«قمة جدة»: رؤية مشتركة لشرق أوسط مستقر ومزدهر

صورة جماعية لقادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)
صورة جماعية لقادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)
TT

«قمة جدة»: رؤية مشتركة لشرق أوسط مستقر ومزدهر

صورة جماعية لقادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)
صورة جماعية لقادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في «قمة جدة للأمن والتنمية» (واس)

أكد قادة الدول المشاركة في «قمة جدة للأمن والتنمية» اليوم (السبت)، على رؤيتهم المشتركة لمنطقة يسودها السلام والازدهار، وأهمية اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحفظ أمن الشرق الأوسط واستقراره، وتطوير سبل التعاون والتكامل بين دوله، والتصدي المشترك للتحديات التي تواجهه، والالتزام بقواعد حسن الجوار والاحترام المتبادل واحترام السيادة والسلامة الإقليمية.
جاء ذلك في البيان الختامي للقمة المشتركة التي دعا إليها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قادة دول مجلس التعاون الخليجي، والأردن، ومصر، والعراق، والولايات المتحدة، وذلك بهدف تأكيد شراكتهم التاريخية، وتعميق تعاونهم المشترك في جميع المجالات.

ورحب القادة بتأكيد الرئيس بايدن على الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لشراكاتها الاستراتيجية الممتدة لعقود في الشرق الأوسط، والتزامها الدائم بأمن شركائها والدفاع عن أراضيهم، وإدراكها للدور المركزي للمنطقة في ربط المحيطين الهندي والهادي بأوروبا وأفريقيا والأميركيتين. كما جدد الرئيس الأميركي التأكيد على التزام واشنطن بالعمل من أجل تحقيق السلام العادل والشامل والدائم في الشرق الأوسط، مشيداً بالأدوار المهمة في عملية السلام للأردن ومصر، ودول مجلس التعاون، ودعمها للشعب الفلسطيني ومؤسساته.

وأكدوا ضرورة التوصل لحل عادل للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، مشددين على أهمية المبادرة العربية، وضرورة وقف كل الإجراءات الأحادية التي تقوض الحل، واحترام الوضع التاريخي القائم في القدس ومقدساتها، وعلى الدور الرئيسي للوصاية الهاشمية في هذا السياق. ونوهوا بأهمية دعم الاقتصاد الفلسطيني ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا).

وجدد القادة عزمهم على تطوير التعاون والتكامل الإقليمي والمشاريع المشتركة بين دولهم بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة، والتصدي الجماعي لتحديات المناخ من خلال تسريع الطموحات البيئية، ودعم الابتكار والشراكات، بما فيها استخدام نهج الاقتصاد الدائري للكربون وتطوير مصادر متجددة للطاقة. وأشاد القادة في هذا الإطار باتفاقيات الربط الكهربائي بين السعودية والعراق، ومجلس التعاون والعراق، والسعودية وكل من الأردن ومصر، وبين مصر والأردن والعراق.

وأشاد القادة بمبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» اللتين أعلنهما ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، معربين عن تطلعهم للمساهمة الإيجابية الفاعلة من الجميع في سبيل نجاح مؤتمري «الأمم المتحدة للتغير المناخي» السابع والعشرين في مصر، والثامن والعشرين بدولة الإمارات، و«المعرض الدولي للبستنة 2023» في دولة قطر بعنوان «صحراء خضراء، بيئة أفضل».

وأكدوا على أهمية تحقيق أمن الطاقة، واستقرار أسواقها، مع العمل على تعزيز الاستثمار في التقنيات والمشاريع التي تهدف إلى خفض الانبعاثات وإزالة الكربون بما يتوافق مع الالتزامات الوطنية، منوهين بجهود «أوبك +» الهادفة إلى استقرار أسواق النفط بما يخدم مصالح المستهلكين والمنتجين ويدعم النمو الاقتصادي، وبقرارها زيادة الإنتاج لشهري يوليو وأغسطس، وأشادوا بالدور القيادي للسعودية في تحقيق التوافق بين أعضاء المنظمة.
وجدد القادة دعمهم لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولهدف منع انتشار تلك الأسلحة في الشرق الأوسط، كذلك دعوتهم إيران للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومع دول المنطقة، لإبقاء الخليج العربي خال من أسلحة الدمار الشامل، وللحفاظ على الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.

وأكدوا إدانتهم القوية للإرهاب بكل أشكاله ومظاهره، وعزمهم على تعزيز الجهود الإقليمية والدولية الرامية لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، ومنع التمويل والتسليح والتجنيد للجماعات الإرهابية من جميع الأفراد والكيانات، والتصدي لجميع الأنشطة المهددة لأمن المنطقة واستقرارها، كما أدانوا الهجمات الإرهابية ضد المدنيين والأعيان المدنية ومنشآت الطاقة في السعودية والإمارات، وضد السفن التجارية المبحرة في ممرات التجارة الدولية الحيوية بمضيق هرمز وباب المندب، مشددين على ضرورة الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومنها قرار مجلس الأمن 2624.
وجدد القادة دعمهم الكامل لسيادة العراق وأمنه واستقراره، ونمائه ورفاهه، ولجميع جهوده في مكافحة الإرهاب، مرحبين بالدور الإيجابي الذي يقوم به لتسهيل التواصل وبناء الثقة بين دول المنطقة.

ورحبوا بالهدنة في اليمن وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، معبرين عن أملهم في التوصل إلى حل سياسي وفقاً لمرجعيات المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ومنها قرار مجلس الأمن 2216. ودعوا جميع الأطراف اليمنية إلى اغتنام الفرصة والبدء الفوري في المفاوضات المباشرة برعاية الأمم المتحدة، مؤكدين أهمية استمرار دعم الحاجات الإنسانية والإغاثية والدعم الاقتصادي والتنموي للشعب اليمني، وضمان وصولها لجميع أنحاء اليمن.

وأكد القادة ضرورة تكثيف الجهود للتوصل لحل سياسي للأزمة السورية، بما يحفظ وحدة سوريا وسيادتها، ويلبي تطلعات شعبها، بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن 2254، مشددين على أهمية توفير الدعم اللازم للاجئين السوريين، وللدول التي تستضيفهم، ووصول المساعدات الإنسانية لجميع مناطق سوريا.
وعبّروا عن دعمهم لسيادة وأمن واستقرار لبنان، وجميع الإصلاحات اللازمة لتحقيق تعافيه الاقتصادي، منوهين بانعقاد الانتخابات البرلمانية، بتمكين من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، داعين جميع الأطراف اللبنانية لاحترام الدستور والمواعيد الدستورية. وأشادوا بجهود أصدقاء وشركاء لبنان في استعادة وتعزيز الثقة والتعاون بينه وبين دول مجلس التعاون، ودعمهم لدور الجيش وقوى الأمن في حفظ أمن البلاد.

ونوه القادة بشكل خاص بمبادرات دولة الكويت الرامية إلى بناء العمل المشترك بين لبنان ودول الخليج، وبإعلان دولة قطر الأخير عن دعمها المباشر لمرتبات الجيش اللبناني. وأكدت الولايات المتحدة عزمها على تطوير برنامج مماثل لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي. كما رحب القادة بالدعم الذي قدمته العراق للشعب والحكومة في لبنان بمجالات الطاقة والإغاثة الإنسانية، داعين جميع أصدقاء لبنان للانضمام للجهود الرامية لضمان أمنه واستقراره، ومؤكدين على أهمية بسط سيطرة الحكومة على جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك تنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة و«اتفاق الطائف»؛ لتمارس سيادتها الكاملة فلا يكون هناك أسلحة إلا بموافقتها، ولا تكون هناك سلطة سوى سلطتها.

وجددوا دعمهم للجهود الساعية لحل الأزمة الليبية وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومنها القرارين 2570 و2571، وضرورة عقد انتخابات رئاسية وبرلمانية في أقرب وقت، وخروج جميع المقاتلين الأجانب والمرتزقة دون إبطاء، كما جددوا دعمهم لتوحيد المؤسسات العسكرية بإشراف الأمم المتحدة، ومعبرين عن تقديرهم لاستضافة مصر للحوار الدستوري الليبي بما يدعم العملية السياسية المدعومة من الأمم المتحدة.

وأكد القادة دعمهم لجهود تحقيق الاستقرار في السودان، واستكمال وإنجاح المرحلة الانتقالية، وتشجيع التوافق بين الأطراف السودانية، والحفاظ على تماسك الدولة ومؤسساتها، ومساندة السودان في مواجهة التحديات الاقتصادية.
وبشأن سد النهضة الأثيوبي، عبّر القادة عن دعمهم للأمن المائي المصري، ولحل دبلوماسي يحقق مصالح جميع الأطراف ويسهم في سلام وازدهار المنطقة، مؤكدين ضرورة التوصل لاتفاق بشأن ملئه وتشغيله في أجل زمني معقول كما نص عليه بيان رئيس مجلس الأمن في 15 سبتمبر 2021، ووفقاً للقانون الدولي.

وفيما يخص الحرب في أوكرانيا، جددوا التأكيد على ضرورة احترام مبادئ القانون الدولي، بما فيها ميثاق الأمم المتحدة، وسيادة الدول وسلامة أراضيها، والالتزام بعدم استخدام القوة أو التهديد بها، حاثين المجتمع الدولي وجميع الدول على مضاعفة الجهود الرامية للتوصل إلى حل سلمي، وإنهاء المعاناة الإنسانية، ودعم اللاجئين والنازحين والمتضررين من الحرب، وتسهيل تصدير الحبوب والمواد الغذائية، ودعم الأمن الغذائي للدول المتضررة.

وحول أفغانستان، أكد القادة على أهمية استمرار وتكثيف الجهود في سبيل دعم وصول المساعدات الإنسانية لها، وللتعامل مع خطر الإرهابيين الموجودين فيها، والسعي لحصول الشعب الأفغاني بجميع أطيافه على حقوقهم وحرياتهم الأساسية، وخاصة في التعليم والرعاية الصحية وفقاً لأعلى المعايير الممكنة، وحق العمل خاصةً للنساء، معبرين عن تقديرهم لدور دولة قطر في مساندة أمن الشعب الأفغاني واستقراره.
ورحبوا باستعدادات دول قطر لاستضافة كأس العالم 2022، مجددين دعمهم لكل ما من شأنه نجاحه. كما أكدوا التزامهم بانعقاد اجتماعهم مجدداً في المستقبل.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية
TT

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

رفع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، دعوى ضد وزارة العدل، في محاولة لمنع إدارة الرئيس دونالد ترمب من نشر تسجيلات ونصوص مقابلاته الخاصة بين عامي 2016 و2017، مع الكاتب مارك زونيتزر الذي كان يساعده في كتابة مذكراته.

وتفيد الدعوى بأن وزارة العدل أبلغت الرئيس بايدن بأنها تعتزم في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تقديم هذه المواد إلى لجنة في الكونغرس ومؤسسة «هيرتيدج» المحافظة، اللتين تقدمتا بطلب للحصول على سجلات عامة. وأكدت أن نشر التسجيلات يعدّ تخلياً من وزارة العدل عن «التزاماتها لجهة حماية المعلومات الحساسة والشخصية للغاية المتعلقة بإنفاذ القانون».

وأجريت المحادثات مع بايدن، في السنوات التي أعقبت وفاة ابنه بو بمرض سرطان الدماغ، وفي الوقت الذي كان يفكر فيه بالترشح للرئاسة. وحصلت وزارة العدل على التسجيلات خلال تحقيق أجراه المحقق الخاص التابع لوزارة العدل روبرت هور عام 2023، والذي أشرف عليه وزير العدل السابق ميريك غارلاند، حول ما إذا كان بايدن، الذي شغل منصب نائب الرئيس بين عامي 2009 و2017، أساء التعامل مع مواد سرية في السنوات التي سبقت توليه الرئاسة. وخلص هور إلى أنه رغم تعامل بايدن بإهمال مع مواد حساسة، فإنه لم يرتكب أي جريمة تستوجب الاتهام.

وتعود المعركة القانونية الحالية إلى طلب قدمته مؤسسة «هيرتيدج» عام 2024، للحصول على تلك المحادثات المسجلة. وتشير التقارير إلى أن التسجيلات تتضمن بايدن وهو يقرأ من دفاتر توثق فترة توليه منصبه، والتي خلص المحققون إلى أنها تحتوي على معلومات سرية.

ورفضت وزارة العدل، في عهد غارلاند، الإفصاح عن التسجيلات. ووفقاً للدعوى القضائية، رأى مسؤول في وزارة العدل آنذاك، أن مثل هذا الإفصاح سيكون بمثابة «نشر صفحات من مذكرات مشتبه فيه لم توجه إليه تهمة، أو الرسائل النصية الخاصة المتبادلة على هاتفه - رغم عدم توجيه أي تهم إليه».

وواصلت «هيريتدج» مساعيها للإفراج عن تلك التسجيلات خلال إدارة دونالد ترمب. وفي مارس (آذار) الماضي، طلبت لجنة الشؤون القضائية بمجلس النواب، ذات الأكثرية الجمهورية، الحصول عليها أيضاً. ووفقاً لوكيل الدفاع عن بايدن، صرحت وزارة العدل بأنها تعتزم تسليم المواد مع «تنقيحات محدودة».

وتتهم الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن العاصمة، وزارة العدل، بالتراجع المفاجئ عن قرارها في عهد بايدن بمنع الإفراج عن الملفات.

وتزعم الدعوى أن وزارة العدل تنتهك قوانين الخصوصية الفيدرالية، وتستخدم ما وصفه محامو بايدن بأنه طلب صوري من الكونغرس بوصفه وسيلة للتحايل على القوانين الفيدرالية المتعلقة بطلبات الاطلاع على السجلات العامة.

ويدعي محامو بايدن أنه لا يوجد أي مبرر تشريعي يدفع الكونغرس لطلب هذه المواد. وصرحت لجنة الشؤون القضائية بمجلس النواب بأنها تريد التسجيلات في إطار رقابتها على «تسييس وزارة العدل في عهد بايدن - غارلاند». وسُرّب التسجيل الصوتي لمقابلة بايدن مع هور، التي استمرت لأكثر من 5 ساعات، إلى وسائل الإعلام العام الماضي. ويبدو أن هذه التسجيلات تدعم ادعاء هور بأن بايدن سيظهر على الأرجح بمظهر «رجل مسنّ ضعيف الذاكرة» إذا رُفعت ضده دعوى قضائية.


ترمب وإيران... نصر معلن أم تسوية ملتبسة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خارجاً من الطائرة الرئاسية الأسبوع الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خارجاً من الطائرة الرئاسية الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

ترمب وإيران... نصر معلن أم تسوية ملتبسة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خارجاً من الطائرة الرئاسية الأسبوع الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خارجاً من الطائرة الرئاسية الأسبوع الماضي (أ.ب)

ليس الجدل الأميركي حول الحرب مع إيران مجرد خلاف حزبي بين البيت الأبيض وخصومه الديمقراطيين، ولا مجرد انقسام جمهوري بين صقور يخشون «صفقة سيئة» ورئيس يريد تسويق انتصار. إنه، في جوهره، صراع على تعريف النتيجة.

فهل يكفي أن يمنع ترمب إيران من امتلاك سلاح نووي، ويفتح مضيق هرمز ليعلن النصر، أم أن أي إفراج عن أموال مجمدة، أو قبول بدور إيراني في أمن المضيق، سيُستخدم لاحقاً لتصوير الاتفاق بوصفه هزيمة سياسية مؤجلة؟

هنا يتغذى خطاب المعارضين من فجوة واضحة بين لغة ترمب الواثقة، التي تتحدث عن اتفاق «عظيم وذي معنى» أو «لا اتفاق»، وبين واقع تفاوضي شديد التعقيد، لا تزال فيه قضايا هرمز واليورانيوم والعقوبات ولبنان عالقة على طاولة الوسطاء.

زادت آخر التسريبات والتقارير الالتباس بدلاً من تبديده؛ فقد نقلت «رويترز» عن التلفزيون الإيراني أن مسودة إطار أولية تتحدث عن إعادة حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي، وانسحاب قوات أميركية من محيط إيران، مع إدارة إيرانية ـ عمانية لحركة السفن التجارية. وتنص المسودة، إذا اكتمل الاتفاق خلال 60 يوماً، على تحويله لاحقاً إلى صيغة ملزمة في مجلس الأمن.

لكن البيت الأبيض نفى صحة تقرير التلفزيون الإيراني، وقال إن مذكرة التفاهم المشار إليها «مختلقة بالكامل». وفي المقابل، تؤكد تقارير أميركية أن الملاحة في هرمز لا تزال شديدة التقييد، وأن استعادة الثقة التجارية قد تستغرق أشهراً، حتى إذا صدر إعلان سياسي قريب.

رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف مصافحاً قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران السبت الماضي (رويترز)

هل خسر ترمب الحرب؟

يصوّر خصوم ترمب الحرب بوصفها خسارة محتملة؛ لأنهم يقيسون نتائجها لا بما دمرته الضربات الأميركية - الإسرائيلية من قدرات إيرانية، بل بما قد تحصل عليه طهران على طاولة التفاوض.

فإذا انتهت الحرب بالإفراج عن مليارات الدولارات، أو بتخفيف العقوبات، أو باعتراف عملي بدور إيراني في تنظيم المرور عبر مضيق هرمز، فسيقول منتقدوه إن إيران انتزعت ثمناً سياسياً واقتصادياً من واشنطن، بعدما عجزت الأخيرة عن فرض استسلام واضح. هذا هو جوهر المخاوف التي عبّر عنها بعض الجمهوريين، بينهم السيناتور تيد كروز، من سيناريو تحصل فيه إيران على أموال، وتحتفظ بهامش تخصيب، وبنفوذ في المضيق.

لكن هذه القراءة تختزل المشهد؛ فإيران لا تدخل المفاوضات من موقع مريح؛ فهي تريد الأموال المجمدة، وتسعى إلى استعادة الوصول إلى أسواق النفط، وتحتاج إلى تخفيف الضغط عن اقتصاد تعرض للحصار والضربات والتوتر الداخلي.

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن طهران تسعى إلى هدفين متلازمين: إنقاذ اقتصادي من دون منح ترمب نصراً واضحاً، والتركيز على جزء من أصول مجمدة قد تصل إلى 100 مليار دولار، مع بحث إفراج مبكر عن نحو 12 مليار دولار من أصل 24 ملياراً مطروحة في مرحلة أولى.

ورقة التفاهم إنجاز أم مصيدة؟

يعكس التوصل إلى مذكرة تفاهم، لا إلى اتفاق شامل، حدود الممكن حالياً؛ فالمذكرة قد توقف النار، وتفتح مضيق هرمز، وتؤجل الملفات الأثقل، لكنها لا تحلها نهائياً؛ لذلك تبدو «ورقة التفاهم» جسراً هشاً بين الحرب والاتفاق: ضرورية لتخفيف التصعيد، لكنها قابلة أيضاً لأن تتحول إلى ساحة ابتزاز متبادل.

ويختصر باراك بارفي، الباحث في «نيو أميركا»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، المعضلة التفاوضية بالقول إن التفاوض مع الإيرانيين «يشبه شراء سجادة في البازار»؛ إذ يظهر مطلب جديد عند كل منعطف، وكأن مسائل سبق حلها تعود إلى نقطة الصفر.

ويضيف أن نزعة ترمب إلى إعلان تطورات لا تطابق دائماً الواقع تجبر المراقبين على محاولة استنتاج الحالة الفعلية للمفاوضات، بينما يجعل تعدد الأصوات الإيرانية من الصعب معرفة من يقرر وماذا يريد فعلاً.

لذلك، يرى بارفي أن مجرد الوصول إلى أي مذكرة تفاهم هو «مهمة هرقلية وبيزنطية» تتطلب جهداً استثنائياً.

علام تراهن إيران؟

بحسب محللين، تراهن طهران على 3 عناصر: الزمن، والأسعار، والتعدد الداخلي الأميركي؛ فإطالة التفاوض تبقي مضيق هرمز ورقة ضغط، وتذبذب أسعار الطاقة يضع البيت الأبيض تحت ضغط الناخبين، والانقسام بين الديمقراطيين والجمهوريين الصقور يمنحها أملاً في انتزاع شروط أفضل.

وعكست تقارير السوق حساسية هذا العامل؛ فقد تراجعت أسعار النفط بعدما خفّض «الحرس الثوري» الإيراني احتمال تجدد الحرب؛ إذ هبط خام برنت إلى نحو 92.77 دولار، بما يؤكد أن مجرد إشارة تفاوضية قادرة على تحريك الاقتصاد والسياسة معاً.

فتاة إيرانية تمر بالقرب من ملصق دعائي ضد أميركا وإسرائيل في أحد شوارع طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

لكن هذا الرهان ليس مضموناً؛ لأن ترمب ليس بلا أدوات داخلية. صحيح أن أسعار الوقود والانتخابات النصفية قد تضغط عليه، لكنه يستطيع استخدام إجراءات تنفيذية وحوافز مالية وضريبية لتخفيف العبء على الأميركيين، على غرار الأدوات الواسعة التي استُخدمت خلال جائحة «كوفيد - 19»؛ لذلك، يبقى افتراض أن الضغط المعيشي سيجبره حتماً على تقديم تنازلات مؤلمة لإيران مُبالغاً فيه.

كما أن إيران ليست في موقع «الضحية» إقليمياً أو دولياً. علاقاتها مأزومة مع جيرانها، وحلفاؤها لا يبدون مستعدين لدفع أثمان كبرى عنها.

ويؤكد مايكل سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن، أن الصين لا تبدو قوة بديلة قادرة على الحلول محل واشنطن في الشرق الأوسط؛ فهي تؤمّن مصالحها، وتشتري النفط، وتنتقد أميركا، لكنها لا تحمي المشاعات العالمية، ولا تنقذ شركاءها من الصواريخ الإيرانية.

ويرى سينغ أن إيران ليست «سويس» أميركية، وأن بكين لا تقف جاهزة لوراثة النفوذ الأميركي، بل تظهر بوصفها قوة إقليمية طامحة أكثر منها قوة عالمية قادرة على تحمل أعباء النظام الدولي.

هرمز واليورانيوم

يمثل مضيق هرمز أصل الضغط الإيراني ومصدر الخطر على أي اتفاق؛ فواشنطن تريد فتحه «بطريقة أو بأخرى»، كما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بعد ضربات أميركية استهدفت زوارق إيرانية اتُهمت بمحاولة زرع ألغام ومواقع إطلاق قرب المضيق.

لكن قبول صيغة تمنح إيران حق إدارة المرور، أو تسمح لها بفرض «رسوم» أو أذونات عبور، سيبدو سابقة خطيرة؛ لذلك يرى منتقدو الصفقة أن طهران قد تخسر الحرب العسكرية، لكنها تكسب نظاماً جديداً في هرمز.

أما الملف النووي فيحمل تعقيداً أشد؛ فترمب يكرر أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، لكن التفاصيل هي كل شيء: هل تسلّم طهران اليورانيوم العالي التخصيب؟ هل يُدمّر داخل إيران؟ هل يُنقل إلى دولة ثالثة مثل روسيا أو كازاخستان؟

وتحدثت تقارير حديثة عن استعداد كازاخستان للمساعدة إذا وُجد اتفاق دولي مناسب، بينما ظل جوهر الخلاف متعلقاً بالتفتيش والضمانات والجدول الزمني.

لبنان والجبهات المتصلة

المشكلة أن الاتفاق مع إيران لا يدور في غرفة مغلقة. وبحسب باراك بارفي، فإن لبنان وغزة والبحر الأحمر والخليج العربي كلها جبهات متداخلة.

في لبنان، تراجعت الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، وسط تصعيد إسرائيلي واشتباكات واتهامات بأن الحزب يراهن على نتائج التفاوض الأميركي - الإيراني. وهذا يعني أن طهران قد تحاول استخدام الجبهات الحليفة ورقة تفاوضية، بينما تريد واشنطن فصل المسارات كي لا يتحول أي اتفاق نووي أو بحري إلى مظلة لاستنزاف إسرائيل أو الخليج.

منقذون يعملون على رفع جثث ضحايا غارة إسرائيلية على بلدة برج الشمالي في قضاء صور جنوب لبنان يوم الأربعاء 27 مايو (أ.ف.ب)

لذلك، لا تبدو إيران قادرة، حتى إذا حصلت على بعض الأموال، على العودة بسهولة إلى وضع التهديد المفتوح للمنطقة؛ فقد تعرضت قدراتها لضربات، وشرعيتها الإقليمية محدودة، كما أن روسيا والصين لا توفران لها غطاءً كافياً.

غير أن الخطر الحقيقي يكمن في اتفاق غامض يسمح لها بادعاء الانتصار داخلياً، واستثمار الأموال في ترميم أدوات الضغط، من الصواريخ إلى الوكلاء.

ويرى البعض أن إيران لم تكسب الحرب، لكنها تحاول منع ترمب من احتكار صورة النصر. أما ترمب، فلم يخسرها، لكنه يواجه اختباراً أصعب من الضربات العسكرية: أن يصوغ اتفاقاً يمنع النووي، ويفتح هرمز، ولا يحوّل التهدئة إلى مكافأة استراتيجية لطهران. وبين هذين الحدين تدور المعركة الفعلية الآن: ليست على من يعلن النصر أولاً، بل على من يكتب شروطه الأخيرة.


انتخابات الكونغرس: ترمب يحكم قبضته على الحزب… ويهدد أغلبيته

ترمب مع مرشح الحزب الجمهوري في تكساس كين باكستون في 11 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
ترمب مع مرشح الحزب الجمهوري في تكساس كين باكستون في 11 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
TT

انتخابات الكونغرس: ترمب يحكم قبضته على الحزب… ويهدد أغلبيته

ترمب مع مرشح الحزب الجمهوري في تكساس كين باكستون في 11 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
ترمب مع مرشح الحزب الجمهوري في تكساس كين باكستون في 11 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

يواصل المرشحون الجمهوريون المدعومون من الرئيس الأميركي دونالد ترمب حصد الانتصارات في الانتخابات التمهيدية، مطيحين تباعاً بمنتقديه من داخل الحزب. وكان آخر الخاسرين السيناتور الجمهوري جون كورنين، أحد أبرز وجوه الحزب في مجلس الشيوخ، بعدما فقد المقعد الذي شغله ممثلاً لولاية تكساس منذ عام 2002 أمام كين باكستون، المرشح المدعوم من ترمب.

ويكرّس هذا التطور مجدداً هيمنة ترمب على الحزب الجمهوري وقدرته على إعادة تشكيل خريطته الداخلية، لكنه يثير في المقابل قلق القيادات الجمهورية التي تخشى أن تتحول انتصاراته في الانتخابات التمهيدية إلى عبء في الانتخابات النصفية؛ فبعض المرشحين الذين يحظون بولاء قاعدته قد يواجهون صعوبة في استقطاب الناخبين المستقلين، مقارنة بشخصيات مخضرمة مثل كورنين، الذي جمع أكثر من 400 مليون دولار للجمهوريين منذ دخوله مجلس الشيوخ.

انتخابات مصيرية

ينظر الجمهوريون بحذر إلى معترك الانتخابات النصفية التي ستحسم مصير الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، وتحدد مسار أجندة الرئيس الأميركي في العامين المتبقيين له في البيت الأبيض.

السيناتور الجمهوري جون كورنين في تكساس في 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ويتسابق الحزبان الديمقراطي والجمهوري على اكتساب ودّ الناخب الأميركي في أجواء مشحونة داخلياً تقودها الانقسامات الحزبية العميقة من جهة، وارتفاع الأسعار على خلفية حرب إيران من جهة أخرى. ورغم انشغال الرئيس بالملفات الخارجية، فإنّه حرص على وضع أصبعه على كفّة الانتخابات التمهيدية، وإسقاط معارضيه في الحزب؛ ما زاد من قلق الجمهوريين حيال حظوظهم في الاحتفاظ بالأغلبية في المجلسين. وبينما تحظى الوجوه التي انتقاها ترمب بتأييد كبير من قاعدته الشعبية الوفية له، إلا أنها مثيرة للجدل خصوصاً بالنسبة للناخب المستقل.

وإلى جانب هذه الحسابات، أتت جهود بعض الولايات لإعادة رسم الخرائط الانتخابية لتزيد من حالة عدم اليقين، تحديداً في سباقات مجلس النواب التي ستتأثّر بشكل مباشر بهذه الجهود.

مجلس الشيوخ

يتمتع الجمهوريون، اليوم، بأغلبية بسيطة في المجلس المؤلف من 100 سيناتور، إذ لديهم 53 مقعداً مقابل 45 للديمقراطيين ومستقلين اثنين يصوتان عادة مع الحزب الديمقراطي.

الديمقراطيون والجمهوريون يتنافسون على الأغلبية في الكونغرس في الانتخابات النصفية (أ.ف.ب)

ولا يخوض أعضاء المجلس المائة السباق كل عامين، كما هي الحال في مجلس النواب، بل يسعى ثلث الأعضاء إلى الدفاع عن مقاعدهم كل عامين. هذا العام سيطرح 35 مقعداً للسباق، منهم 22 مقعداً جمهورياً و13 مقعداً ديمقراطياً. ويحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع 4 مقاعد للفوز بالأغلبية في المجلس. وبينما كان من الصعب على الديمقراطيين تحقيق هذا الهدف نظراً لوجود عدد كبير من المقاعد الجمهورية في ولايات حمراء آمنة، إلا أن حرب إيران وارتفاع الأسعار أعطياهم أملاً بالوصول إلى هدفهم، وعيونهم تتركز على الولايات التالية:

  • كارولاينا الشمالية: هي الولاية الأكثر ترجيحاً بأن يتحول مقعدها الأحمر إلى أزرق في الانتخابات النصفية؛ فسيناتور الولاية الحالي توم تيليس أعلن عن تقاعده؛ ما دفع بالمرشح الديمقراطي روي كوبر، وهو حاكم الولاية السابق، إلى الواجهة مقابل المرشح الجمهوري مايكل واتلي.

السيناتور التقدمي بيرني ساندرز يدعم المرشح الديمقراطي غراهام بلاتنر في ولاية ماين في 24 مايو 2026 (أ.ف.ب)

  • ولاية ماين: تسعى السيناتورة الجمهورية المعتدلة سوزان كولينز جاهدة للاحتفاظ بمقعدها في سباق صعب أمام منافسها الديمقراطي التقدمي غراهام بلاتنر. وسيشكل هذا السباق امتحاناً للسيناتورة التي احتفظت بمقعدها لمدة 30 عاماً في ولاية صوتت للديمقراطية كامالا هاريس في انتخابات عام 2024. وتُعرف كولينز بمواقفها المعارضة لترمب في بعض الملفات؛ ما قد يساعدها في هذه الولاية المتأرجحة.
  • ولاية ميشيغان: بعد إعلان السيناتور الديمقراطي غاري بيترز عن عدم ترشحه لولاية جديدة، انطلقت منافسة بين أسماء ديمقراطية لانتزاع ترشيح حزبهم في الانتخابات التمهيدية التي ستعقد في الرابع من أغسطس (آب). حينها ستتضح الصورة في الولاية الزرقاء سابقاً و التي صوتت لصالح ترمب في انتخابات عام 2024. وسيواجه المرشّح الديمقراطي النائب الجمهوري السابق مايك رودجرز، المعروف بمواقفه المعتدلة.
  • ولاية أوهايو: تخوض انتخابات خاصة لملء مقعد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس. ويواجه السيناتور الديمقراطي السابق عن الولاية شارود براون المرشح الجمهوري جون هاستد الذي عُيّن لشغل مقعد فانس حتى موعد الانتخابات النصفية. وتُعدّ حظوظ الديمقراطيين عالية في هذا المقعد، نظراً لشعبية براون الكبيرة في الولاية التي مثّلها في السابق.

السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي خسر السباق في لويزيانا مقابل المرشح المدعوم من ترمب (أ.ف.ب)

ويواجه الديمقراطيون تحدّيات أصعب في انتزاع المقاعد من الجمهوريين في ولايات آلاسكا ونيوهامشير وجورجيا.

ففي آلاسكا الحمراء، حيث فاز ترمب بفارق 13 نقطة في انتخابات 2024، تخوض النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا سباقاً محتدماً مع السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان. ورغم أن حظوظها متواضعة بالفوز، فإن وجود الولاية في معادلة الديمقراطيين دليل على المأزق الذي يعيشه الجمهوريون.

وتنقلب المعادلة في جورجيا، التي فاجأت كثيرين عندما تحولت زرقاء في انتخابات مجلس الشيوخ في عام 2020، إذ يحاول الجمهوريون استرجاع الولاية في هذه الانتخابات من السيناتور الديمقراطي الحالي جون أوسوف. أما في نيوهامشير، حيث أعلنت السيناتورة الديمقراطية الحالية عن الولاية جين شاهين عن تقاعدها، يسعى الجمهوريون لانتزاع المقعد من الديمقراطيين، ولن تتضح صورة المرشحين النهائيين حتى الثامن من سبتمبر (أيلول)، وهو موعد الانتخابات التمهيدية في الولاية.

تبقى الولاية التي لم تخطر على بال أحد إلى أن قرر ترمب تأييد مرشح جمهوري ضد سيناتور مخضرم، هي ولاية تكساس الحمراء. فقد هزّ هذا القرار الجمهوريين الذين اعتمدوا على السيناتور الحالي جون كورنين لجمع التبرعات في الولاية التي مثّلها منذ عام 2002. ومع رفض ترمب دعمه وتأييد خصمه كين باكستون، يقلق الحزب الجمهوري من خسارة لم يفكر فيها يوماً في ولاية جمهورية بامتياز.

مجلس النواب

المعادلة في مجلس النواب مختلفة تماماً؛ فقد جرت العادة بأن يخسر حزب الرئيس الأغلبية في المجلس كل انتخابات نصفية، والترجيحات تدل على أن هذا هو السيناريو الأكثر واقعية هذا العام رغم معركة إعادة رسم الخرائط الانتخابية في بعض الولايات. ويدخل الجمهوريون الانتخابات بـ217 مقعداً من أصل 435 في المجلس، مقابل 212 للديمقراطيين، ومقعد مستقل واحد، و5 مقاعد شاغرة. وبينما يخوض كل أعضاء المجلس الانتخابات كل عامين، تتوجه الأنظار إلى بعض الولايات التي عمدت إلى إعادة رسم خرائطها استثنائياً هذا العام؛ ما أعطى الأفضلية لحزب مقابل آخر بحسب الولاية.

النائب الجمهوري توماس ماسي خسر السباق امام المرشح المدعوم من ترمب في كنتاكي (أ.ف.ب)

فهذا التوجه الذي افتتحته ولاية تكساس بعد دعوة ترمب حاكم الولاية غريغ أبوت إعادة رسم خرائطها الانتخابية في يوليو (تموز) 2025 توسّع بشكل كبير، وشمل 7 ولايات هي كاليفورنيا وفلوريدا وميزوري وكارولاينا الشمالية وأوهايو ويوتا وفيرجينيا، بينما تسعى لويزيانا وألاباما وتينيسي إلى إعادة رسم دوائرها كذلك.

معظم هذه الولايات جمهورية، وهي تعطي الأفضلية للجمهوريين في اكتساب مقاعد، ما عدا ولايتي كاليفورنيا وفيرجينيا، بينما قد تعطي إعادة الرسم في ولاية يوتا التي لا يمثلها أي ديمقراطي في مجلس النواب، الديمقراطيين مقعداً واحداً في مجلس النواب.