بايدن يعلن تقديم مساعدات للأردن بقيمة 1.45 مليار دولار سنوياً

الرئيس الأميركي والعاهل الأردني خلال لقائهما في جدة (بترا)
الرئيس الأميركي والعاهل الأردني خلال لقائهما في جدة (بترا)
TT

بايدن يعلن تقديم مساعدات للأردن بقيمة 1.45 مليار دولار سنوياً

الرئيس الأميركي والعاهل الأردني خلال لقائهما في جدة (بترا)
الرئيس الأميركي والعاهل الأردني خلال لقائهما في جدة (بترا)

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، خلال لقائه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم (السبت)، في جدة، عزم الولايات المتحدة توقيع مذكرة تفاهم جديدة مع الأردن توفّر عبرها مساعدات سنوية للأردن لا تقل عن 1.45 مليار دولار خلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2029.
وأشار بيان مشترك عقب لقاء الزعيمين على هامش قمة جدة للأمن والتنمية أن المذكرة تعكس التزام الولايات المتحدة السياسي بدعم الأردن واستقراره ومتانة الشراكة بين البلدين، وتستهدف تلبية احتياجات الأردن ودعم برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي أعلنه الملك عبد الله الثاني، حسبما أفادت وكالة «بترا» الرسمية للأنباء.
وأعاد الرئيس بايدن التأكيد على دعم الولايات المتحدة المطلق للأردن كحليف رئيسي للولايات المتحدة وقوة للسلام في المنطقة، ولقيادة الملك عبد الله الثاني، فيما شدد العاهل الأردني على الدور المحوري للولايات المتحدة في دعم الأمن والاستقرار والسلام والازدهار الإقليمي.
وجدد الزعيمان، خلال اللقاء، تأكيد التزامهما بمواصلة العمل من أجل تحقيق السلام العادل والدائم والشامل بين إسرائيل والفلسطينيين على أساس حل الدولتين، وأكدا ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي القائم في المقدسات في القدس.
وشدد بايدن على الدور المهم للوصاية الهاشمية في ذلك، فيما ثمّن العاهل الأردني الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
وبحث الزعيمان سبل تعزيز الشراكة التاريخية الوثيقة بين الولايات المتحدة والأردن، والتنسيق في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وأكدا أهمية التكامل والتعاون الإقليمي السياسي والاقتصادي في المنطقة، والدور الذي يمكن أن يقوم به الأردن باعتباره مركزاً إقليمياً مهماً للتعاون في مجالات الاستثمار في البنية التحتية والطاقة والمياه والأمن الغذائي والمناخ.
ونوه بايدن بأهمية آلية التعاون الثلاثي بين الأردن ومصر والعراق باعتبارها أنموذجاً إيجابياً في التعاون الإقليمي.
وأشار بايدن والملك عبد الله الثاني إلى الشراكة القوية بين البلدين في مجال الدفاع، وجددا تأكيد التزامهما بمحاربة الإرهاب، بما في ذلك التعاون ضمن التحالف الدولي للقضاء على «داعش»، ومبادرة اجتماعات العقبة.
وأدان الزعيمان انتهاكات القانون الدولي الإنساني وانتهاكات حقوق الإنسان في مناطق النزاع، ودعوَا إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، كما أكد الزعيمان عزمهما زيادة التعاون في مواجهة انعكاسات الصراع في أوكرانيا على أمن الغذاء والطاقة حول العالم.
وشدد الرئيس الأميركي والعاهل الأردني على ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، وفق قرار مجلس الأمن 2254 (2015). وثمّن بايدن دور الأردن في استضافة اللاجئين السوريين.
من جانبه، شكر العاهل الأردني، بايدن على الدعم الأميركي المتواصل لمساعدة الأردن على تلبية احتياجات اللاجئين. وأكد الزعيمان ضرورة توفير الدعم الدولي اللازم للاجئين والدول المستضيفة لهم.
وأكد الزعيمان التزامهما بدعم استقرار العراق وأمنه، وضرورة الحفاظ على التقدم الكبير الذي أحرزه العراق في تحقيق السلام والاستقرار.
وأكد الزعيمان الاستمرار بالتشاور المكثف بينهما والعمل على تعزيز الصداقة الراسخة بين الولايات المتحدة والأردن.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

شؤون إقليمية إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

أكدت مصادر أردنية، اليوم (الأحد)، اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم مجلس النواب ورخصته، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية. وفيما تحفظت المصادر عن نشر اسم النائب الأردني، إلا أنها أكدت صحة المعلومات المتداولة عن ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توتراً أمام التصعيد الإسرائيلي، والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اليوم في جدة، العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، على مائدة السحور. وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، كما تم بحث عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، إن الدبلوماسية الأردنية تُدرك حجم الخطر المُتمثل فيما تقوم به إسرائيل من إجراءات واعتداءات وانتهاكات، ليس فقط فيما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، لكن أيضاً فيما يتعلق بكل الأراضي الفلسطينية، وإنه لولا الأوقاف الأردنية، لقوضت إسرائيل هوية المقدسات الإسلامية والمسيحية، مشددا على أن تحقيق السلام العادل والشامل، لن يتحقق، إلا إذا تحررت القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المُستقلة على التراب الوطني الفلسطيني بخطوط عام 1967. وأضاف الصفدي خلال جلسة برلمانية رقابية، الأربعاء، أن الدبلوماسية الأردنية تعمل ليس فقط ردة فعل على الإجراءات الإسرائي

المشرق العربي اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث الاقتحام الإسرائيلي للأقصى

اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث «اقتحام الأقصى»

قالت الجامعة العربية إنها ستعقد اجتماعا طارئا بعد ظهر اليوم (الأربعاء)، لبحث مداهمة الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ودعا الأردن لعقد الاجتماع بالتنسيق مع مسؤولين مصريين وفلسطينيين. ونددت الجامعة العربية في وقت سابق بالمداهمة التي تمت قبل الفجر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

وصل الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي عهد الأردن، إلى جدة اليوم (الأحد). وكان في استقباله في مطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وأمين محافظة جدة صالح التركي، ومدير شرطة منطقة مكة المكرمة اللواء صالح الجابري، وقنصل عام مملكة الأردن بجدة جعفر محمد جعفر، ومدير المراسم الملكية بمنطقة مكة المكرمة أحمد بن ظافر.

«الشرق الأوسط» (جدة)

«كتائب حزب الله» العراقية تُعلن مقتل المتحدث العسكري باسمها

مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«كتائب حزب الله» العراقية تُعلن مقتل المتحدث العسكري باسمها

مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران مساء الاثنين مقتل القيادي فيها والمتحدث العسكري باسمها أبو علي العسكري، من دون أن تحدّد ظروف ذلك ولا تاريخه.

وقال الأمين العام لـ«كتائب حزب الله» أبو حسين الحميداوي في بيان: «بكل فخر ورضا بقضاء الله وقدره، نزف لكم نبأ استشهاد الحاج أبو علي العسكري إلى جنات الخلد»، مضيفاً أن «الحاج أبو مجاهد العساف، المسؤول الأمني لـ(كتائب حزب الله)» سيخلفه.

وقال مسؤول أمني عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «أبو علي العسكري هو نفسه أبو علي العامري»، أي القيادي الذي قُتل في ضربة فجر السبت في منطقة العَرَصات في وسط بغداد.


حدود سوريا مع تركيا «مغلقة» لأيام... ولا نزوح لبنانياً عبر المنافذ

خطة استجابة لأوضاع السوريين القادمين من لبنان عبر معبرَي جديدة يابوس وجوسية (وزارة الطوارئ)
خطة استجابة لأوضاع السوريين القادمين من لبنان عبر معبرَي جديدة يابوس وجوسية (وزارة الطوارئ)
TT

حدود سوريا مع تركيا «مغلقة» لأيام... ولا نزوح لبنانياً عبر المنافذ

خطة استجابة لأوضاع السوريين القادمين من لبنان عبر معبرَي جديدة يابوس وجوسية (وزارة الطوارئ)
خطة استجابة لأوضاع السوريين القادمين من لبنان عبر معبرَي جديدة يابوس وجوسية (وزارة الطوارئ)

نفى مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا، مازن علوش، وجود حركة نزوح لبناني إلى سوريا خلال الحرب الجارية في المنطقة الآن، مؤكداً أن دخول اللبنانيين يندرج ضمن حركة العبور اليومية الطبيعية بين البلدين.

وبيّن علوش أن الإجراءات المتبعة في المنافذ الحدودية تأتي في إطار التنظيم الإداري؛ إذ يتم التدقيق في الوثائق الثبوتية، والتحقق من استيفاء الشروط المطلوبة قبل السماح بالدخول، وذلك لضمان انسيابية الحركة وتنظيمها بما يحقق التوازن بين تسهيل عبور المسافرين والالتزام بالإجراءات المعتمدة.

وقدر أن عدد اللبنانيين الداخلين إلى سوريا يومياً يبلغ حوالي 500 شخص، في إطار الزيارات الاعتيادية أو الإقامات المؤقتة المرتبطة بأسباب عائلية أو سياحية أو مهنية، بحسب تصريح لـ«الجزيرة نت».

سوريون عند نقطة جديدة يابوس حيث يجري التدقيق بجوازات سفرهم قبل مغادرة لبنان في 3 مارس (أ.ب)

ومع تواصل تدفق السوريين العائدين من لبنان، اتخذت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية مجموعة من الإجراءات لتسهيل عودتهم، مثل تأمين حافلات نقل مجانية لنقلهم من المعبر إلى مناطقهم. وفتح معبر العريضة للمشاة لتسهيل عبور السوريين من شمال لبنان، مع انتشار فرق الدفاع المدني ومنظمة «الهلال الأحمر» وفرق طبية عند المعابر لاستقبال العائدين، وتقديم الاستجابة للحالات الإنسانية والصحية.

وقال مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، في تصريحات إعلامية، في التاسع من الشهر الحالي، إن نحو 27 ألف مواطن سوري دخلوا الأراضي السورية قادمين من لبنان عبر معبر جوسية الحدودي في محافظة حمص خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين، خلال الأيام الماضية؛ إذ يعمل المعبر بكامل طاقته لاستيعاب تزايد حركة العبور، مع العمل على تبسيط إجراءات الدخول والتدقيق في الوثائق لتسريع إنجاز المعاملات، ومنع حدوث ازدحام.

الدفاع المدني في معبر «العريضة» (الإخبارية السورية)

ومع اقتراب إجازة أيام عيد الفطر، أعلن علوش أن الجانب التركي سيقوم بإغلاق جميع المنافذ الحدودية مع سوريا أمام حركة عبور المسافرين والحركة التجارية، وذلك «اعتباراً من الساعة الخامسة والنصف من مساء يوم الخميس 19 من الشهر الحالي، على أن يستمر الإغلاق طيلة أيام عيد الفطر المبارك».

وبيّن علوش في تصريح لـ«سانا»، الأحد، أن حركة عبور المسافرين والبضائع عبر هذه المنافذ ستعود إلى طبيعتها اعتباراً من صباح يوم الاثنين الموافق 23 مارس (آذار).

وأشار إلى أن مثل هذه الإجراءات تأتي في إطار الترتيبات الإدارية الخاصة بعطلة عيد الفطر لدى الجانب التركي، وهي إجراءات متبعة خلال فترات الأعياد والعطلات الرسمية، مؤكداً أن الهيئة تتابع بشكل مستمر التنسيق مع الجانب التركي لضمان عودة حركة العبور بسلاسة فور انتهاء فترة الإغلاق.

وأكد علوش أن الهيئة ستقوم بإبلاغ المسافرين والتجار بأي مستجدات أو إجراءات إضافية قد تطرأ عبر القنوات الرسمية، داعياً الجميع إلى متابعة الإعلانات الصادرة عن الهيئة والالتزام بالتعليمات المنظمة لحركة العبور، بما يسهم في تسهيل الإجراءات والحفاظ على انسيابية الحركة عبر المنافذ الحدودية.

معبر باب السلامة بين سوريا وتركيا (أرشيفية)

وشدد مدير العلاقات على حرص الهيئة الدائم على تقديم كل ما من شأنه تسهيل حركة المسافرين والتجارة.

وكانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك ‏أعلنت، الأحد، أنه سيتم إغلاق منفذ الحمام الحدودي مع تركيا، بشكل نهائي، مع نهاية الدوام الرسمي يوم الثلاثاء الموافق 17 من الشهر الحالي، داعية المسافرين والتجار وشركات الشحن والنقل إلى أخذ هذا الإجراء بعين الاعتبار عند تنظيم مواعيد السفر، أو ترتيب عمليات الشحن ونقل البضائع، بما يجنّبهم أي تأخير محتمل أو ازدحام قد يحدث خلال فترة الإغلاق، أو عند استئناف العمل في المنافذ الحدودية.


المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية معلّقة بالميدان

جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)
جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)
TT

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية معلّقة بالميدان

جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)
جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)

إعلان إسرائيل عن بدء عملية عسكرية «محدودة» من دون أن توضح أبعادها الجغرافية، وعمّا إذا كانت ستقتصر على جنوب نهر الليطاني أم تتوسع شماله لتشمل البلدات المطلة عليه، يكشف مساعيها للإمساك أمنياً بواديي الحجير والسلوقي، كما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط». وترى المصادر أن إصرار إسرائيل على توسعة الحرب يتقدم على دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لمفاوضات مباشرة معها في ظل الغموض الذي يكتنف الموقف الأميركي حيالها.

نازحون يحضرون الطعام في مدرسة تحولت إلى مركز للإيواء في بيروت (رويترز)

لذلك فإن كلمة الفصل تبقى حتى إشعار آخر للميدان وهي تتقدم على دعوة عون للتفاوض مع إسرائيل برعاية دولية، خصوصاً أن واشنطن تلوذ بالصمت حيال دعوته وتترك لسفيرها في بيروت، ميشال عيسى، مواكبة التطورات في ضوء بدء العملية الإسرائيلية المحدودة.

وأخذ الصمت الأميركي يُقلق الحكومة ويشغل بال القوى السياسية التي تنظر إليه من زاوية أنه يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضوءاً أخضر بتقديره للوضع الميداني، ولا يمانع أن يُطبق جيشه سيطرته على جنوب الليطاني وامتداداً بالنار على شماله.

وفي هذا السياق، أكد المصدر أن إسرائيل تضغط بالنار لتأليب البيئة الشيعية على «حزب الله» وفرض أمر واقع في الجنوب لإلزامه بتسليم سلاحه، وهذا ما يفسر سؤال السفير الأميركي عن مصير السلاح، وهل يمكن التوصل لوقف النار من دون نزعه. وإلا فما هو الثمن الذي يُفترض أن يقدمه لبنان لإقناع إسرائيل بالتجاوب مع دعوة عون؟

عون متمسّك بالتفاوض

ولفت المصدر إلى أن عون يتمسك بدعوته للتفاوض مع إسرائيل كخيار دبلوماسي لا بد منه؛ لأن الخيارات الأخرى أوصلت البلد إلى ما نحن عليه وزادت من حجم التدمير الإسرائيلي الممنهج للبلدات وتهجير أهلها. وقال إن ما يهمه بالدرجة الأولى الحفاظ على البلد ليعيد لملمة أوصاله، وتمريره رسالة لواشنطن بأنه وحكومة الرئيس نواف سلام على موقفهما بفصل لبنان عن إيران، وبالتالي لا مصلحة له بالانتظار إلى ما بعد انتهاء الحرب على الجبهة الإيرانية. كذلك أكد أنه يرفض بدء المفاوضات بعدم وضعه شروطاً مسبقة استجابة لطلب إسرائيل، مع أنها محصورة بالتوصل إلى هدنة؛ لأنه من غير الجائز انطلاقها تحت ضغط إسرائيل بالنار لتفادي ما أصاب غزة.

مواطنون يتشاركون تحضير الطعام في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح في بيروت (رويترز)

وقال المصدر إن عون يستعجل المفاوضات، لئلا يدرج لبنان على لائحة الانتظار إلى ما بعد توقف الحرب على الجبهة الإيرانية، وبالتالي لن يتردد بتحميل «حزب الله» مسؤولية تفلُّته من تعهُّد أمينه العام نعيم قاسم بعدم التدخل إسناداً لإيران الذي أتاح لـ«الحرس الثوري» الإعلان عن تنفيذه عمليات مشتركة. وسأل عون أي مصلحة للبنان بربط مصيره بإيران؟ ومتى يقرر إسناده لبلده لإنقاذه من ويلات الحرب التي أصابته من جراء إسناد الحزب لغزة واليوم لإيران؟

وكشف أن لا موعد لبدء المفاوضات في ظل الغموض المسيطر على الموقف الأميركي وعدم تحديد مكان وزمان انطلاقها وجدول أعمالها، وإذا كان سيقتصر على التوصل لهدنة تؤدي لوقف النار، أو سيتوسّع ليشمل البحث في ترتيبات أمنية تكون بمثابة اتفاق أمني بين البلدين لإنهاء حال الحرب وصولاً لمطالبة إسرائيل الدخول بتطبيع للعلاقات.

نازحون يجلسون في أحد شوارع بيروت إلى جانب الخيمة التي تحولت إلى مأوى لهم نتيجة النزوح (رويترز)

انتظار الرد الأميركي

أكد المصدر أن هذه الأسئلة تبقى مشروعة، ويأمل لبنان بأن يجيب عليها الجانب الأميركي قبل الإسرائيلي الذي يعود له اختيار توقيت إنهاء العملية المحدودة وتحديد الشروط للدخول في المفاوضات.

ولفت إلى أن لا علم للحكومة بالمواعيد التي حُدّدت لبدء المفاوضات ما دامت مبادرة عون تراوح مكانها، وينأى السفير الأميركي عيسى بالإجابة عن كل هذه التساؤلات التي يتمسك بها لبنان. وقال إن تشكيل الوفد المفاوض لا يزال قيد التشاور في ضوء المعلومات التي توافرت لـ«الشرق الأوسط» بأن الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي»، وليد جنبلاط، وإن كان سمى من حيث المبدأ سفير لبنان السابق لدى موسكو شوقي بو نصّار لتمثيل طائفة الموحّدين الدروز في المفاوضات، فإنه لم يحسم موقفه نهائياً، ويربط موافقته بإقناع بري بأن يتمثل بشخصية سياسية يسميها هو شخصياً.

فجنبلاط الأب يفضّل عدم المشاركة في المفاوضات في حال عزوف بري عن تسمية من يمثّله، ويرى، من وجهة نظره، أي جنبلاط، حسب المصدر الوزاري، أن هناك ضرورة للتضامن معه والاستجابة لطلبه بوقف النار وعودة النازحين، لا سيما أنه يُبدي تفهماً لدعوة عون للمفاوضات المباشرة، وكان حرص في جلسة مجلس الوزراء على التمايز عن «حزب الله». ودعا المصدر لمد اليد لبري ليكون في وسعه توفير الحماية للطائفة الشيعية بدءاً بعودة النازحين إلى قراهم، وإلا فما الجدوى من تسمية من سيمثله في المفاوضات في حال انطلقت تحت ضغط إسرائيل بالنار على لبنان.

مواطن يعاين أحد المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي ليلاً في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

شروط واشنطن

كشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن واشنطن هي من تشترط أن يتمثل الشيعة في المفاوضات بشخصية وازنة تحظى بتأييد بري شخصياً، لكن يبقى أن تتفهّم مطالبه وألا يُغطى بدء المفاوضات بالنار. وإلا في غياب التمثيل الشيعي من سيأخذ على عاتقه تنفيذ ما يمكن أن يُتفق عليه بالضغط على «حزب الله»؟ وأكد المصدر أن لا نية لعون وسلام باختيار ممثل للشيعة من دون مباركة بري، وهذا ما يكمن وراء تشاورهما معه لإقناعه باختيار من يمثله في المفاوضات وتأييدهما لمطالبه، خصوصاً أن عون ربط دعوته للتفاوض بالتوصل إلى هدنة.

عشرات الجنود الإسرائيليين عند الحدود اللبنانية وسط استمرار التصعيد العسكري (رويترز)

وعليه، يبقى مصير المفاوضات معلقاً على ما ستؤول إليه العملية الإسرائيلية المحدودة التي بدأها الجيش الإسرائيلي، ومن خلالها يمكن استقراء الوضع السياسي المستجد واستكشاف الموقف الأميركي على حقيقته.

لذلك، بدأ يتردد أن أركان الدولة يتشاورون حالياً في صيغة لتجاوز عقدة التمثيل الطائفي للوفد المفاوض تقضي بأن يتمثل لبنان برئيس وفده للجنة الـ«ميكانيزم» السفير السابق سيمون كرم ومعه خبراء عسكريون ومدنيون.