مطالب بـ«تقسيم بيروت» تفتح المعركة «البلدية» قبل أوانها

نواب «التيار» قدموا اقتراح قانون بشأنه... و«القوات» يتجه لخطوة مماثلة

مرفأ بيروت كما بدا بعد الانفجار الذي هز أركان المدينة أغسطس الماضي 2020 (أ.ب*
مرفأ بيروت كما بدا بعد الانفجار الذي هز أركان المدينة أغسطس الماضي 2020 (أ.ب*
TT

مطالب بـ«تقسيم بيروت» تفتح المعركة «البلدية» قبل أوانها

مرفأ بيروت كما بدا بعد الانفجار الذي هز أركان المدينة أغسطس الماضي 2020 (أ.ب*
مرفأ بيروت كما بدا بعد الانفجار الذي هز أركان المدينة أغسطس الماضي 2020 (أ.ب*

قبل أقل من سنة على موعد الانتخابات البلدية في لبنان، برزت إلى الواجهة مطالبات بعض الأحزاب، لا سيما المسيحية منها، بتقسيم بلدية بيروت إلى بلديتين، على غرار ما هي مقسمة في الدوائر الانتخابية، بين بيروت الأولى وتضم مناطق الأشرفية، والصيفي، والرميل، والمدور والمرفأ، وبيروت الثانية التي تضم مناطق ميناء الحصن، والباشورة، وراس بيروت، والمصيطبة، وزقاق البلاط، والمزرعة وعين المريسة.
هذا المطلب وما يرافقه من هواجس طائفية، يعبر عنه، بشكل مباشر أو غير مباشر، نواب «حزب القوات اللبنانية» برئاسة سمير جعجع و«حزب الكتائب اللبنانية» برئاسة النائب سامي الجميل، وكذلك «التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل، والذي تقدّم قبل أيام نوابه عبر اقتراح قانون لاستحداث البلديتين، فيما تعارضه «حركة أمل» و«حزب الله»، كما النواب المحسوبين على تكتل «نواب التغيير».
وبعد يومين على اجتماع شارك فيه نواب بيروت من معظم الكتل النيابية، وكان بحث في كيفية «تبديد هواجس» الطائفة المسيحية وتكريس المناصفة في أعضاء المجلس البلدي، إضافة إلى التأكيد على العمل لتصحيح الخلل الذي أصاب مجالس العاصمة في السنوات الماضية وحال دون القيام بعملها، أعلن عدد من نواب «التيار الوطني الحر» عن تقديمهم اقتراح قانون لتقسيم بلدية بيروت إلى بلديتين، وهو ما شكّل مفاجأة بالنسبة إلى كثير ممن شاركوا في الاجتماع الأول، بحسب ما يكشف النائب في «حركة أمل» محمد خواجة لـ«الشرق الأوسط».
من جهته، يكشف النائب في حزب «القوات اللبنانية» غسان حاصباني لـ«الشرق الأوسط» عن العمل على نص قانوني بالتشاور مع جهات وفعاليات في المدينة يتضمن حلاً متكاملاً قابلاً للتطبيق بعيداً عما سماه «السبق الإعلامي». ويقول حاصباني الذي كان أول من دعا إلى «مجلس بلدي لبيروت الأولى»، لأن أهلها غير قادرين على أن يتحملوا الإهمال في الطرق والبنى التحتية والنفايات وغيرها: «يرتكز النص القانوني على استحداث بلديتين لبيروت الموحدة ضمن مجلس مشترك»، وفق تعبيره، رافضاً اعتبار هذا الأمر تقسيماً، مضيفاً: «هوية المدينة لا تحددها البلدية، وفي باريس ولندن بلديات عدة، لكنها تبقى مدناً واحدة غير مقسمة».
في المقابل، يرفض كل من النائب محمد خواجة، عضو كتلة «التنمية والتحرير» برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري، والنائب في كتلة «نواب التغيير» إبراهيم منيمنة، طرح تقسيم بلدية العاصمة، معتبرين أنه «طرح طائفيّ بامتياز ويسيء إلى بيروت وأبنائها». ويصف خواجة في حديث لـ«الشرق الأوسط» الطرح، بأنه «خطير للغاية، لأن تقسيم العاصمة يشكل خطراً على وحدة لبنان ككل ويطرح علامة استفهام في توقيته، وهو مرفوض بشكل تام وسنواجهه». ويلفت إلى أن نواب «التيار» الذين شاركوا في اجتماع نواب بيروت لم يعلنوا عن توجههم لاتخاذ هذه الخطوة، وقال: «في الاجتماع طرحت كل الأمور ومنها الهواجس الطائفية، لا سيما بعد غياب (تيار المستقبل) الذي كان يشكل توازناً في المجلس، نظراً إلى حيثيته الشعبية، وكان تأكيد أننا لا نقبل إلا بالمناصفة وجاهزون لأي إجراء يحفظها».
وفيما لا ينفي خواجة «الأداء السيئ» لمجالس بلدية بيروت في السنوات الماضية الذي أدى إلى إهمال وغياب الإنماء في كل مناطق العاصمة وليس في منطقة دون غيرها، يؤكد «أهمية العمل على تصحيح هذا الخلل في وقت يعاني فيه كل أبناء بيروت كما كل لبنان من الفقر والعوز ونقص الكهرباء والماء، وليس المطالبة بالتقسيم».
والموقف نفسه يعبّر عنه منيمنة بقوله لـ«الشرق الأوسط»: «طبعاً سنقف ضد هذا الطرح المحدود برؤيته ويكشف التفكير الطائفي لدى (التيار الوطني الحر)، كما أنه لا يعكس مصلحة الناس، بل سيؤدي إلى شرذمة أهالي العاصمة». وفيما يلفت منيمنة أيضاً إلى اجتماع نواب بيروت الذي أكد على تكريس المناصفة، يقول: «كان الأولى بأن يتم العمل والتفكير برؤية مستقبلية للمدينة بدل التفكير الطائفي»، مذكراً في الوقت عينه بأن الانتخابات البلدية الأخيرة، كشفت أن الإقبال على الانتخابات كان شبه متساوٍ بين المسلمين والمسيحيين، وبالتالي ليس هناك من خوف في هذا الإطار».
وفي مؤتمرهم الصحافي الذي أعلن خلاله نواب «التيار» نقولا صحناوي وإدغار طرابلسي وسيزار أبي خليل عن اقتراح القانون المقدم من قبلهم، رفض صحناوي القول إن الاقتراح طائفي، داعياً الأحزاب للتعاون والتصويت عليه، معتبراً أن «هذا المشروع إنمائي لبيروت، لأن هناك مناطق كثيرة تعاني من غياب البلدية عنها، والتقسيم، إذا حصل، سيحسن الأداء البلدي وسيسمح بتنفيذ مزيد من المشاريع الإنمائية في العاصمة».
وشرح صحناوي أن اقتراح القانون ينص على أن يكون لبيروت الأولى مجلس بلدي من 12 عضواً، ولبيروت الثانية مجلس بلدي من 12 عضواً، ويجتمع المجلسان معاً شهرياً للعمل على المشاريع المشتركة، أما الجباية فتتم في كل نطاق بلدي على حدة، وتشارك البلديتان في صندوق مشترك يغطي تكاليف الجهاز التنفيذي المسؤول عنه محافظ بيروت.
وفي رد منه على من اعتبروا الاقتراح طائفياً، قال صحناوي: «لماذا لا يقال عن تقسيم الدائرتين في الانتخابات النيابية إنه طائفي، ويرى البعض في هذا الاقتراح بعضاً من الطائفية؟»، لافتاً في الوقت عينه، إلى أن الخلل الطائفي موجود اليوم في البلدية الحالية، وإذا استمر الحال هكذا سيزيد الخلل، ولكن التقسيم إلى بلديتين حتماً يحمي المناصفة.
وهاجس المناصفة الذي تحدث عنه صحناوي كان قد طرحه أيضاً بشكل صريح النائب عن بيروت الأولى في حزب الكتائب نديم الجميل قبل أيام، بعد لقائه مطران بيروت للروم الأرثوذكس إلياس عودة، حيث تحدث عن «هواجس كبيرة على أبواب انتخابات البلدية قريباً»، وقال: «هناك خوف كبير من أن يكون هناك خلل في التوازن الطائفي بمجلس بلدية بيروت».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الصحة الفلسطينية: مستوطن إسرائيلي يقتل فلسطينياً أميركياً في الضفة الغربية

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

الصحة الفلسطينية: مستوطن إسرائيلي يقتل فلسطينياً أميركياً في الضفة الغربية

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن شاباً فلسطينياً يبلغ من العمر 19 عاماً، يحمل الجنسية الأميركية، توفي متأثراً بجراحه بعد أن أطلق عليه مستوطن إسرائيلي النار في ​الضفة الغربية، في وقت متأخر من مساء الأربعاء.

وندّد مسؤول في السفارة الأميركية بالعنف، قائلاً، لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس): «ليست لدى وزارة الخارجية الأميركية أولوية أعلى من سلامة وأمن المواطنين الأميركيين في الخارج».

وأصيب نصر الله محمد جمال أبو صيام بالرصاص، الأربعاء، في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة.

أحد أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالضفة الغربية يبكيه خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وقال ‌أحد أقارب ‌أبو صيام، الذي لم يرغب ​في ‌الكشف عن ​اسمه خوفاً من انتقام قوات الأمن الإسرائيلية، إن المستوطنين داهموا القرية لسرقة الأغنام.

وأضاف أن القرويين، بمن فيهم أبو صيام، حاولوا منع السرقة، فبدأ المستوطنون بإطلاق النار عليهم، ما أدى إلى إصابة أبو صيام وآخرين.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن الهجمات أصابت 5 أشخاص، 3 منهم أصيبوا بجروح نتيجة طلقات نارية، بما في ذلك أبو صيام. ولم تقدم الوكالة ‌تفاصيل عن الإصابات الأخرى. ولم ‌يرد الجيش الإسرائيلي على الفور على ​طلب من «رويترز» للتعليق على ‌الحادث.

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة يبكونه عقب تشييع جثمانه (رويترز)

وازدادت أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين ‌في الضفة الغربية بشكل حاد منذ بداية الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن ما يقرب من 700 شخص نزحوا بسبب هجمات المستوطنين في ‌عام 2026.

وأوضحت المنظمة الدولية أن 9 فلسطينيين قتلوا في الضفة الغربية عام 2026، بينما قتل 240 عام 2025. وتشير البيانات إلى أن إسرائيليين قتلا في الضفة الغربية خلال عام 2025.

ونادراً ما تصدر إسرائيل لوائح اتهام بشأن عنف المستوطنين. وفي نهاية عام 2025، قالت منظمة المراقبة الإسرائيلية «يش دين» إن من بين مئات من حالات العنف التي ارتكبها المستوطنون، والتي وثّقتها منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لم يسفر سوى اثنين في المائة منها عن توجيه اتهامات.

وقتل عدد من المواطنين الأميركيين على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين خلال ​العامين الماضيين في الضفة ​الغربية، بمن فيهم الناشطة عائشة نور إزجي إيجي.


مصدر لـ«الشرق الأوسط»: مفاوضات لتبادل أسرى بالسويداء بوساطة أميركية

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: مفاوضات لتبادل أسرى بالسويداء بوساطة أميركية

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أكد مصدر رسمي سوري أن مفاوضات غير مباشرة تُجرى حالياً بين الحكومة السورية وما تُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» المنتشرة في محافظة السويداء؛ بهدف التوصل إلى صفقة تبادل أسرى بين الجانبين.

وقال مدير العلاقات الإعلامية بمحافظة السويداء، قتيبة عزام، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك مفاوضات، وهي جارية حالياً وبوساطة أميركية»، وذكر أن المفاوضات تُجرى بطريقة غير مباشرة عبر طرف ثالث هو الولايات المتحدة الأميركية.

لكن مصادر مراقبة رأت أن هذا الإعلان يعكس «انفراجاً في حالة الاستعصاء السياسي القائم بين الحكومة السورية؛ وشيخ العقل حكمت الهجري و(الحرس الوطني) التابع له»، وهو استعصاء مستمر منذ أشهر على خلفية أزمة السويداء التي انفجرت مع اشتباكات دامية، في يوليو (تموز) 2025، بين فصائل مسلَّحة درزية من جهة؛ ومسلَّحين من عشائر البدو وقوات أمن سورية من جهة أخرى، سقط خلالها عشرات القتلى من جميع الأطراف، وتدخلت إسرائيل عسكرياً في الاشتباكات بزعم حماية الدروز.

تبادل أسرى بين فصائل درزية وعشائر عربية في السويداء خلال أكتوبر الماضي (الأناضول)

وتعدّ مسألة الإفراج عن جميع المحتجزين في أحداث يوليو 2025 أحدَ بنود «خريطة الطريق» التي أُعلن عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، في سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، التي غاب مؤخراً الحديث عنها.

ووفق تقارير، فقد تسلم مكتب المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، موافقة من الطرفين لإنجاز الصفقة، التي ستشمل إطلاق سراح 61 مدنياً من أبناء السويداء موقوفين في سجن عدرا بريف دمشق منذ أحداث صيف 2025، مقابل 30 أسيراً من عناصر وزارتَي الدفاع والداخلية محتجزين لدى «الحرس الوطني» في السويداء.

درزية من محافظة السويداء تستقبل قريبها المفرج عنه في عملية تبادل أسرى بين الأطراف المتنازعة (سانا)

وكان محافظ السويداء، مصطفى البكور، قد أعلن الشهر الماضي، أن الحكومة السورية تسلمت هؤلاء المدنيين من قوات العشائر، وأودعتهم سجن عدرا لترتيب عملية التبادل والإفراج عن مختطفين من أبناء العشائر.

وتتحدث تقارير ومصادر محلية درزية عن أن العدد الكلي لمن أُوقفوا في سجن عدرا هو 111 شخصاً، بينما أفرجت السلطات السورية العام الماضي على دفعتين عن 50 موقوفاً.

وجرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عملية تبادل أسرى بين فصائل درزية مسلحة وعشائر عربية بمحافظة السويداء، بتنسيق من الهلال الأحمر السوري وحكومة دمشق.

ونُفذت عملية التبادل في بلدة المتونة الواقعة بالريف الشمالي لمحافظة السويداء جنوب سوريا.

وشملت العملية أبناء عشائر عربية ودروزاً ممن اعتقلوا خلال اشتباكات السويداء في يوليو الماضي.

وأسفرت العملية عن إطلاق سراح 34 شخصاً من أبناء العشائر، مقابل الإفراج عن اثنين من الدروز.

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» بمدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

ويسيطر الهجري و«الحرس الوطني» التابع له على أجزاء واسعة من السويداء، وذلك ضِمن سعيه لإعلان ما تسمى «دولة باشان» بدعم من إسرائيل، بعد رفضه «خريطة الطريق» للحل، ومبادرات أخرى أطلقها لاحقاً البكور.

في شأن ذي صلة، أعلن حسن الأطرش، أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، أن خروجه من المحافظة إلى دمشق ليل الاثنين - الثلاثاء هدفه «تحصين الجبل وصون أمنه، وحقن الدماء»، وذلك في بيان مسجل ظهر وهو يتلوه من ساحة «المرجة» وسط العاصمة السورية.

وقال الأطرش في البيان: «أقولها بوضوحٍ لا لبس فيه: ما قمتُ به كان قراراً هدفه تحصين الجبل وصون أمنه، لا تبريراً لأحد، ولا خضوعاً لإرادة أحد، ولا مساومةً على كرامة أحد. (لقد) تحرّكتُ بدافع حقن الدماء، ومنع فتنةٍ كانت تُدبَّر في الخفاء، وتستهدفني وتستهدف عائلتي، وتهدد استقرار الجبل وأهله. ومن لا يدرك خطورة اللحظة، فليُراجع تقديره قبل أن يُراجع موقفي».

وأضاف: «نحن آل الأطرش، وتاريخنا الوطني معروف وثابت (...)، لم نكن يوماً أهل خيانة، ولم نعتد المساومة على المواقف أو بيعها، ومن يلمّح لغير ذلك، فإمّا يجهل تاريخنا، وإمّا يسعى لإشعال نارٍ لا تُحمد عقباها».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري (أرشيفية - متداولة)

وأوضح الأطرش: «كنتُ مستعداً لتحمّل أي أذى شخصي، لكنني لن أسمح بأن يتحوّل الجبل إلى ساحة دماء بسبب اندفاعٍ غير محسوب أو حساباتٍ ضيّقة، فكل ردّ فعلٍ غير مدروس كان سيدخلنا في دوامة ثأرٍ لا تنتهي، وحينها لن يكون الخاسر فرداً، بل الجبل بأكمله».

وذكر أنه لن يفصح الآن عن جميع التفاصيل، «لا عجزاً عن البيان، ولا تهرّباً من الحقيقة؛ بل لأن بعض الحقائق إذا أُعلنت في توقيتٍ خاطئ تحوّلت إلى وقودٍ للفوضى».

وشدد الأطرش على أن «الجبل خطٌ أحمر، ودم أبنائه أمانة في أعناقنا. ومن يراهن على الفتنة، فسيكتشف أن الجبل أقوى من رهاناته».

وختم بيانه قائلاً: «نحن اليوم في دمشق ولن نغادر سوريا، متمسكين بهويتنا العربية السورية، وانتمائنا الوطني لهذه الأرض، وسنعمل على إيجاد الحلول من داخل الوطن، حرصاً على وحدة الشعب، وصون كرامة أهلنا، والحفاظ على مصيرهم».


النرويج تستضيف اجتماعاً للجنة معنية بالفلسطينيين... وترفض الانضمام إلى مجلس ترمب للسلام

العلم الفلسطيني رُفع في الساحة الخارجية لبلدية أوسلو في النرويج يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)
العلم الفلسطيني رُفع في الساحة الخارجية لبلدية أوسلو في النرويج يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

النرويج تستضيف اجتماعاً للجنة معنية بالفلسطينيين... وترفض الانضمام إلى مجلس ترمب للسلام

العلم الفلسطيني رُفع في الساحة الخارجية لبلدية أوسلو في النرويج يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)
العلم الفلسطيني رُفع في الساحة الخارجية لبلدية أوسلو في النرويج يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)

قالت وزارة الخارجية النرويجية في بيان، الخميس، إن النرويج تعتزم استضافة اجتماع في فصل الربيع للجنة الاتصال المؤقتة المعنية بالفلسطينيين، التي تقودها أوسلو منذ عقود، لكنها لن تنضم إلى مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتوجّه نحو 20 من قادة العالم وكبار المسؤولين إلى واشنطن لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي تأسس بعدما تفاوضت إدارة ترمب، إلى جانب قطر ومصر، على اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الذي وضع حداً لحرب غزة بعد عامين على اندلاعها.

ويتوقع أن يعرض ترمب أثناء اجتماع الخميس تفاصيل تعهدات مخصصة لغزة تتجاوز قيمتها خمسة مليارات دولار. سيبحث الاجتماع أيضاً كيفية إطلاق «قوة الاستقرار الدولية» التي ستهدف لضمان الأمن في غزة.