«قمة جدة»: رؤية مشتركة لشرق أوسط مستقر ومزدهر

صورة جماعية لقادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)
صورة جماعية لقادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)
TT

«قمة جدة»: رؤية مشتركة لشرق أوسط مستقر ومزدهر

صورة جماعية لقادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)
صورة جماعية لقادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)

أكد قادة الدول المشاركة في «قمة جدة للأمن والتنمية» اليوم (السبت)، على رؤيتهم المشتركة لمنطقة يسودها السلام والازدهار، وأهمية اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحفظ أمن الشرق الأوسط واستقراره، وتطوير سبل التعاون والتكامل بين دوله، والتصدي المشترك للتحديات التي تواجهه، والالتزام بقواعد حسن الجوار والاحترام المتبادل واحترام السيادة والسلامة الإقليمية.
جاء ذلك في البيان الختامي للقمة المشتركة التي دعا إليها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قادة دول مجلس التعاون الخليجي، والأردن، ومصر، والعراق، والولايات المتحدة، وذلك بهدف تأكيد شراكتهم التاريخية، وتعميق تعاونهم المشترك في جميع المجالات.

ورحب القادة بتأكيد الرئيس بايدن على الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لشراكاتها الاستراتيجية الممتدة لعقود في الشرق الأوسط، والتزامها الدائم بأمن شركائها والدفاع عن أراضيهم، وإدراكها للدور المركزي للمنطقة في ربط المحيطين الهندي والهادي بأوروبا وأفريقيا والأميركيتين. كما جدد الرئيس الأميركي التأكيد على التزام واشنطن بالعمل من أجل تحقيق السلام العادل والشامل والدائم في الشرق الأوسط، مشيداً بالأدوار المهمة في عملية السلام للأردن ومصر، ودول مجلس التعاون، ودعمها للشعب الفلسطيني ومؤسساته.

وأكدوا ضرورة التوصل لحل عادل للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، مشددين على أهمية المبادرة العربية، وضرورة وقف كل الإجراءات الأحادية التي تقوض الحل، واحترام الوضع التاريخي القائم في القدس ومقدساتها، وعلى الدور الرئيسي للوصاية الهاشمية في هذا السياق. ونوهوا بأهمية دعم الاقتصاد الفلسطيني ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا).

وجدد القادة عزمهم على تطوير التعاون والتكامل الإقليمي والمشاريع المشتركة بين دولهم بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة، والتصدي الجماعي لتحديات المناخ من خلال تسريع الطموحات البيئية، ودعم الابتكار والشراكات، بما فيها استخدام نهج الاقتصاد الدائري للكربون وتطوير مصادر متجددة للطاقة. وأشاد القادة في هذا الإطار باتفاقيات الربط الكهربائي بين السعودية والعراق، ومجلس التعاون والعراق، والسعودية وكل من الأردن ومصر، وبين مصر والأردن والعراق.

وأشاد القادة بمبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» اللتين أعلنهما ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، معربين عن تطلعهم للمساهمة الإيجابية الفاعلة من الجميع في سبيل نجاح مؤتمري «الأمم المتحدة للتغير المناخي» السابع والعشرين في مصر، والثامن والعشرين بدولة الإمارات، و«المعرض الدولي للبستنة 2023» في دولة قطر بعنوان «صحراء خضراء، بيئة أفضل».

وأكدوا على أهمية تحقيق أمن الطاقة، واستقرار أسواقها، مع العمل على تعزيز الاستثمار في التقنيات والمشاريع التي تهدف إلى خفض الانبعاثات وإزالة الكربون بما يتوافق مع الالتزامات الوطنية، منوهين بجهود «أوبك +» الهادفة إلى استقرار أسواق النفط بما يخدم مصالح المستهلكين والمنتجين ويدعم النمو الاقتصادي، وبقرارها زيادة الإنتاج لشهري يوليو وأغسطس، وأشادوا بالدور القيادي للسعودية في تحقيق التوافق بين أعضاء المنظمة.
وجدد القادة دعمهم لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولهدف منع انتشار تلك الأسلحة في الشرق الأوسط، كذلك دعوتهم إيران للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومع دول المنطقة، لإبقاء الخليج العربي خال من أسلحة الدمار الشامل، وللحفاظ على الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.

وأكدوا إدانتهم القوية للإرهاب بكل أشكاله ومظاهره، وعزمهم على تعزيز الجهود الإقليمية والدولية الرامية لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، ومنع التمويل والتسليح والتجنيد للجماعات الإرهابية من جميع الأفراد والكيانات، والتصدي لجميع الأنشطة المهددة لأمن المنطقة واستقرارها، كما أدانوا الهجمات الإرهابية ضد المدنيين والأعيان المدنية ومنشآت الطاقة في السعودية والإمارات، وضد السفن التجارية المبحرة في ممرات التجارة الدولية الحيوية بمضيق هرمز وباب المندب، مشددين على ضرورة الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومنها قرار مجلس الأمن 2624.
وجدد القادة دعمهم الكامل لسيادة العراق وأمنه واستقراره، ونمائه ورفاهه، ولجميع جهوده في مكافحة الإرهاب، مرحبين بالدور الإيجابي الذي يقوم به لتسهيل التواصل وبناء الثقة بين دول المنطقة.

ورحبوا بالهدنة في اليمن وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، معبرين عن أملهم في التوصل إلى حل سياسي وفقاً لمرجعيات المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ومنها قرار مجلس الأمن 2216. ودعوا جميع الأطراف اليمنية إلى اغتنام الفرصة والبدء الفوري في المفاوضات المباشرة برعاية الأمم المتحدة، مؤكدين أهمية استمرار دعم الحاجات الإنسانية والإغاثية والدعم الاقتصادي والتنموي للشعب اليمني، وضمان وصولها لجميع أنحاء اليمن.

وأكد القادة ضرورة تكثيف الجهود للتوصل لحل سياسي للأزمة السورية، بما يحفظ وحدة سوريا وسيادتها، ويلبي تطلعات شعبها، بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن 2254، مشددين على أهمية توفير الدعم اللازم للاجئين السوريين، وللدول التي تستضيفهم، ووصول المساعدات الإنسانية لجميع مناطق سوريا.
وعبّروا عن دعمهم لسيادة وأمن واستقرار لبنان، وجميع الإصلاحات اللازمة لتحقيق تعافيه الاقتصادي، منوهين بانعقاد الانتخابات البرلمانية، بتمكين من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، داعين جميع الأطراف اللبنانية لاحترام الدستور والمواعيد الدستورية. وأشادوا بجهود أصدقاء وشركاء لبنان في استعادة وتعزيز الثقة والتعاون بينه وبين دول مجلس التعاون، ودعمهم لدور الجيش وقوى الأمن في حفظ أمن البلاد.

ونوه القادة بشكل خاص بمبادرات دولة الكويت الرامية إلى بناء العمل المشترك بين لبنان ودول الخليج، وبإعلان دولة قطر الأخير عن دعمها المباشر لمرتبات الجيش اللبناني. وأكدت الولايات المتحدة عزمها على تطوير برنامج مماثل لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي. كما رحب القادة بالدعم الذي قدمته العراق للشعب والحكومة في لبنان بمجالات الطاقة والإغاثة الإنسانية، داعين جميع أصدقاء لبنان للانضمام للجهود الرامية لضمان أمنه واستقراره، ومؤكدين على أهمية بسط سيطرة الحكومة على جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك تنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة و«اتفاق الطائف»؛ لتمارس سيادتها الكاملة فلا يكون هناك أسلحة إلا بموافقتها، ولا تكون هناك سلطة سوى سلطتها.

وجددوا دعمهم للجهود الساعية لحل الأزمة الليبية وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومنها القرارين 2570 و2571، وضرورة عقد انتخابات رئاسية وبرلمانية في أقرب وقت، وخروج جميع المقاتلين الأجانب والمرتزقة دون إبطاء، كما جددوا دعمهم لتوحيد المؤسسات العسكرية بإشراف الأمم المتحدة، ومعبرين عن تقديرهم لاستضافة مصر للحوار الدستوري الليبي بما يدعم العملية السياسية المدعومة من الأمم المتحدة.

وأكد القادة دعمهم لجهود تحقيق الاستقرار في السودان، واستكمال وإنجاح المرحلة الانتقالية، وتشجيع التوافق بين الأطراف السودانية، والحفاظ على تماسك الدولة ومؤسساتها، ومساندة السودان في مواجهة التحديات الاقتصادية.
وبشأن سد النهضة الأثيوبي، عبّر القادة عن دعمهم للأمن المائي المصري، ولحل دبلوماسي يحقق مصالح جميع الأطراف ويسهم في سلام وازدهار المنطقة، مؤكدين ضرورة التوصل لاتفاق بشأن ملئه وتشغيله في أجل زمني معقول كما نص عليه بيان رئيس مجلس الأمن في 15 سبتمبر 2021، ووفقاً للقانون الدولي.

وفيما يخص الحرب في أوكرانيا، جددوا التأكيد على ضرورة احترام مبادئ القانون الدولي، بما فيها ميثاق الأمم المتحدة، وسيادة الدول وسلامة أراضيها، والالتزام بعدم استخدام القوة أو التهديد بها، حاثين المجتمع الدولي وجميع الدول على مضاعفة الجهود الرامية للتوصل إلى حل سلمي، وإنهاء المعاناة الإنسانية، ودعم اللاجئين والنازحين والمتضررين من الحرب، وتسهيل تصدير الحبوب والمواد الغذائية، ودعم الأمن الغذائي للدول المتضررة.

وحول أفغانستان، أكد القادة على أهمية استمرار وتكثيف الجهود في سبيل دعم وصول المساعدات الإنسانية لها، وللتعامل مع خطر الإرهابيين الموجودين فيها، والسعي لحصول الشعب الأفغاني بجميع أطيافه على حقوقهم وحرياتهم الأساسية، وخاصة في التعليم والرعاية الصحية وفقاً لأعلى المعايير الممكنة، وحق العمل خاصةً للنساء، معبرين عن تقديرهم لدور دولة قطر في مساندة أمن الشعب الأفغاني واستقراره.
ورحبوا باستعدادات دول قطر لاستضافة كأس العالم 2022، مجددين دعمهم لكل ما من شأنه نجاحه. كما أكدوا التزامهم بانعقاد اجتماعهم مجدداً في المستقبل.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يتمهل في تعيين متحدث جديد باسم البيت الأبيض

ترمب متحدثاً إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة بمطار شانون، غرب أيرلندا (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة بمطار شانون، غرب أيرلندا (ا.ف.ب)
TT

ترمب يتمهل في تعيين متحدث جديد باسم البيت الأبيض

ترمب متحدثاً إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة بمطار شانون، غرب أيرلندا (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة بمطار شانون، غرب أيرلندا (ا.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أنه سيتمهل قبل تعيين متحدث جديد باسم البيت الأبيض بعد استقالة كارولاين ليفيت التي عُرفت بردودها اللاذعة على الصحافيين.

وصرح ترمب للصحافيين قبيل مغادرته ايرلندا «هل تعلمون ما الذي سنفعله لفترة وجيزة؟ سنستعين بالوزراء» لعقد إحاطات صحافية.

وأضاف «لكن في نهاية المطاف، سأختار شخصا ما».

كارولين ليفيت المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض (أ.ب)

وكانت كارولاين ليفيت البالغة 28 عاما والتي تعدّ أصغر من شغل هذا المنصب على الإطلاق، قد غادرت مهامها نهاية شهر أغسطس (آب).

ومنذ ذلك الحين، كثرت التكهنات في واشنطن حول هوية من سيخلفها في المنصب.

ويأتي رحيل ليفيت التي أعربت عن رغبتها في تكريس المزيد من الوقت لعائلتها عقب ولادة طفلها الثاني في مايو (أيار)، فيما يواجه ترامب تراجعا مستمرا في معدلات التأييد الشعبي وخطر تكبد حزبه هزيمة في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).


ترمب يجدد وعده: 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ إذا فاز الجمهوريون

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يجدد وعده: 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ إذا فاز الجمهوريون

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة قادرة على الوفاء بوعده منح البالغين الأميركيين «توزيعاً نقدياً» بقيمة ​5 آلاف دولار إذا احتفظ الحزب الجمهوري بسيطرته على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي.

وأوضح ترمب للصحافيين ردّاً على سؤال عما إذا كان الكونغرس سيحتاج إلى الموافقة على هذا التعهد: «لا أعرف، لكن الأمر سهل إذا فاز الجمهوريون. 5 آلاف دولار لكل بالغ في البلاد، ويمكننا تحمل ذلك بسهولة لأننا نجني كثيراً من الأموال»، مضيفاً أن تريليونات الدولارات تتدفق إلى ‌البلاد.

وطرح ترمب ‌فكرة صرف 5 آلاف دولار خلال ​خطاب ‌ألقاه ⁠في ​مؤتمر الحزب الجمهوري ⁠الأسبوع الماضي. وقال الرئيس، متحدثاً للصحافيين، اليوم، في آيرلندا حيث كان يحضر بطولة غولف في ناديه بمدينة دونبيج، إن الحكومة الأميركية تملك الأموال اللازمة لتمويل هذه المدفوعات.

لكن رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون، وهو جمهوري من ولاية لويزيانا، قال اليوم إن أي مدفوعات من هذا النوع ستتطلب موافقة ⁠الكونغرس.

وأضاف، في مقابلة مع برنامج «ستيت أوف ذا ‌يونيون» على شبكة «سي إن إن»: «بالطبع، الشيطان يكمن ‌في التفاصيل. علينا أن ندرس كل ذلك».

وانتقد ​سياسيون ديمقراطيون الفكرة، في ‌برامج حوارية صباح اليوم، إذ قال زعيم الأقلية الديمقراطية في ‌مجلس النواب حكيم جيفريز لشبكة «إيه بي سي» إنها «ليست مقترحاً جاداً».

ولم يلتزم النائب الجمهوري مايك لولر من ولاية نيويورك، الذي يخوض سباقاً انتخابياً متقارباً، بشكل صريح بمقترح ترمب الخاص بصرف 5 آلاف دولار.

وقال لشبكة ‌«إيه بي سي»: «أؤيد إعادة الأموال إلى جيوب الأميركيين الكادحين»، مشيراً إلى التخفيضات الضريبية التي تضمنها مشروع القانون الذي ⁠أقره الجمهوريون ⁠العام الماضي.

وأضاف: «لكن سواء سميت ذلك شيكاً تحفيزياً أو توزيعاً نقدياً، فالسؤال هو: كيف ستمول ذلك؟ هذا هو محور اهتمامي. لدينا دين يبلغ 4 تريليونات دولار، ويجب أن نتعامل بجدية مع هذه المسألة».

ووصفت ليزا جيلبرت، الرئيسة المشاركة لمنظمة «بابليك سيتيزن» الرقابية المعنية بحقوق المستهلكين، الخطوة في وقت سابق بأنها محاولة لشراء الأصوات.

وقالت: «هذه المحاولة الصريحة واليائسة لشراء الأصوات في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) تمثل مستوى متدنياً جديداً. ترمب يعلم أنه لا يستطيع تنفيذ ذلك، ومع ذلك يحاول ​رشوة الناخبين بوعد زائف بالحصول ​على أموال لمساعدة حزبه على الفوز في الانتخابات، وهو أمر يتعارض مع كل مبادئ الديمقراطية الأميركية».


لماذا يخشى ترمب فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية؟

الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

لماذا يخشى ترمب فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية؟

الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي، تزداد في واشنطن مؤشرات موجة ديمقراطية، قد تعيد إلى الأذهان انتخابات عام 2018، عندما دفع الاستياء من الولاية الأولى لدونالد ترمب مجلس النواب إلى قبضة الديمقراطيين. ولكن الفارق هذه المرة أن الرهانات بالنسبة إلى ترمب تبدو أكبر بكثير، فخسارة الكونغرس لا تعني فقط تعطيل أجندته التشريعية في العامين الأخيرين من رئاسته؛ بل قد تعني فتح عشرات الملفات التي نجح البيت الأبيض -بفضل الأغلبية الجمهورية- في إبقائها بعيداً عن أدوات التحقيق والاستدعاء البرلماني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لمناصريه خلال مؤتمر الحزب الجمهوري للانتخابات النصفية في مركز «أميركان إيرلاينز» في دالاس (د.ب.أ)

وتُظهر أحدث مؤشرات الرأي العام أن الخطر لم يعد افتراضياً. فاستطلاعات عدة تمنح الديمقراطيين تقدماً على الجمهوريين في الاقتراع العام للكونغرس، بينما أظهر استطلاع لـصحيفة «واشنطن بوست- إبسوس» أن الديمقراطيين يتقدمون بثلاث نقاط بين الناخبين المسجَّلين، ليرتفع الفارق إلى 8 نقاط بين الناخبين الواثقين تماماً بأنهم سيصوِّتون.

كذلك، فإن الديمقراطيين أكثر حماساً للمشاركة مقارنة بالجمهوريين، بفارق أكبر مما كانوا عليه قبل موجة 2018. وفي استطلاع «إيكونوميست- يوغوف»، حول الحزب الذي سيصوت له الأميركيون، قال 42 في المائة إنهم سيصوتون للمرشح الديمقراطي، وقال 35 في المائة إنهم سيصوتون للمرشح الجمهوري، بينما بقي 23 في المائة متأرجحين؛ سواء بعدم حسم قرارهم أو احتمال دعم خيار آخر، أو الامتناع عن التصويت.

وهذه الفجوة في الحماس ربما تكون الإشارة الأكثر إزعاجاً للحزب الجمهوري. فانتخابات التجديد النصفي غالباً ما تُحسَم بمن يذهب إلى صناديق الاقتراع، وليس فقط بمن يتصدر الاستطلاعات. وتشير بيانات الانتخابات الخاصة والتمهيدية منذ 2024 إلى أداء ديمقراطي متقدم في مناطق عدة، بينما تبدو قطاعات من الناخبين الذين دعموا ترمب قبل عامين أقل حماساً للعودة إلى التصويت في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

الاقتصاد والحرب يثقلان كاهل ترمب

الموجة المحتملة لا تتغذى فقط من العداء التقليدي لرئيس في منتصف ولايته؛ بل من اقتصاد يراه عدد كبير من الأميركيين أسوأ مما كان عليه عشية انتخابات 2018. وتُظهر استطلاعات حديثة أن الغالبية تصف الأوضاع الاقتصادية بأنها «ضعيفة» أو «متوسطة»، بينما أصبحت أسعار البنزين والغذاء والسكن مصدراً ثابتاً للضغط على الأُسَر.

مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026. وكان الرئيس دونالد ترمب قد تعهد في اليوم الأول للمؤتمر بمنح 5 آلاف دولار لكل مواطن إذا ما احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات شهر نوفمبر (أ.ف.ب)

يضاف إلى ذلك عامل لم يكن موجوداً في 2018، وهو الحرب مع إيران. فكما ساهمت حرب العراق في إضعاف الجمهوريين خلال انتخابات 2006، أصبحت حرب إيران اليوم عبئاً سياسياً على البيت الأبيض؛ خصوصاً مع استمرارها من دون نهاية واضحة وارتفاع تكلفة الطاقة. وفي هذا السياق، يبدو وضع ترمب أكثر صعوبة مقارنة بانتخابات 2018، عندما كان كثير من الناخبين ينتقدون شخصيته؛ لكنهم كانوا أكثر رضا عن الاقتصاد.

وتشير صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن الجمهوريين يجدون صعوبة متزايدة في الفصل بين ترمب ومرشحيهم. الرئيس نفسه قرر أن يضع شخصه في قلب الحملة، ووعد النواب المهدَّدين بأنه سيكون معهم حتى نوفمبر، ووعد بدفع مبلغ 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ، في حال فوز الجمهوريين بالأغلبية في كل من مجلسي النواب والشيوخ، وحذَّر أنصاره من العواقب المحتملة لخسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.

واعتبرت الصحيفة أن الربط بين ترمب والمرشحين الجمهوريين مقامرة غير مضمونة، فإذا نجح ترمب في تعبئة قاعدته، فقد يمنح المرشحين الجمهوريين دفعة مهمة. أما إذا أصبحت الانتخابات استفتاءً على شعبيته المتراجعة، فقد يجرُّهم معه إلى الهزيمة.

جدار جمهوري لصد الموجة

لافتات حملة المرشحة الديمقراطية لمجلس النواب الأميركي كريستينا بوهانان في مقاطعة سكوت بولاية أيوا (أ.ب)

مع ذلك، فإن الحديث عن «موجة زرقاء» لا يعني أن الطريق أمام الديمقراطيين مفتوح. فلدى الجمهوريين جدار دفاع أقوى مما كان في 2018، وأول عناصره الخريطة الانتخابية؛ فقد أدت إعادة رسم الدوائر والاستقطاب الحزبي إلى تقليل عدد المقاعد الجمهورية الموجودة في مناطق تميل أساساً إلى الديمقراطيين.

وتشير تحليلات صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن المقعد رقم 218 المطلوب للسيطرة على المجلس بات موجوداً في دائرة فاز فيها ترمب بفارق يقارب 5 نقاط، ما يعني أن الديمقراطيين يحتاجون إلى اقتحام مناطق جمهورية صريحة، وليس فقط استعادة الضواحي التي خسروها سابقاً.

ويأتي المال كعنصر ثانٍ في الجدار، ففريق ترمب وسَّع إنفاقه الانتخابي بالفعل إلى نحو 57 مليون دولار، موجهاً الأموال إلى سباقات مجلسَي النواب والشيوخ في ولايات مثل أيوا، ونيوهامبشير، وألاسكا، ونورث كارولاينا، وجورجيا، وميشيغان. كما استفاد الجمهوريون من قرارات قضائية حديثة وسعت قدرة اللجان السياسية والمجموعات الخارجية على الإنفاق والتنسيق، ما يسمح لهم بتحويل تفوقهم المالي إلى إعلانات أكثر كثافة في الدوائر المتأرجحة. ولكن حتى الجمهوريين يدركون أن المال والخريطة قد لا يكونان كافيين إذا تحولت الانتخابات إلى استفتاء وطني على الرئيس.

لماذا يخشى ترمب مجلساً ديمقراطياً؟

زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز الديمقراطي عن ولاية نيويورك يتحدث للصحافيين عن الحرب مع إيران وتكلفة المعيشة في مبنى «الكابيتول» بواشنطن نهاية أغسطس 2026 (أ.ب)

السبب الحقيقي لخشية ترمب يتجاوز خسارة مقاعد. فحسب صحيفة «واشنطن بوست»، بدأ الديمقراطيون بالفعل إعداد أجندة تحقيقات واسعة في حال استعادوا مجلس النواب. أعضاء وموظفون يُتوقع أن يتولوا رئاسة اللجان، يجمعون الملفات، ويستعينون بخبرات خارجية للاستعداد لاستخدام صلاحيات الاستدعاء والتحقيق منذ الأيام الأولى. وفي مقدمة الملفات، ثروة ترمب وعائلته.

وتخطط لجنة الرقابة بمجلس النواب بالفعل لفتح تحقيقات في ملفات العملات المشفرة، والصفقات الأجنبية، والشركات المرتبطة بدونالد ترمب الابن وإريك ترمب وجاريد كوشنر، إضافة إلى تسوية ترمب مع مصلحة الضرائب ومنصة «تروث سوشيال».

وهناك أيضاً ملف العفو الرئاسي، بما في ذلك قرارات العفو عن أشخاص تربط بعضهم صلات مالية أو سياسية بدائرة ترمب، فضلاً عن العفو الواسع عن المتهمين في أحداث السادس من يناير (كانون الثاني).

الهجرة والاستخبارات والسياسة الخارجية

ويخطط الديمقراطيون أيضاً للتحقيق في سياسة الهجرة التي اتبعتها إدارة ترمب؛ خصوصاً الانتهاكات المزعومة أثناء عمليات الترحيل، واحتجاز مقيمين قانونيين ومواطنين، وزيادة الوفيات في مراكز الاحتجاز، واستخدام الحرس الوطني في المدن التي يديرها الديمقراطيون. أما في مجال الاستخبارات، فيريد الديمقراطي جيم هايمز مراجعة حالات مسؤولين استخباراتيين أقيلوا بعد تقديم تقديرات لم تتفق مع الخط السياسي للرئيس، بما في ذلك تقييمات مرتبطة بإيران وفنزويلا.

وتبدو السياسة الخارجية مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر الملفات حساسية. فالديمقراطي غريغوري ميكس يريد التحقيق في الطريقة التي استخدم بها ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في التفاوض مع إيران وإسرائيل وروسيا وأوكرانيا، وسط أسئلة عن دور وزارة الخارجية وتضارب المصالح المحتمل. وقد تشمل التحقيقات حرب إيران، والصفقات التجارية، والطائرة الرئاسية القطرية، وإعادة إعمار غزة، ومجلس السلام، والعمليات العسكرية الأخرى.

شبح إبستين والعزل

يظل ملف جيفري إبستين سلاحاً سياسياً خطيراً. فالديمقراطيون يريدون عقد جلسات استماع جديدة، وإبقاء القضية في دائرة الاهتمام العام. ورغم أن السلطات لم تتهم ترمب بالمشاركة في جرائم إبستين، فإن علاقته الاجتماعية القديمة به توفر للديمقراطيين مادة سياسية ستظل محرجة للبيت الأبيض.

أودري شتراوس القائمة بأعمال المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك تشير إلى صورة تجمع جيفري إبستين وغيسلين ماكسويل خلال مؤتمر صحافي في نيويورك (أ.ب)

أما إجراءات العزل، فهي أكثر تعقيداً، فبعض القواعد الديمقراطية تريد التحرك فوراً إذا استعاد الحزب المجلس، ولكن قيادات بارزة تحذِّر من تحويل التحقيقات إلى غاية في ذاتها.

على الجانب الآخر يعمل مستشارو الرئيس ترمب لمواجهة الأسوأ في كل السيناريوهات، فالبيت الأبيض نفسه يتصرف وكأن احتمال خسارة المجلس جدي. وقد بدأ مكتب المستشار القانوني للرئيس بالفعل إعداد المسؤولين لكيفية التعامل مع لجان يسيطر عليها الديمقراطيون. كما طرحت وزارة العدل مذكرات قانونية توسع استخدام «امتياز الأوامر التنفيذية» للحد من إمكانية استجواب المستشارين، والحصول على بعض الوثائق.

ويرى ديف رابالو، المسؤول الديمقراطي السابق في لجنة الرقابة، أن هذه الخطوات تعد من أوضح المؤشرات على أن الإدارة تستعد فعلياً لاحتمال خسارة مجلس النواب.

وفي موازاة ذلك، يحاول ترمب تغيير قواعد اللعبة نفسها. فقد دفعت إدارته نحو تشديد قواعد التصويت، ووسَّعت عمليات البحث عن ناخبين غير مواطنين، رغم عدم وجود دليل على تزوير واسع، وهي تحركات أثارت اعتراض مسؤولي انتخابات من الحزبين، ومخاوف الديمقراطيين من تدخل الإدارة في العملية الانتخابية.

هل تحدث الموجة الزرقاء؟ الإجابة ليست بسيطة، فالديمقراطيون يملكون الغضب والحماس وتراجع شعبية الرئيس ومخاوف الاقتصاد والحرب. ولكن الجمهوريين يملكون خريطة أكثر تحصيناً، ومالاً أكثر، ودوائر أعيد رسمها لمصلحتهم، وقاعدة «ماغا» ما زالت شديدة الولاء لترمب. ولهذا قد تكون انتخابات 2026 مختلفة عن 2018: الموجة قد تكون أعلى، ولكن الشاطئ الجمهوري أكثر تحصيناً. وإذا بقيت نسبة الرضا عن ترمب منخفضة، واستمر الاقتصاد والحرب في الضغط على الناخبين، فمن الصعب تصور أن يمنع الجمهوريون جميع الخسائر.

لكن السؤال الحقيقي هو حجمها: هل يخسرون بضعة مقاعد فقط، أم تتحول موجة الاستياء إلى اكتساح يصل إلى مجلس الشيوخ أيضاً؟

بالنسبة إلى ترمب، الفارق بين السيناريوهين هائل. فالاحتفاظ بالكونغرس يعني عامين آخرين من السيطرة السياسية النسبية. أما خسارة مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ، فتعني أن النصف الأخير من ولايته قد يتحول من مرحلة تنفيذ أجندته إلى مرحلة دفاع دائم عن رئاسته وعائلته وقراراته أمام لجان تحقيق ديمقراطية، تمتلك سلطة الاستدعاء والميزانية والمنصة الإعلامية. ولهذا يبدو أن ترمب لا يخوض انتخابات نوفمبر من أجل الحزب الجمهوري فقط؛ إنه يخوضها أيضاً من أجل نفسه.