طهران تتهم بايدن بـ«الترهيب ضدنا لإثارة التوتر في المنطقة»

لبید: إسرائيل تحتفظ لنفسها بحق التصرف الكامل دبلوماسياً وعملياتياً أمام «النووي» الإيراني

الرئيس الأميركي جو بايدن يصل إلى البيت الأبيض بعد عودته من رحلته الإقليمية أول من أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يصل إلى البيت الأبيض بعد عودته من رحلته الإقليمية أول من أمس (أ.ب)
TT

طهران تتهم بايدن بـ«الترهيب ضدنا لإثارة التوتر في المنطقة»

الرئيس الأميركي جو بايدن يصل إلى البيت الأبيض بعد عودته من رحلته الإقليمية أول من أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يصل إلى البيت الأبيض بعد عودته من رحلته الإقليمية أول من أمس (أ.ب)

انتقدت طهران، أمس، تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته الإقليمية، وعدّتها «محاولة أميركية تندرج ضمن الترهيب من إيران لإثارة التوتر في المنطقة».
واختتم بايدن، السبت، جولته الأولى في المنطقة بصفته رئيساً للولايات المتحدة، والتي شملت إسرائيل والأراضي الفلسطينية والسعودية، بتأكيده أمام قادة دول خليجية وعربية أن واشنطن لن تسمح بوجود فراغ إقليمي تملأه روسيا أو الصين أو إيران.
واتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، الولايات المتحدة بأنها «تلجأ مجدداً لسياستها الفاشلة في التخويف من إيران لإثارة توتر إقليمي». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن بيان للمتحدث فجر الأحد قوله إن «المزاعم والاتهامات التي كالها الرئيس الأميركي جو بايدن خلال جولته الشرق أوسطية، ومنها تصريحاته في قمة جدة، مرفوضة ولا أساس لها». وأضاف: «هذه المزاعم الفارغة تأتي في سياق استمرار السياسة الأميركية لخلق الفتن وإثارة التوتر في المنطقة».
وأكد بايدن خلال «قمة جدة» مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والعراق، والتي أتت قبل أيام من زيارة يقوم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى طهران: «لن نتخلى (عن الشرق الأوسط) ولن نترك فراغاً تملأه الصين أو روسيا أو إيران». وأضاف: «اسمحوا لي أن أختتم بتلخيص كل هذا في جملة واحدة: الولايات المتحدة ملتزمة ببناء مستقبل إيجابي في المنطقة، بالشراكة معكم جميعاً، ولن تغادر». وشدد على أن الولايات المتحدة «لن تتسامح مع محاولة دولة واحدة الهيمنة على دولة أخرى في المنطقة من خلال التعزيزات العسكرية أو التوغل أو التهديدات»، في إشارة خصوصاً إلى إيران التي يتهمها جيرانها بمحاولة زعزعة الاستقرار.
وفي بيان مشترك صادر عن القمة، تعهد القادة بـ«الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين» وتعميق تعاونهم الدفاعي والاستخباري. وشددوا على الجهود الدبلوماسية لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، داعين إلى تعزيز قدرات الردع المشتركة «ضد التهديد المتزايد» الذي يمثله برنامج طهران للطائرات المسيرة. وتعهد بايدن في إعلان أمني وقعه مع إسرائيل الخميس، بأن تستخدم الولايات المتحدة كل عناصر «قوتها الوطنية» لمنع إيران من حيازة سلاح نووي.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لبيد، في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية، أمس، أنه أوضح لبايدن وفريقه أن «إسرائيل تعارض الاتفاق النووي وتحتفظ لنفسها بحق التصرف الكامل؛ دبلوماسياً وعملياتياً أمام البرنامج النووي الإيراني» وفقاً لما نقلته عنه صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك».
وقال كنعاني إن «التهم الأميركية الكاذبة تجاه البرنامج النووي السلمي الإيراني، وقيام أميركا بغض الطرف عن الخداع الصهيوني المستمر لعقود بوصفه كياناً (...) يمتلك أكبر ترسانة للسلاح النووي في المنطقة، لهما دليل واضح على انتهاج الإدارة الأميركية سياسة التزييف والنفاق».
في جزء آخر من كلامه، عدّ كنعاني أن «الترحيب بالحوار مع دول الجوار والمبادرات الإقليمية» من «السياسات المبدئية الإيرانية» وقال: «نتوقع من دول المنطقة أن تستجيب للدعوات الإيرانية إلى الحوار والتعاون الإقليمي واتخاذ خطوات بناءة من أجل إرساء الأمن الجماعي والسلام والاستقرار والتنمية المشتركة».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن مساعد وزير الخارجية الإيراني، محمد صادق فضلي، تعليقه على ما قاله بايدن: «إن مَن درعه من الزجاج فسيرى نتيجة رمي الحجارة». وأضاف: «الانتصار أو الهزيمة لا يتحققان في وسائل إعلام؛ إنما في الميدان».
أما كنعاني؛ فقد ختم بيانه قائلاً إن بلاده «ملتزمة باستمرار المحادثات لرفع العقوبات» في إشارة إلى المفاوضات المتعثرة منذ مارس (آذار) الماضي بسبب مطالب روسية في اللحظة الأخيرة، وأخرى إيرانية بإلغاء إدراج «الحرس الثوري» من قائمة أميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
وأوضحت إدارة بايدن أنه لا خطط لديها لرفع اسم «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة، وهي خطوة؛ إن تمت، ستكون ذات تأثير عملي محدود على الأرجح؛ لكنها ستغضب كثيراً من المشرعين الأميركيين.
وقال كمال خرازي؛ كبير مستشاري المرشد الإيراني في السياسة الخارجية، في تصريحات صحافية نقلتها «رويترز»، إن طهران «قادرة فنياً على صنع قنبلة نووية؛ لكنها لم تتخذ قراراً بعد لتنفيذ ذلك». وتابع: «خلال أيام قليلة تمكنا من تخصيب اليورانيوم لما يصل إلى 60 في المائة، ويمكننا بسهولة إنتاج يورانيوم مخصب لنسبة 90 في المائة... إيران لديها السبل الفنية لصنع قنبلة نووية؛ لكنها لم تتخذ بعد قرار صنعها». وأضاف أن بلاده لن «تتفاوض أبداً على برنامجها النووي وسياستها الإقليمية».
وتناقض ما قاله خرازي مع تصريح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، محمود عباس زاده مشكيني، أول من أمس، بشأن استعداد إيران للتفاوض على القضايا الأخرى بعد إحياء الاتفاق النووي؛ «إذا تطلبت المصالح الوطنية الإيرانية» ذلك.
وقال عباس زاده لموقع «انتخاب» إن «هذا يعني أن الطرف المقابل في الاتفاق إذا حصل على ثقتنا ولم يتخلَّ عنها مرة أخرى، فيمكننا التفاوض حول أي موضوع وفقاً لمصالحنا الوطنية».
ورفعت إيران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة خلال أبريل (نيسان) العام الماضي، بعد نهاية الجولة الأولى من محادثات فيينا، وذلك بعدما عادت إلى مستوى التخصيب قبل الاتفاق النووي؛ أي 20 في المائة، قبل أيام من انتهاء ولاية سلف الرئيس الأميركي جو بايدن، دونالد ترمب الذي انسحب من الاتفاق النووي وأعاد فرض العقوبات على إيران، بهدف تعديل سلوكها الإقليمي ولجم برنامجها للصواريخ الباليستية.
وقالت إيران، السبت، إنها فرضت عقوبات على 61 أميركياً آخرين؛ منهم وزير الخارجية السابق مايك بومبيو، لدعمهم منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة، في الوقت الذي وصلت فيه محادثات استمرت شهوراً لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 إلى طريق مسدودة.
وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن مسؤولين آخرين أدرجتهم وزارة الخارجية الإيرانية على القائمة السوداء للتعبير عن دعمهم جماعة «مجاهدي خلق»؛ من بينهم رودي جولياني محامي الرئيس السابق دونالد ترمب؛ وجون بولتون مستشار الأمن القومي السابق للبيت الأبيض.
وسمحت العقوبات، التي صدرت ضد عشرات الأميركيين في الماضي لأسباب مختلفة، بمصادرة أي أصول يملكونها في إيران، لكن الغياب الواضح لمثل هذه الأصول يعني أن الخطوات ستكون رمزية إلى حد كبير. وفرضت إيران عقوبات على 51 أميركيا في يناير (كانون الثاني)، وأدرجت 24 أميركياً آخرين في القائمة السوداء في أبريل.
وهددت إيران باستهداف مسؤولين أميركيين على صلة بمقتل العقل المدبر قائد «فيلق القدس»؛ الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، قاسم سليماني، مطلع 2020 في ضربة جوية أمر بها ترمب.
وتعهدت إدارة الرئيس جو بايدن بدعم جميع الأميركيين رغم أي خلافات حول السياسات. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية السبت إن «الولايات المتحدة ستحمي مواطنيها وتدافع عنهم. هذا يشمل أولئك الذين يخدمون الولايات المتحدة الآن وأولئك الذين خدموا سابقاً». وأضاف المتحدث: «نحن متحدون في تصميمنا على مواجهة التهديدات والاستفزازات، وسنعمل مع حلفائنا وشركائنا لردع أي هجمات تنفذها إيران والرد عليها».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
TT

ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)

​قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح ال​يوم ‌(السبت)، ⁠إن ​ربان ناقلة نفط ⁠خام أفاد بتعرضها لضربة بمقذوف ⁠غير ‌معروف على ‌بعد ​أربعة أميال ‌بحرية ‌من شرق سلطنة عمان.

وذكرت الهيئة ‌أن جميع أفراد الطاقم ⁠بخير، ⁠وأنه لم يتم الإبلاغ عن أي أثر بيئي في الوقت ​الراهن.


واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة، في حين تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن إلى استهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً في الفترة الأخيرة إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية الشهر المقبل أو ربما قبلها. كما حثّ ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع مَن يتعامل في إيران». في المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز؛ ما أدى إلى نشوب حريق في السفينة. وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيَّرة و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز».

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، في حين تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول).


استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن لاستهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي، مراراً في الفترة الأخيرة، إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية، الشهر المقبل، أو ربما قبلها، كما حث ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع من يتعامل في إيران».

وفي المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز. وتعرّضت الناقلة، يوم الجمعة، لهجوم في أثناء خروجها من مضيق هرمز؛ ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. وقالت الهيئة إن الربّان أفاد بتعرّض الناقلة «لضربة بمقذوف غير محدد في أثناء إبحارها خارجة من المضيق؛ ما أدى إلى نشوب حريق صغير، وانقطاع التيار الكهربائي على متنها». وأوضحت الهيئة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الحريق أُخمد، والسفينة تواصل رحلتها». وأوضحت الهيئة أن الناقلة، التي لم تفصح عن اسمها أو العلم الذي ترفعه، واصلت رحلتها بعد السيطرة على الحريق.

وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيّرة، و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، بينما تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول) الماضي.

تكثيف العقوبات الأميركية

وبالتوازي مع التهديدات العسكرية، وسّعت واشنطن نطاق ضغوطها الاقتصادية على طهران، بإعلان وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، فرض عقوبات جديدة على قطاعي السكك الحديدية والسيارات في إيران، إلى جانب شركات وموردين أجانب يتعاملون معهما، في أحدث خطوات حملة تستهدف تقليص الموارد المالية المتاحة للحكومة الإيرانية.

وتندرج العقوبات ضمن عملية «الإقصاء الاقتصادي» التي أعلنتها وزارة الخزانة في 24 أغسطس (آب) الماضي، بهدف حرمان طهران من الإيرادات التي تقول واشنطن إنها تُستخدم في تمويل الحرب، وتطوير الصواريخ، وتنفيذ الهجمات الإلكترونية، ودعم «الحرس الثوري» الإيراني.

وتستهدف الإجراءات الجديدة قطاعات اكتسبت أهمية متزايدة بالنسبة إلى إيران، في ظل الحصار البحري الأميركي الذي أدى إلى تعطيل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، ودفع طهران إلى زيادة اعتمادها على شبكات النقل البرية لنقل النفط والأسمدة والمواد الكيميائية وسلع أخرى.

وشملت العقوبات شركتي «إيران خودرو» و«سايبا» لصناعة السيارات، اللتين قالت وزارة الخزانة إنهما تستحوذان على أكثر من 90 في المائة من سوق السيارات المحلية، فضلاً عن شركة السكك الحديدية الإيرانية المملوكة للدولة، وشركة «قطارات رجا» لنقل الركاب، وشركة «راه آهن حمل ونقل»، التي وصفتها الوزارة بأنها من كبرى شركات شحن البضائع الخاصة في البلاد.

كما طالت العقوبات شركات أجنبية في إندونيسيا وتركيا، تتهمها واشنطن بتزويد قطاع السيارات الإيراني بالإمدادات اللازمة لاستمرار نشاطه.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الإجراءات الجديدة «تستهدف بصورة مباشرة الجهات التي تساعد إيران»، وتمهد الطريق أمام الولايات المتحدة وشركائها لاستنزاف إيرادات النظام الإيراني بصورة نهائية.

وتعكس العقوبات توجهاً أميركياً نحو توسيع نطاق الحصار الاقتصادي، بحيث لا يقتصر على تعطيل الصادرات البحرية، بل يمتد إلى شبكات النقل والتجارة والإمداد داخل إيران وخارجها.

لكن هذه الاستراتيجية تثير مخاوف من انعكاساتها على الأوضاع المعيشية للإيرانيين، في ظل اتساع نطاق القطاعات المستهدفة وتأثيرها المحتمل على النشاط الاقتصادي، وفرص العمل وتكاليف النقل والإنتاج.

منصة «إيه 7» الروسية

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

وفي إطار مساعيها لتضييق الخناق على شبكات التمويل التي تتهمها بمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات، فرضت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات جديدة على منصة «إيه 7» الروسية للتحويلات المالية، متهمة إياها بتسهيل معاملات مالية مرتبطة بإيران، وإخفاء مدفوعات تخص قطاعات وأفراداً خاضعين للعقوبات.

وقالت الوزارة، الخميس، إنها تحظر التعاملات مع المنصة ووكلائها، ووصفتها بأنها «منظمة إجرامية كبيرة عابرة للحدود»، مشيرة إلى أن الإجراءات الجديدة توسّع نطاق العقوبات السابقة لتشمل الشبكة المرتبطة بها بالكامل.

وتأسست «إيه 7»، عام 2024، على يد بنك «بي إس بي» الروسي، الذي يركز على قطاع الدفاع، وسرعان ما أصبحت من أبرز الجهات العاملة في سوق المدفوعات الدولية في روسيا، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تطوير أنظمة مالية بديلة عن المنظومة الغربية، بالاعتماد على وسائل تشمل العملات المشفرة والذهب والعملات غير الغربية، وبالتعاون مع شركاء تجاريين رئيسيين، من بينهم الصين والهند.

ورفضت المنصة، في بيان صدر، الجمعة، الاتهامات الأميركية، نافية أي صلات لها بإيران أو منظمات إرهابية، ومؤكدة أنها توفر خدمات تسوية المدفوعات للسوق الروسية، التي قالت إنها تخضع لإجراءات تقييدية غير قانونية، وأضافت أنها تقدم خدماتها لدعم عمليات الاستيراد والتصدير المشروعة، المتعلقة بالسلع الاستهلاكية والمواد الأولية.

في المقابل، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن المنصة أنشأت شبكة عالمية من الشركات التابعة بهدف إخفاء المدفوعات المرتبطة بقطاعات وأشخاص خاضعين للعقوبات، وإظهارها على أنها معاملات تجارية اعتيادية، مضيفة أن إيران و«الحرس الثوري» استفادا من هذه الشبكة.

مقترح عراقجي

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وفي موازاة التصعيد العسكري والاقتصادي، برزت مؤشرات على تحرك دبلوماسي إيراني؛ إذ نقلت وكالة «بلومبرغ»، الخميس، عن مصادر مطلعة أن وزير الخارجية عباس عراقجي اقترح، خلال لقاءاته في نيويورك، السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية.

وقالت المصادر إن المقترح قد يعكس الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران ورغبتها في التوصل إلى تفاهم يخفف العقوبات، مشيرة إلى أن عراقجي لم يقدم خلال لقاءاته تفاصيل موسعة عن الوضع الاقتصادي الإيراني أو طبيعة التنازلات التي قد تكون بلاده مستعدة لتقديمها.

ونفت طهران، الخميس، هذه الرواية. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن مصدر مطلع قوله إن ما أوردته «بلومبرغ» بشأن تقديم إيران مقترحاً نووياً إلى الجانب الأميركي «غير صحيح إطلاقاً»، مؤكداً أنه «لم يُطرح أساساً أي نقاش بشأن الملف النووي في المحادثات التي جرت مع الوسطاء».

وكانت «بلومبرغ» قد أفادت بأن عراقجي طرح المقترح في اجتماعات خاصة مع دبلوماسيين أوروبيين وإقليميين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبينما تواصل واشنطن الجمع بين التهديد باستخدام القوة، وتشديد العقوبات، تسعى طهران إلى إظهار استعدادها للمواجهة العسكرية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تفاهمات دبلوماسية قد تتيح تخفيف الضغوط الاقتصادية، غير أن استمرار استهداف السفن في مضيق هرمز، وتباعد مواقف الطرفين بشأن الملفات الأمنية والنووية، يبقيان احتمالات التصعيد قائمة، ويجعلان المسار الذي ستتخذه المواجهة مرهوناً بمدى استعداد الجانبين لتقديم تنازلات تحول دون تجدد العمليات العسكرية.