تأجيل اجتماع لجنة الدستور السورية «لأسباب روسية»

معارضون يرون فيه هروبا من سلطة الأمم المتحدة

المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا غير بدرسون (رويترز)
المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا غير بدرسون (رويترز)
TT

تأجيل اجتماع لجنة الدستور السورية «لأسباب روسية»

المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا غير بدرسون (رويترز)
المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا غير بدرسون (رويترز)

قال الرئيس المشترك للجنة الدستورية عن وفد هيئة التفاوض السورية، هادي البحرة، انه تلقى رسالة رسمية من المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بدرسون، تُفيد بتأجيل انعقاد الدورة التاسعة لاجتماعات لجنة الدستورية، بعدما أخطره الرئيس المشترك الذي رشحته الحكومة السورية، أن وفده سيكون مستعدًا للمشاركة في الدورة التاسعة، فقط عندما تتم تلبية ما وصفه بـ«الطلبات المقدمة من الاتحاد الروسي».
وكان بيدرسن قد أعلن في إحاطة قدّمها في ۲۹ يونيو (حزيران) الماضي، إلى مجلس الأمن حول سوريا، أنّه قد تم إرسال الدعوات الرسمية للمشاركة في الدورة التاسعة من اجتماعات اللجنة الدستورية، المُقررًة أن تُعقد في مدينة جنيف السويسرية في ۲٥ يوليو (تموز) الجاري. وأنّه قدّم للرئيسين المشتركين أفكارًا حول كيفية تسريع وتيرة العمل وتحقيق النتائج والتقدم المستمر، وأعرب عن أمله أن يتلقى قريبًا ردودًا منهما حول هذه الأفكار.
واعتبر البحرة أن «التأجيل والتعطيل» ووضع شروط مسبقة لا علاقة للسوريين بها، هي تأكيد لـ«انفصال وفد النظام الكامل عن واقع المأساة التي يعيشها السوريون»، وإمعانه في التهرب من مستحقات تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم ٢٢٥٤ (۲۰۱٥). وأضاف أن الوفد يضع المصالح الأجنبية أولوية قبل المصالح الوطنية السورية، كون اللجنة شُكِّلت باتفاق على اختصاصاتها ونصّت بشكل واضح، على أن تكون «بقيادة وملكية سورية وبتيسير من الأمم المتحدة». واتُّفق على ان عمل اللجنة هو خدمة لمصالح الشعب السوري وحده، بشكل سريع ومتواصل، لتحقيق نتائج وتقدّم مستمر بدون تدخل خارجي، و«وفقا لذلك لا يمكن القبول بتعطيل أعمالها لأي سبب كان، لاسيما خدمةً لتحقيق مطالب طرف أجنبي».
وتحدثت اصوات معارضين سورريين على مواقع التواصل الاجتماعي، عن سعي روسي لإبعاد مقر اللجنة عن مقر الأمم المتحدة في جنيف ونقله إلى مدينة أخرى. ويشرح السياسي والمعارض السوري، سمير نشار لـ«الشرق الأوسط»، رؤيته لخلفية التأجيل بضغط من موسكو، بقوله إنه بعد الحرب الروسية على أوكرانيا والاصطفافات الدولية التي اعقبتها، خاصة على صعيد الدول الاوربية التي تسعى لقطع كل الصلات مع روسيا وعزلها سياسيا واقتصاديا، وحتى ثقافيا ورياضيا، كذلك مواقف الامم المتحدة وامينها العام المنددة بالعزو الروسي، فإن موسكو تحاول كسر جدار المقاطعة والعزل من خلال اقتراح نقل محادثات جنيف من سويسرا التي فرضت ايضا عقوبات عليها، الى عاصمة اخرى خارج القارة الاوربية باتجاه احدى الدول التي تتسم سياستها بطابع حيادي تجاه روسيا وحربها على اوكرانيا. ويدلل على ذلك، بترشيح موسكو لثلاث مدن مقترحة بدل جنيف، هي استانا، اسطنبول، ودبي، كون سياسات دولها تتسم بالحياد نوعا ما حيال الحرب الأوكرانية.
ويلفت المعارض السوري الى ان الاقتراح الروسي قد يخفف من الضغط الدبلوماسي والاعلامي الذي يلاحق السياسة الروسية في جنيف، لكن نزع الصفة او الرعاية الاممية عن محادثات جنيف «أمر غير مقبول بالنسبة للامم المتحدة والدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة». ويرى ان روسيا تأمل ولا بد بممارسة الحكومة التركية ضغطاً على وفد المعارضة، خاصة الائتلاف السوري المعارض الذي يخضع للرعاية التركية، للقبول بنقل مقر المحادثات الى اسطنبول، متوقعا أن يكون الاقتراح على جدول اعمال قمة طهران الثلاثية الاسبوع المقبل
وطالب البحرة، من جهته، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، بصفته الميسّر لأعمال اللجنة، بتقديم تقرير متكامل إلى مجلس الأمن عن أعمال اللجنة الدستورية منذ تأسيسها، وتحديد المعوقات التي تواجهها. كما حضّ الدول أعضاء مجلس الأمن، على إلزام اللجنة بتنفيذ اقتراحات المبعوث الخاص التي قدّمها لمنهجية نقاش مجدية تُحقق تقدمًا مستمرًا وملموسًا في أعمالها، «والتي أعلمناه بموافقتنا عليها بالإضافة إلى مقترحات أخرى قدمناها». وطلب إلزام الأطراف كافة «بجدول زمني لانعقاد اجتماعات اللجنة بشكل دوري منتظم في جنيف، بحيث يكون الفاصل بين كل دورة اجتماعات والدورة التي تليها أسبوع واحد، مما يُتيح لها إنجاز مهمتها وفق تفويضها في قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤ (٢٠١٥) الذي نص بين أمور أخرى على جدول زمني وعملية لصياغة دستور جديد».


مقالات ذات صلة

«قمة طهران»... محاولة للإبقاء على «مسار آستانة»

المشرق العربي رئيسي مستقبلاً ضيفيه إردوغان (يمين) وبوتين في طهران (أ.ف.ب)

«قمة طهران»... محاولة للإبقاء على «مسار آستانة»

ربما يصلح أن تنطبق مقولة «لا جديد يُذكر ولا قديم يُعاد» على ما تمخضت عنه القمة الثلاثية بين رؤساء الدول الثلاث الضامنة لـ«مسار آستانة» (وهي روسيا وإيران وتركيا)، التي عقدت في العاصمة الإيرانية طهران يوم 19 يوليو (تموز) الحالي. إذ كان أبرز ما رشح عن القمة هو استمرار التباعد في مواقف أطرافها الثلاثة. فقد رسخت القمة وجود إيران وروسيا في جانب مختلف عن جانب تركيا، وهو ما أكده الإعلان الصريح من جانب الدولتين عن رفضهما أي تحرك عسكري تركي في شمال سوريا، والتحذير من تأثيره على استقرار المنطقة ووحدة الأراضي السورية... الذي برز عنواناً تقليدياً في البيان الصادر في ختام القمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أولى وثائق دمشق في جنيف: المساس بالنظام خيانة... والمس بالجيش جريمة

وثائق دمشق في جنيف: المساس بالنظام خيانة... والمس بالجيش جريمة

«أنا لست صديقك ولا أخاك، أنت مجرد زميل»... كان هذا تعليق أحد أعضاء الوفد القادم من دمشق على شخص من «الطرف الآخر» في اجتماعات اللجنة الدستورية في جنيف، التي انتهت مساء الجمعة. هذا شفوياً. أما خطياً، فإن الأوراق المضادة التي قُدمت وحصلت «الشرق الأوسط» على نصها، كشفت عمق الفجوة بين المشاركين.

إبراهيم حميدي (لندن)
العالم العربي وثائق دمشق في مفاوضات جنيف: التحريض ضد النظام خيانة عظمى... والمسّ بالجيش جريمة

وثائق دمشق في مفاوضات جنيف: التحريض ضد النظام خيانة عظمى... والمسّ بالجيش جريمة

«أنت لست صديقي ولا أخي، أنت مجرد زميل»... كان هذا تعليق أحد أعضاء الوفد القادم من دمشق على وفد «الطرف الآخر» في اجتماعات اللجنة الدستورية في جنيف، التي انتهت مساء أول من أمس. هذا شفوياً، أما خطياً، فإن الأوراق المضادة التي قُدمت وحصلت «الشرق الأوسط» على نصها، كشفت عن عمق الهوة بين المشاركين.

إبراهيم حميدي (لندن)
العالم العربي إلهام أحمد تطالب بالمشاركة في «الدستورية» السورية

إلهام أحمد تطالب بالمشاركة في «الدستورية» السورية

قالت الرئيسة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد) إلهام أحمد، إن أفق الحل السياسي عبر المباحثات الدولية الخاصة بحل الأزمة السورية في جنيف واللجنة الدستورية تكاد تكون مسدودة، وتعزو الأسباب إلى ثلاثة عوامل رئيسية، على رأسها «غياب الإرادة الحقيقية للحل» و«إقصاء مكونات شمال وشرقي سوريا وإدارتها الذاتية» و«تضارب مصالح الدول المتداخلة» في الملف السوري. وفي مسار عملية التفاوض وانطلاقة أعمال اللجنة الدستورية بين الحكومة والمعارضة، لفتت أحمد إلى طبيعة هيكلية هيئة التفاوض المعارضة وتوزيع أعضائها باللجنة الدستورية، وبأنها تفتقر إلى التمثيل الحقيقي، واعتبرت «ستبقى نتائجها عقيمة ولن تفضي لأي حل، ويجب

كمال شيخو (الحسكة)
العالم العربي قيادي في «مسد»: أبلغنا موسكو رفض دمشق الحوار معنا

قيادي في «مسد»: أبلغنا موسكو رفض دمشق الحوار معنا

قال العضو في «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد) حكمت حبيب، إن وفد المجلس أبلغ الجانب الروسي رفض دمشق إجراء حوار مع «الإدارة الذاتية» في شمال شرقي سوريا. وكانت رئيسة «مجلس سوريا الديمقراطية» إلهام أحمد، قد وقّعت «مذكرة تفاهم» مع رئيس «حزب الإرادة الشعبية» قدري جميل، ثم التقى الوفدان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. وقال حبيب إن لافروف سمع من الوفدين رأيهما بما يخص الحل السياسي و«تمسكهما بالحل السياسي وتوسيع الحوار السوري – السوري وضم كل الأطراف دون إقصاء».

كمال شيخو (القامشلي)

إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لحرب طويلة في لبنان، وذلك عبر التقدم البطيء لقواتها داخل الأراضي اللبناني. وبحسب تسريبات أوردتها «فاينانشال تايمز»، فإن إسرائيل تتوقع أن يستمر هجومها على لبنان مدة أطول من الصراع الجاري مع إيران.

وبعد أسبوع على بدء التوغل البري، يختبر الجيش الإسرائيلي دفاعات «حزب الله» في جنوب لبنان، حيث يتوغل على مسافات قصيرة، رغم حشوده الكبيرة على الحدود. وبينما حقق تقدماً يناهز الكيلومتر الواحد في أطراف بلدة رب ثلاثين، فشل هجوم على بلدة الخيام.

وفيما اتهمت إيران، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، إسرائيل بقتل أربعة من دبلوماسييها في ضربة استهدفت نهاية الأسبوع الفائت فندقاً في بيروت، يجتمع مجلس الأمن، اليوم (الأربعاء)، للمرة الأولى منذ تجدد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» بدعوة من فرنسا التي أعربت عن «بالغ قلقها» إزاء تصاعد أعمال العنف في لبنان، داعية «حزب الله» إلى «نزع السلاح» وإسرائيل إلى «الامتناع عن أي تدخل واسع النطاق».

وأدانت باريس «الخيار غير المسؤول» الذي اتخذه الحزب بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل، ودعته إلى «وضع حدٍّ لعملياته».


أوسع تنفيذ لاتفاق دمشق و«قسد»

سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
TT

أوسع تنفيذ لاتفاق دمشق و«قسد»

سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)

شهدت سوريا أمس أوسع تقدم في ملف اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بموجب تنفيذ ‌الاتفاقية المُوقَّعة بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي في ‌29 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأفاد مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع بأنه جرى «تعيين سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية» في البلاد، علماً أن حمو يُعدُّ من أبرز القادة العسكريين الأكراد، وشارك في التفاوض مع دمشق.

كذلك، عادت أمس نحو 400 عائلة كانت تقيم في محافظة الحسكة، إلى أراضيها في منطقة عفرين بريف حلب، بعد سنوات من النزوح. كما افتُتحت الطريق الدولية «الحسكة - حلب» أمام حركة المدنيين، بعد إغلاق خلال معظم سنوات الحرب.


مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
TT

مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق

أعلنت دمشق فتح الباب أمام الاستثمار في الأمن عبر المرسوم «55» لعام 2026 المتعلق بترخيصِ شركات الحماية، والحراسة، والتدريبِ الأمني.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن «التنظيم الجديد فرصة لفتح باب استثماري مشروع في سوريا، يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد، ويوفر فرص عمل للشباب»، باعتبار «الأمن قطاعاً خدمياً واقتصادياً منظماً بالقانون»، مع التأكيد على عدم السماح بأن يتحول هذا القطاع إلى بديل عن مؤسسات الدولة؛ لأن «سيادة الدولة ووحدة المجتمع خط أحمر لا يقبل المساومة».

وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، مرسوماً ناظماً لترخيص وعمل شركات خدمات الحماية والحراسة الخاصة وشركات التدريب المرتبطة بها، ويعزز المرسوم الذي حمل رقم 55 لعام 2026 الرقابة الحكومية على عمل شركات الخدمات الأمنية، من خلال تحديد عدد من المحظورات، أبرزها منع تعامل الشركات الأمنية مع شركات خارجية من دون موافقة من وزير الداخلية السوري.

تعبيرية لإعلان يروج لشركة أمنية في الخليج

وحظر المرسوم أن تكون الشركة فرعاً لشركة عربية أو أجنبية، ومنع حصول الشركة على الأسلحة من أي مصدر آخر غير المصادر المحددة في أحكامه، كما يحظر عليها القيام بأي أعمال تحرٍّ أو جمع معلومات.

وحدد المرسوم صلاحيات الجهات المختصة في الإشراف والرقابة على عمل شركات الحماية وألزمها باستخدام أحدث التقنيات وأنظمة المراقبة وربطها شبكياً مع وزارة الداخلية، وتزويد الوزارة بكل ما تطلبه من بيانات ومعلومات، ومنع تعديل أو حذف البيانات المرفوعة والمحفوظة على مخدمات الشركة المرتبطة مع مخدمات الوزارة، إلا بموافقة الوزارة.

المرسوم يحظر استخدام حراس قبل الحصول على موافقة من الوزارة، ويمنع نقل ملكية الشركة أو التنازل عن الترخيص الممنوح لها كلياً أو جزئياً إلا بموافقة مسبقة من الوزير. وشدد المرسوم على منع إفشاء الأسرار والمعلومات التي تصل إلى الشركة بحكم عملها.

المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، أكد أن هذا القطاع سيبقى «قطاعاً خدمياً واقتصادياً منظماً بالقانون، ولن يُسمَح له بأي حال من الأحوال أن يتحول إلى بديل عن مؤسسات الدولة، أو إلى أدوات نفوذ خارجي تعبث بأمن الوطن واستقراره، أو إلى بؤر تُغذي النزعات الانعزالية والتفرقة داخل المجتمع السوري، لأن «سيادة الدولة ووحدة المجتمع خط أحمر لا يقبل المساومة».

يشار إلى أن عدداً من الشركات الأمنية كانت تنشط في سوريا في عهد النظام السابق، بموجب مرسوم ناظم لعملها صدر عام 2013 وجرى تعديله عام 2023. وغالبية تلك الشركات كانت تدار بشكل مباشر من قبل أجهزة المخابرات والقوات الروسية في سوريا وأمراء الحرب المقربين من النظام، بإشراف من مكتب «الأمن الوطني»، واختفى معظمها لدى سقوط النظام.

إلا أن مجموعة Emerald Solutions الأمنية الإماراتية ومقرها دبي، كانت أول شركة أمنية تعمل في دمشق فور الإطاحة بنظام بشار الأسد عبر فرعها المسجل بدمشق باسم «إيميرالد سوريا المحدودة» الذي يديره الخبير في أسواق الأمن في الشرق الأوسط، سايمون روتون، الجندي البريطاني السابق الذي سبق له العمل في العراق لصالح شركتي Aegis وAKE للحماية والحلول الأمنية، بحسب تقرير نشرته مجلة «إنتلجنس أونلاين» الفرنسية المعنية بالشؤون الاستخباراتية في أبريل (نيسان) العام الماضي.

واعتبر نور الدين البابا، أن المرسوم الجديد يأتي في إطار «تصحيح الاختلالات التي نتجت عن مراسيم سابقة في عهد النظام البائد، والتي أخرجت بعض الشركات الأمنية عن دورها الطبيعي لتتحول في بعض الحالات إلى أدوات تشبيح، أو واجهات لغسل الأموال». وقال إن المرسوم يضبط عمل هذه الشركات بهدف تعزيز تقديم الأمن باعتباره «خدمية مجتمعية»، ويفتح فرصة لباب استثماري في سوريا يوفر فرص عمل للشباب السوري بما يعزز الواقع الأمني. وأشار إلى أن مفهوم شركات الأمن والحماية والحراسة كان «مرتبطاً بالتشبيح الذي مارسه النظام المخلوع ضد الشعب»، وشدد على أنه: «اليوم يتم وضع إطار قانوني واضح يعيد هذا القطاع إلى دوره الصحيح تحت مظلة القانون والرقابة».

وفيما يتعلق بعمل الشركات المرخصة بموجب المرسوم «55» لعام 2023، قال نور الدين البابا إنه سيتم منح تلك الشركات مهلة ستين يوماً لتسوية أوضاعها وفق المرسوم الجديد، مبرراً عدم حلّ تلك الشركات بتجنب تسريح أعداد كبيرة من العاملين فيها.

ويتضمن المرسوم الجديد الذي يشكل إطاراً تشريعياً ناظماً، أحكاماً تفصيلية تتعلق بشروط تأسيس الشركات وإدارتها، وضوابط استخدام الأسلحة والمعدات الأمنية، والعلاقة التعاقدية مع الجهات المستفيدة من خدمات الحماية، إلى جانب تحديد واجبات الشركات والعاملين فيها والمحظورات المفروضة عليهم، إضافة إلى وضع نظام واضح للعقوبات والغرامات والإجراءات القانونية في حال مخالفة أحكامه.

وحددت المادة الثانية من المرسوم تصنيف الشركات بثلاث فئات بحسب عدد حراسها. الحد الأعلى 1500 حارس والحد الأدنى 300 حارس. ورأس مال حسب كل فئة، الأعلى 600 مليون ليرة سورية والأدنى 200 مليون ليرة (الدولار الأميركي يعادل 11600 ليرة).