فلاح مصطفى لـ {الشرق الأوسط}: الحكومة الاتحادية {تهدي} السلاح إلى «داعش» وتحرمنا منه

حكومة إقليم كردستان «تستنكر بشدة» عدم دعوتها لمؤتمر باريس

فلاح مصطفى
فلاح مصطفى
TT

فلاح مصطفى لـ {الشرق الأوسط}: الحكومة الاتحادية {تهدي} السلاح إلى «داعش» وتحرمنا منه

فلاح مصطفى
فلاح مصطفى

استنكرت حكومة إقليم كردستان العراق عدم دعوة ممثل عنها لحضور اجتماعات باريس لمحاربة تنظيم داعش، ضمن وفد الحكومة الاتحادية الذي ترأسه حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، الثلاثاء الماضي.
وقال فلاح مصطفى، رئيس دائرة العلاقات الخارجية (بمثابة وزارة الخارجية) في حكومة الإقليم التي يترأسها نيجيرفان بارزاني، لـ«الشرق الأوسط» في لندن أمس «هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها الحكومة الاتحادية بعدم دعوة الإقليم لحضور الاجتماعات والندوات الدولية التي تعقد خارج العراق خاصة في الأمور التي تتعلق بالإقليم وتستوجب حضور ممثل عن حكومة إقليم كردستان العراق»، مشيرا إلى أن «مؤتمر التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي موضوع يهم الإقليم مثلما يهم العراق ككل، كوننا نحارب تنظيم داعش على جبهة تمتد لأكثر من 1500 كيلومتر، وأن قوات البيشمركة هي من تصدت ولا تزال تتصدى لهذا التنظيم الإرهابي، وحررت مناطق عديدة ومنحت تضحيات قوامها أكثر من 1600 شهيد و7 آلاف جريح، وبالتالي فنحن نرى أنه كان من المهم حضورنا ضمن الوفد العراقي أعمال هذا المؤتمر».
وكانت دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان قد أصدرت بيانا، أوضحت فيه موقف حكومة الإقليم من مؤتمر التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي الذي عقد في باريس الثلاثاء الماضي بمشاركة 20 دولة من الدول الأعضاء في التحالف الدولي ضد التنظيم الإرهابي، جاء فيه، أن «المؤتمر يأتي في إطار اللقاءات المنتظمة بين الدول الأعضاء في التحالف بهدف بحث استراتيجية التحالف في العراق، ومعلوم أن إقليم كردستان له حصة الأسد، وهو القوة الرئيسية التي استطاعت ببطولات قوات البيشمركة تحقيق أكبر الانتصارات على الإرهابيين، وأن تلحق بالإرهابيين نكسات كبيرة وتطهر المنطقة منهم. وبعد المؤتمرات الأخيرة كنا ننتظر من الحكومة الاتحادية والمجتمع الدولي احترام تضحيات شعب كردستان وبطولات البيشمركة، وأن يتم النظر بعين الاهتمام لجهود حكومة إقليم كردستان في إيواء وإسكان أكثر من مليون ونصف مليون لاجئ ونازح»، موضحا أن «الحكومة الاتحادية قامت بعدم دعوة ممثل حكومة إقليم كردستان إلى هذا المؤتمر، وشاركت وحدها في مؤتمر باريس. للأسف على الرغم من محاولاتنا مع وزارة الخارجية الاتحادية ومكتب السيد رئيس الوزراء العراقي، لم يتم التوصل إلى حسم لهذا الموضوع، في الوقت الذي تعد فيه قوات بيشمركة كردستان قوة وحيدة وأكثر فاعلية في مواجهة إرهابيي (داعش)».
وأعرب البيان عن «استياء ورفض شعب وحكومة كردستان للحكومة الاتحادية، كونها الجهة الوحيدة المشاركة في المؤتمر، ولم تول أهمية لدعوة التحالف الدولي الذي دعا لأن تكون المشاركة على مستوى العراق، وأن إقليم كردستان باعتباره الإقليم الوحيد في العراق الاتحادي يرى من حقه أن يكون له تمثيله في مثل هذه المؤتمرات، وأن يعبر عن موقف وسياسة إقليم كردستان وفقا لحقوقه الدستورية، حيث تنص المادة 105 من الدستور الدائم العراقي على حق المساواة في التمثيل في المحافل الدولية».
وقال رئيس دائرة العلاقات الخارجية، الذي زار لندن لحضور مراسم تنصيب ممثل حكومة الإقليم في المملكة المتحدة قبل سفره إلى باريس لمناسبة تنصيب ممثل حكومته في فرنسا: «إذ تم تغيير ممثل حكومة الإقليم في المملكة المتحدة من الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى الاتحاد الوطني الكردستاني، وتكليف حركة التغيير لتمثيل الإقليم في فرنسا بدلا من الاتحاد الوطني، حسب (اتفاقات اعتيادية بين الأحزاب المشاركة في حكومة الإقليم)، كما أوضح رئيس دائرة العلاقات الخارجية، فإن بغداد تصر على عدم اعتبار الأكراد شركاء حقيقيين في العملية السياسية، وتنتهج الأسلوب ذاته الذي كان متبعا من قبل الحكومة السابقة، برئاسة نوري المالكي، في تهميش الأكراد، مع أننا نتصدى لتنظيم داعش، وقامت قوات البيشمركة بتحرير سد الموصل ومناطق شاسعة من الأراضي العراقية، فالحكومة الاتحادية تعتبرنا شركاء في مواجهة (داعش) على الأرض، وتستنكر علينا هذه المشاركة في المؤتمرات والتخطيط الاستراتيجي وتجهيز قواتنا بالأسلحة».
وعن موضوع وصول الأسلحة من الولايات المتحدة وبقية الدول الأوروبية، قال مصطفى «أولا نحن نتقدم بالشكر الكبير لكل الدول التي تدعمنا سواء عن طريق تزويد قوات البيشمركة بالأسلحة أو إرسال الخبراء والمدربين لإعداد قواتنا لقتال تنظيم داعش الإرهابي. الإقليم تسلم بالفعل أسلحة من عدة دول وليس من الولايات المتحدة، لكن ما تسلمناه ليس بمستوى الطموح، إذ لا نزال نحتاج الأسلحة الثقيلة والمتميزة نوعيا لإدامة صمود قواتنا وتحقيق النصر على مسلحي (داعش)»، مشيرا إلى أن «الولايات المتحدة وعدت السيد رئيس الإقليم مسعود بارزاني خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن بتزويد الإقليم مباشرة بالأسلحة النوعية، ونحن على يقين بأن الأسلحة سوف تصلنا».
وقال مصطفى إن «الحكومة الاتحادية ترفض تجهيز قوات البيشمركة بالأسلحة، وحسبما ينص الدستور العراقي، باعتبارها قوة مدافعة عن العراق، لكنها (الحكومة الاتحادية) بالمقابل تهدي (داعش) أرقى وأحدث الأسلحة عن طريق انسحاب الجيش العراقي سواء من الموصل أو الرمادي». وأضاف أن «أسباب انسحاب القوات العراقية، وكانت أعدادها كبيرة ومجهزة بأسلحة متطورة، من الرمادي أمر لا تفسير له على الإطلاق»، مشيرا إلى أن «قوات البيشمركة التي تقف سدا منيعا ضد تقدم (داعش)، عندما تحصل على السلاح تقاتل به (داعش) وتحقق إنجازات عسكرية ملموسة وتحافظ على سلاحها، على العكس من الجيش العراقي الذي يترك سلاحه لـ(داعش) ويترك مواقعه، لهذا نرى أن الأجدر بالحكومة الاتحادية هو تسليح البيشمركة بدلا من حرمانها من السلاح ومن الرواتب بسبب عدم تجهيز حكومة الإقليم بمستحقاته من الميزانية».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.