السعودية وأميركا تؤكدان في بيان مشترك على أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية

السعودية وأميركا تؤكدان في بيان مشترك على أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية
TT

السعودية وأميركا تؤكدان في بيان مشترك على أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية

السعودية وأميركا تؤكدان في بيان مشترك على أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية

استعرض بيان سعودي أميركي مشترك، جوانب الشراكة الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية خلال العقود القادمة، بهدف تعزيز مصالحهما ورؤيتهما المشتركة نحو شرق أوسط يسوده الاستقرار والازدهار والأمن والسلام، وذلك إثر زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن لجدة ولقاءه بالعاهل السعودي الملك سلمان، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأكد البيان المشترك، على أهمية الاستمرار في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بما يخدم مصالح حكومتي وشعبي المملكة والولايات المتحدة. كما أكد الجانبان على الدور المحوري لهذه الشراكة التاريخية في تعزيز الرخاء والاستقرار في المنطقة.
وأكد القائدان على أن الشراكة السعودية الأميركية كانت حجر الزاوية للأمن الإقليمي على مدى العقود الماضية، وشدّداً على أن البلدين يتشاركان الرؤية ذاتها نحو منطقة مترابطة مع العالم يسودها الأمن والاستقرار والازدهار.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1548071241881227264?t=szFUn51JnubrFKcuI3IzeQ&s=19
وفي ما يلي نص البيان:
«بدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، قام الرئيس جوزيف بايدن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بزيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية في يومي 15 و 16 يوليو 2022م. بعد اللقاء الذي جمع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بفخامة الرئيس جو بايدن، عقد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا رسميًا مع فخامة الرئيس بايدن بحضور كبار المسؤولين من الجانبين. وقد استعرض القائدان على نحو مفصل الأولويات المشتركة التي من شأنها أن تسهم في تعزيزالشراكة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.
في نهاية الاجتماع، أصدر الجانبان هذا البيان الذي استعرض جوانب الشراكة الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية خلال العقود القادمة، بهدف تعزيز مصالحهما ورؤيتهما المشتركة نحو شرق أوسط يسوده الاستقرار والازدهار والأمن والسلام.
الشراكة الاستراتيجية
استعرض الجانبان العلاقات التاريخية والشراكة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تأسست منذ ما يقرب من ثمانية عقود باجتماع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ طيب الله ثراه - مع الرئيس فرانكلين روزفلت على متن البارجة يو إس إس كوينسي. واتفق القائدان على أهمية الاستمرار في تعزيز تلك الشراكة الاستراتيجية بما يخدم مصالح حكومتي وشعبي المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة. كما أكد الجانبان على الدور المحوري لهذه الشراكة التاريخية في تعزيز الرخاء والاستقرار في المنطقة. وأكد القائدان على أن الشراكة السعودية الأمريكية كانت حجر الزاوية للأمن الإقليمي على مدى العقود الماضية، وشدّدا على أن البلدين يتشاركان الرؤية ذاتها نحو منطقة مترابطة مع العالم يسودها الأمن والاستقرار والازدهار.
أكد الجانبان على أهمية حل النزاعات الدولية بالطرق الدبلوماسية والسلمية، وتخفيف الأزمات الإنسانية عن طريق تقديم الدعم الاقتصادي والمالي لدول المنطقة الأكثر احتياجًا، مؤكدين على أهمية مبدأ السيادة والسلامة الاقليمية، وضرورة دعم حكومات المنطقة التي تواجه خطر الإرهابيين أو الجماعات التابعة والمدعومة من قوى خارجية.
نوه الجانبان بالعلاقات التاريخية التي تربط شعبي المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، ورحبوا في هذا الصدد بتمديد صلاحيات التأشيرات السياحة والعمل لمدة 10 سنوات لتشجيع العلاقات بين الشعبين والتعاون الاقتصادي.
استعرض الجانبان أوجه التعاون والمنجزات في المجالات التالية:-
الطاقة والتعاون في مجال المناخ
نوه الطرفان بأهمية تعاونهما الاستراتيجي الاقتصادي والاستثماري، لا سيما في ضوء الأزمة الراهنة في أوكرانيا وتداعياتها، مجددين التزامهما باستقرار أسواق الطاقة العالمية. ورحبت الولايات المتحدة بالتزام المملكة العربية السعودية بدعم توازن أسوق النفط العالمية من أجل تحقيق النمو الاقتصادي المستدام. واتفق الطرفان على التشاور بانتظام بشأن أسواق الطاقة العالمية على المديين القصير والطويل، وكذلك العمل معا كشركاء استراتيجيين في مبادرات المناخ وانتقال الطاقة، مع الإشادة بدور المملكة العربية السعودية الرائد في مستقبل الطاقة.
أشاد الجانب الأمريكي بمبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، كما رحب بمشاركة المملكة مؤخرًا في منتدى الاقتصادات الكبرى للمناخ والطاقة، وانضمامها للتعهد العالمي للميثان، وموقعها كعضو مؤسس في منتدى الحياد الصفري لمنتجي الطاقة، واعلان المملكة استهدافها لإنتاج 50% من الكهرباء عن طريق الطاقة المتجددة بحلول عام 2030م.
ورحب الجانبان بالتوصل لإطار الشراكة الثنائية في مجال تعزيز الطاقة النظيفة، وما يشمله من استثمارات رئيسية في التحول في مجال الطاقة النظيفة، والتعامل مع تحديات المناخ، مع التركيز بشكل خاص على مصادر الطاقة المتجددة، والهيدروجين النظيف، وبناء القدرات البشرية والتعاون في الجوانب التنظيمية في المجال النووي، وفي مجال التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه، وتطوير المواد المستدامة وغيرها من المبادرات في إطار الاقتصاد الدائري للكربون، حيث تهدف المملكة العربية السعودية إلى أن تكون رائدة عالميًا في هذا المجال.
الشراكة من أجل البنية التحتية العالمية والاستثمار
أكد الجانبان أن انتقال الطاقة، واعتبارات الأمن القومي، لكل من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، يتطلبان سلاسل إمداد مستقرة ومتنوعة. ورحبت الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الصدد بدعم المملكة العربية السعودية لمبادرة الشراكة من أجل البنية التحتية العالمية والاستثمار، التي أعلن عنها الرئيس بايدن في قمة مجموعة الدول السبع في 26 يونيو 2022م. وتهدف كل من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، من خلال هذه الشراكة التاريخية، إلى الاستثمار بشكل استراتيجي في المشاريع التي تدعم الاتصال الرقمي، واستدامة سلسلة التوريد، وأمن الطاقة والمناخ، مع التركيز على الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
الأمن والدفاع
أكد الرئيس بايدن على التزام الولايات المتحدة القوي والدائم بدعم أمن المملكة العربية السعودية والدفاع عن أراضيها، وتسهيل قدرة المملكة على الحصول على جميع الإمكانات اللازمة للدفاع عن شعبها وأراضيها ضد التهديدات الخارجية.
شدد الجانبان على ضرورة ردع التدخلات الايرانية في الشؤون الداخلية للدول، ودعمها للإرهاب من خلال المجموعات المسلحة التابعة لها، وجهودها لزعزعة أمن واستقرار المنطقة، مؤكدين على أهمية منع إيران من الحصول على سلاح نووي.
أكد الجانبان أهمية الحفاظ على حرية حركة التجارة عبر الممرات البحرية الدولية الاستراتيجية، ولا سيما باب المندب ومضيق هرمز، ورحبا بقوة المهام المشتركة 153 المنشأة حديثا للتركيز على أمن مضيق باب المندب في البحر الأحمر، وزيادة ردع التهريب غير الشرعي إلى اليمن. كما رحب الجانبان بتولي المملكة العربية السعودية قيادة قوة المهام المشتركة 150 التي تعزز أهداف الأمن الملاحي المشترك في خليج عمان وشمال بحر العرب.
وسعياً إلى تحسين وتسهيل تبادل المعلومات في مجال الأمن البحري، سيتم تعزيز التعاون بين القوات البحرية الملكية السعودية وقوة المهام المشتركة 153، من خلال مركز التنسيق الإقليمي المترابط والذي ستكون قيادته من مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين. كما أكدت الولايات المتحدة على أهمية التعاون المتزايد بين القوات البحرية الملكية السعودية وقوة المهام 59 التابعة للأسطول الخامس الأمريكي، والتي تقود أسطولًا موسعًا متكاملاً من السفن المسيرة والمتطورة باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين الرصد والأمن البحري ودعم الأمن الإقليمي.
التعاون في مجال تقنيات الجيل الخامس والسادس وشبكة وصول الراديو المفتوحة
رحب الجانبان بتوقيع مذكرة تعاون جديدة تربط شركات التكنولوجيا في كل من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك لتعزيز تطبيق تقنية الجيل الخامس (5G) باستخدام شبكات الراديو المفتوحة، وتمكين تطوير الجيل السادس (6G) عبر تقنيات مشابهة، وتعزيز الشراكة في مجال البنية التحتية السحابية والتقنيات ذات الصلة. إن الشراكة في إطار مذكرة التفاهم تؤكد موقع المملكة القيادي كحاضنة اقليمية لتطبيق تقنيات الجيل الخامس (5G)، والتطورات المستقبلية لتقنيات الجيل السادس (6G).
الأمن السيبراني
أكد الجانبان على أهمية التعاون المشترك في مجال الأمن السيبراني في حماية المصالح الأساسية لكلا البلدين وأمنهما الوطني. ورحب الجانبان بتوقيع مذكرات تفاهم بين الجانبين مؤخراً متعلقة بالتعاون في مجال الأمن السيبراني، كما قرر الجانبان استمرار تعزيز التبادل الفوري للمعلومات، وبناء القدرات البشرية والفنية، وتطوير صناعات الأمن السيبراني.
استكشاف الفضاء
رحب الجانبان بتعزيز التعاون في جميع مجالات استكشاف الفضاء، بما فيها رحلات رواد الفضاء، ورصد كوكب الأرض، والتطوير التجاري وفي مجال الأنظمة والاجراءات، والسلوك المسؤول في الفضاء الخارجي. وقد رحب الرئيس بايدن بتوقيع المملكة العربية السعودية على اتفاقيات أرتيمس، وأشاد بتأكيد المملكة على التزامها بالاستكشاف المسؤول والسلمي والمستدام للفضاء.
جزيرة ثيران
رحب الرئيس بايدن بترتيبات المملكة العربية السعودية بشأن خروج القوة متعددة الجنسيات والمراقبين (MFO) من جزيرة ثيران، بما في ذلك خروج القوات الأمريكية الموجودة هناك كجزء من مهمة القوة، مع الحفاظ على جميع الالتزامات والإجراءات القائمة في تلك المنطقة واستمرارها. وسيتم تطوير هذه المنطقة من البحر الأحمر لأغراض سياحية واقتصادية مما يسهم في سلام وازدهار وأمن المنطقة.
عبور الأجواء
في إطار حرص المملكة العربية السعودية على الوفاء بالتزاماتها المقررة بموجب اتفاقية شيكاغو 1944 والتي تقتضي عدم التمييز بين الطائرات المدنية المستخدمة في الملاحة الجوية الدولية، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في المملكة أنه تقرر فتح الأجواء لجميع الناقلات الجوية التي تستوفي متطلبات الهيئة العامة للطيران المدني لعبور أجواء المملكة. رحبت الولايات المتحدة بهذا الإعلان، الذي سيعزز التواصل الجوي العالمي ويساعد في ترسيخ مكانة المملكة كمركز عالمي يربط بين إفريقيا وآسيا وأوروبا.
رؤية 2030
رحب الجانب الأمريكي برؤية المملكة 2030، والتي تمثل خطة المملكة الاستراتيجية للتحول الاقتصادي والإصلاحات الاجتماعية، وبجهود المملكة في زيادة المشاركة الاقتصادية للمرأة، وتعزيز الحوار بين أتباع الأديان. كما رحبت المملكة بزيادة استثمارات القطاع الخاص الأمريكي في المملكة، وكذلك زيادة الاستثمارات السعودية في القطاع الخاص الأمريكي بما يحقق مصالح البلدين.
رحب الجانب الأمريكي بترشح المملكة العربية السعودية لاستضافة معرض إكسبو العالمي في عام 2030، وغيرها من الأحداث التي ستُعقد خلال عام 2030م وهو العام المهم الذي سيأتي تتويجًا للبرنامج الإصلاحي لرؤية المملكة 2030. وأشار الجانب السعودي إلى أهمية كأس العالم التي تستضيفها قطر في وقت لاحق من هذا العام بالنسبة للمنطقة، ورحب أيضا باستضافة الولايات المتحدة لكأس العالم عام 2026.
التعاون الاقليمي
ناقش الجانبان عدداً من القضايا الإقليمية والدولية شملت مايلي:-
اليمن
أكد الجانبان دعمهما الثابت للهدنة في اليمن بوساطة الأمم المتحدة، وشددا على أهمية استمرارها وإحراز تقدم لتحويلها إلى اتفاق سلام دائم. وأعرب الرئيس بايدن عن تقديره لدور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في تحقيق الهدنة وتجديدها، و شدد الجانبان على هدفهما المعلن منذ فترة طويلة لإنهاء الحرب في اليمن، داعين المجتمع الدولي لاتخاذ موقف موحد يطالب الحوثيين بالعودة إلى محادثات السلام تحت رعاية الأمم المتحدة، بناءً على المرجعيات الثلاث بما في ذلك قرار مجلس الأمن 2216 الصادر في عام 2015م، حيث أن الاتفاق السياسي بين الأطراف اليمنية هو الكفيل بحل النزاع بشكل دائم وعكس مسار الأزمة الإنسانية البالغة.
أكد الجانبان دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي اليمني، معبرين عن شكرهما للمجلس على التزامه بالهدنة والخطوات التي أسهمت في تحسين حياة اليمنيين في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك تسهيل استيراد الوقود واستئناف الرحلات الجوية من صنعاء.
كما شدد الجانبان على ضرورة إزالة جميع العوائق أمام تدفق السلع الأساسية وإيصال المساعدات داخل اليمن، وأهمية قيام الحوثيين بفتح الطرق الرئيسية المؤدية إلى تعز - ثالث أكبر مدينة في اليمن والتي تخضع لظروف الحصار منذ عام 2015.
كما شجعت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة جميع الجهات الإقليمية الفاعلة على تقديم الدعم الكامل للهدنة التي نتج عنها أطول فترة من السلام في اليمن خلال الستة أعوام الماضية. ورحبت المملكة العربية السعودية بدعم الولايات المتحدة للهدنة ومساهمتها في الجهود المبذولة للدفع بالعملية السياسية في اليمن.
العراق
رحب الرئيس بايدن بالدور الريادي الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في تعزيز العلاقات مع جمهورية العراق، والاتفاقيات التاريخية التي سيتم توقيعها على هامش قمة جدة للأمن والتنمية، في 16 يوليو 2022 لربط شبكات الكهرباء بين المملكة العربية السعودية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية بالعراق، من أجل تزويد العراق وشعبه بمصادر كهرباء جديدة ومتنوعة.
القضية الفلسطينية
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الجانبان التزامهما الدائم بحل الدولتين، بحيث تعيش دولة فلسطينية ذات سيادة ومتصلة جغرافيا جنبا إلى جنب في سلام وأمن مع إسرائيل، باعتباره السبيل الوحيد لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وبما يتفق مع الأطر المقرة دولياً ومبادرة السلام العربية. وأشار القادة إلى عزمهم علـى تنسيق الجهود بشكل وثيق ومستمر لتشجيع الأطراف على إظهار التزامها بحل الدولتين من خلال السياسات والإجراءات. ورحبت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة بكافة الجهود التي تسهم في الوصول إلى سلام عادل وشامل في المنطقة.
سوريا
أكد الجانبان على التزامهما بالحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها، ودعمهما لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي للنزاع وفق الصيغة الواردة في قرار مجلس الأمن 2254 الصادر في عام 2015م، مشددين، في الوقت نفسه، على ضرورة منع تجدد العنف، والحفاظ على اتفاقات وقف اطلاق النار، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع السوريين المحتاجين.
لبنان
عبر الجانبان عن دعمهما المستمر لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، وللقوات المسلحة اللبنانية التي تحمي حدوده وتقاوم تهديدات المجموعات المتطرفة والإرهابية. كما أشار الجانبان إلى أهمية تشكيل حكومة لبنانية، وتنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية هيكلية شاملة تضمن تغلب لبنان على أزمته السياسية والاقتصادية، وعدم تحوله إلى نقطة انطلاق للإرهابيين أو تهريب المخدرات أو الأنشطة الإجرامية الأخرى التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، مشددين على أهمية بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك تنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة واتفاق الطائف، من أجل أن تمارس سيادتها الكاملة فلا يكون هناك أسلحة إلا بموافقة الحكومة اللبنانية، ولا تكون هناك سلطة سوى سلطتها.
أوكرانيا
أكد الجانبان على أن النظام القائم على سيادة القانون يكمن في صميم الأمن الدولي، مشددين على أهمية احترام مبادئ القانون الدولي ووحدة الأراضي والسيادة الوطنية. كما أكدوا مجددًا على المبادئ المنصوص عليها في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1/11- ESالصادر بتاريخ 2 مارس 2022م ، والذي دعمه جميع أعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وأكد القادة التزامهما لتقديم المساعدات الانسانية الحيوية للشعب الأوكراني، وضمان تصدير الحبوب والقمح دون عوائق، للتخفيف من حدة الأزمات الغذائية العالمية التي تهدد بتأثير شديد على عدد من دول الشرق الأوسط وأفريقيا.
السودان
أكد الجانبان على أهمية الحوار بين الأطراف السودانية وإحياء العملية السياسية. كما أشادا بالجهود التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة لدعم العودة إلى أسس الحل السياسي في السودان، وأعربا عن ارتياحهما للدور الفاعل الذي تقوم به المجموعة الرباعية من أجل السودان، متمنين للسودان وشعبه الاستقرار والازدهار.
ليبيا
أكد الجانبان دعمهما للشعب الليبي في الوقت الذي ينخرط فيه في العملية السياسية بوساطة الأمم المتحدة، للتحضير للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب وقت ممكن. وأعرب الجانبان عن دعمهما الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الليبي المبرم بتاريخ 23 أكتوبر 2020، والدعوة الليبية إلى المغادرة الكاملة للقوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة دون إبطاء وفقا لقرار مجلس الأمن 2570 الصادر في عام 2021م.
أفغانستان
أكد الجانبان على ضرورة دعم أمن أفغانستان والتصدي للتهديد الذي يشكله الإرهابيون المتمركزون في أفغانستان. كما شددوا على أهمية مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية لأفغانستان. وأعربوا عن دعمهم لتلبية احتياجات وتعزيز حقوق الشعب الأفغاني، بما في ذلك حقوق النساء والفتيات في التعليم والتمتع بأعلى مستوى صحي، وحقهن في العمل.
مكافحة الارهاب
أكد الجانبان على أهمية مواجهة الإرهاب والتطرف العنيف، والتزامهما المستمر بمواجهة تنظيمي القاعدة وداعش، ووقف تدفق المقاتلين الأجانب، ومكافحة الدعاية المتطرفة العنيفة، وقطع قنوات تمويل الإرهاب.
سلّط الجانبان الضوء على الجهود المشتركة من خلال مركز استهداف تمويل الإرهاب الذي يتخذ من المملكة العربية السعودية مقراً له. كما استعرض الجانبان وأشادا بالنجاح الاستثنائي للتحالف الدولي لهزيمة داعش، والذي أُنشئ في جدة عام 2014، وشددا على ضرورة استمرار هذا التحالف، وبذل جهود طويلة الأمد تمتد لسنوات لإعادة المعتقلين من مقاتلي داعش وعشرات الآلاف من أفراد أسر معتقلي داعش من شرق سوريا إلى أوطانهم، كما رحبوا بعقد الاجتماع الوزاري القادم للتحالف الدولي لهزيمة داعش في المملكة العربية السعودية في مطلع عام 2023م.
الخاتمة
قرر الجانبان توسيع وتعزيز التعاون الثنائي في جميع المجالات التي نوقشت في هذا الاجتماع ، وذلك قبل الحوار الاستراتيجي السنوي المقبل بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، والذي سيعقد في المملكة في وقت لاحق من هذا العام. يشكل «بيان جدة» أساساً للعمل والمضي قدمًا لتوطيد وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
جدة، المملكة العربية السعودية»


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

القدَر الجيوسياسي لدول عالم اليوم

جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
TT

القدَر الجيوسياسي لدول عالم اليوم

جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)

لا تزال مقولة الزعيم والمفكر الشيوعي الرحل ليون تروتسكي «إن لم تكن مهتماً بالحرب، فالحرب مهتمة بك»، حيّة وفعّالة في القرن الحادي والعشرين، خصوصاً أن الطبيعة البشرية لا تزال كما هي، هذا عدا ديمومة طبيعة الحرب على أنها تُخاض لأهداف سياسية. وعليه، يُمكن قول ما يلي: «إذا لم تكن مهتماً بالجيوسياسة، فالجيوسياسة مهتمة بك».

لكن للاهتمام الجيوسياسي ظروفه الموضوعية؛ وهي، أي الظروف، ليست مُستدامة في الزمان والمكان، لكنها مُتغيّرة وذلك حسب ديناميكيّة اللعبة الجيوسياسيّة التي تُنتجها تركيبة النظام العالمي القائم.

يرتكز القدر الجيوسياسي لدولة ما على الموقع الجغرافيّ، كما على الموارد الطبيعيّة، ودور هذه الموارد في إنتاج الثروة التي ستترجم إلى قوة (Power) بطبيعة الحال، على أن تستعمل هذه القوة لتحقيق الأهداف القوميّة لمن يملكها، إن كان عبر الدبلوماسية أو حتى عبر الحرب.

سوف يستمر القدر الجيوسياسي خلال عام 2026، فالجغرافيا لم تتبدّل، وديناميكيّة الصراع بين القوى العظمى لا تزال في بداياتها، خصوصاً في مجال سلاسل التوريد، والتصنيع، كما الحصول على المواد الأوليّة لصناعات القرن الحادي والعشرين (الأرض النادرة مثلاً). وعليه، سوف تظهر صورة جيوسياسية بنيوية أوليّة لتركيبة النظام العالمي المقبل وعلى 3 مستويات (3 Layers). في المستوى الأول القوى العظمى، وفي المستوى الثاني القوى الإقليمية الكبرى، أما المستوى الثالث فالدول التي يدور فيها وعليها الصراع.

ستعاني القوى من الحجم المتوسطّ (Middle Powers) من حالة اللايقين حول سلوكها في عالم متفلّت من أي ضوابط، لكنها ستعتمد السلوك التالي: تُجرّب تنفيذ الأهداف، وتنتظر ردّة فعل القوى العظمى، وعليه تُعيد حساباتها.

لكن التجربة لهذه القوى من الحجم المتوسّط سوف تكون حتماً في محيطها الجغرافي المُباشر (Near Abroad)، وستسعى هذه الدول أيضاً إلى التموضع الجيوسياسيّ، وبشكل ألا تُغضب أي قوة عظمى، كما ستلعب على تناقضات الصراع الكبير بهدف الاستفادة القصوى. إذا كانت الجغرافية قدرية، فإن القدر الجيوسياسيّ نتيجة حتميّة لهذه الجغرافيا، وإذا كانت الجغرافيا ثابتة بطبيعتها، فإن الجيوسياسة هي تلك الديناميكية، التي تخلقها ظروف معيّنة، وذلك نتيجة التحوّل في موازين القوى العالميّة، إن كان عبر الحرب، أو عبر صعود قوّة عظمى في نظام عالمي قائم، عُدّ على أنه في حالة الستاتيكو. وبذلك يمكن القول إن الديناميكيّة الجيوسياسيّة متغيّرة، في ظل ثبات القدرية الجغرافيّة.

وشكّلت اللعبة الكبرى (Great Game) في القرن التاسع عشر مثالاً حيّاً على القدر الجيوسياسيّ، ففي تلك الفترة (1830-1907)، كانت بريطانيا لا تغيب عن أراضيها الشمس. كما تشكّلت الهند جوهرة التاج للعرش البريطاني، وعندما أرادت روسيا القيصريّة التمدد في آسيا الوسطى لتحقيق أهداف كثيرة، منها الوصول إلى المياه الدافئة، وبسبب عدم الرغبة في الحرب، توصّل الطرفان في عام 1907 إلى اتفاقية أنتجت ولادة أفغانستان التي نعرفها اليوم بوصفها دولة عازلة (Buffer) - قدر أفغانستان.

وخلال الحرب الباردة، كانت باكستان من أهم الدول التي أسهمت في احتواء الاتحاد السوفياتيّ، فهي دولة على الحدود المباشرة لدول آسيا الوسطى، وهي دولة تعدّ قاعدة أميركيّة متقدّمة، يمكن منها التجسس على كل من الصين والاتحاد السوفياتي. وعندما احتلّ السوفيات أفغانستان، لعبت باكستان الدور الأهم في استنزاف الجيش السوفياتي في أفغانستان.

لكن الديناميكية الجيوسياسية تبدّلت بعد سقوط الدب الروسي. تخلّت أميركا عن باكستان، لتعود إليها بعد كارثة 11 سبتمبر (أيلول) 2001، بوصفها ممراً وقاعدة انطلاق للقوات الأميركيّة إلى أفغانستان. لكن بعد اصطفاف باكستان إلى جانب الصين، خصوصاً في مشروع الرئيس الصينيّ «الحزام والطريق»، يحاول الرئيس دونالد ترمب حالياً استمالة القيادات الباكستانيّة عندما قال: «أنا أحب باكستان».

تطل الولايات المتحدة على محيطين (2-Ocean Country)، الأطلسي والهادئ، وهو ما أعطاها بحريّة قوية، وأمّن لها عازلاً جغرافياً مهماً.

إذن القدرية الجغرافيّة، تمتزج مباشرة مع القدريّة الجيوسياسيّة للعم سام.

في المقابل، تطلّ الصين على المحيط الهادئ والبحار المجاورة، غير أن حريتها البحرية تبقى محدودة بفعل الهيمنة البحرية الأميركية. وبما أن الصين تعتمد على الملاحة البحرية بأكثر من 90 في المائة من تجارتها، سواء في التصدير أو الاستيراد، فإنها تسعى حالياً إلى الالتفاف على الممرات البحرية الخانقة، مثل مضيق ملقا، عبر إنشاء طرق بديلة، بحرية وبرية، في إطار مبادرة «الحزام والطريق».

لكن السؤال يبقى في كيفيّة تجاوز عقدة مضيق ملقا؟ هنا تتدخّل القدريّة الجغرافيّة إلى جانب القدريّة الجيوسياسيّة لتكون ميانمار الخيار الصينيّ الأهم. لكن لماذا؟ يبلغ طول الحدود المشتركة بين الصين وميانمار نحو 2185 كيلومتراً. كذلك الأمر، يوجد في جنوب الصين أهم المدن الصناعية الصينيّة، مثل غوانغجو وشينزين، وكذلك مدينة كامينغ عاصمة مقاطعة يونان. وإذا ما استطاعت الصين تأمين ممرٍّ عبر ميانمار إلى المحيط الهندي، فإنها تكون قد حققت جملة من الأهداف الجيوسياسية، أبرزها: تجاوز عقدة مضيق ملقا، والالتفاف على الهيمنة البحرية الأميركية في محيطها المباشر، وتأمين خطّ بري-بحريّ يسهّل عمليتَي التصدير والاستيراد؛ حيث تدخل مباشرة إلى المحيط الهندي عبر خليج البنغال، والذي من المفترض أن يكون تحت الهيمنة الهنديّة. هي تطوّق الهند من الشرق، خصوصاً أن علاقة الهند ببنغلاديش ليست جيّدة. وأخيراً وليس آخراً، تصبح الصين دولة تطلّ بطريقة غير مباشرة على محيطين، الهادئ والهنديّ، كما حال غريمها الأساسيّ الولايات المتحدة الأميركيّة.

في الختام، يمكن القول إن عالم اليوم يعيش حالة اللاتوازن، وذلك في ظل غياب الشرطي العالمي، وتراجع دور المنظمات الدوليّة. وعليه، بدأ تشكّل ديناميكيّات جيوسياسيّة جديدة وسريعة. ألا يمكن تصنيف الاعتراف الإسرائيلي مؤخراً بدولة أرض الصومال من ضمن هذه الديناميكيّات؟


وزير الخزانة الأميركي: ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي: ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، إن الرئيس دونالد ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند، مؤكداً: «وسنظل جزءاً من حلف (الناتو)».

وأضاف بيسنت، لموقع «إن بي سي»، «غرينلاند ضرورية للأمن القومي الأميركي، ويجب أن نسيطر عليها».

وأشار وزير الخزانة الأميركي إلى أن الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي لم يدخل حيز التنفيذ، مضيفاً: «وترمب لديه صلاحيات (طارئة) لفرض رسوم جمركية».

وتعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.


ثماني دول أوروبية تدعم غرينلاند والدنمارك بعد تهديدات ترمب

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
TT

ثماني دول أوروبية تدعم غرينلاند والدنمارك بعد تهديدات ترمب

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)

عبرت ثماني ​دول أوروبية في بيان مشترك، اليوم الأحد، عن تضامنها مع مملكة ‌الدنمارك وشعب ‌غرينلاند ‌في ⁠أعقاب ​تهديد ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضم الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

وقالت كل من ⁠الدنمارك وفنلندا ‌وفرنسا وألمانيا ‍وهولندا والنرويج والسويد ‍وبريطانيا في البيان: «بصفتنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي، ​نحن ملتزمون بتعزيز أمن القطب ⁠الشمالي باعتباره مصلحة مشتركة عبر الأطلسي». وجاء في البيان أن «التهديد بالرسوم الجمركية يقوض العلاقات عبر الأطلسي وينذر بانحدار ‌خطير».

وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية جديدة على أعضاء أوروبيين في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» لحين موافقتهم على بيع غرينلاند للولايات المتحدة، قلقاً واستنكاراً من قبل بعض الدول الأوروبية.

ويجتمع الأحد ممثلو الدول في جلسة خاصة لمناقشة الأحداث الأخيرة. وقالت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية لـ«الاتحاد الأوروبي» لمدة 6 أشهر، في وقت متأخر من السبت، إن سفراء الدول استُدعوا لعقد اجتماع استثنائي بعد ظهر الأحد للرد على أحدث التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة.

ووفق أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، فإن 85 في المائة من سكان غرينلاند يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة، هذا الأسبوع، نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظِّمها الدنمارك في غرينلاند.

ابتزاز... وتفعيل آلية لمكافحة الإكراه

وصف وزير الخارجية الهولندي، ديفيد فان فيل، هذا التهديد بأنه «ابتزاز». وقال الوزير في حديث للتلفزيون الهولندي: «ما يفعله (ترمب) ابتزاز... وهو أمر غير ضروري. هذا لا يصب ‌في مصلحة (الحلف) ‌أو غرينلاند».

وقال فان ‍فيل إن «مهمة غرينلاند» هدفها أن تظهر للولايات المتحدة استعداد أوروبا للمساعدة في الدفاع عن غرينلاند، مؤكداً اعتراضه على ربط ترمب بين الدبلوماسية بشأن الجزيرة ​والتجارة. ويشدد ترمب على أنه لن يقبل بأقل من الملكية الكاملة ⁠لغرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، ويقول إن لها أهمية بالغة لأمن الولايات المتحدة؛ بسبب موقعها الاستراتيجي ومخزونها المعدني.

ويعتزم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال تواصله الذي يمتد «طيلة اليوم مع نظرائه الأوروبيين»، طلب «تفعيل (آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه)» في حال تنفيذ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية، وفق ما أفاد به مقربون منه.

وتتيح هذه الآلية، التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية ومنع استثمارات معينة. وأوضح مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي أن التهديدات التجارية الأميركية «تثير تساؤلات بشأن مدى صحة الاتفاقية» المتعلقة بالرسوم الجمركية المبرمة بين «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة في يوليو (تموز) الماضي.

وعدّت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أن تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على معارضي خطته للاستحواذ على غرينلاند «خطأ»، مشيرة إلى أنها أبلغته وجهة نظرها. وقالت ميلوني للصحافيين خلال زيارة للعاصمة الكورية الجنوبية سيول: «أعتقد أن فرض عقوبات جديدة اليوم سيكون خطأ»، مضيفة: «تحدثتُ إلى دونالد ترمب قبل بضع ساعات وقلت له ما أفكر فيه».

«بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض»

وصرح رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بأن غزو الولايات المتحدة غرينلاند «سيجعل بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض». وحذر سانشيز، في مقابلة نشرت الأحد، بأن أي عمل عسكري أميركي ضد جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي سيضر بـ«حلف شمال الأطلسي» ويضفي الشرعية على غزو روسيا أوكرانيا.

وأضاف، في مقابلة مع صحيفة «لا فانغوارديا»: «إذا ‌ركزنا على غرينلاند، ‌فعليّ أن أقول إن ‌غزو ⁠الولايات ​المتحدة ‌تلك المنطقة سيجعل فلاديمير بوتين أسعد رجل في العالم. لماذا؟ لأن ذلك سيضفي الشرعية على محاولة غزوه أوكرانيا». وتابع: «إذا استخدمت الولايات المتحدة القوة، فسيكون ذلك المسمار الأخير في نعش (حلف شمال الأطلسي). وسيكون بوتين سعيداً للغاية».

وكان ترمب قد قال في ‌منشور ⁠على ​منصة ‌«تروث سوشيال»، السبت، إن الرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 10 في المائة على الواردات ستدخل حيز التنفيذ في 1 فبراير (شباط) المقبل على البضائع من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، ⁠وهي الدول التي وافقت على المشاركة بأفراد في ‌تدريبات لـ«حلف شمال الأطلسي» ‍في غرينلاند.

رد أوروبي مضاد وحازم

ودعا «اتحاد الشركات الألمانية المصنعة للآلات والأنظمة (في دي إم ايه)» إلى رد أوروبي مضاد وحازم على تهديدات ترمب، وقال رئيس «الاتحاد»، بيرترام كافلات، في فرانكفورت الأحد: «لا يجوز لأوروبا أن تخضع للابتزاز، حتى وإن كان من جانب الولايات المتحدة». وأضاف أن غرينلاند جزء من أوروبا وأنها يجب أن تبقى كذلك، محذراً بأن «استسلام (الاتحاد الأوروبي) في هذا الملف لن يؤدي إلا إلى تشجيع الرئيس الأميركي على طرح مطالب عبثية جديدة والتهديد بفرض مزيد من الرسوم الجمركية».

وقال قادة الدنمارك وغرينلاند إن الجزيرة ليست للبيع، وأكدوا عدم الرغبة في أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة. ويعقد سفراء دول «الاتحاد الأوروبي»، الأحد، اجتماعاً طارئاً لبحث الرد على ‌تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية.

وفي السياق كان رئيس «المجلس الأوروبي»، أنطونيو كوستا، قد صرح بأنه إذا كانت الولايات المتحدة ‌ترى ‌مشكلة ‌أمنية ⁠في ​غرينلاند، ‌فإنه يجب حلها بين أعضاء «حلف شمال الأطلسي» بصفتهم حلفاء. وقال كوستا، خلال مؤتمر صحافي في ريو دي ‌جانيرو بالبرازيل، الجمعة، «المخاوف الأمنية التي ‍لدى الولايات المتحدة ‍سيجري التعامل معها بشكل صحيح في إطار الجهة المناسبة، ​وهي (حلف شمال الأطلسي)». وكوستا ⁠ورئيسة «المفوضية الأوروبية»، أورسولا فون دير لاين، كانا موجودين في أميركا الجنوبية لتوقيع اتفاق تجارة بين «الاتحاد الأوروبي» وتكتل «ميركوسور»، السبت، ‌في باراغواي.

ونُظمت مظاهرات، السبت، في مدن عدّة بالدنمارك وغرينلاند؛ احتجاجاً على مطامع الرئيس الأميركي في الجزيرة، إذ تجمَّع آلاف المتظاهرين في كوبنهاغن، السبت؛ رفضاً لإعلان الرئيس ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة القطبية ذات الحكم الذاتي. وتظاهر حشد من الأشخاص في ساحة مبنى البلدية، حاملين أعلام غرينلاند والدنمارك، وهتفوا: «كالاليت نونات!» وهو اسم غرينلاند باللغة المحلية.

وتأتي المظاهرات بعد 3 أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، انتهى على خلاف؛ إذ أقرَّ وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، بأنه «لم نتمكَّن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم الدنمارك، العضو المؤسِّس لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، في حين هدَّد ترمب، الجمعة، بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.