمعارض، وندوات التعارف، وإتاحة مواقع التصوير المجانية.
التصوير من أجل الفن والفوتوغرافيا لأهداف تجارية أيضاً يمثلان جانباً مهماً من أهداف الأسبوع، لذلك جاء برنامج الفعالية ثرياً متكاملاً حسب وصف مروة أبو ليلة: «وضعنا أعيننا على غايات متعددة، فبرغم أن الهدف الأساسي كان هو التعليم، فإننا احتفينا باستثمار التصوير في الترويج السياحي أيضاً فمثل هذا الحدث يجعل من الجونة قِبلة لعدد كبير من الفنانين ومحبي التصوير».

أحد عروض المرماح (إدارة أسبوع الجونة)

حوّل أسبوع الجونة المكان إلى معرض كبير مفتوح لروائع فوتوغرافية متنوعة إذ يضم نحو 5 معارض مختلفة منها معرض «ناس من القاهرة» يدور حول عراقة العاصمة، ومعرض «من هنا وهناك»، للفنان كريم الحيوان عن «سجاجيد المساجد»، التي يتبرع بها المصلون «تشكل رقعاً ملهمة روحانية بديعة التصاميم والألوان» وفق وصفه لها.
لكن لم يكن للحدث أن يكتسب كل هذه الخصوصية من دون الحضور القوي والمؤثر للصعيد فيه، ومن ذلك معرض خارجي تفاعلي بعنوان «مسموح بالاقتراب» لعلي زراعي من المنيا، وتقوم فكرته على إدارة مناقشات حول مجموعة الصور بين الفنان والجمهور يروي خلالها تجربته وخبراته ويتحدث عن أدواته وأسلوبه الفني.
أيضاً بعد أن يتجاوز الزائر الساحة الخارجية للقاعة الألمانية في الجونة ويشاهد المعرض الفردي للفنان محمود الهواري (من قنا) ويغوص في بيئة الصعيد ومن ذلك الأزياء، والألعاب الشعبية، وطقوس الحياة اليومية، والمناسبات الاجتماعية والدينية المختلفة، يمكن للزائر الانتقال داخل القاعة ليشعر أنه في قلب الجنوب المصري، من خلال المعرض الجماعي «سرد... نسخة الصعيد»، ويضم نحو 90 صورة من 9 مشروعات ثقافية فوتوغرافية.
الفنان أحمد مصطفى منسق، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا يعرف قيمة أسبوع الجونة إلا من يعيش في الصعيد ويعاني من التهميش!؛ ذلك أنه يتيح للفنانين الذين يجدون مشقة كبيرة في الانتقال إلى القاهرة لعرض أعمالهم أن يقدموا إبداعاتهم في احتفالية ضخمة متنوعة النشاطات يشارك فيها أسماء كبيرة وخبرات طويلة، ما يعني تسليط الضوء على فناني الجنوب ويشجعهم على مزيد من التعلم والتزود بالمهارات».
ويتابع مصطفى: «من المؤكد أنه لو نُظّم في القاهرة لكان حضور الجمهور أكبر، لكن من يستطيع من الفنانين التوجه للعاصمة كثيراً في ظل طول المسافة التي قد تستغرق أكثر من 10 ساعات بالحافلة، في حين أن الجونة قريبة لنا».
يضم المعرض قصصاً مصورة من محافظات الصعيد (بني سويف، وقنا، والفيوم، وأسيوط، والمنيا، وسوهاج، والأقصر)، ومن خلالها يتعرف المتلقي على سبيل المثال على استخراج عسل النحل وفق الطريقة القديمة في الصعيد لأحمد مصطفى، وقصة محاجر المنيا لعادل عيسى، وصور عن الموالد ليحيى أحمد، وقصة طفل يشارك في مساعدة أهله في الحقول لسهل عبد الرحمن، وتجفيف الطماطم في الأقصر لمحمد شكري.
يعد مصطفى الحضور الصعيدي في أسبوع الجونة بمثابة جسر للتواصل والحضاري بين الثقافات، كما أنه معزز قوي للحراك السياحي: «تعكس الصور عادات وتقاليد وتفاصيل وفنون تراثية شديدة الثراء الإنساني، تتناقل بين الأجيال على مر مئات السنين، لتثبت أن في مصر أمكنة تستحق زيارتها بخلاف المتاحف والآثار».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
TT

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)

تحدَّث الممثل السعودي فهد القحطاني لـ«الشرق الأوسط» عن دوره «سطام» في مسلسل «كحيلان» التلفزيوني الملحمي الذي يعرض حالياً. وقال إنه منذ اللحظة الأولى التي قرأ فيها نصّ «كحيلان»، شعر بانجذاب واضح نحو الشخصية، وتعامل مع الدور على أنه تحدٍّ مهنيّ وشخصيّ في آن.

ومن أبرز محطات التحضير للدور تجربة تعلُّم ركوب الخيل. ويوضح القحطاني أنّ لديه خلفية عائلية قريبة من عالم الفروسية، لكن الدخول في التجربة بصفته ممثلاً فرض مساراً تدريبياً جاداً، فبدأ التدريب قبل التصوير واستمر خلاله إلى نحو الشهرين.

في مقابل تجربة الخيل، جاءت المبارزة بالسيوف لتشكّل التحدّي الأكبر، وهنا دخل القحطاني في عالم التكنيك والحركات المحسوبة، ويوضح أنّ الطاقم الفني أدّى دوراً محورياً في إدارة هذه المَشاهد لضمان سلامة الجميع.

وفي نهاية حديثه، بدا فهد القحطاني واقفاً على عتبة مرحلة جديدة؛ إذ منح مسلسل «كحيلان» تجربته دفعة واضحة، وتركت شخصية «سطّام» أثراً عميقاً في مساره عبر الأصداء الإيجابية التي حصدها من الحلقات العشر الأولى للمسلسل.


«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
TT

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً، وذلك بعد صراع طويل مع المرض، وفق وسائل إعلام محلية، وتصدَّر اسم كيتي، «الترند»، على موقع «غوغل» الجمعة، في مصر، عقب تداول خبر الوفاة بكثافة على مواقع «سوشيالية».

بدأت كيتي، العمل بالسينما المصرية في منتصف الأربعينات، وذاع صيتها خلال خمسينات وستينات القرن الماضي، حيث شاركت بالتمثيل والرقص والاستعراضات في كثير من أفلام السينما المصرية التي دُوِّنت في أرشيفها وما زالت تلقى رواجاً حتى الآن، وفق آراء نقدية وجماهيرية.

وعلى الرغم من شهرتها فإن كيتي اختفت عن الأضواء، وسافرت إلى اليونان، وسط شائعات عدة طالت اسمها حينها، وتنوَّعت بين المرض، والاتهام بالجاسوسية، والموت.

الكاتب المصري محمد الشماع، أكد خبر وفاة الفنانة والراقصة الاستعراضية، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، وكتب: «بعد نشر تحقيق عن (كيتي) بالاشتراك مع الصديق عبد المجيد عبد العزيز منذ سنوات، والاتصالات لم تنقطع بيننا وبينها سواء بشكل مباشر، أو عبر وسطاء».

وأضاف الشماع: «عرفنا الكثير الذي يستحق أن يُنشَر ويعرفه الناس، ليس فقط لأنها مجرد ممثلة وراقصة ظهرت في السينما المصرية لسنوات، لكن لأنها جزء من تاريخ بشر عاشوا في مصر وخرجوا وهم يحملون حباً خاصاً لها».

الفنانة كيتي في مرحلتَي الشباب والشيخوخة (حساب الكاتب محمد الشماع على «فيسبوك»)

ويستكمل الشماع: «توفيت كيتي بهدوء، بعد معرفة دامت لسنوات، وكان حظنا سيئاً لأننا عرفناها في سنوات عمرها الأخيرة، على الرغم من حفاظها على صحتها وعقلها وذكرياتها»، ونوه الشماع إلى أنه علم بخبر الوفاة، من الطبيب والكاتب اليوناني مانوليس تاسولاس، وهو أحد أصدقاء كيتي المقربين منها في سنواتها الأخيرة.

وعن رأيه في أعمال كيتي، ومشوارها في التمثيل إلى جانب الرقص والاستعراضات التي اشتهرت بها في السينما المصرية، وما الذي ميَّزها بين فنانات جيلها، أكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «حياة كيتي كانت غامضة جداً، حتى إن الناس كانوا يسألون: هل ما زالت على قيد الحياة؟».

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «ما أفاد كيتي، أنها تميَّزت بطابع خاص وطريقة غربية نوعاً ما، وكانت تتمتع بملامح جميلة وجذابة، في ظل وجود راقصات شرقيات في حجم تحية كاريوكا، وسامية جمال، ونعيمة عاكف، وزينات علوي، وغيرهن، في ذلك الوقت».

ونوه الشناوي إلى أن «الفترة التي كانت تشهد على خلاف بين فريد الأطرش وسامية جمال كانت تتم الاستعانة بها، وهذا الأمر أفادها كثيراً»، مضيفاً: «كيتي راقصة خفيفة الظل، وكانت تتمتع بحضور قوي، لكنها لم تكن ممثلة بالمعنى الحرفي للكلمة».

اشتهرت كيتي، التي وُلدت في ثلاثينات القرن الماضي في مدينة الإسكندرية المصرية الساحلية، بخفة الدم والحركة، والرقص وتقديم الاستعراضات في الأفلام التي شاركت بها، وكان أشهر أدوارها مع الفنان الكوميدي الراحل إسماعيل ياسين، حيث قدَّمت معه مجموعة من الأفلام السينمائية المصرية الشهيرة من بينها «في الهوا سوا»، و«اديني عقلك»، و«ابن ذوات»، و«عفريتة هانم»، و«بنت البلد»، و«الظلم حرام»، و«إسماعيل ياسين في متحف الشمع»، و«أبو عيون جريئة»، بينما كان آخر فيلم جمعهما معاً «العقل والمال»، في منتصف الستينات، بجانب مشاركتها في أفلام سينمائية أخرى، حيث يضم أرشيفها أكثر من 70 فيلماً.


البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
TT

البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)

من خلال هذه البيانات الضخمة يمكن قياس معدل إنفاق السائحين في الفنادق والمطاعم والأماكن المختلفة، يمكن أيضاً التنبؤ بما يريدونه وما لا يريدونه، ويمكن متابعة وتيرة ومناطق الجرائم المتكررة والحد منها فيما يعرف بالشرطة التنبؤية بأميركا، ويمكن أيضاً التحكم في طريقة استهلاك الطاقة في بلد من البلاد كما يحدث في الإمارات. وكذلك الاستعانة بهذه البيانات الضخمة في تحليل العديد من الأمور والظواهر الاجتماعية، خصوصاً في ظل غياب البيانات التقليدية. فما هي طبيعة هذه البيانات الضخمة، وما مصادرها، وما استخداماتها بشكل عام؟

يجيب على هذا السؤال كتاب «البيانات الضخمة BIG DATA: مصادرها واستخداماتها في التنمية» للدكتورة حنان جرجس، الصادر مؤخراً عن «دار العربي للنشر والتوزيع» في القاهرة.

يعرف الكتاب في البداية أهمية علم البيانات ودوره في حصر العديد من الأمور مثل التعداد السكاني وتعداد المدارس والمنشآت وغيرها، والفارق بين البيانات التقليدية، التي يتم جمعها بشكل مباشر من الشارع أو عبر استطلاعات رأي مقصودة، والبيانات الضخمة التي يتم تعريفها مبدئياً بأنها «البيانات ذات الكميات الكبيرة التي يتم إنشاؤها/ جمعها من التفاعلات اليومية للأفراد مع المنتجات أو الخدمات الرقمية، أو من أفعال وتفضيلات الأفراد القابلة للتبع عبر وسائط متنوعة، وهي بيانات تنشأ بصورة يومية طبيعة وليست لأغراض دراسة معينة.

هذه البيانات الضخمة إذن هي كل ما يدور على الشبكة العنكبوتية من تعاملات بوسائل التواصل الاجتماعي أو التطبيقات المختلفة، أو حتى كروت الفيزا أو البطاقة الشخصية أو أي بيانات يمكن التعامل بها رقمياً، ومن ثم تصبح جزءاً من الكم الهائل من البيانات التي يمكن استخدامها لأغراض متنوعة، خصوصاً في مجال التنمية في أكثر من مجال كما أوضحنا في البداية. نحن إذن أمام كنز من المعلومات التي تساعد في فهمنا للعالم وترويضه أيضاً وتحسين صورته عبر التنمية المستدامة.

البيانات الضخمة تُستخدم في العديد من المجالات (الشرق الأوسط)

تتمتع هذه البيانات الضخمة بخصائص بعينها حتى تصبح قابلة للتعمل عليها وتحليلها، كبيرة الحجم، سريعة التواتر، عالية التنوع، لها قيمة كبيرة، على قدر كبير من الصدق. هذه الخصائص هي التي تحكم إمكانية استخدام تلك البيانات أم لا ومدى ملاءمتها للتعبير عن شأن معين أو قياس أمر ما.

وإذا كانت البيانات التقليدية مثل التعداد السكاني أو التعداد الاقتصادي أو الإحصاءات الحيوية مثل المواليد والوفيات، أو قاعدة بيانات الرقم القومي أو المسوح بأنواعها أو استطلاعات الرأي العام يمكنها أن تفيدنا في وضع خطط وسياسات بعينها تخدم الجمهور وتحقق أهداف الدولة، إلا أن البيانات الضخمة لها دور آخر أكثر دقة من سابقه، فهي يمكن أن تحدد اتجاهات عامة وشاملة في التعامل مع أحد القطاعات مثل السياحة أو الصحة أو التعليم أو الصناعة والطاقة، وتسهم في تنمية هذه القطاعات بطريقة مدروسة وعلمية، إذا توافرت شروط البيانات الضخمة ومصدرها وأمكن تحليلها وفق أحدث الطرق التكنولوجية المتاحة والتي سهلت كثيراً هذا الأمر.

يشير الكتاب ليس فقط إلى القيمة الكبيرة التي تمثلها البيانات الضخمة ولكن أيضاً لما تنبئ به من مستقبل مزدهر بناء على قراءة الواقع والاتجاهات العامة للجمهور في مجال بعينه وتغذية مفردات هذا الاتجاه ليكون مصدر جذب وتعظيم مخرجاته بكل السبل الممكنة بناء على البيانات التي تم الحصول عليها.

وتكمن هذه البيانات في كل ما يرتبط بالمفردات الرقمية من وسائل التواصل الاجتماعي للكروت الممغنطة إلى كل وثيقة أو تفاعل أو تعامل بصيغة رقمية في المجال العام أو الخاص، لتصبح هذه التفاعلات بشكل أو بآخر جزءاً من سلسلة متصلة متواصلة من إنتاج البيانات الضخمة التي يمكن الاستفادة منها بطريقة علمية في التنمية والاستدامة.

الكتاب الذي قدمه الدكتور ماجد عثمان وزير الاتصالات المصري سابقاً، وأشار في مقدمته إلى أهميته باعتباره فريداً في مجاله، فلم يسبق أن تناول أحد معالجة البيانات الضخمة بطريقة علمية تفيد خطط التنمية المحلية، يضم عدة فصول ما بين البيانات التقليدية والضخمة ومصادرها واستخداماتها، وربما استفادت الكاتبة من عملها محلياً ودولياً في مراكز لقياس الرأي العام، كما أنها شريك مؤسس لمركز بصيرة لاستطلاعات الرأي وقياس الرأي العام في مصر، وهي من الخبراء البارزين في مجالات الإحصاء والديموغرافيا والتنمية والبحوث الكمية.

ويعد هذا الكتاب بمنزلة خريطة طريق يمكن الاستفادة منه لمعرفة طريقة جمع البيانات الضخمة وتحليلها وتوجيهها بطريقة علمية وعملية للاستفادة منها في وضع سياسات وخطط تنموية في مجالات شتى.