لماذا تريد روسيا إخراج العملية السياسية السورية من جنيف؟

وزير الخارجية السوري فيصل المقداد لدى لقائه المبعوث الاممي غير بيدرسن في دمش في 22 مايو الماضي ( أ ف ب)
وزير الخارجية السوري فيصل المقداد لدى لقائه المبعوث الاممي غير بيدرسن في دمش في 22 مايو الماضي ( أ ف ب)
TT

لماذا تريد روسيا إخراج العملية السياسية السورية من جنيف؟

وزير الخارجية السوري فيصل المقداد لدى لقائه المبعوث الاممي غير بيدرسن في دمش في 22 مايو الماضي ( أ ف ب)
وزير الخارجية السوري فيصل المقداد لدى لقائه المبعوث الاممي غير بيدرسن في دمش في 22 مايو الماضي ( أ ف ب)

أبلغت دمشق المبعوث الأممي، غیر بیدرسن، أنها لن ترسل وفدها إلى جنيف للمشاركة في الجولة التاسعة من أعمال اللجنة الدستورية في 25 يوليو (تموز) الحالي؛ أي تجميد مسار العملية السياسية السورية برعاية الأمم المتحدة.
السبب الفعلي لا يتعلق باعتراض دمشق على آلیة عمل «الدستورية» أو مضمون «المناقشات» بين وفدين؛ أحدهما مسمى من الحكومة، والثاني يمثل «هيئة التفاوض» المعارضة. واقع الحال أن قرار دمشق جاء بناء على توصية من موسكو. وهو لا يتعلق، أيضاً، باعتراض روسيا على مضمون جهود الإصلاح الدستوري السوري ومسائل مثل السيادة والأجندات الخارجية و«الاحتلالات»؛ بل یخص موقف سويسرا من الحرب الأوكرانية وطلاقها مع الحیادیة الأبدیة. باختصار، موسكو لیست راضیة عن «خروج سويسرا من حیاديتها بالانضمام إلى العقوبات الغربیة ضد روسیا» بسبب الحرب الأوكرانية.
في حال كهذه... ما الحل الروسي؟
معاقبة موسكو جنیف ومحاولة هز الوحدة الأوروبية ضدها بسبب أوكرانيا، وهي عاصمة أوروبية رئيسية للأمم المتحدة ومؤسساتها، شرط أن یكون هذا بأقل ثمن، لیس عبر انسحاب روسیا نفسها من مؤسسات الأمم المتحدة أو مقاطعة اجتماعاتها بشأن الأزمة السوریة. فالعقاب جاء من الخاصرة الرخوة؛ البوابة السورية. وعليه؛ طلبت موسكو من دمشق رفض المشاركة في اجتماعات اللجنة الدستوریة في جنیف تحدیداً، واقتراح سوتشي أو موسكو أو دمشق أو الجزائر أو مسقط أماكنَ ممكنة لاستضافة «المناقشات الدستوریة».
ما خلفیة الموضوع؟
لدى انتهاء اجتماعات الجولة الثامنة من «الدستوریة» في مایو (أیار) الماضي، اتفق بیدرسن مع رئيسي الوفدين؛ الحكومي أحمد الكزبري، والمعارض هادي البحرة، على عقد الجولة التاسعة بعد عطلة عید الأضحى المبارك، بین 25 و29 یولیو الحالي. وقتذاك؛ همس المبعوث الرئاسي الروسي ألكسندر لافرینییف في الأروقة الأممیة أنه لم یكن راضیاً عن سرعة تعاطي السلطات السويسرية مع تأشيرات الدخول (فیزا) للوفد الروسي وبرود الاستقبالات والتشريفات.

ماذا يريد بيدرسن؟
أما بيدرسن؛ فإنه استند إلى ما هو متفق علیه بین السوریین والرعاة الإقلیمیین والدولیین في الجولة السابقة في يونيو (حزيران)، ووجه دعوات خطیة إلى الكزبري والبحرة والمجتمع المدني لـ«عرض بعض الأفكار حول كیفیة تسریع وتیرة عمل اللجنة لتحقيق الهدف المنصوص علیه في المعاییر المرجعية والعناصر الأساسية للائحة الداخلیة، للعمل بشكل سریع ومتواصل بهدف تحقیق نتائج وتقدم مستمر من دون تدخل خارجي أو أطر زمنیة مفروضة من الخارج». والهدف الذي حدده بيدرسن هو تقديم مقترحات عملیة لتعجیل المناقشات الدستوریة ضمن 3 خیارات: مناقشة أكثر من عنوان في الیوم، ومناقشة فصل من فصول الدستور في كل جولة، وتقدیم مسودات ومناقشة فصل واحد من فصول الدستور في كل دورة، حتى یتم استكمال الفصول كافة.
وبقیت الأجواء والاتصالات الدبلوماسية إیجابیة، توحي بأن الاجتماعات حاصلة. وقال مسؤولون سوريون إن وفدهم سیشارك في الاجتماعات في حال تم حل «مشاكل لوجيستیة للأصدقاء الروس».
بالفعل؛ سهلت السلطات السويسرية حصول الوفد الروسي على التأشيرات. لكن فجأة؛ وصل إلى جنیف من دمشق قرار المقاطعة بعد ساعات من «اختراق» تمثل في قبول غربي شروطاً روسية حول تمديد قرار مجلس الأمن لإیصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود لـ6 أشهر فقط.
ما إشكالات الفيتو الروسي؟
المشكلة في قرار مقاطعة اجتماعات «الدستوریة» أن فیه إشكالات كثیرة. فهو بدایة یُظهر حقیقة الاجتماعات ومحدودیة جدیتها، ویصطدم بالخطاب العلني لموسكو، ویحرج دمشق التي لا تجد حرجاً في الخروج من المظلة الأممیة في مناقشة دستورها وشأن سیادي يتعلق بها. والأهم؛ أنه یتناقض مع وثائق العملية السیاسیة؛ إذ إن القرار الدولي «2254» نص على أن إصلاح الدستور السوري «عملیة بملكیة سوریة وقیادة سوریة» ولیست روسیة. وأكدت على ذلك خطیاً وثیقة معایير العمل المنجزة بین الأطراف السوریین في عام 2019، كما أن المؤتمر الوطني السوري في سوتشي الروسیة، بدایة عام 2018 نص على أن الإصلاح یجري نقاشه في جنیف، إضافة إلى ورود ذلك في بیانات عدة من «ضامني» عملیة آستانة، تشدد على أن عمل اللجنة الدستوریة یجب أن یتم «دون تدخل خارجي».
ما الخيارات؟
مبعوث دولة غربیة شارك في اجتماعات جنیف، قال بعد تلقیه رسالة من مكتب بیدرسن عن الإلغاء: «عندما تهاجم دولة أخرى ویكون استهداف المدنیین ركیزة أساسیة للاستراتيجية العسكرية، سواء أكان ذلك في أوكرانيا أم في سوریا، فإن النفاق السياسي یأتي میزةً أساسیة متضمنة في سیاستك الخارجیة». أما بالنسبة إلى المعارضة التي وجدت في «مسار جنیف» منصة تعطیها معنى سیاسیاً وندیة مع دمشق، فإن القرار وقع عليها مفاجأة. ویقول قیادي فیها إن الوفد الحكومي رهن المشاركة بـ«تلبية مطالب روسية. نحن أمام أزمة عمیقة للغایة ستستمر لأكثر من بضعة أشهر، دون عقد اجتماع للجنة الدستوریة. هذه الأزمة المصطنعة لیست من صنع أي طرف سوري، بل من طرف أجنبي هو روسیا. وهذا تدخل أجنبي صارخ في عمل ما یفترض أنه لجنة یملكها ویقودها سوریون. روسیا لیست طرفاً في اللجنة الدستوریة كي تقرر عدم سفرهم».
لا شك في أن القرار الذي أبلغته دمشق، نیابة عن موسكو، إلى جنیف، سیكون على طاولة رؤساء «ضامني» آستانة؛ الرؤساء: الروسي فلادیمیر بوتین، والتركي رجب طیب إردوغان، والإیراني إبراهیم رئیسي، في طهران الثلاثاء المقبل. صحیح أن طهران تبحث عن إنجاز في الملعب السوري، ومعها أنقرة في ذلك. لكن أغلب الظن أن العاجل والملح على المائدة الرئاسية سیكون مصیر العملية العسكرية التركية المحتملة في شمال سوریا، ومجالات «التعاون العدائي» بین أنقرة وموسكو في أوكرانيا، مع وجود رغبة إيرانية في طرح ملفات أخرى تخص دورها وجولة الرئيس الأميركي جو بايدن.
معروف أن اللجنة الدستوریة لیست لجنة ولا تعمل على الدستور، وهي ليست سوى ورقة توت تسمح لـ«اللاعبين» بالتظاهر بأن هناك عملیة سیاسیة لتبریر الخیارات العسكرية والهندسات الاجتماعية، وكذلك تمنع عملیة أخرى حقيقية من التبلور. فالثابت أن هناك من يريد عملیة دستورية دون مظلة أممية. وفي وقت تستخدم فيه روسیا سوریا و«عملیتها السیاسیة» ساحة لضبط شركائها ومعاقبة خصومها و«اختبار» منافسیها، فإن اللجنة الدستوریة مثال صغیر على ذلك. وهنا؛ «إذا عرف السبب بطل العجب».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.