«قمة طهران» حول سوريا... محاولة للإبقاء على «مسار آستانة»

اهتمام روسي ـ تركي ـ إيراني فرضته الظروف الدولية... وانتقادات أميركية ومخاوف إسرائيلية

رئيسي مستقبلاً ضيفيه إردوغان (يمين) وبوتين في طهران (أ.ف.ب)
رئيسي مستقبلاً ضيفيه إردوغان (يمين) وبوتين في طهران (أ.ف.ب)
TT

«قمة طهران» حول سوريا... محاولة للإبقاء على «مسار آستانة»

رئيسي مستقبلاً ضيفيه إردوغان (يمين) وبوتين في طهران (أ.ف.ب)
رئيسي مستقبلاً ضيفيه إردوغان (يمين) وبوتين في طهران (أ.ف.ب)

ربما يصلح أن تنطبق مقولة «لا جديد يُذكر ولا قديم يُعاد» على ما تمخضت عنه القمة الثلاثية بين رؤساء الدول الثلاث الضامنة لـ«مسار آستانة» (وهي روسيا وإيران وتركيا)، التي عقدت في العاصمة الإيرانية طهران يوم 19 يوليو (تموز) الحالي. إذ كان أبرز ما رشح عن القمة هو استمرار التباعد في مواقف أطرافها الثلاثة. فقد رسخت القمة وجود إيران وروسيا في جانب مختلف عن جانب تركيا، وهو ما أكده الإعلان الصريح من جانب الدولتين عن رفضهما أي تحرك عسكري تركي في شمال سوريا، والتحذير من تأثيره على استقرار المنطقة ووحدة الأراضي السورية... الذي برز عنواناً تقليدياً في البيان الصادر في ختام القمة. وهكذا، كانت الخلاصة أن قمة الرؤساء إبراهيم رئيسي وفلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان، «أكدت المؤكد» في أمر الخلافات حيال الملف السوري. ومعروف أن العملية التي تخطط تركيا للقيام بها في شمال سوريا - وتواجه معارضة طهران وموسكو - تستهدف مواقع ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي تشكل ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية أكبر مكوناتها، وبالتالي، تعدّها أنقرة تنظيماً إرهابياً يشكل امتداداً لحزب العمال الكردستاني في سوريا، وبالتالي، خطراً داهماً على حدودها الجنوبية.

أدان الرؤساء الإيراني والروسي والتركي إبراهيم رئيسي وفلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان، في ختام «القمة الثلاثية» التي استضافتها طهران وخصصت لبحث الملف السوري، الوجود المتزايد «للتنظيمات الإرهابية» وأنشطتها وأذرعها في مختلف مناطق سوريا. غير أن التركيز بشكل خاص كان إنعاش «مسار آستانة» وإبقاؤه حياً نشيطاً، لأن الرؤساء الثلاثاء يعتبرونه «المسار الوحيد المتوافر الآن الذي يمكن أن تعقد عليه الآمال في حل سياسي للأزمة السورية».
كذلك، شدد الرؤساء الثلاثة على رفض أي محاولة لإيجاد «حقائق جديدة على الأرض» تحت ستار مكافحة الإرهاب، بما في ذلك محاولات الحكم الذاتي «غير المشروعة»، وأكدوا عزمهم على الوقوف في وجه «الأجندات الانفصالية»، وعمليات التسلل التي تهدد سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية، فضلاً عن الأمن القومي لدول الجوار.
مثل هذا التأكيد، من وجهة نظر مراقبين، جاء «دعماً شكلياً» لتركيا ومطالبها المتعلقة بالضغط على «قسد» و«الوحدات» الكردية، لكن الواقع كان رفض روسيا وإيران الصريح لأي تحرك عسكري تركي.

- جبهة ضد تركيا
لقد قرأ بعض المراقبين تطوراً يمكن أن يكون هو الأهم في نتائج القمة على خلفية الحرب التي أطلقتها روسيا أخيراً على جنيف بصفتها عاصمة لقاءات «اللجنة الدستورية السورية». هذا التطور هو تحاشي الإتيان في التصريحات والبيانات الرسمية على ذكر «مسار جنيف» لحل الأزمة السورية، والتركيز على «محور آستانة» ذي الأهمية والفضل في إطلاق عملية الإصلاح الدستوري.
وبدلاً من الإشارة إلى «جنيف»، قال بوتين إن «المجموعة الثلاثية» (أي روسيا وتركيا وإيران) قادرة على دفع عملية التفاوض بين الأطراف السورية، لكنه لم يحدد كيف ومتى وأين؟... وبالتالي، فلا جديد يذكر خرجت به القمة بشأن عمل اللجنة الدستورية.
ورغم أن إردوغان اجتهد في محاولة إقناع نظيريه الروسي والإيراني بتأييد عملية عسكرية يسعى لإطلاقها ضد ميليشيا «قسد» في شمال سوريا، بالتركيز على منبج وتل رفعت بهدف إنشاء «منطقة آمنة» بعمق 30 كيلومتراً توظف كـ«حزام أمني» على حدود تركيا الجنوبية، فإن ما جاء في البيان الصادر عن القمة لم يحوِ أي إشارة، ولو ضمنية، إلى موافقة روسيا وإيران على تنفيذها.
أما عبارة «الوجود المتزايد للتنظيمات الإرهابية ونشاطاتها وأذرعها في مختلف مناطق سوريا»، فاعتبرها بعض المراقبين نوعاً من المقاربة مع الرؤية التي تحاول تركيا إقناع الأطراف الفاعلة في سوريا بها، وهي أن ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية (أكبر مكونات ميليشيا «قسد») ليست سوى تنظيم إرهابي يشكل ذراعاً لحزب العمال الكردستاني في سوريا.
بيد أن التصريحات والتحذيرات التي خرجت عقب لقاءات إردوغان مع نظيريه الروسي والإيراني، وكذلك مع المرشد الإيراني علي خامنئي، كشفت بشكل قاطع عن الرفض للعملية العسكرية التي تلوح بها تركيا منذ مايو (أيار) الماضي، واعتبارها خطراً على استقرار المنطقة... وأنها لن تفيد إلا «المجموعات الإرهابية»، مع ما تنطوي عليه العبارة ذاتها من تباينات في تفسير الأطراف الثلاثة لـ«الإرهاب» في سوريا.
ذلك أن ما تعتبرها روسيا وإيران «مجموعات إرهابية» (الفصائل السورية المسلحة الثائرة على نظام الأسد) لا تنظر إليها تركيا كذلك، بغض النظر عن التنظيمات التي سبق الإجماع عليها دولياً كتنظيمات إرهابية، أهمها «داعش» و«هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً). في المقابل، لا ترى روسيا، وكذلك إيران - وهما حليفتان لنظام دمشق - في ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية خطراً، نظراً إلى تعايش «قسد» وتعاونها مع قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية الداعمة له في المناطق نفسها بشمال وشرق سوريا التي تخضع في المجمل لإشراف روسيا، ما يضع تركيا في جانب وروسيا وإيران في جانب آخر.

- وساطة إيرانية محتملة
في الحقيقة، غداة القمة، أعطى وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبد اللهيان، مؤشراً واضحاً جديداً على صعوبة التوصل إلى موقف مشترك مع تركيا في قمة طهران الثلاثية، بشأن الوضع في شمال سوريا. إذ جدد عبد اللهيان في اليوم التالي للقمة، خلال مؤتمر صحافي مشترك، مع نظيره السوري فيصل المقداد - الذي وصل إلى طهران بعد ساعات قليلة من انعقادها – الإعراب عن قلق بلاده من احتمال شن تركيا عملية عسكرية جديدة داخل الأراضي السورية. وعبر الوزير الإيراني، من ثم، عن أمله في أن «يهتم المسؤولون الأتراك بالتوصيات التي أكدت عليها الدول المشاركة في القمة الثلاثية»، معتبراً أنها «ساعدت على وضع الأزمة السورية على مسار الحل السياسي».
بدوره، أكد المقداد رفض دمشق للهجوم التركي المحتمل بحجة إنشاء «مناطق آمنة»، قائلاً «نحن ضد سياسة التتريك ودعم التنظيمات الإرهابية». وحث على «سحب أي ذريعة من تركيا لغزو الأراضي السورية». وأضاف وزير خارجية النظام السوري أنه «لا مصلحة لتركيا في تنفيذ هجوم على سوريا»، وعبر عن رضا دمشق عما وصفه بـ«الجهود التي بذلتها إيران للخروج ببيان متوازن في قمة طهران»، على حد تعبيره.
في هذه الأثناء، ذهب معلقو صحف وكتاب أتراك في تعليقاتها على القمة الثلاثية، إلى حد القول إن توجه المقداد إلى طهران عقب القمة مباشرة لإجراء مباحثات والحصول على معلومات حول القرارات المتخذة فيها، والتباحث أيضاً بشأن العملية التركية المحتملة، يؤكدان التوقعات السابقة بأن إيران تحاول التوسط لإجراء حوار مباشر بين تركيا وسوريا منذ فترة. وأضافوا أن زيارتي وزير الخارجية الإيراني عبد اللهيان إلى أنقرة يوم 27 يونيو (حزيران) الماضي، ثم إلى دمشق يوم 3 يوليو الحالي، واللقاء بالرئيس السوري بشار الأسد، وتخفيف حدة لهجة دمشق تجاه تركيا وابتعاد أنقرة بشكل ما عن الهجوم على بشار الأسد، كل ذلك كان في هذا الإطار.

- إصرار إردوغان رغم الرفض الداخلي
من ناحية أخرى، ومع أنه تحدث في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين الماضي، عن أن سوريا أصبحت «بؤرة للتنظيمات الإرهابية». وذكر أنه تشاور بالتفصيل مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والإيراني إبراهيم رئيسي حول الجوانب المختلفة للصراع السوري، خلال القمة الثلاثية، وكرر التأكيد على الأهمية البالغة لـ«مسار آستانة»، ولاستمرار التنسيق والتعاون بين الدول الثلاث الضامنة من أجل الحل السياسي في سوريا. إلا أن إردوغان لم يغفل هنا الإشارة إلى أن مكافحة الإرهاب كانت على رأس المواضيع التي جرى بحثها خلال زيارته الأخيرة لإيران، موضحاً أن «سوريا أصبحت بؤرة للتنظيمات الإرهابية؛ لذلك على إيران وروسيا اتخاذ موقف حيال سوريا، خصوصاً في غرب وشرق الفرات»، ذلك إن «إرهابيي الوحدات الكردية» يواصلون هجماتهم على المدنيين وعلى بلدنا، و«نقلت لبوتين ورئيسي تصميمنا على مكافحة الإرهاب خلال القمة».
ولكن، لا يقتصر رفض تحرك تركيا عسكرياً في شمال سوريا على روسيا وإيران، ومعهما طبعاً نظام دمشق، ومن قبلهم الولايات المتحدة والدول الأوروبية، بل هناك رفض في الداخل التركي لأي عملية عسكرية جديدة، ومطالبات صريحة من بعض قوى المعارضة بالحوار مع الأسد.
هذه المطالبات ما عادت قاصرة على الأحزاب اليسارية فقط - التي عرفت برفض القطيعة مع النظام السوري - والتي تطالب، مع الأحزاب القومية، بعودة اللاجئين السوريين في تركيا إلى بلادهم بالتنسيق مع النظام والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. إذ انضم إليها حزب السعادة الإسلامي، الذي أبدى رئيسه تمل كرم الله أوغلو، معارضته للعملية العسكرية ومطالبته بالحوار المباشر مع الأسد.
ولقد قال كرم الله أوغلو، في بيان علق فيه على القمة الثلاثية في طهران، وعلى التهديدات المتصاعدة من جانب الحكومة بشن عملية عسكرية في شمال سوريا، إن «السلاح ليس هو الحل، ويجب حل المشكلة من خلال الحوار». ومن ثم، لفت إلى القمة الثلاثية التركية - الروسية - الإيرانية حول سوريا، في طهران، وقال إنها «عكست أهمية الحوار» حول مسار آستانة، وحول الوضع في إدلب «حيث فضلنا الحوار على الصراع». واعتبر أن القمة كانت «فرصة مهمة لحل الأزمة السورية من خلال المنطق والحوار». وتابع أنه يجب إنشاء أرضية تعاون وتعزيز القواسم المشتركة بين دول المنطقة بدل التلويح بالسلاح والحرب «لأن السلاح لا يحل المشكلة».

- نقاط الاتفاق
وبعيداً عن العملية العسكرية التركية، التي شكلت محور خلاف بين الدول الثلاث لم تتمكن القمة من حسمه، بدا أن ثمة نقاطاً ما زالت تجمع بين الضامنين الثلاثة لـ«مسار آستانة». أبرز هذه النقاط: التأكيد على وحدة الأراضي السورية، وأن الحل العسكري للصراع السوري مستحيل التحقيق، وأن الصراع لا يمكن أن ينتهي إلا من خلال عملية سياسية يقودها ويملكها السوريون وتسهلها الأمم المتحدة، في إطار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
أيضاً، أكدت القمة ضرورة تسهيل «العودة الآمنة والطوعية» للاجئين والنازحين داخلياً إلى أماكن إقامتهم الأصلية في سوريا لضمان حقهم في العودة ودعمهم في هذا الإطار. ودعت إلى زيادة المساعدات لسوريا، بما في ذلك إعادة البنية التحتية الأساسية، لا سيما المياه والكهرباء والصرف الصحي والصحة والمرافق التعليمية والمدارس والمستشفيات. وأجمع الرؤساء الثلاثة على إدانة الهجمات العسكرية الإسرائيلية على سوريا، مشددين على أنها «انتهاك للقانون الدولي والإنساني ولسيادة سوريا، وتعمل على زعزعة استقرار المنطقة وتصعد التوترات فيها».

- ظروف انعقاد القمة
في الحقيقة، انعقدت قمة طهران الثلاثية في سياق تطورات أكسبتها اهتماماً دولياً واسعاً. فهي جاءت في الوقت الذي تنخرط إيران منذ فترة طويلة في مفاوضات بخصوص ملفها النووي عبر مسار متذبذب صعوداً وهبوطاً، فضلاً عن المواجهة المعلنة مع إسرائيل أخيراً. أما بالنسبة لروسيا، فإنها اليوم في مواجهة معلنة مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «ناتو» بسبب الحرب في أوكرانيا ودعم الغرب تسليح أوكرانيا والعقوبات على روسيا... وصولاً إلى الاهتمام بحل أزمة تصدير الحبوب من أوكرانيا التي اكتسبت دفعة بتوقيع الاتفاقية الرباعية بين روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة - في إسطنبول في 22 يوليو الحالي - بشأن إنشاء ممر آمن في البحر الأسود لصادرات الحبوب والمنتجات الزراعية والأسمدة من أوكرانيا وروسيا. وهذه الأخيرة اتفاقية تعلق عليها الآمال في إنقاذ الملايين من الجوع ونقص الغذاء حول العالم.
أما الطرف الثالث، أي تركيا، فهي تلوح للشهر الثالث بعملية عسكرية جديدة في الشمال السوري لاستكمال إنشاء «منطقة آمنة» هناك، وتواصل مساعيها لإقناع الأطراف المختلفة بها. ولكن هناك من يرى أنها مساع لن تجدي نفعاً باستثناء رفع الضغوط عن تركيا بعد التطورات الأخيرة في العراق، واتهام القوات التركية بقصف منتجع سياحي في دهوك (شمال العراق) أدى لمقتل وإصابة عشرات المدنيين في إطار حملتها على حزب العمال الكردستاني. وكل هذا، فضلاً عن إبقاء حالة الزخم حول مكافحة الإرهاب في الشارع التركي لتواصل الحكومة استخدامها ورقةً لحشد الدعم لحزب العدالة والتنمية والرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة في يونيو 2023.
إضافة إلى كل ما سبق، زاد من لفت الأنظار إلى قمة طهران الثلاثية، أنها أتت بعد زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن للشرق الأوسط، وحضوره «قمة جدة» في المملكة العربية السعودية مع قادة 9 دول عربية. هذه الزيارة والمشاركة جاءتا في إطار سعي بايدن لزيادة التعاون مع هذه الدوال العربية فيما يتعلق بأمن الطاقة في ظل الحرب الروسية الأوكرانية، وتصاعد التصريحات الأميركية المنتقدة لما تعتبره واشنطن زيادة في وتيرة التعاون العسكري بين روسيا وإيران أخيراً، والموقف التركي من انضمام السويد وفنلندا لـ«ناتو». إذ سحبت أنقرة اعتراضها على انضمام البلدين مقابل التزامات منهما بشأن مكافحة الإرهاب ورفع الحظر على صادرات الأسلحة إليها الذي فرض عام 2019 بسبب العملية العسكرية التركية ضد «قسد» في شمال شرقي سوريا، المعروفة بـ«نبع السلام».


مقالات ذات صلة

إيران بعد العاصفة: من فقدان القوة إلى اختبار الإرادة والبقاء

حصاد الأسبوع آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)

إيران بعد العاصفة: من فقدان القوة إلى اختبار الإرادة والبقاء

مع نهاية الأسبوع الثاني من الحرب، يصعب أخذ عبارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «لا شيء تقريباً بقي لاستهدافه» على معناها الحرفي.

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال

صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال

بزغ فجر عهد سياسي جديد في نيبال، الدولة الواقعة في جبال الهيمالايا بين الهند والصين، بعدما أسفرت الانتخابات البرلمانية، التي أجريت مطلع هذا الشهر، عن نتيجة…

براكريتي غوبتا (نيودلهي)
حصاد الأسبوع من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)

تحديات محلية وخارجية أمام زعيم نيبال الجديد

يواجه باليندرا شاه، زعيم نيبال الجديد، العديد من التحديات المحلية والخارجية. فعلى الصعيد المحلي، هناك تحدي إدارة التوقعات؛ إذ يُنتظر منه إصلاحات سريعة،

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
حصاد الأسبوع اشتباكات عند «الجسر المعلّق» في بغداد (أ.ف.ب)

العراق... والحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران

يصعب الفرز بين العقيدة والمصلحة عند بحث العلاقات العراقية-الإيرانية. وفي حين أن العقيدة عابرة للحدود، يظل مفهوم المصالح نسبياً. أما في إطار المصالح المتبادلة،

حمزة مصطفى ( بغداد)
حصاد الأسبوع  تحوّل ثيل إلى أحد أبرز وجوه التقاطع بين رأس المال التقني والتيارات اليمينية الجديدة

بيتر ثيل... «عقل» البيانات الذي نقل الحرب إلى زمن القرار الآلي

قد يصعب فهم أثر بيتر ثيل مؤسس شركة «بالانتير» ورئيسها العام لأنظمة تشغيل البيانات في السياسة والحروب من دون العودة إلى الفكرة التي صاغت مساره بعد مشاركته

إيلي يوسف ( واشنطن)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)
سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)
سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً في قطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع، في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل شن هجمات على لبنان وإيران.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكر مُسعفون ووزارة الداخلية بقطاع غزة، الخاضع لسيطرة حركة «حماس»، أن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل مسؤول كبير بالشرطة وثمانية أفراد آخرين، إذ استُهدفت سيارتهم قرب مدخل بلدة الزوايدة بوسط القطاع.

وأضافت وزارة الصحة في غزة أن 14 شخصاً، على الأقل، معظمهم من المارة، أُصيبوا بجروح.

وفي وقت سابق من أمس الأحد، قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة؛ وهم رجل وزوجته الحُبلى وابنهما، في غرب مخيم النصيرات بوسط القطاع.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وقال الجيش الإسرائليي إنه شن هجوماً في غزة، أمس، رداً على واقعة قبل ذلك بيوم فتح فيها مسلَّحون من «حماس» النار على قوات إسرائيلية.

ولم يذكر الجيش ما إذا كان يشير إلى الهجوم الذي أسفر عن مقتل رجال الشرطة، أو الهجوم الذي أسفر عن مقتل الأسرة في النصيرات. وفي الضفة الغربية المحتلة، قالت سلطات صحة فلسطينية إن القوات الإسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين من أسرة واحدة، هم أم وأب وطفلان، وهم في سيارتهم، أمس الأحد، وذكر الجيش الإسرائيلي أن هناك مراجعة بشأن الواقعة.

وشهد قطاع غزة موجات متكررة من العنف، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد حرب مدمِّرة استمرت عامين واندلعت على أثر هجمات قادتها «حماس» في إسرائيل، في السابع من أكتوبر 2023.

ويقول سكان ومُسعفون ومحللون إن الهجمات الإسرائيلية في غزة تراجعت، في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إلا أنها بدأت تتصاعد مجدداً بعد ذلك.

وأفاد مسؤولو صحة في غزة بأن النيران الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 36 فلسطينياً، منذ اندلاع الحرب مع إيران.

في المقابل، ذكرت وزارة الصحة بالقطاع أن ما لا يقل عن 670 شخصاً لقوا حتفهم بنيران إسرائيلية، منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وأعلنت إسرائيل مقتل 4 جنود على يد مسلّحين في غزة، خلال الفترة نفسها.

«صار علينا إطلاق نار مباشر»

ذكرت سلطات الصحة في بلدة طمون بالضفة الغربية أن الفلسطيني علي خالد بني عودة (37 عاماً) وزوجته وعد (35 عاماً) وابناهما محمد (خمسة أعوام) وعثمان (سبعة أعوام)، لقوا حتفهم جراء إصابتهم بطلقات نارية في الرأس، كما أُصيب ابنان آخران.

وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات نفّذت عملية في طمون لاعتقال فلسطينيين مطلوبين لتورُّطهم في أنشطة «إرهابية» ضد قوات الأمن.

وأضاف الجيش: «في أثناء العملية، انطلقت سيارة بسرعة نحو القوات، التي رأت تهديداً مباشراً لسلامتها وردَّت بإطلاق النار. ونتيجة لذلك، قُتل أربعة فلسطينيين كانوا في السيارة». وذكر أن ملابسات الواقعة قيد المراجعة.

وقال خالد (12 عاماً)، وهو أحد الابنين الناجيين، لـ«رويترز» في المستشفى، إنه سمع والدته تبكي، ووالده يدعو الله، لكنه لم يسمع صوت أيٍّ من إخوته الآخرين قبل أن يسود الصمت، بعد أن أمطرت الرصاصات السيارة.

وقال الفتى: «مرة واحدة صار علينا إطلاق نار مباشر، ما عرفناش من وين كل اللي بالسيارة استُشهدوا ما عدا أنا وأخوي مصطفى».

الطفل الفلسطيني مصطفى الذي أصابه جنود إسرائيليون وقتلوا والديه وشقيقيه بعدما هاجموا بالرصاص السيارة التي كانت تُقلهم يوم الأحد (أ.ف.ب)

وأضاف أن الجنود، الذين أخرجوه من السيارة قبل أن يضربوه، قالوا: «قتلنا كلاب».

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن فلسطينياً قُتل أيضاً في هجومٍ شنَّه مستوطنون خلال الليل.

وتقول منظمات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان ومُسعفون إن مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية يستغلون القيود المفروضة على التنقل، خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، لمهاجمة فلسطينيين، وإن الحواجز العسكرية تمنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى الضحايا بسرعة.

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن مستوطنين قتلوا ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في الضفة الغربية، منذ بدء حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.


إصابة 5 أشخاص في هجوم بصواريخ على مجمَّع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية- رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية- رويترز)
TT

إصابة 5 أشخاص في هجوم بصواريخ على مجمَّع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية- رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية- رويترز)

أُصيب 5 أشخاص في هجوم على مجمّع مطار بغداد الدولي الذي يستضيف فريقاً للدعم اللوجستي يتبع السفارة الأميركية، حسبما أعلنت السلطات العراقية أمس (الأحد).

ومساء الأحد، استهدف وابل جديد من الصواريخ والمُسيَّرات المطار قرابة منتصف الليل، وفق ما أفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الحكومية، سعد معن، في بيان: «في تمام الساعة 19:00 (16:00 بتوقيت غرينيتش)، تعرض مطار بغداد الدولي ومحيطه إلى هجوم بخمسة صواريخ، أسفر عن إصابة 4 من موظفي وعناصر أمن المطار، إضافة إلى مهندس، بجروح متفاوتة».

وأوضح: «توزعت أماكن السقوط داخل حرم المطار الدولي، وفي محطة تحلية المياه، وبالقرب من قاعدة الشهيد علاء الجوية» الواقعة قرب مقرّ فريق للدعم اللوجستي تابع لسفارة واشنطن، و«سجن بغداد المركزي (الكرخ)»؛ حيث يقبع آلاف المتشددين الذين نُقلوا من سوريا في فبراير (شباط).

وأكد معن أن القوات الأمنية تمكنت من «ضبط المنصة التي انطلقت منها الصواريخ مخبأة داخل عجلة (سيارة) في منطقة الرضوانية غربي العاصمة بغداد».

وكان مسؤول أمني عراقي قد أفاد «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق، بأنّ الهجوم نُفِّذ باستخدام صواريخ وطائرات مُسيَّرة «تم إسقاط 3 منها خارج حدود المطار».

وبعد ساعات، أشارت تقارير رسمية أولية إلى تحطم صواريخ داخل قاعدة المطار التي تضم المنشأة الأميركية؛ حسبما أفاد مصدر أمني.

قصف على مواقع لـ«الحشد الشعبي»

إلى ذلك، أصيب ثمانية عناصر من قوات «الحشد الشعبي» والشرطة العراقية بجروح جراء قصف استهدف مقراً للشرطة في ناحية جرف الصخر بمحافظة بابل (100 كم جنوبي بغداد).

وذكرت وسائل إعلام عراقية اليوم الاثنين أن «عدوانا استهدف مقر اللواء 16 في الشرطة الاتحادية بين منطقتي البهبهاني والميادين التابعتينلناحية جرف النصر/الصخر أدى إلى إصابة منتسبين اثنين من الشرطة الاتحادية وستة من الحشد الشعبي».

فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أمنية أن غارة جوية استهدافت مواقع لقوات «الحشد الشعبي» شمال غربي الموصل، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص.

وطالت العراق تداعيات الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 فبراير. وتوقفت حركة المطارات في البلاد منذ اليوم الأول، مع إغلاق المجال الجوي للبلاد.

واستهدفت غارات مقرات تابعة لفصائل عراقية موالية لإيران، تصنّف واشنطن عدداً منها بأنها «إرهابية». ولم تؤكد الولايات المتحدة أو إسرائيل شنّ هذه الضربات، رغم اتهامهما بذلك.

في المقابل، تعلن يومياً فصائل عراقية منضوية ضمن ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» مسؤوليتها عن تنفيذ هجمات بالمُسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.

ومنذ اندلاع الحرب، استُهدف مراراً مجمع مطار بغداد الذي يضمّ قواعد عدة للجيش ولأجهزة الأمن العراقية، إضافة إلى فريق للدعم اللوجستي يتبع السفارة الأميركية، بهجمات من هذا النوع.

وأعربت السلطات العراقية، الأحد، عن قلقها إزاء الهجمات المتكرّرة بالطيران المسيّر على محيط المطار، وتهديدها المباشر لسجن الكرخ.


الجيش الإسرائيلي يعلن بدء عمليات برية «محدودة» في جنوب لبنان

TT

الجيش الإسرائيلي يعلن بدء عمليات برية «محدودة» في جنوب لبنان

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لعمليات برية بجنوب لبنان (المتحدث باسم الجيش)
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لعمليات برية بجنوب لبنان (المتحدث باسم الجيش)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، أن قواته بدأت عمليات برية محدودة ضد مواقع لجماعة «حزب الله» في جنوب لبنان، خلال الأيام القليلة الماضية؛ لتعزيز الدفاعات الأمامية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس»: «بدأت قوات الفرقة 91، خلال الأيام الأخيرة، نشاطاً برياً محدداً يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان؛ بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي».

وأضاف: «تأتي هذه العملية في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ منطقة الدفاع الأمامية؛ وتشمل تدمير بنى تحتية إرهابية، والقضاء على عناصر إرهابية تعمل في المنطقة؛ وذلك بهدف إزالة التهديدات وخلق طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال».

وتابع أدرعي: «وقبيل دخول القوات، هاجم جيش الدفاع، من خلال قوات المدفعية وسلاح الجو، عدداً من الأهداف الإرهابية في المنطقة، لإزالة التهديدات»، مؤكداً: «وتُواصل قوات الفرقة، إلى جانب الجهود الهجومية، تنفيذ مهمة الدفاع عن بلدات الجليل، إلى جانب قوات الفرقة 146».

في السياق، قتل ثلاثة أشخاص، بينهم مسعفان، في غارة إسرائيلية اليوم على منزل في جنوب لبنان.

ووفق الوكالة الوطنية للإعلام : «أغار الطيران الحربي المعادي على منزل في بلدة كفرصير، ما أدى إلى سقوط شهيد».

وأشارت الوكالة إلى أنه «عندما سارعت سيارة إسعاف تابعة للهيئة الصحية الإسلامية إلى المنزل المستهدف، أغار الطيران مجدداً عليه، ما أدى إلى سقوط شهيدين من المسعفين وجرح آخر».

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي صباح وفجر اليوم سلسلة غارات ما أدى إلى قطع كثير من الطرق الفرعية في القرى والبلدات الجنوبية.

وقد بدأت هذه المواجهة العسكرية الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار) الحالي، على أثر بدء إسرائيل شن غارات واسعة النطاق، رداً على «حزب الله» الذي جرّ لبنان إلى الحرب «ثأراً» لدماء المرشد الإيراني علي خامنئي.

وتُواصل الطائرات الحربية الإسرائيلية استهداف مناطق لبنانية عدة، خصوصاً في جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية، مع صدور أوامر للجيش الإسرائيلي بالتوغل أكثر إلى عمق جنوب لبنان؛ لتوسيع نطاق سيطرته على الحدود.