تركيا ترفض مقترحاً بريطانياً لتوقيع اتفاقية لاستقبال اللاجئين

خفر السواحل يتهم اليونان بإجبار قاربين للمهاجرين على العودة

خفر السواحل اليونانيون ينقلون مهاجرين إلى جزيرة ميكونوس في 19 يونيو (أ.ف.ب)
خفر السواحل اليونانيون ينقلون مهاجرين إلى جزيرة ميكونوس في 19 يونيو (أ.ف.ب)
TT

تركيا ترفض مقترحاً بريطانياً لتوقيع اتفاقية لاستقبال اللاجئين

خفر السواحل اليونانيون ينقلون مهاجرين إلى جزيرة ميكونوس في 19 يونيو (أ.ف.ب)
خفر السواحل اليونانيون ينقلون مهاجرين إلى جزيرة ميكونوس في 19 يونيو (أ.ف.ب)

أعلنت تركيا أنها لن تقبل أن تتحول إلى مخيم للاجئين أو حرس حدود لأي دولة، ولن تتحمل بأي شكل من الأشكال الالتزامات الدولية للدول الأخرى.
جاء ذلك في تعليق المتحدث باسم الخارجية التركية، تانجو بيلجيتش، على تصريحات نقلتها وسائل إعلام بريطانية عن وزيرة الخارجية، ليز تراس، ذكرت فيها أنها ستطلب حال فوزها برئاسة الحكومة البريطانية، من تركيا، توقيع اتفاقية مماثلة للاتفاقية الموقعة بين بلادها ورواندا حول استقبال اللاجئين على أراضيها.
وكشفت الحكومة البريطانية، في أبريل (نيسان) الماضي، عن خطة لترحيل طالبي لجوء من أراضيها إلى رواندا، بموجب اتفاقية هجرة وقَّعها الجانبان، تنص على منح الأشخاص الإقامة والدعم في رواندا، أثناء فترة النظر في طلب اللجوء الخاص بهم. وقال بيلجيتش: «ليس وارداً بالنسبة لتركيا التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين في العالم منذ 8 سنوات، أن تتحمل عبئاً أكبر بناء على طلب دول أخرى، أو تتخذ نهجاً يتعارض مع الأنظمة الدولية المتعلقة بحق اللجوء». وأضاف أن «تركيا لن تكون مخيماً للاجئين أو حرس حدود لأي دولة، ولن تتحمل بأي شكل من الأشكال الالتزامات الدولية للدول الأخرى. شاركنا الرأي العام هذا النهج بعد أنباء مماثلة تتعلق باللاجئين الأفغان العام الماضي. وفي هذا السياق، ندعو جميع الدول إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية، وتحمل مسؤولية الهجرة بشكل متساوٍ».
ووقّعت تركيا والاتحاد الأوروبي في 18 مارس (آذار) 2016 اتفاقية للحد من تدفق المهاجرين واللاجئين على أوروبا، بهدف استعادة السيطرة على تدفق اللاجئين إلى أراضيها من تركيا.
وتواجه الاتفاقية انتقادات متكررة، لا سيما من قبل المنظمات الحقوقية الدولية؛ حيث وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها «خطأ مثير للشفقة»، بسبب أوضاع طالبي اللجوء في المخيمات الأوروبية، إذ تعثر لم الشمل، بالإضافة إلى انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس»، إلى جانب البطء في معالجة طلبات اللجوء.
واتّهمت تركيا الاتحاد الأوروبي بعدم الالتزام بتعهداته الواردة في الاتفاقية، وفي مقدمتها دعمها بمبلغ 6 مليارات يورو، تقول أنقرة إنها لم تُدفع كاملة في الوقت المحدد، فضلاً عن عدم تطبيق بند إعفاء المواطنين الأتراك من الحصول على تأشيرة «شينغن» وفرض 73 شرطاً على تركيا من أجل تحقيق هذا البند، في مقدمتها تغيير قانونها الوطني لمكافحة الإرهاب، وعدم الدخول في مفاوضات لتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي المطبقة منذ عام 1996.
وهدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أوروبا، مراراً، بفتح الأبواب أمام من يريد التوجه إلى أوروبا طلباً للجوء. ونصّت الاتفاقية على أن طالبي اللجوء الذين يصلون إلى الجزر اليونانية سوف يعادون إلى تركيا، في حال لم يكونوا في حاجة إلى الحماية في الاتحاد الأوروبي. كما تعيد الدول الأعضاء بالاتحاد، بمجرد انخفاض عدد الوافدين، توطين أعداد كبيرة من المهاجرين مباشرة من تركيا في الدول الأوروبية، بشكل طوعي، ما سيجنّبهم العبور المحفوف بالمخاطر للبحر، وتكبد المشاق للوصول عبر دول البلقان.
وتتبادل الجارتان تركيا واليونان الاتهامات، بشكل متكرر، حول سوء معاملة المهاجرين وطالبي اللجوء. وتطالب أنقرة بتحديث الاتفاقية الموقعة مع الاتحاد الأوروبي.
ونشرت وزارة الدفاع التركية، الأحد، مشاهد زورق للقوات اليونانية يجبر قاربين يحملان مهاجرين على العودة إلى المياه الإقليمية التركية في بحر إيجه. وقالت الوزارة، في بيان، إن طائرة مُسيَّرة تابعة للقوات البحرية التركية رصدت زورقاً لقوات خفر السواحل اليونانية أثناء قيامه بإجبار قاربَي نجاة يحملان مهاجرين على العودة إلى المياه الإقليمية لتركيا، كما انتهك الزورق اليوناني المياه التركية خلال عملية إرغام المهاجرين على العودة. وأشارت الوزارة إلى أن الحادثة وقعت على مسافة 1.5 كيلومتر من الشواطئ التركية، وأن قوات خفر السواحل التركية تبلغت على الفور بـ«الانتهاك اليوناني» وأنقذت المهاجرين.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


إصابة 3 سفن بمقذوفات في مضيق هرمز

سفن شحن ترسو في مضيق هرمز قبالة بندر عباس - الاثنين (أ.ب)
سفن شحن ترسو في مضيق هرمز قبالة بندر عباس - الاثنين (أ.ب)
TT

إصابة 3 سفن بمقذوفات في مضيق هرمز

سفن شحن ترسو في مضيق هرمز قبالة بندر عباس - الاثنين (أ.ب)
سفن شحن ترسو في مضيق هرمز قبالة بندر عباس - الاثنين (أ.ب)

أصيبت 3 سفن بمقذوفات «غير محددة» أثناء عبورها مضيق هرمز، الثلاثاء، وفق ما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأربعاء.

وقالت الهيئة، التي تتابع حركة الملاحة، إنها تلقت بلاغاً متأخراً عن إصابة ناقلة نفط وسفينة أخرى وناقلة للغاز الطبيعي المسال بمقذوفات وصفتها بأنها «غير محددة».

ويشكل مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط الخلاف في الحرب الأميركية - الإيرانية المستمرة منذ أكثر من سبعة أشهر. وتغلق إيران المضيق بشكل شبه كامل، بالألغام أو باستهداف السفن التي تحاول العبور من دون التنسيق معها، بحسب «فرانس برس»، فيما ردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقبل اندلاع الحرب بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران أواخر فبراير (شباط)، كان الممر البحري معبراً لنحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

واستؤنفت الأسبوع الماضي المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد جمود دبلوماسي طويل.

وتقول طهران إنها نقلت إلى واشنطن سبعة شروط لإنهاء الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق. وتراجعت حدة القتال خلال الأسابيع الأخيرة، لكن إيران واصلت استهداف سفن في هرمز.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي للتلفزيون الرسمي، الأربعاء: «منذ فترة، نستهدف السفن في مضيق هرمز، وتحديداً السفن الصغيرة التي ذكرتها والتي تحاول المرور. نمنع عبورها، ومع ذلك لم ترد الولايات المتحدة منذ مدة».


ماذا نعرف عن «فتية التلال»... جماعة تقود تصاعد عنف المستوطنين في الضفة؟

محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)
محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

ماذا نعرف عن «فتية التلال»... جماعة تقود تصاعد عنف المستوطنين في الضفة؟

محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)
محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

أثار هجوم جماعي شنّه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية انتقادات قلّما تصدر عن مسؤولين في إسرائيل الذين اعتادوا التقليل من شأن عنف المستوطنين رغم الإدانات الدولية.

تقود العنف المتصاعد ضد الفلسطينيين في الأشهر الأخيرة حركة غير مترابطة بشكل وثيق من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، معظمهم من الشباب، وبينهم متسربون من المدارس، قدموا من خارج الضفة الغربية، ويعرفون باسم «فتية التلال».

تستمد هذه الحركة إلهامها من آيديولوجيا دينية - قومية، وتسعى إلى توسيع (الوجود اليهودي) في الضفة الغربية المحتلة عبر إنشاء بؤر استيطانية غير مرخص لها، غالباً على شكل خيام مؤقتة، أو منازل متنقلة، فوق التلال خارج المستوطنات الإسرائيلية القائمة.

ولطالما كان هناك منذ تسعينات القرن الماضي في الضفة الغربية مجموعات من الإسرائيليين «الفوضويين» الذين يعيشون في الطبيعة، إلا أن الجيل الجديد لديه أجندة واضحة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية من خلال وسائل عنيفة، بحسب دفير فارشافسكي من منظمة «أبناء إبراهيم»، وهي مجموعة من النشطاء اليهود الداعمين لحقوق الفلسطينيين.

وفجر أمس (الثلاثاء) هاجم أكثر من مائة مستوطن إسرائيلي قرية جالود في شمال الضفة الغربية، ما أسفر عن إصابة ثلاثة من عناصر قوات الأمن الإسرائيلية، بينما كان الجيش يرافق عائلة فلسطينية تحاول العودة إلى منزلها بعد أن هجّرها المستوطنون إثر هجمات سابقة.

وبعد سلسلة هجمات شنها مستوطنون على الفلسطينيين، وتضمنت اعتداءات جسدية، وسرقة أراضٍ، وتخريب مساجد، وكنائس، فرضت دول، بينها بريطانيا وهولندا، عقوبات على منتجات المستوطنات، ما أثار غضب إسرائيل.

وذكر منشور ورد على قناة مرتبطة بحركة «فتية التلال» على تطبيق «واتساب»، واطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» مؤخراً، أنهم نفّذوا خلال الأشهر الـ12 الماضية 635 هجوماً في 158 قرية فلسطينية، وقد أسفرت عن إصابة 409 فلسطينيين، وإحراق 436 سيارة. ولم يكن من الممكن التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.

وشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعداً في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية من جانب السلطات الإسرائيلية.

ووصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي هجمات المستوطنين بأنها من فعل «حفنة من الأحداث المنحرفين يناهز عددهم 150 شخصاً»، وفق قوله.

وباستثناء القدس الشرقية المحتلة، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وتعترف الحكومة الإسرائيلية بنحو 140 مستوطنة، بينما يبلغ عدد المزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية بموجب القانون الإسرائيلي حالياً نحو 400، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تراقب النشاط الاستيطاني.

دعم سياسي

يقول خبراء حقوقيون إسرائيليون تابعوا «فتية التلال» على مدى سنوات إن الحركة اكتسبت زخماً بعد أن فككت إسرائيل 21 مستوطنة في قطاع غزة، وأربع مستوطنات في الضفة الغربية في إطار خطة «فك الارتباط» الأحادي الجانب التي أطلقها رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون في العام 2005.

وأفضى فشل «الحرس القديم» في حركة الاستيطان في منع إجلاء آلاف الإسرائيليين، إلى جانب الاستياء من الحكومة المركزية، إلى مرحلة جديدة.

فظهر مستوطنون أكثر تشدداً في توجههم الآيديولوجي، متحدّين «الاستراتيجية التقليدية لحركة الاستيطان التي كان منطقها بناء المزيد من المستوطنات، وإسكان المزيد من الناس»، على حد قول فارشافسكي.

ويركّز «الجيل الجديد» على إقامة بؤر استيطانية صغيرة غير قانونية، ومشاريع زراعية من دون الحصول على تصاريح من السلطات الإسرائيلية، عملاً باستراتيجية شعارها «أقل عدد من الناس على أكبر مساحة من الأرض».

وأتاح رعي قطعان من الأغنام والماعز لـ«فتية التلال» توسيع السيطرة بشكل كبير على المناطق الريفية الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.

ومع صعود سياسيين يمثّلون آيديولوجيا هؤلاء المستوطنين، مثل وزير المال بتسلئيل سموتريتش، حظيت هذه التجمعات بمزيد من الشرعنة، والدعم المالي في السنوات الأخيرة، وجزء من هذا الدعم يوجّه إلى مزارع وبؤر استيطانية غير قانونية، وفقاً للخبراء.

وبينما لا تستطيع الحكومة تحويل أموال مباشرة إليها بسبب وضعها غير القانوني، «فهي تموّل كل ما عدا ذلك»، كما تقول حاجيت عوفران من منظمة «السلام الآن»، مثل شق وتعبيد الطرق، وسيارات الحراسة، وكاميرات المراقبة، والألواح الشمسية، والطائرات المسيّرة، إلى جانب الحماية التي يوفرها الجيش الإسرائيلي. وتضيف أن جزءاً من التمويل يأتي أيضاً من تبرعات خاصة، ومن منصات التمويل الجماعي.

محميّون من قبل الجيش

سعى بعض قادة المستوطنين إلى النأي بأنفسهم عن هذه الحركة. ففي نهاية العام الماضي أصدر قادة ثلاثة مجالس محلية إسرائيلية في الضفة الغربية بياناً مشتركاً يحثّ جهات إنفاذ القانون على اعتماد سياسة «عدم التسامح مطلقاً» تجاه «فتية التلال»، مؤكدين أنهم «لا يمثّلون» الحركة الاستيطانية الأوسع.

ومنذ هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واندلاع الحرب في غزة، وعلى جبهات أخرى، جرى نقل الجنود النظاميين بعيداً عن الضفة الغربية، وباتت الدوريات حول المستوطنات تُنفّذ غالباً من قبل جنود احتياط هم أنفسهم من المستوطنين.

ويقول الخبراء إن هؤلاء الجنود أقل ميلاً بكثير من الجنود النظاميين لتفكيك البؤر الاستيطانية غير القانونية. وتقول عوفران إن «الجيش لا يحاربهم فعلياً. إنهم لا يريدون التعامل معهم».


طهران تعلن تسلم المقترح الأميركي… والخلاف على ترتيب الخطوات

أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)
أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)
TT

طهران تعلن تسلم المقترح الأميركي… والخلاف على ترتيب الخطوات

أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)
أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأربعاء، أن طهران تسلمت مقترحاً أميركياً ضمن الاتصالات الجارية لإنهاء الحرب، وقال مسؤول مطلع على المحادثات إن الخلاف الرئيسي بين الجانبين يتعلق بترتيب الخطوات، لا بعناصر خطة الأيام السبعة.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن وزير الخارجية عباس عراقجي أبلغ مجلس الوزراء، في اجتماعه الأربعاء، بتسلم المقترح، خلال عرضه تقريراً عن زيارته إلى نيويورك.

وكتبت مهاجراني على منصة «إكس» أن عراقجي قدم «تقريراً عن السفر إلى نيويورك ومجموعة اللقاءات والاجتماعات التي عقدت، بما في ذلك تقديم مقترح شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز عبر الوسطاء في الولايات المتحدة».

وأضافت أن الوفد الإيراني أجرى لقاءات متعددة على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مشيرة إلى أن «التحرك الدبلوماسي لإيجاد مخرج في السياسة الخارجية يتابع بجدية»، قبل أن تختم بأن عراقجي «أعلن تسلم المقترح الأميركي»، من دون أن تكشف مضمونه.

قبل تأكيد طهران، أفادت «رويترز» عن مسؤول مطلع على المحادثات أن عراقجي وفريقه التقوا وسطاء قطريين في الدوحة مساء الثلاثاء، وأن الوزير تسلم رد الولايات المتحدة على خطة مقترحة لبناء الثقة على مدى سبعة أيام، على أن يناقشه في طهران الأربعاء.

وقال المسؤول إن الوثيقة الجاري التفاوض عليها تشرح خطة مدتها سبعة أيام لبناء الثقة والعودة إلى نسخة معززة من مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران)، وإن الخلاف الرئيسي يتعلق بتسلسل خطوات الخطة، وليس عناصرها.

ولم يكشف المسؤول مضمون الرد الأميركي أو الخطوات موضع الخلاف، ولم تعلن الحكومة الإيرانية موقفها منه.

عراقجي خلال مشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)

وكان عراقجي قد قال إن الوسطاء القطريين طرحوا «أفكاراً بشأن كيفية فتح الطريق أمام تحقيق شروط إيران»، مشدداً على أنهم سينقلونها إلى الجانب الأميركي قبل العودة برد نهائي.

وأضاف لدى وصوله إلى طهران أن الرسائل التي يتبادلها الوسطاء القطريون والباكستانيون «كانت قائمة دائماً»، لكنها «أخذت شكلاً أكثر جدية» بعد المقترح الإيراني، لافتاً إلى أن مواقف بلاده «لم تتغير».

وفي وقت لاحق الثلاثاء، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، قد قال الثلاثاء، إن طهران نقلت شروطها إلى الولايات المتحدة، لكن ترمب «عاجز عن اتخاذ قرار»، و«عالق في مستنقع لا يستطيع فيه التفاوض ولا القتال».

ترمب: «سيستسلمون»

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الثلاثاء: «لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون»، مضيفاً أن الإيرانيين «لا يبلون بلاء حسناً». وكرر أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي، وأن الحرب ستنتهي قريباً.

وكان ترمب، قد نفى مساء الاثنين، تقارير نقلت عن مسؤولين أميركيين لم تكشف هوياتهم، أفادت بأنه مستعد لتخفيف العقوبات عن إيران والإفراج عن جزء من أموالها المجمدة في إطار اتفاق نهائي، إذا أظهرت طهران «تقدماً ملموساً» في الملف النووي. وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «هذا غير صحيح. لم أعرض عليهم شيئاً».

ويقول ترمب إن منع إيران من امتلاك قنبلة ذرية هدف رئيسي للحرب، إلى جانب إنهاء قدرتها على مهاجمة جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام.

المحادثات «عالقة»

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن جهود الوسطاء القطريين هذا الأسبوع لم تحقق تقدماً يذكر، مع تمسك كل من الطرفين بموقفه، وأن الجمود يعزز لدى الجانبين الاعتقاد بأن تجدد المواجهة العسكرية بات أكثر احتمالاً.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن ترمب قد يأمر بالعودة إلى عمليات قتالية كبرى بعد الانتخابات النصفية.

وقال أحد المصادر: «الأمور عالقة. الإيرانيون يطلبون أشياء لا تستطيع الولايات المتحدة قبولها، والولايات المتحدة تعتقد أنها تنتصر، ولذلك لا ترى حاجة إلى تقديم تنازلات».

وقال مصدران إن المسؤولين القطريين سيواصلون مساعيهم، لكن إحباطهم من الطرفين يتزايد.

وبحسب الموقع، التقى الوسيط القطري علي الذوادي عراقجي وفريقه في نيويورك، الاثنين، لساعات، وبحث معهم مقترحاً قطرياً توفيقياً من صفحتين يستهدف معالجة مطلب إيران رفع الحصار البحري الأميركي، ومطلب واشنطن الحصول على تنازلات نووية.

وانتقل الذوادي مساء اليوم نفسه إلى واشنطن، حيث أجرى محادثات مع جاريد كوشنر ومسؤولين أميركيين آخرين، وشارك نائب الرئيس جي دي فانس في جزء قصير من الاجتماع. ورفض البيت الأبيض التعليق.

وأفاد الموقع بأن مسؤولين أميركيين أبلغوا وسائل إعلام، صباح الاثنين، بأن المحادثات «إيجابية وبناءة»، وأن إيران أبدت «مرونة في القضايا النووية»، وقالوا إن ترمب مستعد لتخفيف العقوبات مقابل خطوات ملموسة. لكن ترمب نشر نفيه بعد ساعات، فيما كان المسؤولون القطريون لا يزالون في البيت الأبيض.

وأضاف «أكسيوس» أن وسطاء إقليميين آخرين، بينهم باكستان ومصر، حثوا إيران على تقديم تنازلات نووية، لكن الإيرانيين قالوا إنهم لن يبحثوا ذلك إلا بعد موافقة واشنطن على العودة إلى مذكرة يونيو.

ماذا يتضمن مقترح الأيام السبعة؟

وطرحت إيران خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مقترحاً يطلق، في حال قبوله، عدّاً تنازلياً مدته سبعة أيام لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف القتال.

ورفضه ترمب السبت، لكنه قال لاحقاً إنه يتوقع استئناف المحادثات، مضيفاً أن الإيرانيين «يريدون إبرام اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه». وقال عراقجي في اليوم التالي إن الوسطاء لم يبلغوا طهران رسمياً بالرفض.

ويتضمن المقترح وقف الأعمال القتالية على الجبهات، بما فيها لبنان، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة تقدر بمليارات الدولارات، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، على أن تعيد إيران فتح المضيق خلال سبعة أيام من الاتفاق.

و لا تختلف الشروط عما ورد في تفاهم يونيو، الذي سقط بعد عودة العمليات العسكرية وعدم فتح المضيق بالكامل، وأن تقارير إعلامية ذكرت أن الجديد في المقترح هو استعداد إيران لبدء التفاوض على ملفها النووي خلال سبعة أيام، بدلاً من الـ60 يوماً الواردة في التفاهم، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، إن الأيام الماضية شهدت لقاءات وتبادلاً للرسائل، بينها اتصالات في نيويورك، وإن العمل مستمر على عقد اللقاءات ونقل الرسائل بين الأطراف.

إيرانية تهتف خلال مسيرة في طهران 25 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأضاف: «نعمل على إيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف من أجل التوصل إلى اتفاق ينقذنا جميعاً من تداعيات الصراع»، مشيراً إلى أن دور الدوحة «تذليل الصعوبات ومحاولة جسر الفجوة بين الأطراف».

وقبل الحرب، كان نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية يمر عبر مضيق هرمز. وبدأت الحرب في 28 فبراير (شباط) بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، وردت عليها طهران بضربات على إسرائيل ودول الخليج التي تستضيف قواعد أميركية، وبفرض قيود على حركة ناقلات النفط عبر المضيق، فيما فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء: «في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطاً، وإذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن».

وصعّدت واشنطن ضغوطها الاقتصادية، إذ فرضت عقوبات على 13 فرداً وكياناً، بعضهم في روسيا والصين وهونغ كونغ وباكستان، قالت إنهم ساعدوا إيران في شراء أسلحة ومكونات. وأدرجت أخيراً قطاع الطيران الإيراني بكامله تحت العقوبات، ما دفع دولاً عدة، بينها العراق، إلى تعليق رحلات الشركات الإيرانية، بحسب «فرانس برس».