انقسام المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين بشأن «الاتفاق النووي» الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد وسلفه نفتالي بينيت بعد تصويت على مشروع قانون لحل البرلمان في الكنيست 30 يونيو الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد وسلفه نفتالي بينيت بعد تصويت على مشروع قانون لحل البرلمان في الكنيست 30 يونيو الماضي (أ.ب)
TT

انقسام المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين بشأن «الاتفاق النووي» الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد وسلفه نفتالي بينيت بعد تصويت على مشروع قانون لحل البرلمان في الكنيست 30 يونيو الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد وسلفه نفتالي بينيت بعد تصويت على مشروع قانون لحل البرلمان في الكنيست 30 يونيو الماضي (أ.ب)

رغم معارضة الحكومة الإسرائيلية لأي اتفاق نووي مع إيران، يتجادل المسؤولون في الجيش والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية حول الصفقة.
منذ اللحظة التي تم التوصل فيها إلى اتفاق عام 2015، كانت الحكومة الإسرائيلية تعارض بشدة الاتفاق النووي مع إيران. ومع ذلك، فإن أعضاء رفيعي المستوى في مؤسسات الدفاع والاستخبارات الإسرائيلية يقولون على نحو متزايد إن التوصل إلى اتفاق جديد على غرار هذا الاتفاق سيكون في مصلحة إسرائيل.
الانقسام حول الاتفاق النووي الإيراني يدور تقريباً بين جيش الدفاع الإسرائيلي وجناحه الاستخباراتي، والموساد، جهاز التجسس المسؤول عن جمع المعلومات الاستخباراتية والعمليات السرية خارج البلاد.
كانت المناقشات تجري إلى حد كبير في الكواليس منذ عام 2018، عندما ألغى الرئيس دونالد ترمب الاتفاق النووي. لكن الأمور تظهر جلياً مع سعي الرئيس بايدن إلى إحياء الاتفاق. وفي حين أن هناك العديد من العقبات التي لا بد التغلب عليها قبل التوصل إلى اتفاق، يعتقد مسؤولون إسرائيليون كبار أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران لديهما مصالح كبيرة في التوصل إلى هذا الاتفاق. وتحرص طهران على التحرر من العقوبات الاقتصادية القاسية، في حين ترغب واشنطن - إضافة إلى الشواغل الأمنية - في تأمين تدفق النفط الإيراني لخفض أسعار الطاقة.
عبر سلسلة من المقابلات جرت في الأسابيع الأخيرة، قال مسؤولون من الجانب العسكري إن الرئيس الجديد لجناح الاستخبارات في وزارة الدفاع، الجنرال أهارون هاليفا، ومساعديه، يطرحون في المناقشات الداخلية أن أي اتفاق، حتى إن كان ينطوي على عيوب كبيرة، سوف يكون أفضل من الوضع الراهن، مع إحراز طهران تقدماً سريعاً في برنامجها النووي. وسوف يجمد أنشطة طهران عند المستويات الحالية، كما يقولون، كما يمنح إسرائيل الوقت لإعادة بناء قدراتها لمهاجمة البنية التحتية النووية الإيرانية.
على الجانب الآخر، يقول مسؤولو الاستخبارات الإسرائيلية - المطلعون بشكل تفصيلي على عمليات الموساد ومواقفه السياسية - إن قادته لا يزالون مقتنعين بأن إيران لن تتخلى أبداً عن طموحاتها النووية من دون مزيج من العقوبات الاقتصادية، والضغوط الدبلوماسية، وحملة التخريب والاغتيالات ضد المشروع النووي الإيراني. ويقول هؤلاء المسؤولون إن الاتفاق النووي سوف يستلزم إلغاء جميع هذه الجهود أو الإقلال منها بصورة كبيرة، وسوف يضخ مليارات الدولارات في الخزائن الإيرانية.
يرفض المسؤولون العسكريون هذا النهج، قائلين إن عمليات التخريب السرية في السنوات الأخيرة لم تفعل الكثير في إعاقة التطوير النووي الإيراني. ولم يُعلن أحد مسؤوليته عن هذه العمليات، غير أن إيران، التي كانت على ثقة من أن إسرائيل كانت وراءها، قادرة على الانتقام إما من تلقاء نفسها أو من خلال الميليشيات التابعة لها، مثل «حزب الله» في لبنان، أو «حماس» في غزة.
تصر طهران على أن برنامجها النووي مخصص بشكل صارم لتوليد الطاقة والاستخدامات المدنية الأخرى، غير أن إسرائيل لم تعد تصدق هذه التأكيدات قط.
في يناير (كانون الثاني) 2018، سرق جهاز «الموساد» الأرشيف النووي الإيراني، مما يُثبت أن طهران كانت تملك مشروعاً عسكرياً للأسلحة النووية على الأقل حتى عام 2003.
إذ لا يعترض أي من رئيس الوزراء الحالي يائير لبيد أو سلفه نفتالي بينيت بشدة على الاتفاق النووي، تماماً كما عارضه رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو، الذي هاجم الاتفاق بشكل واضح، في خطاب ألقاه أمام الكونغرس الأميركي. كما أنهم لا يعتزمون تهدئة المعارضة الإسرائيلية القائمة منذ فترة طويلة ضد الاتفاق.
حاول كل من بينيت ولبيد حصر المنازعات مع الولايات المتحدة في غرف اجتماعات مغلقة. لكنهم شددوا من لهجتهم ضد إيران وقيادتها، قائلين إنهم لن يترددوا في اتخاذ إجراءات ضد إيران، علنية وسرية، إذا شعروا بأن أمن إسرائيل على المحك.
في المقابل، يقول مسؤولو الاستخبارات العسكرية إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي جديد، فإن الولايات المتحدة وأوروبا سوف تتخلى عن هذه المسألة. وفي هذه الحالة، قد تُترك إسرائيل وحدها على الساحة الدولية في مواجهة سباق إيراني على مشروعها النووي، الذي يقول المحللون إنه يبعد أسابيع عن جمع ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع رأس حربي نووي.
استكملت إسرائيل ذات مرة استعداداتها لإرسال قاذفات لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، لكنها أوقفت العملية في اللحظة الأخيرة، في مواجهة مقاومة من إدارة أوباما. وقال نتنياهو في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» عام 2019: «لم يكن ذلك خداعاً، بل كان حقيقياً، وكان الأميركيون حقاً قلقين إزاء ذلك».
لكن بعض المسؤولين يعتقدون أن التهديد، بينما يُنظر إليه في واشنطن بأنه حقيقي، إلا أنه رجع بنتائج عكسية على نتنياهو.
قال تامير باردو، رئيس الموساد في ذلك الوقت، في مقابلة أجريت معه مؤخراً: «كان لدي انطباع بأن التهديد الإسرائيلي بمهاجمة إيران، وهو تهديد يهدف إلى حمل الولايات المتحدة على اتخاذ المزيد من الإجراءات الصارمة، قد جاء بنتيجة معاكسة تماماً. إذ شرعت إدارة أوباما في محادثات قبل التوقيع على الاتفاق النووي من أجل خلق وضع دولي لن تسمح إسرائيل لنفسها فيه بالقيام بعمل عسكري».
فقد تولى دونالد ترمب منصبه، وهو يشكك في الاتفاق النووي، وقامت إسرائيل في عهد نتنياهو بكل ما في وسعها لإقناعه بإلغاء الاتفاق.
يقول عُدي لافي، نائب رئيس الموساد ورئيس العمليات السابق: «لقد سرق الموساد الأرشيف النووي الإيراني لتقديم دليل على أن إيران كذبت في ادعائها أنها لا تملك مشروعاً نووياً عسكرياً. لقد استخدمت هذه الأدلة للمساعدة في إقناع ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي».
إثر انسحاب الرئيس ترمب من الاتفاق عام 2018، وضعت واشنطن والقدس خطة بعنوان «القبضة» جمعت بين عقوبات صارمة وسلسلة من العمليات العدوانية التي نُفذت داخل إيران، وفقاً لمسؤول إسرائيلي كبير شارك في الجلسات الاستراتيجية.
لكن في النهاية، لم تخضع إيران للضغوط، ولم تتخذ إجراء عسكرياً مباشراً ضد الولايات المتحدة بشأن المسائل النووية، رغم حرب الظل التي شُنت ضدها. بدلاً من ذلك، فإن طهران، التي التزمت بدقة ببنود الاتفاق لمدة عام بعد إلغائه، استأنفت تخصيب اليورانيوم تدريجياً، وخفضت الإمكانات الرقابية للمفتشين الدوليين.
وقال باردو: «الخطوة الإسرائيلية لإقناع ترمب بالانسحاب كانت واحدة من أخطر الأخطاء الاستراتيجية منذ قيام الدولة. وفي النهاية، وبدلاً من إلحاق الضرر بالمشروع النووي الإيراني، وضعنا أنفسنا في موقف، حيث أصبحت إيران أقرب كثيراً إلى امتلاك القنبلة النووية».
لهذه المناقشة تأثيرها المباشر اليوم على موقف إسرائيل من الاتفاق النووي. وفي حال التوصل إلى اتفاق جديد، فإن الولايات المتحدة سوف تطلب على الأرجح من إسرائيل كبح هجماتها داخل إيران.
تولى ديفيد برنياع القائد الجديد للموساد منصبه قبل بضعة أيام من تنصيب حكومة بينيت في 13 يونيو (حزيران) من العام الماضي. وبعد 10 أيام، هاجمت طائرات مُسيرة محملة بالمتفجرات منشأة لتصنيع أجهزة الطرد المركزي في إيران. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الموقع كان على لائحة الأهداف التي عرضها الموساد على إدارة ترمب قبل عام.
وقد تقبل بينيت، الذي يعمل جنباً إلى جنب مع لبيد، موقف الموساد بشأن المسألة النووية، حيث عارض بقوة الاتفاق، وواصل، بل عزَّز، العمليات ضد المشروع النووي الإيراني، وفقاً لمسؤول رفيع المستوى بالاستخبارات رفقة مسؤولين آخرين على دراية بالمناقشات التي جرت في عهد بينيت.
ومع ذلك، يقول المسؤولون إن الجنرال هاليفا وكبار موظفيه يؤكدون أن عمليات التخريب والاغتيال لم تؤخر بشكل كبير حتى الآن البرنامج النووي الإيراني، ناهيكم بوقفه - بل كانت في بعض الحالات بمثابة ذريعة لإيران للإسراع في أنشطتها.
في مقابلة أجريت معه مؤخراً، قال جدعون فرانك، الذي شغل منصب رئيس لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية إن «الخيار هنا بين بديلين سيئين للغاية: إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن إيران، التي تبعد حالياً نحو أسبوعين عن إنتاج ما يكفي من المواد المخصبة لقنبلة واحدة، وشهرين آخرين لقنبلة أخرى، سوف تكون قادرة على التحرك إلى الأمام سريعاً».
وتابع فرانك قائلاً: «إذا كان هناك اتفاق، فسوف تكسب إسرائيل الوقت الذي يسمح لها بإعداد خيار عسكري مؤثر. لكن في المقابل، سوف يحصل النظام هناك على إمدادات مالية تساعده كثيراً على الصمود، لا سيما بعد ارتفاع أسعار النفط».
وأضاف فرانك: «لا بد للحل أن يكون عبارة عن محاولة إسرائيلية لإقناع الولايات المتحدة باستخدام القوة ضد إيران في حالة تجاوزها العتبة النووية».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.


بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.