شركات النفط العالمية الكبرى لا تتوقع أي تغيير في اجتماع الجمعة

خفض سقف إنتاج «أوبك» مستبعد مع رضا دول الخليج عن حالة السوق

من اليسار إلى اليمن: وزير النفط الهندي براداهان ووزير النفط العراقي عادل عبد المهدي ووزير النفط الإيراني نامدار زنكنة ووزير النفط والمناجم الفنزويلي اسدروبال تشافيز والأمين العام لمنظمة الطاقة الدولية الدو فلوريس كويروغا أثناء الندوة الدولية السادسة لمنظمة أوبك في فيينا قبل اجتماع المنظمة غدا الجمعة. (أ.ف.ب)
من اليسار إلى اليمن: وزير النفط الهندي براداهان ووزير النفط العراقي عادل عبد المهدي ووزير النفط الإيراني نامدار زنكنة ووزير النفط والمناجم الفنزويلي اسدروبال تشافيز والأمين العام لمنظمة الطاقة الدولية الدو فلوريس كويروغا أثناء الندوة الدولية السادسة لمنظمة أوبك في فيينا قبل اجتماع المنظمة غدا الجمعة. (أ.ف.ب)
TT

شركات النفط العالمية الكبرى لا تتوقع أي تغيير في اجتماع الجمعة

من اليسار إلى اليمن: وزير النفط الهندي براداهان ووزير النفط العراقي عادل عبد المهدي ووزير النفط الإيراني نامدار زنكنة ووزير النفط والمناجم الفنزويلي اسدروبال تشافيز والأمين العام لمنظمة الطاقة الدولية الدو فلوريس كويروغا أثناء الندوة الدولية السادسة لمنظمة أوبك في فيينا قبل اجتماع المنظمة غدا الجمعة. (أ.ف.ب)
من اليسار إلى اليمن: وزير النفط الهندي براداهان ووزير النفط العراقي عادل عبد المهدي ووزير النفط الإيراني نامدار زنكنة ووزير النفط والمناجم الفنزويلي اسدروبال تشافيز والأمين العام لمنظمة الطاقة الدولية الدو فلوريس كويروغا أثناء الندوة الدولية السادسة لمنظمة أوبك في فيينا قبل اجتماع المنظمة غدا الجمعة. (أ.ف.ب)

لا يبدو أن دول الخليج الأربع ستوافق على أي تخفيض لسقف إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) عندما يجتمع وزراء المنظمة غدا الجمعة في العاصمة النمساوية فيينا، ولا يبدو أن واحدة من الشركات العالمية الكبرى التي حضرت إلى ندوة «أوبك» الدولية أمس لديها اعتقاد بأن يتم تخفيض السقف.
وبدا هذا واضحًا من تصريحات الوزراء والشركات الكبرى العالمية، بل حتى إن وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك قد صرح في فيينا أمس أنه لا يتوقع أي تغيير في استراتيجية «أوبك» الحالية أو السقف.
وعلى الرغم من رفض الوزراء الأربعة للسعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر من الإدلاء بأي تصريح حول توقعهم للاجتماع القادم فإنهم أرسلوا إشارات للجميع أن الوضع الحالي للسوق مناسب جدًا لهم، مما يعني أن السقف الحالي عند 30 مليون برميل يوميًا مناسب.
وجاءت تصريحات الوزراء الخليجيين في الوقت الذي تطالب فيه إيران والعراق بأن تفسح باقي دول «أوبك» المجال للنفط الإيراني للعودة إلى الأسواق. وسيقدم وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه إلى الوزراء يوم غد الجمعة رسالة من الحكومة الإيرانية تقول لهم فيها إنها ستقوم برفع إنتاجها إلى مستويات ما قبل الحظر مباشرة متى تم رفع الحظر عنها، الذي فرضته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في عام 2012.
أما وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي فقد قال للصحافيين إنه من غير المناسب أن يبقى الحظر مفروضًا على إيران ومن غير المناسب أن لا تفسح دول «أوبك» لإيران المجال للعودة إلى السوق لتصدير الكميات التي كانت تصدرها سابقًا.
من ناحيته قال وزير النفط الكويتي علي العمير لـ«الشرق الأوسط» على هامش الندوة إنه يرى السوق في حالة جيدة والأسعار كذلك، مضيفًا: «لقد تحسن الوضع كثيرًا عما كنا نتوقعه».
وقال وزير النفط القطري محمد السادة في كلمته خلال الندوة إنه يتوقع أن تكون سوق النفط أكثر توازنا في النصف الثاني من العام. وأضاف الوزير: «بالنظر إلى سوق النفط اليوم نجد أن هناك عددا من الأسباب التي تبعث على التفاؤل بشأن الوضع العام مستقبلا. التعافي الاقتصادي العالمي يظهر مؤشرات مشجعة والطلب على النفط يتحسن».
أما وزير النفط الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي فقد أوضح أن التصحيح بسوق الخام لم ينتهِ بعد، مضيفا أنه متفائل بشدة إزاء اجتماع منظمة «أوبك» المقرر يوم الجمعة. وقال المزروعي: «الشيء الأهم هو أن الاقتصاد العالمي ينمو كما توقعن»ا. وأضاف: «الطلب يزيد والتصحيح مستمر... لم ينتهِ بعد هذا التصحيح وسيستغرق وقتا». ولم يخفِ المزروعي تفاؤله عندما قال: «سننتظر لنهاية العام حتى نعرف ما سيحدث لميزان العرض والطلب، لكن لا ريب أن تخمة المعروض تراجعت كثيرا، نحن متفائلون».
وبالنسبة إلى وزير البترول السعودي علي النعيمي فإنه لم يشأ أن يتحدث عن السوق والاجتماع أمس واكتفى بالحديث بصورة مقتضبة عن مستقبل الطاقة. وقال النعيمي للحضور إن توقعات الطاقة في المدى الطويل تبدو إيجابية للغاية. وأضاف: «نلبي الطلب العالمي ولا أتوقع أن يتغير ذلك».
من جهته رفض الأمين العام لمنظمة «أوبك» عبد الله البدري الحديث عن توقعاته للاجتماع القادم، ولكنه أكد أن المنظمة لا تستهدف أحدا من منتجي النفط بعينه باستراتيجيتها للمحافظة على حصتها السوقية. وأضاف: «ما يقال عن استهداف أي منتجين من خارج (أوبك) ليس صحيحا. نرحب بالجميع».
ويرى البدري والنعيمي أن سوق النفط حاليًا متشبعة، وهذا ما يجعل أي تأثير للعوامل السياسية على الأسعار محدود جدًا. وفي العادة يضيف المضاربون علاوة سعرية بين 10 إلى 30 دولارا فوق السعر العادي كعلاوة مخاطر.
وقال النعيمي أمس إن علاوة المخاطر قائمة في سوق النفط لكنها «صغيرة للغاية». وأضاف: «العالم بدأ يعتاد تماما على المخاطرة».
العراق وإيران
وقال وزير النفط الإيراني زنغنه أمس إنه على ثقة من أن الدول الأعضاء في «أوبك» سوف «تنسق وتأخذ في الحسبان» عودة إيران إلى السوق بعد رفع العقوبات. وأضاف أنه يعتقد أن إيران ستعود إلى السوق بشكل تدريجي ودون أن يستغرق ذلك وقتا طويلا. وقال: «بشكل فوري أو في غضون شهر من رفع العقوبات سنضخ نصف مليون برميل يوميا (إضافية) وبعد ستة أو سبعة أشهر سنصل إلى مليون برميل يوميا». وأكد أن عودة إيران لن تؤثر سلبا على السوق.
وقال وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي إن هناك «تفاؤلا وقبولا عاما بالوضع الحالي» داخل «أوبك»، وذلك عندما سئل إن كانت المنظمة متوافقة على إبقاء سقف الإنتاج دون تغيير.
وأضاف في فيينا: «العراق مع وحدة الصف داخل (أوبك) على الدوام ومع حماية مصالح أعضائها والمصالح المستقرة لصناعة النفط. لا نريد أسعارا متقلبة كل يوم تؤثر على الميزانيات والمشاريع... ندعم سعر النفط المستقر بما يصب في صالح المستهلكين والمنتجين». وقال: «الأسعار (الحالية) أقل من اللازم والعوامل الأساسية للسوق هي التي تقود الأسعار».
وقال البدري الأمين العام لـ«أوبك» إنه لا يتوقع اجتماعا طويلا للمنظمة، مضيفا: «كل شيء واضح للغاية».
ويشكل هذا تغيرا في النبرة عن اجتماع المنظمة السابق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 حينما حاولت فنزويلا وآخرون دون جدوى إقناع السعودية وحلفائها الخليجيين بخفض الإنتاج. وبدلا من ذلك أرست المملكة اتجاهها «دعه يمر» قائلة إنها لن تدرس خفض الإنتاج دون تعاون المنتجين من خارج المنظمة مثل روسيا. وفي هذه المرة فإن الدعوات إلى التعاون خفتت مع عدم مبالاة من موسكو رغم انتهاز «أوبك» الفرصة للتأكيد على أهمية العمل معا، وربما لا تزال هناك بعض اللحظات المتقلبة، فإيران تسعى لضمان حيز لها مع عودتها التدريجية إلى سوق النفط بعد غياب لسنوات، إذ قلصت العقوبات صادراتها بنحو النصف إلى نحو مليون برميل يوميا بحسب ما قاله مسؤول يوم الاثنين.
وحتى إذا توصلت إيران والقوى العالمية إلى اتفاق في الموعد النهائي المقرر في 30 يونيو (حزيران) حول رفع تدريجي للعقوبات المرتبطة ببرنامج طهران النووي فإن معظم المحللين يتوقعون أن يستغرق الأمر أشهرا إن لم يكن عاما أو أكثر قبل أن يبدأ الإنتاج الإيراني في التعافي، وهو ما لا يجعل هناك أي سبب يدفع «أوبك» إلى بحث تلك المسألة الآن.
ويرى بعض المحللين ومن بينهم محللون لدى مورغان ستانلي أن هناك احتمالا ضئيلا في أن تفاجئ «أوبك» السوق وترفع سقف الإنتاج الذي يبلغ الآن 30 مليون برميل يوميا. ويستبعد بعض أعضاء المنظمة مثل هذا الاحتمال.
روسيا والشركات
من جهته قال وزير الطاقة الروسي نوفاك إنه لا أحد في منظمة «أوبك» يقترح أن تخفض المنظمة إنتاجها من النفط في اجتماعها في فيينا في وقت لاحق من الأسبوع. وقال نوفاك في ندوة «أوبك»: «قابلت الجميع تقريبا في (أوبك) ولم أسمع من أحد منهم أي اقتراح بخفض الإنتاج».
ومن المنتظر أن تواصل منظمة «أوبك» ضخ النفط بأقصى ما تستطيع تقريبا لأشهر أخرى مع قناعتها بأن علاج صدمة السوق في العام الماضي أنعش الطلب وأزاح منافسة متنامية.
ويرى الوزير الروسي أن أسعار النفط ستستقر بين 60 إلى 70 دولارا في السنوات الثلاث القادمة، وأن بلده سيتمسك بإنتاجه الحالي لفترة طويلة والبالغ قرابة 10.5 مليون برميل يوميًا. ومع استقرار أسعار النفط حاليا عند نحو 65 دولارا للبرميل، وهو أعلى نحو 20 دولارا عن مستوياتها المنخفضة في يناير (كانون الثاني)، فإن هناك رغبة ضعيفة داخل المنظمة لتعديل الحدود القصوى للإنتاج، وهو ما يراه بعض المحللين خارج نطاق قدرتها.
وقال بوب دادلي الرئيس التنفيذي لشركة «بي بي» إنه يتوقع «بعض الضعف» بأسعار النفط في النصف الثاني من العام مع استمرار تنامي الإمدادات العالمية. وقال على هامش ندوة «أوبك»: «نمو المعروض آخذ بالتزايد. العرض والطلب متوازنان حاليا». وأضاف دادلي: «أعتقد أننا قد نرى استمرار بعض الضعف في السعر، ونتيجة لذلك يجب علينا كصناعة أن نعدل هياكل التكلفة وهياكل الضرائب في أنحاء العالم».



السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030» من العراقة إلى الريادة

قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)
قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)
TT

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030» من العراقة إلى الريادة

قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)
قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم، حيث كانت أرضها ملتقى لطرق التجارة التاريخية ومقراً لأطهر البقاع. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث من حيز استقبال الحجاج والمعتمرين إلى فضاء سياحي رحب وشامل، مستفيداً من موقع استراتيجي وتنوع طبيعي وثراء ثقافي جعل المملكة اليوم واحدة من أكثر الوجهات جذباً للعالم.

هندسة المنظومة

بدأ بناء القطاع السياحي الحديث من خلال إصلاحات هيكلية جذرية هدفت إلى إيجاد بيئة عمل متكاملة. فقد أسست المملكة وزارة السياحة لتنظيم القطاع، والهيئة السعودية للسياحة لبناء الهوية التسويقية «روح السعودية»، وصندوق التنمية السياحي الذي تولى مهمة استقطاب الاستثمارات وتعزيز القدرات التمويلية للمشاريع الكبرى. وتكاملت هذه الجهود مع كيانات متخصصة مثل «الهيئة السعودية للبحر الأحمر» لتطوير السياحة الساحلية، و«البرنامج الوطني للربط الجوي» الذي عمل على ربط المدن السعودية بالعالم لضمان تدفق السائحين بانسيابية عالية.

تمكين الوصول وابتكار التجربة الرقمية

تُمثِّل التأشيرة السياحية الإلكترونية حجر الزاوية في هذا الانفتاح، حيث توسَّعت لتشمل مواطني 66 دولة، مما سهل دخول ملايين السياح. وبالتوازي مع ذلك، صدر نظام السياحة الجديد ليدعم المستثمرين عبر تسهيل التراخيص، ويدعم الكفاءات الوطنية عبر برامج مثل «رواد السياحة».

ولم تكتفِ المملكة بالجانب التنظيمي، بل أطلقت حلولاً ذكية مثل المرشدة السياحية الافتراضية «سارة»، مما يعكس التزام الدولة بتقديم تجربة سياحية رقمية متطورة تتماشى مع تطلعات الجيل الجديد من المسافرين.

عائلة تزور حي طريف التاريخي في الدرعية (وزراة السايحة)

طموحات تتخطى الأرقام

لقد أثبتت الأرقام نجاعة هذا التحول؛ فبعد أن كان المستهدف هو 100 مليون سائح بحلول 2030، تم تحقيق هذا الرقم قبل موعده بخمس سنوات، ليُرفع سقف الطموح إلى 150 مليون سائح. وفي عام 2025، سجَّلت المملكة قفزة تاريخية بوصول عدد السياح (محليين ووافدين) إلى 123 مليوناً، من بينهم 29.3 مليون سائح من الخارج، مما وضعها ضمن أهم 15 دولة سياحية عالمياً، مع إنفاق سياحي إجمالي تجاوز 304 مليارات ريال (80 مليار دولار). هذا النمو لم يكن مجرد أرقام، بل ترجم إلى تقدم المملكة 11 مرتبة في تصنيف السياح الدوليين لتستقر في المرتبة 14 عالمياً، مما جعلها ضمن أهم 15 وجهة سياحية على خريطة العالم.

سيَّاح في رحلة «هايكنغ» في سودة عسير جنوب السعودية (وزارة السياحة)

سياحة الأعمال والرياضة

أصبحت المملكة اليوم الحاضنة الكبرى لأحداث لا يمكن تفويتها؛ فمن سياحة الأعمال والمؤتمرات التي استضافت منتدى «فورتشن» العالمي ومعرض الدفاع ومؤتمر «ليب»، إلى السياحة الرياضية التي شهدت استضافة «رالي داكار» و«فورمولا 1» وبطولات التنس العالمية (ماسترز 1000). وتتوج هذه الرحلة بالفوز التاريخي باستضافة «إكسبو 2030» في الرياض، والترقب العالمي لاستضافة «كأس العالم 2034»، وهي أحداث ستدفع بالقطاع السياحي إلى آفاق غير مسبوقة من النمو والتمكين للمجتمعات المحلية.

استشراف المستقبل

مع افتتاح وجهات أيقونية مثل «العلا» و«الدرعية» و«نيوم» ومشروع «البحر الأحمر» وأولى رحلات «أرويا كروز»، تتهيأ المملكة لمرحلة جديدة تتجاوز فيها السياحة كونها قطاعاً اقتصادياً لتصبح جسراً ثقافياً عالمياً. إن هذا التطور يضمن تمكين المواطن السعودي وتوليد فرص عمل مستدامة، مما يحوِّل المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية استغلال المقومات التاريخية لبناء اقتصاد سياحي حديث وقوي ينافس أعرق الوجهات العالمية.


تداولات متباينة في سوق الأسهم السعودية... و«بترورابغ» يقفز 10 %

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

تداولات متباينة في سوق الأسهم السعودية... و«بترورابغ» يقفز 10 %

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) بشكل طفيف، في مستهل تداولات أولى جلسات الأسبوع، بنسبة 0.04 في المائة، ليستقر عند 11105.6 نقطة، في ظل سيولة بلغت 1.4 مليار ريال (373 مليون دولار).

وضغط سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، على أداء السوق بتراجعه 0.3 في المائة إلى 27.14 ريال، فيما انخفض سهم «أديس» بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 18.34 ريال.

في المقابل، سجل سهم شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» ارتفاعاً بلغ 10 في المائة، وصل بسعره إلى 12.65 ريال، وهو الأعلى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وذلك بعد إعلان الشركة النتائج المالية للربع الأول.

كما حقق سهما «البحري» و«سابك» مكاسب لافتة بنسبة 3.4 و2.3 في المائة لتصل أسعارهما إلى 34.44 و58.6 ريال على التوالي.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، سجل سهم مصرف «الراجحي» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة إلى 68.9 ريال، بينما تراجع سهم «الأهلي» بنسبة 0.15 في المائة ليستقر عند 39.72 ريال.


البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
TT

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

أكد القطاع المصرفي السعودي مكانته بوصفه عموداً فقرياً للاقتصاد الوطني، مُسجِّلاً فصلاً تاريخياً جديداً غير مسبوق مع انطلاقة عام 2026. وللمرة الأولى في تاريخها، نجحت البنوك الـ10 المدرجة في اقتناص صافي أرباح بلغ 6.4 مليار دولار (23.95 مليار ريال) خلال الرُّبع الأول فقط، محققةً نمواً سنوياً بنسبة 7.6 في المائة، لتبرهن المصارف المحلية على قدرة فائقة في تحويل الزخم الاقتصادي الذي تولده «رؤية 2030» إلى مكاسب مالية مستدامة.

لم يكن هذا الأداء القياسي وليد الصدفة، بل جاء مدفوعاً بأداء استثنائي للمصارف الكبرى وهي: «البنك الأهلي السعودي»، ومصرف «الراجحي»، و«بنك الرياض»، و«البنك السعودي الأول»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الوطني»، ومصرف «الإنماء»، و«بنك البلاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة».

وقد تربع مصرف «الراجحي» على قمة الهرم الربحي بنمو قفز إلى 14.3 في المائة، مُحقِّقاً 6.75 مليار ريال. وهو ربح أرجعه المصرف إلى ارتفاع صافي الدخل من التمويل والاستثمار بنسبة 18.4 في المائة، وارتفاع إجمالي العوائد على التمويل والاستثمار، وإجمالي دخل العمليات بنسبة 14.4 في المائة، وارتفاع رسوم الخدمات المصرفية وتحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض في مصروف الاستهلاك.

وفي المركز الثاني، جاء «البنك الأهلي السعودي» بصافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 6.66 في المائة. وأوضح البنك أن نمو صافي أرباحه يعود إلى ارتفاع الدخل من التمويل والاستثمارات بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 14.8 مليار ريال؛ نتيجة ارتفاع الدخل من محفظة التمويل بنسبة 4.4 في المائة، وارتفاع دخل العمليات التشغيلية، وانخفاض مصاريف العمليات التشغيلية؛ نتيجة انخفاض في إيجارات ومصاريف المباني وصافي مخصص الانخفاض لخسائر الائتمان المتوقعة بالصافي.

أما «بنك الرياض»، فقد حافظ على مركزه الثالث بأرباح ناهزت 2.61 مليار ريال، وبنسبة نمو بلغت 5.1 في المائة. وردَّ البنك ذلك إلى ارتفاع دخل العمليات؛ نتيجة زيادة دخل المتاجرة، وصافي دخل العمولات الخاصة وانخفاض في خسائر بيع استثمارات مقتناه لغير أغراض المتاجرة، قابلها انخفاض في صافي دخل الأتعاب والعمولات، وإيرادات العمليات الأخرى، ودخل توزيعات الأرباح، وصافي دخل تحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض مصاريف العمليات؛ نتيجة انخفاض صافي مخصص الانخفاض في خسائر الائتمان والأصول المالية الأخرى، وإيجارات ومصاريف المباني والعمليات الأخرى.

وعلى أساس ربعي، واصل القطاع المصرفي السعودي تحقيقه لأرقام قياسية جديدة في صافي الأرباح، حيث نمت الأرباح في الرُّبع الأول بنسبة 1.26 في المائة، مقارنةً بالرُّبع الرابع من 2025، الذي سجَّل فيه أرباحاً وصلت إلى 6.31 مليار دولار (23.66 مليار ريال).

أحد فروع بنك «الراجحي» في السعودية (البنك)

تحليل الأداء التاريخي

وأرجع محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا الأداء التاريخي إلى 4 أسباب رئيسية: استمرار ارتفاع أسعار الفائدة مما دعم صافي هامش الربح، ونمو الإقراض العقاري وتمويل الشركات المرتبط بالمشروعات الكبرى، وتحسُّن جودة الأصول وانخفاض المخصصات مقارنة بفترات سابقة، وقوة الإنفاق الحكومي والمشروعات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، ما عزَّز النشاط الاقتصادي وخلق فرص تمويل جديدة.

وأشار إلى أنَّ نتائج الرُّبع الأول من 2026 تعكس متانة القطاع المصرفي السعودي، مدعوماً بنمو متوازن في معظم البنوك، وعلى رأسها مصرفي «الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي». وقال: «هذا الأداء يؤكد قوة نموذج الأعمال المصرفي في المملكة، وقدرته على الاستفادة من البيئة الاقتصادية الإيجابية، مع استمرار الطلب على التمويل من الأفراد والشركات»، لافتاً إلى أنَّ القطاع المصرفي حقَّق خلال العام الماضي أرباحاً تجاوزت 95 مليار ريال بزيادة 16 في المائة عن العام الذي سبقه.

وتوقَّع الخالدي أن يحافظ القطاع المصرفي السعودي على أدائه القوي خلال 2026، لكن بوتيرة نمو أكثر اعتدالاً، موضحاً في الوقت نفسه أنَّ أي توجه لخفض أسعار الفائدة قد يضغط نسبياً على الهوامش، «إلا أنَّ ذلك قد يقابله تحسُّن في الطلب على التمويل، كما ستظل المشروعات الحكومية والإنفاق الرأسمالي محركاً رئيسياً للنمو».

وأشار الخالدي إلى أنَّ القطاع المصرفي مرشح للاستمرار في تحقيق أرباح جيدة، مع بقاء التنافسية مرتفعة، والتركيز على الكفاءة التشغيلية، وتنويع مصادر الدخل، مضيفاً: «نحن أمام قطاع قوي، لكن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة استقرار ونمو متزن أكثر من كونها قفزات استثنائية، إلا أنه سوف يتعدى أرباح العام الماضي 2025، ويصل إلى حاجز الـ100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) وأكثر، ويكون تاريخياً هذا الإنجاز غير المسبوق».

البنوك... والزخم الاقتصادي

من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي والرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد للدراسات»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الأرباح القياسية التي حقَّقتها المصارف السعودية تعكس الدور الجوهري للقطاع بوصفه أحد أبرز المستفيدين من زخم الاقتصاد المحلي. وأوضح أنَّ نمو الأرباح بنسبة 7.6 في المائة لم يكن نتيجة عوامل دورية عابرة، بل جاء مدفوعاً بمزيج من العوامل التشغيلية والهيكلية المستدامة، وفي مقدمتها استمرار نمو الائتمان بفضل تمويل المشروعات الكبرى المرتبطة بـ«رؤية 2030»، مثل «نيوم» ومشروعات البنية التحتية، فضلاً عن الانتعاش المستمر في التمويل العقاري وتمويل الأفراد، مما عزَّز حجم الأصول المدرة للدخل.

هامش الفائدة

كما أشار عمر إلى أنَّ البنوك استفادت من تحسُّن صافي هامش الفائدة، رغم بوادر التراجع في أسعار الفائدة عالمياً، وذلك بفضل قدرتها على إعادة تسعير الأصول بوتيرة أسرع من الخصوم خلال الفترات الماضية. وشدَّد على أهمية تنوع مصادر الدخل الذي لعب دوراً محورياً في تخفيف الاعتماد على دخل الفوائد، خصوصاً مع ارتفاع إيرادات الرسوم والخدمات في مجالات المدفوعات، وإدارة الأصول، والخدمات الرقمية، بالإضافة إلى الانضباط في التكاليف وتحسُّن جودة الأصول الذي انعكس في انخفاض نسب التعثر وتراجع مخصصات الائتمان. ولفت عمر إلى أنَّ النضج الرقمي بات يؤتي ثماره بشكل ملموس في رفع الكفاءة التشغيلية، لا سيما لدى البنوك الكبرى.

وفي قراءته للمستقبل، لاحظ عمر أنَّ التفاوت في نسب النمو بين البنوك يعكس اختلاف استراتيجيات المحافظ التمويلية وهياكل الودائع. وتوقَّع استمرار الأداء القوي للقطاع خلال عام 2026 مدعوماً بالطلب على التمويل والإنفاق الرأسمالي الحكومي، رغم الضغوط المحتملة على الهوامش في حال بدأت دورة خفض أسعار الفائدة وما قد يتبعها من تراجع تدريجي في هوامش الربح وإعادة تسعير الودائع.

واختتم عمر بالإشارة إلى أن تحسُّن بيئة الأعمال غير النفطية سيعزِّز جودة الأصول، مؤكداً أنَّ القطاع المصرفي يظلُّ في موقع قوة بفضل متانة الاقتصاد الكلي، وإن كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً نحو نمو أكثر استدامة، وتوازناً يتطلب مراقبة دقيقة لمستويات السيولة وتطورات أسعار الفائدة.