تقنيات تخزين بسعات كبيرة وسرعات فائقة تقاوم الصدمات والعوامل الجوية

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز مزاياها واستخداماتها المُثلى

حلول التخزين المختلفة في السعة والسرعة  والوظيفة والسعر للاستخدامات المتنوعة
حلول التخزين المختلفة في السعة والسرعة والوظيفة والسعر للاستخدامات المتنوعة
TT

تقنيات تخزين بسعات كبيرة وسرعات فائقة تقاوم الصدمات والعوامل الجوية

حلول التخزين المختلفة في السعة والسرعة  والوظيفة والسعر للاستخدامات المتنوعة
حلول التخزين المختلفة في السعة والسرعة والوظيفة والسعر للاستخدامات المتنوعة

تطورت تقنيات التخزين بشكل كبير خلال الأعوام الماضية وأصبحت توفر سعات ضخمة وسرعات نقل بيانات كبيرة، مع انخفاض وزنها وأسعارها. ولكن هذه التقنيات يختلف بعضها عن بعض في الوظيفة والسعر، حيث تقدم تقنيات الأقراص الصلبة القياسية «HDD» سعات تخزين ضخمة بسعر منخفض ولكنّ سرعات نقل البيانات فيها أقل مقارنةً بالتقنيات الأخرى، بالإضافة إلى تقنية الحالة الصلبة «SSD» التي تقدم سرعات نقل عالية وسعات عالية بسعر معتدل، إلى جانب تقنية «NVME» التي تقدم سرعات نقل فائقة وسعات معتدلة بسعر أعلى مقارنةً بتقنية الحالة الصلبة. وسنستعرض في هذا الموضوع مجموعة من وحدات التخزين التي تستخدم هذه التقنيات، ونذكر أبرز مزاياها واستخداماتها المُثلى.

سرعات نقل فائقة
أول مجموعة وحدات تخزين سنذكرها تعتمد على تقنية NVME M.2 2280 التي هي عبارة عن شريحة طويلة قليلاً توضع داخل الكومبيوتر مباشرةً على اللوحة الرئيسية أو عبر بطاقة خاصة. وتعتمد هذه التقنية على وسط نقل في اللوحة الرئيسية والمعالج اسمه «PCIe» لنقل البيانات بسرعات كبيرة جداً، خصوصاً مع دعم «ويندوز 11» لتقنية «DirectStorage» التي تنقل بيانات الرسومات مباشرة من وحدة التخزين إلى بطاقة الرسومات دون المرور عبر المعالج والذاكرة الرئيسية، الأمر الذي من شأنه رفع سرعة معالجة الصور وعروض الفيديو فائقة الدقة أو حتى الألعاب الإلكترونية، وبشكل كبير.
الوحدة الأولى هي «WD Blue SN550» بسعة 1024 غيغابايت (1 تيرابايت) التي تقدم سرعات قراءة تبلغ 2400 ميغابايت في الثانية (2.4 غيغابايت في الثانية) و1750 ميغابايت في الثانية (1.75 غيغابايت في الثانية) للكتابة. هذه الوحدة مناسبة لتسريع الاستخدامات اليومية واللعب بالألعاب الإلكترونية مقارنةً بالتقنيات الأخرى، حيث إنها تقدم أداءً عالياً بسعر منخفض (392 ريالاً سعودياً، أي نحو 104 دولارات) وترفع من معدل استجابة البرامج والتطبيقات بشكل كبير. وتستطيع هذه الوحدة نقل البيانات بسرعات عالية دون رفع درجة حرارتها، الأمر الذي يعني أنه يمكن استخدامها دون الحاجة لأي تبريد إضافي خاص بها. ولدى اختبار الوحدة، كانت سرعة الاستجابة عالية، واستطاعت قراءة وكتابة البيانات الضخمة وحتى آلاف الملفات الصغيرة بسرعات مُرضية جداً. وتستخدم هذه الوحدة تقنية «PCIe 3» للعمل، أي إنها متوافقة مع الكومبيوترات الموجودة في الأسواق منذ عام 2010 وحتى الآن، وهي متوافرة بسعات 256 و512 و1024 غيغابايت.
الوحدة الثانية هي «WD Blue SN570» بسعة 500 غيغابايت التي تقدم سرعات قراءة تبلغ 3500 ميغابايت في الثانية (3.5 غيغابايت في الثانية) و2300 ميغابايت في الثانية (2.3 غيغابايت في الثانية) للكتابة. وتقدم هذه الوحدة تطويرات في سرعة القراءة والكتابة مقارنةً بالإصدارات السابقة بسبب استخدام شريحة تخزين وشريحة تحكم بالبيانات ذات قدرات أعلى في سعر منخفض (226 ريالاً سعودياً، أي نحو 60 دولاراً). وتستطيع هذه الوحدة نقل البيانات بسرعات عالية دون رفع درجة حرارتها (تم نقل 400 غيغابايت من المعلومات ولم تتجاوز حرارتها 59 درجة مئوية، الأمر الذي يعد معتدلاً)، أي إنه يمكن استخدامها دون الحاجة لأي تبريد إضافي خاص بها. ولدى اختبار الوحدة، كانت سرعة الاستجابة عالية، واستطاعت قراءة وكتابة البيانات الضخمة وحتى آلاف الملفات الصغيرة بسرعات مُرضية جداً. وتستخدم هذه الوحدة تقنية «PCIe 3» للعمل، أي إنها متوافقة مع الكومبيوترات الموجودة في الأسواق منذ عام 2010 حتى الآن، وهي متوافرة بسعات 256 و512 و1024 غيغابايت. هذه الوحدة مناسبة لتسريع الاستخدامات اليومية واللعب بالألعاب الإلكترونية مقارنةً بالتقنيات الأخرى، وهي خيار ممتاز لهذه الفئة من الاستخدامات.
الوحدة الثالثة هي «WD Black SN770 Game Drive» بسعة 1 تيرابايت التي تقدم سرعات قراءة تبلغ 5150 ميغابايت في الثانية (5.15 غيغابايت في الثانية) و4850 ميغابايت في الثانية (4.85 غيغابايت في الثانية) للكتابة. وتعد هذه الوحدة نقلة نوعية كبيرة في سرعات القراءة والكتابة، الأمر الذي يجعلها مثالية للعب بالألعاب المتقدمة جداً أو لتحرير عروض الفيديو عالية الدقة. وتستطيع هذه الوحدة نقل البيانات بسرعات فائقة دون رفع درجة حرارتها (تم نقل 700 غيغابايت من المعلومات ولم تتجاوز حرارتها 82 درجة مئوية، الأمر الذي يعد مرتفعاً بعض الشيء ولكنه لا يزال في الحدود الطبيعية). ويمكن استخدامها دون الحاجة لأي تبريد إضافي خاص بها، ولكن إن كان الاستخدام مكثفاً ولفترات مطولة، فيُنصح باستخدام وحدة تشتيت للحرارة Heatsink (بسعر 10 دولارات من أي متجر لعتاد الكومبيوتر) للحصول على عمر أطول على المدى البعيد. وتستخدم هذه الوحدة تقنية «PCIe 4» للعمل، أي إنها متوافقة مع الكومبيوترات الموجودة في الأسواق منذ عام 2019 حتى الآن، وهي متوافرة بسعات 256 و512 و1024 و2048 غيغابايت. ويبلغ سعر إصدار 1024 غيغابايت (1 تيرابايت) الذي تم اختباره (477 ريالاً سعودياً، نحو 127 دولاراً).
وعلى الرغم من أن هذه الوحدات تقدم سعات تخزين عالية تصل إلى 2 تيرابايت في بعض الأحيان، فإنها مناسبة أكثر لقراءة وكتابة الملفات عوضاً عن كونها وسطاً للتخزين والأرشفة، حيث إن هذا النوع من الاستخدام مناسب لتقنيات «HDD» بشكل أكبر من التي يكون فيها التركيز على عامل السعة الضخمة والسعر المنخفض دون الاكتراث لسرعات النقل. وسنتحدث عن هذه التقنية بعد قليل.

تقنيات التخزين المحمولة
وننتقل الآن إلى وحدات التخزين المحمولة فائقة السرعة التي يمكن نقلها بين الأجهزة المختلفة من خلال منفذ «يو إس بي»، على خلاف التقنية السابقة التي تتطلب فتح الكومبيوتر المكتبي أو المحمول لتركيبها. وتستخدم هذه الوحدات تقنية الحالية الصلبة «Solid State Drive SSD» لتقديم سرعات عالية للبيانات ومزايا تشفير للبيانات (في حال فقدان وحدة التخزين) في وزن خفيف وقدرات تحمل عالية. ويستخدم بعضها تقنية «NVME» داخل عبوة صغيرة الحجم لرفع سرعة قراءة وكتابة البيانات يمكن وصلها بأي جهاز من خلال منفذ «يو إس بي».
الوحدة الأولى هي «WD My Passport SSD» بسعة 1 تيرابايت التي تقدم سرعات قراءة تبلغ 1050 ميغابايت (1 تيرابايت) و1000 ميغابايت للكتابة (1 تيرابايت). وتصميم الوحدة أنيق وسماكتها منخفضة ويبلغ وزنها 54 غراماً فقط، الأمر الذي يجعل نقلها سهلاً للغاية، مع قدرتها على تحمل السقوط من مسافات تصل إلى مترين. وتم اختبار نقل 700 غيغابايت من البيانات، ولم ترتفع درجة حرارة الوحدة أكثر من 45 درجة مئوية، وهي حرارة منخفضة. ويمكن وصل الوحدة بالهاتف الجوال عبر منفذ «يو إس بي تايب - سي» من خلال سلك موجود في العبوة، أو يمكن وصله بالكومبيوتر باستخدام مهيئ خاص يقدم منفذ «يو إس بي» القياسي. والوحدة متوافرة بسعات 500 غيغابايت و1 و2 و4 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 1 تيرابايت الذي تم اختباره 849 ريالاً سعودياً (نحو 226 دولاراً).
وإن أردت الحصول على مستويات أداء مرتفعة وحماية كبيرة للبيانات، فنذكر وحدة «SanDisk Extreme Portable SSD» التي تسمح بتشفير البيانات بتقنية «AES 256 - bit» وهي مقاومة للبلل والغبار وفقاً لمعيار «IP65»، مع قدرتها على تحمل السقوط من مسافات تصل إلى مترين، وبوزن منخفض يبلغ 63 غراماً يسهّل حملها أينما ذهب المستخدم. وتستطيع هذه الوحدة قراءة البيانات بسرعة 1050 ميغابايت (1 تيرابايت) و1000 ميغابايت للكتابة (1 تيرابايت)، وتم اختبار نقل 500 غيغابايت من البيانات، ولم ترتفع درجة حرارة الوحدة أكثر من 44 درجة مئوية. ويمكن وصل الوحدة بالهاتف الجوال عبر منفذ «يو إس بي تايب - سي» من خلال سلك موجود في العبوة، أو يمكن وصلها بالكومبيوتر الشخصي باستخدام مهيئ خاص يقدم منفذ «يو إس بي» القياسي. الوحدة متوافرة بسعات 500 غيغابايت و1 و2 و4 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 1 تيرابايت الذي تم اختباره 710 ريالات سعودية (نحو 189 دولاراً).

سعات تخزين كبيرة
أما إن أردت الحصول على كميات كبيرة من السعة التخزينية، فيمكنك استخدام وحدة «SanDisk Professional G - Drive ArmorATD» التي تقدم سعة تخزينية تبلغ 2 تيرابايت وبسرعة قراءة وكتابة للبيانات تبلغ 140 ميغابايت في الثانية (تدور الأقراص الداخلية بسرعة 5400 دورة في الدقيقة RPM). وتستطيع الوحدة تحمل الأوزان فوقها لغاية 500 كيلوغرام، مع تقديم أجزاء متخصصة بامتصاص الصدمات داخل الهيكل المصنوع من الألمنيوم المقوّى، وتقديم أطراف مطاطية لمنع انزلاق الوحدة من يد المستخدم في أثناء الحمل، إلى جانب تحملها الصدمات من ارتفاعات تصل إلى متر ومقاومة البلل والغبار وفقا لمعيار «IP54». ويمكن استخدام هذه الوحدة لتخزين الصور وعروض الفيديو والملفات المهمة أينما كان المستخدم، وهي مناسبة للمصورين الذين يريدون تصوير الطبيعة أو الأماكن المختلفة في ظروف صعبة، مثل الغبار والأماكن الوعرة. تصميم الوحدة أنيق وفاخر، وهي تقدم منفذ «يو إس بي» القياسي و«يو إس بي تايب - سي» لتوافق أفضل مع الكومبيوترات المحمولة الحديثة التي تستخدم منفذ «يو إس بي تايب - سي» فقط. الوحدة متوافرة بسعات 1 و2 و4 و5 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 2 تيرابايت الذي تم اختباره 436 ريالاً سعودياً (نحو 116 دولاراً)، ويبلغ وزنها 231 غراماً.وننتقل الآن إلى وحدة «WD Black D10 Game Drive 8TB» بسعة 8 تيرابايت التي تستهدف اللاعبين الذين يريدون تخزين كميات كبيرة من الألعاب، سواء للكومبيوترات الشخصية أو لأجهزة الألعاب، حيث تستطيع هذه الوحدة قراءة وكتابة البيانات بسرعة 250 ميغابايت في الثانية وبمعدل 7200 دورة في الدقيقة «RPM». وهذه الوحدة صامتة لدى الاستخدام ولن يشعر المستخدم بسرعة دوران الأقراص الداخلية، وهي تستهدف الاستخدام المكتبي لأنها تتطلب وجود منفذ كهربائي.
تصميم الوحدة جميل وأنيق خصوصاً مع استخدام اللون الأسود في تصميم يشابه التصاميم العسكرية التي تجذب اللاعبين. وتوجد أرجل مطاطية أسفل الوحدة إلى جانب وحدات تثبيت بلاستيكية تمنع انزلاقها من على مكتب المستخدم، مع القدرة على وضعها طولياً أو أفقياً. وتقدم الوحدة منفذي «يو إس بي» قياسيين بقدرة 7.5 واط لشحن الملحقات المختلفة (مثل أدوات التحكم بالألعاب) خلال الاستخدام. وتكفي هذه السعة لتخزين نحو 200 لعبة متقدمة، وهي متوافرة بسعات 1 و2 و5 و8 و12 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 8 تيرابايت الذي تم اختباره 1008 ريالات سعودية (نحو 268 دولاراً).
أما وحدة التخزين الأخيرة لهذه الفئة فهي «SanDisk Professional G - Drive 12TB» بسعة 12 تيرابايت التي تقدم سرعات قراءة وكتابة تبلغ 240 ميغابايت في الثانية بسرعة 7200 دورة في الدقيقة «RPM». وتسمح السعة التخزينية الكبيرة لهذه الوحدة بتخزين ملايين الصورة وعروض الفيديو ونحو 300 لعبة متقدمة، مع القدرة على وصلها بالكومبيوترات الشخصية وأجهزة الألعاب عبر منفذ «يو إس بي» القياسي أو «يو إس بي تايب - سي». ويمكن لهذه الوحدة شحن كومبيوترات «ماكبوك» أو «ماكبوك برو» بقدرة 45 واط عبر مفذ «يو إس بي تايب - سي»، وهي مصنوعة من الألمنيوم المقوّى الذي يقدم مظهراً أنيقاً. وتحتاج هذه الوحدة إلى وجود مقبس كهربائي، الأمر الذي يعني أنها مناسبة للاستخدام على مكتب المستخدم. الوحدة متوافرة بسعات 4 و6 و12 و18 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 12 تيرابايت الذي تم اختباره 1780 ريالاً سعودياً (نحو 474 دولاراً).



«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)

في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء، في محاولة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.

تعتزم شركة «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، جمع الطاقة الشمسية من الفضاء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

وفي هذا الإطار، وقّع مالك منصّتي «فيسبوك» و«إنستغرام» اتفاقية مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.

وتتعاون «ميتا» مع «أوفر ڤيو إنرجي» ضمن خططها لإطلاق أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي، مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.

وستُحوَّل هذه الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض، إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم، كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.

ومن بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية.

وتُشكّل هذه التقنية دفعة قوية لشركات وادي السيليكون الكبرى، التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم الغربي.

كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات شركات التكنولوجيا، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية، في ظل الطلب المتصاعد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومن شأن هذه المبادرة أيضاً أن تقلّل اعتماد هذه الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.

في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إضافة إلى شركة «غوغل»، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.


ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً
TT

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

تزداد في الولايات المتحدة حدَّة ردَّة الفعل المتصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف بشأن تأثير هذه التقنية على المجتمع. وتدعو هذه الحركة التي تضم شريحة واسعة من الناس من خلفيات سياسية ومهنية مختلفة، إلى مزيد من التنظيم القانوني، والنقاش حول دور الذكاء الاصطناعي في الحياة الأميركية، كما كتب تريب ميكل*.

وتشمل فئات المنتقدين آباءً، وقادة دينيين، وناشطين بيئيين، وغيرهم، متحدين في تشكيكهم في تركيز صناعة التكنولوجيا على الربح، وعواقبه السلبية المحتملة على الجمهور.

احتجاج ضد إنشاء مراكز البيانات المهددة للبيئة

دوافع متنوعة

وتتنوع دوافع هذه الردَّة. فعلى سبيل المثال، شعر مايكل غرايستون -وهو قس إنجيلي من أوستن في تكساس- بالقلق بعد سماعه عن الآثار المدمرة لـجهاز «رفيق ذكاء اصطناعي» على زواج صديق له. وبالمثل شعر جاك غاردنر -وهو موسيقي من بويز- في آيداهو وزوجته -وهي معلمة في مدرسة ابتدائية- بالقلق إزاء إنتاج الذكاء الاصطناعي الأغاني باستخدام موسيقى محمية بحقوق الطبع والنشر.

أما في وولكوت، بإنديانا، فقد خشي بارت وآمي سنايدر -وهما مزارعان- بعد علمهما ببناء مركز بيانات بالقرب من منزلهما، من استنزاف المياه الجوفية المحلية والإضرار بمجتمعهما. ووجد هذان الشخصان -على الرغم من افتقارهما للخبرة السياسية السابقة- نفسيهما جزءاً من تحالف متنامٍ من منتقدي الذكاء الاصطناعي.

مكاسب مالية... وعواقب اجتماعية

لا تقتصر هذه الحركة على المخاوف المحلية؛ بل تشمل شخصيات شعبوية، مثل ستيفن ك. بانون، وسياسيين تقدميين مثل السيناتور بيرني ساندرز. وبينما تختلف أسباب معارضتهم للذكاء الاصطناعي، فإنهم يشتركون في اعتقادهم بأن مطوري هذه التقنية يهتمون بالمكاسب المالية أكثر من اهتمامهم بعواقبها الأوسع على المجتمع. ويشمل ذلك مخاوف من أن الثروة الهائلة التي يولِّدها الذكاء الاصطناعي ستفيد بالدرجة الأولى أصحاب المليارات في وادي السيليكون، بينما ستقع التكاليف بشكل غير متناسب على الطبقتين المتوسطة والعاملة.

غياب الإشراف القانوني

يدور جزء كبير من الانتقادات حول غياب التنظيم القانوني أو حتى النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وقد عبَّر بيرني ساندرز عن إحباطه في مقابلة حديثة؛ مشيراً إلى أنه على الرغم من تأثير الذكاء الاصطناعي على جميع سكان البلاد، فإن النقاش حول كيفية إدارته في الكونغرس كان محدوداً. ووفقاً للمتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، ركزت إدارة ترمب على ضمان هيمنة أميركا في مجال الذكاء الاصطناعي لحماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية. مع ذلك، يرى النقاد أن الحكومة كانت أكثر دعماً لوادي السيليكون من اهتمامها بالمخاطر التي تشكلها هذه التقنية.

تأثير بيئي... وفقدان الوظائف

وقد ساهم النمو السريع للذكاء الاصطناعي، الذي حفزه إطلاق برنامج «تشات جي بي تي» عام 2022، في تفاقم ردود الفعل السلبية. ومع تحول نظام الدردشة الآلي هذا إلى أسرع منتج برمجي نمواً على الإطلاق، ضخَّت شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير تقنية الذكاء الاصطناعي. وقد أدى ذلك إلى انتشار مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، فضلاً عن تساؤلات حول فقدان الوظائف المحتمل نتيجة للأتمتة.

عواقب وخيمة «إن انحرف عن مساره الصحيح»

بل إن بعض رواد صناعة التكنولوجيا -مثل إيلون ماسك وسام ألتمان- حذَّروا من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في عام 2023، حذَّر ألتمان المشرِّعين من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مُقراً بأنَّ عواقبه ستكون وخيمة إذا ما انحرف عن مساره الصحيح.

55 % من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة

وقد لاقى هذا التحذير صدى واسعاً لدى الرأي العام؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك أن 55 في المائة من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة. ويعكس هذا الردُّ السلبي شعوراً عاماً بالقلق إزاء دخول الذكاء الاصطناعي إلى السوق، وما يكتنفه من غموض وشفافية ومساءلة.

تسريح الموظفين

كما ساهم الخوف من أن يستحوذ الذكاء الاصطناعي على الوظائف في تأجيج المعارضة. فقد عمدت شركات التكنولوجيا إلى تقليص عدد موظفيها بالتزامن مع توسيع نطاق استخدامها الذكاء الاصطناعي. وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت شركات مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» عن تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، ما زاد من المخاوف بشأن الآثار طويلة المدى للذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

سلامة الذكاء الاصطناعي

وقد ساهمت منظمات ذات صلة بمفهوم «الإيثار الفعَّال» (effective altruism)، وهو فلسفة تُعنى بسلامة الذكاء الاصطناعي، في تنظيم معارضة هذه التقنية. وتُجادل هذه الجماعات -الممولة من قِبل أفراد مثل داستن موسكوفيتز، المؤسس المشارك لـ«فيسبوك»، وبيير أوميديار، مؤسس «إيباي»- بضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي بدقة لمنعه من إحداث الضرر.

ويُبرز صعود جماعات مناهضة للذكاء الاصطناعي، مثل «هيومنز فيرست» التي ترأسها آمي كريمر، الزعيمة السابقة لـ«حركة حزب الشاي»، تنامي التحالف السياسي الذي يعتبر تنظيم الذكاء الاصطناعي قضية بالغة الأهمية.

مع ذلك، لا يتوخى جميع قادة التكنولوجيا الحذر نفسه حيال مخاطر الذكاء الاصطناعي. فقد كان جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، من أشدِّ المؤيدين للذكاء الاصطناعي، مؤكداً على إمكاناته في خلق مزيد من فرص العمل وتحسين حياة الناس. وهو يُقلِّل من شأن المخاوف التي أثارها النقاد، مُجادلاً بأن الذكاء الاصطناعي سيجعل العمل أكثر كفاءة، بدلاً من أن يحلَّ محلَّ العمل البشري.

احتجاج أمام مقر شركة «أوبن إيه آي»

داعمون ومعارضون

على الرغم من ذلك، لم يقف قطاع التكنولوجيا مكتوف الأيدي تماماً في مواجهة ردود الفعل الغاضبة. فقد استثمر وادي السيليكون بكثافة في لجان العمل السياسي للتأثير على المشرِّعين والتقليل من شأن الانتقادات. وكثيراً ما يصف قطاع التكنولوجيا معارضيه بـ«المتشائمين من الذكاء الاصطناعي»، أو «المعارضين المحليين»، ولكن بالنسبة لكثير من النقاد، تعكس هذه الأوصاف فشل القطاع في معالجة المخاوف الحقيقية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من اختلاف الخلفيات السياسية والشخصية، يشترك الأفراد والجماعات المعارضة للذكاء الاصطناعي في هدف واحد: ضمان أن يصاحب نمو هذه التقنية تنظيم مسؤول ونقاش عام حول آثارها طويلة المدى. ويخشون أنه من دون هذه الرقابة، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة وإلى عواقب اجتماعية واقتصادية غير متوقعة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
TT

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

يستعين مئات الملايين من الأشخاص يومياً بروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في كل شيء، بدءاً من طلب التوصيات حول المنتجات، وصولاً إلى العلاقات العاطفية، ما يجعلهم جمهوراً مغرياً للاستهداف بإعلانات قد تكون خفية.

توظيف النماذج الذكية للإعلانات الخفية

في الواقع، تشير بحوثنا إلى أنه يمكن استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بسهولة، للإعلان الخفي، والتأثير على مستخدميها، كما كتب برايان جاي تانغ، وكانغ جي شين*.

نحن عالِما حاسوب نتابع سلامة وخصوصية الذكاء الاصطناعي منذ سنوات. وقد وجدنا في دراسة نشرناها في إحدى مجلات جمعية آلات الحوسبة، أن روبوتات الدردشة المدربة على تضمين إعلانات منتجات مخصصة في الردود على الاستفسارات، تؤثر على خيارات الناس بشأن المنتجات. ولم يدرك معظم المشاركين أنهم يتعرضون للتلاعب.

عرض الإعلانات

تأتي هذه النتائج في لحظة حاسمة. ففي عام 2023، بدأت «مايكروسوفت» في عرض إعلانات في أداة «Bing Chat»، التي تُعرف الآن باسم «كوبايلوت». ومنذ ذلك الحين، أجرت «غوغل» و«أوبن إيه آي» تجارب على الإعلانات في روبوتات الدردشة الخاصة بهما. وبدأت «ميتا» بإرسال إعلانات مخصصة للمستخدمين على «فيسبوك» و«إنستغرام»، بناءً على تفاعلاتهم مع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية الخاصة بها.

وتتنافس الشركات الكبرى على الريادة؛ ففي أواخر مارس (آذار) الماضي، استقطبت «أوبن إيه آي» ديف دوغان، المدير التنفيذي المخضرم للإعلانات في «ميتا»، ليتولى قيادة عملياتها الإعلانية.

مستوى أعلى من المخاطر على المستخدمين

لقد أصبحت الإعلانات جزءاً لا يتجزأ من معظم خدمات الويب المجانية وقنوات الفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي الكبيرة. ولكن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي قد تنقل هذه الممارسة إلى مستوى جديد من المخاطر على المستهلكين.

ولا يقتصر استخدام روبوتات الدردشة على البحث عن المعلومات والوسائط أو إنتاج المحتوى؛ بل يلجأ إليها المستخدمون لأداء مهام متنوعة، تصل في تعقيدها إلى تقديم النصائح الحياتية والدعم النفسي. ويتعامل الناس بشكل متزايد مع روبوتات الدردشة كرفقاء ومعالجين، حتى أن بعض المستخدمين يقيمون علاقات وثيقة مع الذكاء الاصطناعي.

في ظل هذه الظروف، قد يغفل الناس بسهولة أن الشركات تُنشئ روبوتات الدردشة لتحقيق الربح في نهاية المطاف. ولذلك، تسعى شركات الذكاء الاصطناعي جاهدة إلى تحليل بيانات المستخدمين بدقة، لجعل الإعلانات أكثر فاعلية وربحية.

تحليل البيانات لتوجيه إعلانات مخصصة

أصبحت إعلانات روبوتات الدردشة أكثر فاعلية. فبمجرد سؤال بسيط لروبوت الدردشة، يمكن الكشف عن معلومات أكثر بكثير مما يتوقعه المستخدم.

وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن نماذج اللغة الضخمة قادرة على استنتاج نطاق واسع من البيانات الشخصية، والتفضيلات، وحتى أنماط تفكير الشخص خلال الاستفسارات الروتينية.

استنتاج التفضيلات لوضع ملفات شخصية

على سبيل المثال، قد يشير سؤال: «ساعدني في كتابة مقال عن تاريخ الأدب الأميركي» إلى أن المستخدم طالب في المرحلة الثانوية. بينما قد يشير سؤال: «اقترح عليَّ وصفات لعشاء سريع خلال الأسبوع» إلى أن المستخدم هو واحد من الوالدين العاملين. ومحادثة واحدة قد توفر كمّاً هائلاً من التفاصيل. ومع مرور الوقت، يمكن لسجل المحادثات الكامل أن يُكوِّن ملفاً شخصياً غنياً للغاية.

تجربة اختبار لنموذج ذكي بإعلانات

ولتوضيح كيفية حدوث ذلك عملياً، قمنا بتطوير روبوت دردشة يُدمج الإعلانات بسلاسة في محادثاته مع المستخدمين، مقترحاً منتجات وخدمات بناءً على سياق المحادثة.

طلبنا من 179 شخصاً إنجاز مهام يومية عبر الإنترنت، باستخدام واحد من 3 روبوتات دردشة: روبوت شائع الاستخدام على الإنترنت اليوم، وآخر يُدمج الإعلانات بشكل غير مُعلَن، وثالث يُصنِّف الاقتراحات الدعائية بوضوح.

لم يكن المشاركون على علم بأن التجربة تتعلق بالإعلانات. على سبيل المثال، عندما طلب المشاركون من برنامج الدردشة الآلي الخاص بنا نظاماً غذائياً وبرنامجاً رياضياً، اقترحت النسخة الإعلانية استخدام تطبيق محدد لتتبع السعرات الحرارية. وقدَّمت هذا المحتوى المدعوم على أنه توصية محايدة، مع أنه كان يهدف إلى التأثير على المستخدمين.

وقد أشار كثير من المشاركين إلى أنهم متأثرون بالذكاء الاصطناعي، وأن له تأثيراً على قراراتهم؛ بل إن بعضهم قال إنه فوَّض عملية اتخاذ القرار بالكامل إلى برنامج الدردشة الآلي.

إعلانات «خفيَّة» أكثر ودِّية

وأشار نصف المشاركين الذين تلقوا إعلانات مدعومة وإعلانات صريحة، إلى أنهم لم يلاحظوا وجود لغة إعلانية في الردود التي تلقوها. وقد أدى ذلك إلى نتيجة مقلقة؛ فمع أن الإعلانات جعلت أداء برنامج الدردشة الآلي أسوأ بنسبة 3 في المائة إلى 4 في المائة في كثير من المهام، فإن كثيراً من المستخدمين أشاروا إلى تفضيلهم ردود برنامج الدردشة الآلي الإعلانية على الردود غير الإعلانية؛ بل إنهم قالوا إن الردود التي تتضمن إعلانات بدت أكثر ودية وفائدة.

معرفة احتياجاتك... لإقناعك

قد يكون لهذا النوع من التأثير الخفي عواقب وخيمة عند ظهوره في مجالات أخرى من الحياة، كالآراء السياسية والاجتماعية. لطالما كان تحليل المستخدمين، واستخدام علم النفس لاستهدافهم، جزءاً من خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات الإلكترونية، لأكثر من عقد.

لكننا نرى أن برامج الدردشة الآلية ستعزِّز هذه التوجهات. ذلك لأن الأولوية القصوى لخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي هي إبقاء تفاعلك مع المحتوى؛ حيث تُخصَّص الإعلانات بناءً على سجل بحثك.

مع ذلك، يمكن لبرامج الدردشة الآلية أن تتجاوز ذلك بمحاولة إقناعك مباشرة، استناداً إلى معتقداتك ومشاعرك ونقاط ضعفك. وبرامج الدردشة الآلية القادرة على التفكير والتصرف بشكل مستقل أكثر فاعلية من الخوارزميات التقليدية في جمع المعلومات من المستخدمين تلقائياً. فبرنامج الدردشة الآلي المُصمَّم لغرض محدد يمكنه الاستمرار في استجواب شخص ما حتى يحصل على المعلومات المطلوبة، ما يُؤدِّي إلى تكوين صورة أدق عنه.

هذا النوع من الاستجواب الذاتي ممكن، ويتماشى مع نماذج أعمال شركات الذكاء الاصطناعي، وقد أثار قلق الجهات التنظيمية.

وتُطلق «أوبن إيه آي» حالياً إعلانات في «تشات جي بي تي»، ولكنها صرَّحت بأنها لن تسمح بوضع الإعلانات لتغيير ردود روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

لكن السماح بالإعلانات المُخصصة ضمن ردود روبوت الدردشة بات وشيكاً. وتشير بحوثنا إلى أنه إذا اتخذت شركات الذكاء الاصطناعي هذه الخطوة، فقد لا يلاحظ كثير من المستخدمين البشريين حدوثها.

خطوات للكشف عن إعلانات روبوتات الدردشة

إليك بعض الخطوات التي يمكنك اتباعها لمحاولة كشف إعلانات روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي:

- ابحث عن أي نص إفصاحي (كلمات مثل: «إعلان»، و«برعاية») حتى لو كان باهتاً أو تصعب رؤيته. هذه النصوص إلزامية بموجب لوائح لجنة التجارة الفيدرالية. وتطبقها أيضاً منصتا «أمازون» و«غوغل»، وغيرهما من المنصات الإلكترونية الكبرى.

- فكِّر فيما إذا كان ذِكر المنتج أو العلامة التجارية منطقياً ومعروفاً على نطاق واسع؛ إذ يتعلم الذكاء الاصطناعي من النصوص والصور على الإنترنت، لذا من المرجح أن تكون العلامات التجارية الشهيرة مُدمجة في نماذجه. إذا كان المنتج جديداً أو غير معروف، فمن المرجح أن يكون إعلاناً.

- أي تغيير غير معتاد في التوجه، أو اللهجة، قد يكون مؤشراً على وجود إعلان. ويُشبه هذا الأمر على «يوتيوب» الانتقال المفاجئ أو غير المتوقع إلى قسم الإعلانات الممولة في مقاطع الفيديو التي يُنشئها مُنشئو المحتوى.

* طالب دكتوراه في علوم وهندسة الحاسوب، وأستاذ فخري في علوم الحاسوب بجامعة ميشيغان. مجلة «فاست كومباني».