«احترام القيم بين الدول» يشعل روح التفاؤل بين شباب المنطقة

تناقلوا حديث ولي العهد السعودي مؤكدين تمسكهم بقيمهم بكل اعتزاز

الأمير محمد بن سلمان في حديث مع الرئيس الأميركي جو بايدن خلال قمة جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان في حديث مع الرئيس الأميركي جو بايدن خلال قمة جدة (واس)
TT

«احترام القيم بين الدول» يشعل روح التفاؤل بين شباب المنطقة

الأمير محمد بن سلمان في حديث مع الرئيس الأميركي جو بايدن خلال قمة جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان في حديث مع الرئيس الأميركي جو بايدن خلال قمة جدة (واس)

بعث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، أول من أمس، خلال قمة جدة للأمن والتنمية، برسالة تفاؤل وفخر لجميع شعوب المنطقة، حينما عبّر بكل وضوح عن أهمية أن يحترم العالم قيمهم النبيلة وضرورة وضع إطار شامل لمرحلة جديدة تترجم آمالهم وطموحهم وتطلعاتهم بمستقبل آمن ومستقر ومُشرق، والذي شدد في كلمته «متفائلون بأن تؤدي قمة جدة للأمن والتنمية إلى وضع إطار شامل لمرحلة جديدة نبعث فيها الأمل لشباب وشابات المنطقة بمُستقبل مُشرق يتمكنون فيه من تحقيق آمالهم ويقدمون للعالم رسالتنا وقيمنا النبيلة التي نفخر بها ولن نتخلى عنها ونتمنى من العالم باحترامها كما نحترم القيم الأخرى بما يُعزز شراكتنا ويخدم المنطقة والعالم».
هذا الحديث لم يقف على طاولة اجتماع القادة بل وصل لكل أبناء المنطقة الذي عدوا هذا الحديث يمثلهم ويتفاخرون به أمام العالم، مطالبين بأن يحترم العالم قيمهم النبيلة المتمسكين بها ولن يتخلوا عنها، كما يحترمون القيم الأخرى للعالم، إذ اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في الكثير من الدول العربية والمجاورة بتناقل كلمة ولي العهد السعودي ليتناول المغردون الكلمة معبّرين أنه لا يمكن «انصهار قيمنا وفق القيم الغربية أو غيرها من القيم الأخرى»، مؤكدين أنه على الشعوب أن تحترم كل منها قيم الآخر، وألا تجبَر الشعوب على الانصهار في قيم لا تمثلها، الأمر الذي يخلّ بالقيم العالمية، مشيرين إلى أن الاختلاف والتباين في القيم بين الدول أمر طبيعي ومحمود، ويجب ألا يكون مثار صراع بل ينبغي على العالم التعايش في ظل المنظومات الأخلاقية والقيمية المختلفة دون التأثير على التحالفات السياسية، فيما طالب البعض بسن قوانين عالمية لها، وضرورة تعميق هذه الفكرة لدى الأجيال القادمة كون ذلك يمس هويتهم وكينونتهم.
ويشير الدكتور عبد السلام الوايل أستاذ علم الاجتماع بجامعة الملك سعود إلى أن عالم السياسة تحكمه المصالح المشتركة وحسابات سياسية منضبطة ومنظومات قيمية مختلفة. وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «من الطبيعي أن تكون هناك أمم مختلفة لها تاريخ وثقافة وقيم مختلفة وبالتالي لها منظومات قيمية مختلفة وهذا يجب ألا يكون مثار صراع، بل العالم لا بد أن يستمر على التعود على أن تتعايش هذه المنظومات القيمية بعضها مع بعض وألا يؤثر اختلاف المنظومات القيمية على التحالف السياسي بين هذه الدول».
وأضاف: «لا بد من الحذر من الوقوع في الحوبة الأخلاقية، وأن تسود لغة المصالح المشتركة على لغة فرض الأجندة الأخلاقية، وما أشار إليه ولي العهد مسألة عميقة في كيفية ترتيب العلاقات بين الدول الحليفة تحديداً».
وأشار الوايل: «نلاحظ تغييرات في البناء السياسي الأميركي بحيث إن هناك أصواتاً داخل الحزب الديمقراطي تتبنى منظومة قيمية أخلاقية ليس في الشأن السياسي فقط بل في الشأن لاجتماعي وتريد فرضها بوصفها قيم عولمية وهناك معارضة لهذا الأمر من أمم كثيرة»، وأضاف أن «ردم الفجوة في بعض الأفكار التي يتبناها بعض الأحزاب السياسية في بعض الملفات الاجتماعية أمر صعب ليس فقط في المجتمع السعودي بل العربي والإسلامي، وحتى مجتمعات كثيرة مثل الصين وروسيا وغيرها».
ولفت الوايل إلى أنه «حتى المنظومة الأخلاقية للحزب اليسار الديمقراطي هي ليست المنظومة الأخلاقية لكامل الأمة الأميركية (...) وعليه الاختلافات بيننا وبين جزء من الأميركيين».
من جانبه، أوضح الدكتور خالد الرديعان، أستاذ علم الاجتماع المشارك بجامعة الملك سعود، أن كلمة ولي العهد السعودي في قمة جدة للأمن والتنمية أشارت إلى مسألة في غاية الأهمية قد لا يفطن إليها بعض السياسيين وهي «نسبية القيم» وذلك بحكم أن لكل مجتمع ثقافته وشروط عيشه ومتواضعاته الاجتماعية التي تناسبه وقد لا تناسب غيره، وهذه مسألة طبيعية يقر بها ويحترمها الاجتماعيون، على حد تعبيره.
وأضاف قائلاً: «قد يكون مصدر هذه القيم دينياً وقد يكون مصدرها أعرافاً اجتماعية؛ وبالتالي فمن الخطأ الجسيم التعامل مع المجتمعات بمسطرة واحدة كأنها كائنات في مختبر تجارب»، وتابع: «لدينا في المملكة كمجتمع عربي وإسلامي قيم قد تتصادم مع بعض القيم الغربية (...) مع التسليم بوجود ما هو مشترك وعريض بين المجتمعات الإنسانية كافة، وهذا التباين أو ما يمكن القول إنه (نسبية ثقافية) يلزم دائماً وضعه في الاعتبار قبل سن القوانين العالمية، وضرورة تعميق فكرة النسبية الثقافية لدى الأجيال لأن ذلك يمس هويتهم وكينونتهم كبشر فاعلين». وشدد الرديعان على أن «الحوار البنّاء بين أبناء الثقافات المختلفة كفيل بإيجاد أرضيات مشتركة فيما بينهم؛ بحيث يفهم كل طرف الطرف المقابل له لمنع أي صورة من صور الصدام الذي لا يؤسس لفهم مشترك».


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان وميلوني يبحثان تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في جدة (واس) p-circle 00:21

محمد بن سلمان وميلوني يبحثان تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة، مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، تداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)

السعودية والأردن وقطر تؤكد أن الهجمات الإيرانية تهدد أمن المنطقة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، والشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان ومودي يبحثان تداعيات التصعيد على أمن المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)

وزير الخارجية العماني يدعو الأطراف إلى تمديد الهدنة وتقديم «تنازلات مؤلمة»

يتصاعد الدخان عقب غارات إسرائيلية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان عقب غارات إسرائيلية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية العماني يدعو الأطراف إلى تمديد الهدنة وتقديم «تنازلات مؤلمة»

يتصاعد الدخان عقب غارات إسرائيلية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان عقب غارات إسرائيلية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، الأحد، الولايات المتحدة وإيران للعمل على تمديد الهدنة وتقديم «تنازلات مؤلمة» من أجل إنجاح المفاوضات الرامية إلى وضع حل نهائي للحرب في الشرق الأوسط.

وكتب البوسعيدي على منصة «إكس»، «أحثّ على تمديد وقف إطلاق النار، واستمرار المباحثات. قد يتطلب النجاح من الجميع تقديم تنازلات مؤلمة، لكن هذا لا يُقارن بألم الفشل والحرب».

وأتى موقف البوسعيدي بعد فشل المباحثات بين واشنطن وطهران، التي استضافتها إسلام آباد، في التوصل إلى اتفاق. وسبق للبوسعيدي أن توسّط خلال العام المنصرم في مباحثات بين الطرفين ركزت على البرنامج النووي، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبه، أعرب الأردن عن أمله في أن تتواصل المباحثات التي أجرتها إيران والولايات المتحدة في باكستان ولم تثمر اتفاقاً على إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، معتبراً أن «القضايا الشائكة» لن تُحلّ في جولة واحدة.

وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في عمّان: «نحن رحبنا بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار؛ لأننا في النهاية نريد لمنطقتنا أن تعيش بأمن واستقرار»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «كانت هناك جولة من المفاوضات، ولا أعتقد أن أحداً توقع أن تتوصل المفاوضات إلى حل كل هذه القضايا الشائكة في يوم»، متابعاً: «نأمل أن تستمر هذه المحادثات، على أن تبقى الدبلوماسية السبيل لحل كل هذه الخلافات».

وأكد أن أي اتفاق يجب أن يضمن «عدم تكرار أسباب التوتر واحترام سيادة الدول وعدم الاعتداء عليها وعدم التدخل في شؤونها... واحترام القانون الدولي، خصوصاً قانون الملاحة».

وأجرت واشنطن وطهران مباحثات استمرت نحو 21 ساعة، السبت، في ظل اتفاق على وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين توسطت فيه باكستان، بدأ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، سعياً إلى إنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، وطالت تداعياتها معظم دول المنطقة.


وزير الخارجية السعودي يناقش مع المبعوث الخاص لرئيس كوريا الجنوبية الأوضاع في المنطقة

وزير الخارجية السعودي والمبعوث الخاص لرئيس كوريا الجنوبية (واس)
وزير الخارجية السعودي والمبعوث الخاص لرئيس كوريا الجنوبية (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يناقش مع المبعوث الخاص لرئيس كوريا الجنوبية الأوضاع في المنطقة

وزير الخارجية السعودي والمبعوث الخاص لرئيس كوريا الجنوبية (واس)
وزير الخارجية السعودي والمبعوث الخاص لرئيس كوريا الجنوبية (واس)

استقبل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالرياض، الأحد، كانغ هون سيك، رئيس المكتب الرئاسي المبعوث الخاص للرئيس الكوري الجنوبي.

وجرى خلال الاستقبال استعراض علاقات التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين، إضافة إلى مناقشة مجريات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.


السعودية تدين اعتداءات إيران ووكلائها على الكويت

مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)
مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)
TT

السعودية تدين اعتداءات إيران ووكلائها على الكويت

مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)
مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)

بالتوازي مع انطلاق مسار مفاوضات بين قيادات أميركية - إيرانية رفيعة المستوى في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، أمس، أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات للاعتداءات الآثمة التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية بدولة الكويت، من قبل إيران ووكلائها والجماعات الموالية لها.

وشددت وزارة الخارجية السعودية في بيان على رفض المملكة القاطع لهذه الاعتداءات التي تمس سيادة دولة الكويت في خرقٍ فاضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدةً أن هذه الانتهاكات تقوّض الجهود الدولية التي تهدف لاستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكدت السعودية على ضرورة وقف إيران ووكلائها لأعمالها العدائية كافة على الدول العربية والإسلامية وإنفاذ قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، وعبرت عن تضامنها مع الكويت حكومةً وشعباً، مجددةً دعمها الكامل لكل ما تتخذه الكويت من إجراءات تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها وشعبها.