وثائق دمشق في مفاوضات جنيف: التحريض ضد النظام خيانة عظمى... والمسّ بالجيش جريمة

«الشرق الأوسط» تنشر أوراق وفود الحكومة والمعارضة وتعديلاتها لاجتماعات «الدستورية السورية»

وثيقة قدمها وفد الحكومة السورية في جنيف  -  وثيقة قدمها وفد «هيئة التفاوض» المعارضة في جنيف
وثيقة قدمها وفد الحكومة السورية في جنيف - وثيقة قدمها وفد «هيئة التفاوض» المعارضة في جنيف
TT

وثائق دمشق في مفاوضات جنيف: التحريض ضد النظام خيانة عظمى... والمسّ بالجيش جريمة

وثيقة قدمها وفد الحكومة السورية في جنيف  -  وثيقة قدمها وفد «هيئة التفاوض» المعارضة في جنيف
وثيقة قدمها وفد الحكومة السورية في جنيف - وثيقة قدمها وفد «هيئة التفاوض» المعارضة في جنيف

«أنت لست صديقي ولا أخي، أنت مجرد زميل»... كان هذا تعليق أحد أعضاء الوفد القادم من دمشق على وفد «الطرف الآخر» في اجتماعات اللجنة الدستورية في جنيف، التي انتهت مساء أول من أمس.
هذا شفوياً، أما خطياً، فإن الأوراق المضادة التي قُدمت وحصلت «الشرق الأوسط» على نصها، كشفت عن عمق الهوة بين المشاركين. وذهبت وثيقة قدمها رئيس الوفد «المسمى من الحكومة» أحمد الكزبري، إلى القول إن «المساس بنظام الحكم السياسي، عبر استخدام القوة أو بالتهديد بها أو التحريض عليها أو التشجيع على العدوان على أراضي الدولة والتواصل مع جهات معادية والتعامل مع أي طرف خارجي، بأي طريقة تضرّ بالمصالح الوطنية، يُدان بتهمة الخيانة العظمى».
وزاد في ورقة أخرى: «يجرّم القانون كل من يدعو إلى تكريس الهويّات دون الوطنية التي تمسّ بوحدة المجتمع وأمنه، ويصون الدستور التنوّع الثقافي في إطار الوحدة الوطنية»، لافتاً إلى أن المسّ بالجيش «جريمة يعاقب عليها القانون».

بيدرسن
وكانت أعمال الجولة السابعة من «الدستورية» انتهت الجمعة، من دون أن يعلن المبعوث الأممي غير بيدرسن موعداً جديداً للجولة الثامنة، التي أبدى وفد دمشق استعداده لأن تكون في نهاية مايو (أيار). وواكب المبعوث الرئاسي الروسي ألكسندر لافرينييف، والمبعوث الأميركي إيثان غولدريش، ونظيره التركي سادات أونال ومسؤولون غربيون آخرون، أعمال اللجنة، التي نص القرار 2254 على أنها «ملكية وقيادة سورية».
وقال بيدرسن، الذي تجنّب عقد مؤتمر صحافي كما جرت العادة: «ناقش أعضاء اللجنة في الأيام الأربعة الأولى مبادئ دستورية أساسية، هي أساسيات الحكم، مقدمة من المعارضة، وهوية الدولة مقدمة من بعض مرشحي المجتمع المدني، ورموز الدولة مقدمة من الحكومة، وتنظيم السلطات العامة ومهامها، مقدمة من المعارضة».
وفي اليوم الخامس، وتماشياً مع «الاتفاق» قبل الدعوة للجولة السابعة، كان متوقعاً أن تقدم الوفود مراجعات تعكس محتوى المناقشات خلال الأيام الأربعة الماضية. وأوضح بيدرسن: «قدمت جميع الوفود على الأقل بعض التنقيحات على بعض النصوص المقدمة، وبعض هذه التعديلات المجسدة تشير إلى محاولة لعكس مضمون المناقشات وتضييق الخلافات بين الأطراف، فيما لم يتضمن البعض الآخر أي تغييرات».

على حد الاتفاق
العقدة في الجولات السابقة كانت تتعلق باليوم الخامس من الجولة، ذلك أن وفد دمشق كان رفض الوصول إلى صياغات مشتركة مع وفد «هيئة التفاوض» برئاسة هادي البحرة. وتطلب هذا جولات مكوكية لبيدرسن إلى موسكو ودمشق وعواصم أخرى، إلى أن جرى التفاهم على أن يجري تبادل الأوراق المضادة في اليوم الخامس. وفسّر البعض أن هذا يعني الوصول إلى نصوص مشتركة، فيما فسّرته دمشق بأنه يقضي فقط بتقديم تعليقات خطية، بموجب فهمها لرسالة الدعوة التي وجهها بيدرسن إلى المدعوين إلى الجولة السابعة.
وبالفعل، جرى تقديم 15 ورقة رداً على 4 وثائق قدمت خلال الأيام الأربعة من الجولة السابعة. وكشفت هذه الأوراق، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نصوصها، عن عمق الفجوة بين الأطراف والنظرة الإشكالية تجاه «الآخر».
وبعد تعليق اجتماعات الجلسة الصباحية من اليوم الخامس، استؤنفت الاجتماعات في الجلسة الثانية برئاسة الكزبري، الذي «خصص ٣٠ دقيقة لمناقشة كل مبدأ من مبادئ الأيام الأربعة الماضية والأوراق التعديلية المقترحة».
وعبّر أعضاء من «الوفد المسمى من الحكومة»، صراحة، عن أن الوفد «ارتأى أن جوهر النقد الذي وجه لورقته هو إحالة رموز الدولة للقوانين، وهذا الأمر مرفوض بالنسبة له»، واعتبر أن «التعديلات المقدمة من الوفد المسمى من قبل المعارضة بقيت في إطار الشكلية ولم تغير في جوهر المفاهيم والمصطلحات». ورفض الكزبري أي تعديلات على أوراقه، لكنه قدم مقترحات لـ«تطوير باقي الأوراق».

رموز الدولة
وقال الكزبري في إحدى الوثائق: «تابع وفدنا جميع النقاشات التي دارت خلال اليوم الثالث من الاجتماع حول مبدأ رموز الدولة، وكذلك المقترحات المقدّمة من الأطراف الأخرى حوله، ويبدي وفدنا عدم قناعته بأي نقاشات أو مقترحات مقدّمة لتعديله، ويؤكد تمسكه بالمبدأ المذكور كما تم تقديمه من قبله وهو كالآتي:
تمثل رموز الجمهورية العربية السورية قيماً وطنية عليا وحضارية راسخة، وتعبّر عن تاريخها وتراثها ووحدتها، وهي كلٌّ غير قابل للتعديل:
1 - علم الجمهورية العربية السورية الذي يتألف من ثلاثة ألوان: الأحمر والأبيض والأسود، وفيه نجمتان كلّ منهما ذات 5 شعب لونها أخضر، ويكون العلم مستطيل الشكل، عرضه ثلثا طوله، يتكوّن من ثلاثة مستطيلات متساوية الأبعاد بطول العلم، أعلاها باللون الأحمر، وأوسطها باللون الأبيض، وأدناها باللون الأسود، وتتوسّط النجمتان المستطيل الأبيض.
2 – (حماة الديار عليكم سلام) هو النشيد الوطني للجمهورية العربية السورية.
3 - اللغة العربية هي اللغة الرسمية للجمهورية العربية السورية.
4 - الليرة السورية هي عملة الجمهورية العربية السورية ووحدة قياس نقدها.
5 - شعار الجمهورية العربية السورية هو ترس عربي نُقش عليه العلم الوطني للجمهورية العربية السورية بألوانه، ويحتضن التّرس عُقاب يمسك بمخالبه شريطاً كُتب عليه بالخط الكوفي (الجمهورية العربية السورية)، وفي أسفل الترس سنبلتا قمح، ويكون العُقاب والشريط وسنبلتا القمح باللون الذهبي، وتكون الكتابة وخطوط الأجنحة باللون الفاتح البنّي».
وكان وفد «الهيئة» قدم وثيقة تخص «رموز الدولة»، نصها: «تاريخ العلم السوري: يظهر للمتتبّع له أنه تعرض للتبديل والتعديل مرات عدة، بسبب أحداث أو تغييرات في الدولة، كانت بنظر المعنيين تستدعي تغيّر العلم أو تعديله أو العودة لاعتماد علم استعمل غيره بدلاً عنه لسبب يتعلق بسياق الأحداث التاريخية.
ولأن الدستور نص له روح، يستمدها من الواقع الذي وُلد وعاش فيه، لوجود علاقة تأثير متبادلة بين الدستور والواقع، علاقة جدلية تتمثّل في تأثُّر الواقع السياسي في النصوص المكتوبة، وكذا تطويع نصوص الدستور للتطور السياسي ومتطلبات الواقع.
ونحن في سوريا الآن لدينا علمان من سلسلة أعلامنا التاريخية معتمدان لدى ملايين السوريين، فريق يرى أن علم الاستقلال يمثله (22/2/1932) وفريق يرى أن علم الوحدة يمثله (1/1/1958) اعتمده (الرئيس المصري) جمال عبد الناصر.
وفي تقديرنا، أن الثورة التي انطلقت بمظاهرات سلمية منذ مارس (آذار) 2011، تطوّرت أحداثها لما نعلمه جميعاً، هذه الأحداث والظروف جديرة بأن تكون سبباً في طرح مسألة تغيير العلم من جديد لدى ما يزيد على نصف تعداد الشعب السوري.
وبالعودة والنظر لسياقات الدساتير السورية، نجد أن العلم والشعار والنشيد أُحيلت لقانون خاص يبينها:
- ففي المادة السادسة من دستور 1950
(يُبَيّنُ شعارُ الجمهورية ونشيدُها الوطني بقانون).
- وفي دستور 1973 المادة السادسة منه تقول:
(يبينُ القانونُ علمَ الدولة وشعارَها ونشيدها والأحكامَ الخاصة بكل منها).
ففي هذه الإحالة مندوحة عن التقرير في أمر يهم شعبنا الواحد، وهو في حالة تستدعي تأخير البت بشأن رموز الدولة لفترة متأخرة نسبياً.
وهذا ينسحب على الرموز كلها: العلم والنشيد والشعار وغيره.
نحن نمر بمرحلة تاريخية تستدعي التغيير، وكما هو مقرر تاريخاً وواقعاً فليس من دستور يبقى على حاله، بل يتغير بتغيّر ظروف العقد الاجتماعي الذي أنشأه أصلاً. ونحن بلا شك أمام صناعة عقد اجتماعي جديد».

«هوية الدولة»
وجاء في وثيقة وفد دمشق أنه «رغم أن وفدنا يرى أنه ليس هناك مبدأ مستقل يُسمى (هوية الدولة) بالمعنى الدستوري، بل هناك مبادئ أو مواد في الدستور تعكس هوية الدولة، ولكنه من باب التفاعل مع الطروحات والنقاشات التي جرت، فإننا نقدّم الرؤية المعدّلة الآتية:
1 - إن العروبة هي الأساس والأصل التاريخي والهوية الجامعة لكل أبناء المنطقة، كما أنها الإطار الموحّد لكل مواطني الجمهورية العربية السورية، ثقافياً واجتماعياً وحضارياً وإنسانياً. فهي ليست خياراً تحكمه مصلحة أو هدف، بل هي انتماء أوسع من أن يُحصر بعرق أو دين أو مذهب أو لغة أو مصلحة.
2 - إن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للجمهورية العربية السورية، وتكفل الدولة بمؤسساتها كافة، خاصة التربوية والتعليمية والثقافية والإعلامية، تعزيزها وترسيخها كأحد أسس هويتها الوطنية.
3 - إن الشعب السوري بنسيجه الاجتماعي المتنوّع هو جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، يعتز بانتمائه العربي ويفخر بأمته ورسالتها الحضارية الخالدة عبر التاريخ، في مواجهة جميع المشاريع الاستعمارية والانفصالية والإرهابية التي تهدف لتفتيت الدول.
4 - يجرّم القانون كل من يدعو إلى تكريس الهويّات دون الوطنية التي تمس بوحدة المجتمع وأمنه، ويصون الدستور التنوّع الثقافي في إطار الوحدة الوطنية».

«أساسيات في الحكم»
وقدم وفد «هيئة التفاوض»، يوم الاثنين، ورقته باسم «أساسيات نظام الحكم»، واقترح أن يكون «جمهورياً يقوم على سيادة القانون، واحترام الكرامة الإنسانية وإرادة الشعب، والالتزام الكامل ببناء مجتمع حر وعادل ومتضامن». وجاء فيها: «السيادة للشعب يمارسها عبر وسائل الاقتراع المقرّرة في الدستور، بما يسمح له بالتعبير الحر والديمقراطي عن إرادته في اختيار من يمارس السلطة نيابة عنه، على المستويين الوطني والمحلي، في إطار التعدّدية السياسية والتداول السلمي للسلطة.
تُعبّر الأحزاب السياسية عن التعددية السياسية وتُسهم في تكوين وإبداء الإرادة الشعبية، كما تُعد وسيلة أساسية للمساهمة السياسية. ويتم إنشاء الأحزاب وتمارس نشاطها بحرية في إطار القوانين الناظمة لعملها بما لا يتعارض مع أحكام الدستور».
وقدم الكزبري ورقة مضادة، جاء فيها: «بما أن العنوان المقدّم من الطرف الآخر المسمّى «أساسيات في الحكم»، لا يشكّل مبدأً دستورياً، وقد أوضح وفدنا ذلك خلال الاجتماعات، فإننا نتقدّم بالرؤية المعدّلة التالية لهذا البند من منطلق مفاهيمي وليس دستورياً:
«يصون الدستور نظام الحكم السياسي في الدولة، وأي مساس به بأي شكل غير شرعي، خاصة عبر استخدام القوة أو بالتهديد بها أو التحريض عليها أو التشجيع على العدوان على أراضي الدولة والتواصل مع جهات معادية والتعامل مع أي طرف خارجي بأي طريقة تضرّ بالمصالح الوطنية، يُدان بتهمة الخيانة العظمى.
الولاء للدولة ومؤسساتها وجيشها العربي السوري وقواتها المسلّحة هو واجب على كل مواطن، وأي استقواء عليها بالخارج أو النيل من هيبتها أو من دورها أو محاولة تغيير بنية مؤسسات الدولة بهدف إضعافها، هو جريمة يعاقب عليها القانون.
تعبّر الأحزاب السياسية عن التعددية السياسية وتُسهم في تكوين الإرادة الشعبية، وأي نشاط سياسي خارج الأحزاب المرخّصة هو نشاط محظور بموجب القانون، ويكون إنشاء وتمويل الأحزاب والتنظيمات محكوماً بالقوانين والأنظمة الوطنية، ولا يجوز إنشاء أي أحزاب أو تنظيمات أو تجمّعات على أساس ديني أو طائفي أو مناطقي أو عرقي أو ولاء خارجي».
ورداً على ورقة أخرى تخص «عمل المؤسسات»، قدم وفد دمشق ورقة فيها: «إن عنوان تنظيم وعمل السلطات العامة هو عنوان عام وليس مبدأً دستورياً، ولا يمكن الحديث عنه قبل تعريف واضح لمهام وواجبات السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، والهيئات والمؤسسات المنبثقة عنها».

تشنج وهدوء
وتراوحت المناقشات التي كانت تتم بـ«رقابة» روسية وأميركية وإقليمية وغربية، بين الهدوء والتشنج، وسط غياب لـ«أي دفء في المناقشات»، وحرص القادمون من دمشق على «الزمالة ورفض الصداقة أو الأخوة». وظهرت مطالبات بـ«التركيز على غنى النقاش وتطور الأفكار، حتى وإن لم يكن هناك استعداد بعد لترجمة التقدم في الحوار في صيغة المقترحات النهائية».
وأكد بيدرسن على هذه النقطة الأخيرة، حيث اعتبر أنه صار «أكثر تفاؤلاً في نهاية الجلسة الأخيرة من بدايتها»، حيث لحظ رغبة أكبر في النقاش والحوار وسماع الآراء. لكنه أشار أيضاً إلى أن «المسافة تبقى كبيرة بين المواقف، وأن روح الحوار المطلوبة من أجل الوصول إلى توافق بحسب ورقة المعايير والقواعد الإجرائية الناظمة لعمل اللجنة الدستورية ما زالت غائبة رغم التقدم في النقاشات». وقال إنه سيسعى قريباً، بعد المشاورة مع الرئيسين المشتركين، لتحديد موعد الجولة المقبلة في مايو، وإنه سيتواصل مع الحكومة و«هيئة التفاوض» لإعادة التقييم بعد 7 جولات لتطوير مقترحات أكثر عملية لتحسين مسار العملية.
وحسب بيدرسن، بعد عامين ونصف العام من إطلاق اللجنة، هناك «حاجة واضحة لتجسيد الالتزام في عملها»، وأن تبدأ اللجنة في التحرك «بشكل جوهري إلى الأمام، بشأن ولايتها لإعداد وصياغة إصلاح دستوري للموافقة الشعبية».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.