بن مبارك: زيارة بايدن فرصة لتحقيق توافقات حول الأزمة اليمنية

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن وقف التدخلات الإيرانية ودعم الميليشيات سيحقق استقرار المنطقة

أحمد بن مبارك (الشرق الاوسط)
أحمد بن مبارك (الشرق الاوسط)
TT

بن مبارك: زيارة بايدن فرصة لتحقيق توافقات حول الأزمة اليمنية

أحمد بن مبارك (الشرق الاوسط)
أحمد بن مبارك (الشرق الاوسط)

قُبيل وصول الرئيس الأميركي جو بايدن لمدينة جدة (غرب السعودية)، عدّ وزير الخارجية اليمنية الدكتور أحمد عوض بن مبارك، الزيارة فرصة لتحقيق توافقات إقليمية ودولية تنعكس على حل الأزمة اليمنية.
وأكد بن مبارك في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن ضمان استقرار أسواق الطاقة عالمياً، وتدفق إمدادات الطاقة والغذاء تمر عبر المنطقة واليمن تحديداً، وعليه، فإن وقف التدخل الإيراني في اليمن هو الطريق الوحيدة لإحلال السلام والأمن.
وفي حين شدد وزير الخارجية على أن اليمن لا يحتاج إلى مبادرات جديدة، بل إلى تنفيذ المبادرات القائمة، تحدث عن صعوبة التعويل على استمرار الهدنة ونجاحها في ظل عدم تنفيذ الميليشيات الحوثية أياً من التزاماتها والتصعيد في مختلف الجبهات.
بن مبارك وصف العلاقات اليمنية - الأميركية بـ«الاستراتيجية»، وبأنها لا تقف عند حدود مكافحة الإرهاب فقط، بل تتجاوز ذلك إلى دعم بناء المؤسسات اليمنية، وتقديم المساعدات الإنسانية، ودعم الشعب اليمني في مختلف الأزمات والمراحل.
كما تحدث الوزير عن إعادة نظر الإدارة الأميركية الحالية في تصنيف الحوثيين لقائمة الإرهاب وغيرها من الملفات الحساسة، فإلى تفاصيل الحوار...
> بدايةً، كيف تنظرون لزيارة الرئيس الأميركي للمنطقة في هذا التوقيت بالذات؟
- مما لا شك فيه أن زيارة رئيس الولايات المتحدة للمنطقة وللمملكة العربية السعودية الشقيقة على وجه التحديد يعكس الأهمية التي يمثلها الإقليم للسياسة والإدارة الأميركية، وننظر للزيارة بإيجابية، آملين أن تجدد فيها الإدارة الأميركية موقفها الداعم لاستقرار وأمن المنطقة بشكل عام واليمن بشكل خاص، وأن تشكل الزيارة فرصة لتحقيق توافقات إقليمية - دولية حول القضية اليمنية، في ظل المستجدات الأخيرة واستمرار الميليشيات الانقلابية في عرقلة مسار الهدنة الأممية، وخاصة ما يتعلق بإنهاء الحصار على مدينة تعز.
> برأيكم، ما هي حظوظ الملف اليمني على أجندة الزيارة؟ وعلامَ تعولون؟
- كما تعلمون، هناك العديد من الملفات الرئيسية التي سيتم بحثها في هذه الزيارة، خاصة مع التداعيات الأخيرة على المستوى الدولي والتي فاقمت من أزمة الطاقة والغذاء، وهي قضايا حيوية وتهم الجميع. ولكن ينبغي التنبه إلى أنه ولضمان استقرار أسواق الطاقة في العالم؛ فلا بد من استقرار هذه المنطقة، وهنا نتحدث خصوصاً عن اليمن؛ إذ لا يمكن الحديث عن استقرار المنطقة والعالم، وضمان تدفق إمدادات الطاقة والغذاء، في ظل التدخل الإيراني الواضح والداعم للميليشيات الحوثية المهددة لممرات الملاحة الدولية؛ ولذلك نرى أن وقف تدخل النظام الإيراني في اليمن هو الطريق الوحيدة لإحلال السلام، وما سيتبعه ذلك من استقرار يعمّ المنطقة ككل وتنعكس آثاره بعد ذلك على السلام والأمن العالمي.
> هل هناك مشاركة أو تمثيل يمني من أي نوع في القمم المزمع عقدها في السعودية خلال الزيارة؟
- تم الإعداد لهذه القمة منذ وقت طويل، وهناك دول عربية شقيقة ستشارك فيها، وما يهمنا هو أن تكون القضية اليمنية مطروحة على أجندة القمة، ونحن واثقون بأن الأشقاء في المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج ستحمل الملف اليمني وتضعه دائماً في أولويات القمة، وأعتقد أن مصيرنا المشترك يحتم ذلك.
> هل تتوقعون طرح حلول ومبادرات جديدة لحل الأزمة اليمنية خلال الزيارة؟
- لا تحتاج اليمن إلى مبادرات جديدة، وإنما إلى تنفيذ المبادرات القائمة والتي طرحت من قبل، طريق السلام واضحة ومن الممكن تحقيقه إذا ما توفرت الإرادة لذلك، وهذا ما ينقص الميليشيات الحوثية التي رهنت مصيرها ومصير الشعب اليمني لمصلحة النظام الإيراني وأجندته التخريبية في المنطقة. لهذا؛ نعول على ممارسة مزيد من الضغوط على النظام الإيراني والميليشيات الحوثية لوقف العنف ونبذ استخدام القوة، والقبول بمبادرات السلام الإقليمية والدولية القائمة على المرجعيات الثلاث التي لا يمكن تجاوزها والعودة إلى نقطة الصفر.
> هل تعتقدون أن الهدنة سوف تصمد، لا سيما أن الحوثيين لم ينفذوا أي بند منها حتى الآن؟
- من الصعب التعويل على استمرار الهدنة ونجاحها في ظل عدم تنفيذ الميليشيات الحوثية أياً من التزاماتها ضمن الهدنة، وعلى العكس من ذلك زادت حدة الانتهاكات والخروقات العسكرية التي تقوم بها هذه الميليشيات في مختلف الجبهات. ومع أن مجلس القيادة الرئاسي كان واضحاً في إعطاء الأولوية لتمديد الهدنة لرفع المعاناة عن أبناء الشعب اليمني كافة دون تمييز، ولكن مع استمرار حصار تعز وعدم تحقيق أي اختراق في هذا الشأن، بالإضافة إلى عدم الالتزام بتخصيص رسوم الشحنات النفطية الواردة لميناء الحديدة لسداد رواتب الموظفين ورفع المعاناة عنهم، كل ذلك يؤثر على مدى صمود واستمرار الهدنة.
> كيف تصف العلاقات اليمنية - الأميركية حالياً في المجالات كافة، ومجال مكافحة الإرهاب تحديداً؟
- العلاقات اليمنية - الأميركية علاقات تاريخية استراتيجية فلم تتوقف الولايات المتحدة عن دعم الحكومة والشعب اليمني في مختلف المراحل والأزمات التي مرّت بها بلادنا. والإدارة الحالية جعلت من إحلال السلام في اليمن من ضمن أولوياتها؛ ولذا فهي مستمرة في دعم الجهود الرامية كافة لتحقيق السلام ورفع المعاناة والكارثة الإنسانية التي سببها انقلاب الميليشيات الحوثية على الحكومة الشرعية وعلى مخرجات الحوار الوطني. ولا يقتصر الدعم والتعاون اليمني - الأميركي على مجال مكافحة الإرهاب فقط، ولكن يمتد ذلك لدعم بناء المؤسسات اليمنية، وكذلك المساعدات الإنسانية، وغيرها في مختلف المجالات.
> هل تعتقدون أن رفع اسم الحوثيين من القائمة الأميركية للجماعات الإرهابية شجع الجماعة على التعنت واستمرار الحرب حتى اليوم؟
- لا يتعلق الأمر بالاعتقاد من عدمه، فالواقع على الأرض أظهر - حتى للإدارة الأميركية - أن الميليشيات الحوثية تلقت هذا الأمر بفهم خاطئ؛ ففي حين كان تركيز الإدارة الأميركية على الجانب الإنساني اعتبر الحوثيون أن رفعهم من قائمة الجماعات الإرهابية ضوء أخضر لهم للمزيد من الانتهاكات والقمع بحق أبناء الشعب اليمني.
ولكن، وكما رأينا جميعاً، قامت الإدارة الأميركية بعد ذلك بفرض العقوبات على عديد من قيادات هذه الجماعة الإرهابية، كما أن موضوع إعادة تصنيفها كجماعة إرهابية أصبح تحت المراجعة ونأمل أن يتم ذلك قريباً.
> إلى أي مدى تمثل زيارة الرئيس بايدن أهمية في إعادة رسم التحالفات في المنطقة من وجهة نظركم؟
- كما سبق وذكرت، فإن زيارة الرئيس الأميركي تحمل قدراً من الأهمية وتمثل دفعة لتعزيز وتقوية العلاقات بين دول المنطقة والولايات المتحدة، وهذه العلاقات هي علاقات تاريخية استراتيجية يجمعها هدف رئيسي، هو ضمان أمن واستقرار المنطقة ورخاء شعوبها.
ونرى أن هذا الهدف هو الذي من الممكن أن ترسم لأجله التحالفات والعلاقات مع مختلف أفراد المجتمع الدولي، فالدول العربية كافة تنشد السلام والاستقرار، وترحب بالانخراط في الجهود والمبادرات كافة التي تدعم سيادة دول المنطقة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والعمل بشكل جماعي لضمان الأمن والسلام والاستقرار لشعوبها.


مقالات ذات صلة

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

الخليج آثار استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية للأعيان المدنية في مدن سعودية (الشرق الأوسط)

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

قالت وزارة الخارجية التركية في بيان: «ندين بأشد العبارات اعتداءات الحوثيين التي تستهدف المملكة، وتتجاهل سلامة أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وتصعّد التوتر في المنطق

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
تحليل إخباري أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

تحليل إخباري محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

يرى محللون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
مباشر
قوات الحكومة اليمنية تعيد ترتيب انتشارها جنوب المخا (تغطية حية)

مباشر
قوات الحكومة اليمنية تعيد ترتيب انتشارها جنوب المخا (تغطية حية)

توعّد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الحوثيين، فيما وسّعت القوات الحكومية اليمنية نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي غارة لطيران الجيش اليمني في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء (إكس)

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

الجيش اليمني يباغت الحوثيين في محاور جديدة ويحكم سيطرته على مواقع استراتيجية وتعزيزات ضخمة بالبيضاء وتعز والجوف وسط تقهقر وانهيار للجماعة بالتزامن مع تحرك قبلي.

«الشرق الأوسط» (تعز)
تحليل إخباري تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

تحليل إخباري البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«اتحاد إذاعات التعاون الإسلامي» يدين استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» بالسعودية

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
TT

«اتحاد إذاعات التعاون الإسلامي» يدين استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» بالسعودية

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)

أدان اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي بأشد العبارات الاستهداف الإرهابي الذي تعرض له خط أنابيب «شرق - غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة في السعودية، مؤكداً تضامنه مع المملكة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وردع المعتدين.

وعبَّر الاتحاد الذي يرأسه الإعلامي عمرو الليثي عن رفضه القاطع لكل الأعمال الإرهابية والتخريبية التي تستهدف المنشآت الحيوية والمدنية.

وكان خط أنابيب «شرق-غرب» قد تعرَّض لهجمات إرهابية بمسيَّرات قادمة من العراق مساء الجمعة نتجت عنها إصابات بشرية وبعض الأضرار التي تمت معالجتها، بحسب بيان صادر عن الخارجية السعودية.

وأكد اتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، ممثلاً في عشرات الهيئات الإذاعية والتلفزيونية في الدول الأعضاء، دعمه ووقوفه إلى جانب المملكة العربية السعودية، قيادة وحكومة وشعباً، في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

كما شدَّد على أن أمن السعودية يشكل جزءاً لا يتجزأ من أمن العالم الإسلامي، ودعا المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الأعمال الآثمة، وتكثيف الجهود لمواجهة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، ومحاسبة مرتكبيه ومن يقف وراءهم.


مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

اتفقت مصر وليبيريا على «تنسيق أولويات القارة الأفريقية في مجلس الأمن الدولي». وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع وزيرة خارجية جمهورية ليبيريا سارة نيانتي خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مستجدات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية.

وتبادل الوزيران الرؤى بشأن الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية، لا سيما في ضوء عضوية ليبيريا غير الدائمة بـ«مجلس الأمن» وبما يسهم في دعم أولويات القارة الأفريقية والدفاع عن مصالحها داخل المجلس، وكذا التنسيق إزاء تطورات الأوضاع في أفريقيا.

كما ناقش الاتصال سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وأكد الوزيران «الحرص على مواصلة الارتقاء بمسارات التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والتجارية والتنموية وبناء القدرات، بما يعكس متانة العلاقات السياسية بين البلدين، ويحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين».

وتحدث وزيرا خارجية البلدين، الجمعة، عن أهمية مواصلة التشاور بين الجانبين واستكشاف آفاق جديدة للتعاون، والاستفادة من الخبرات والقدرات المصرية في دعم جهود التنمية في ليبيريا.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أكد عبد العاطي خلال لقاء نيانتي على هامش فعاليات «قمة الاتحاد الأفريقي» عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين مصر وليبيريا، مشيراً إلى أن «مصر كانت من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع ليبيريا عام 1957».

وأشار حينها إلى حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع ليبيريا في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والأمنية، مؤكداً «أهمية تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ودعم دول منطقة الساحل».

وشهد اللقاء وقتها توقيع الوزيرين على مذكرة تفاهم بين «معهد الدراسات الدبلوماسية» التابع لوزارة الخارجية في مصر و«معهد الخدمة الخارجية» الليبيري لتعزيز التعاون في مجال بناء القدرات الدبلوماسية، وتبادل الخبرات في مجالات التدريب الدبلوماسي، وتأهيل الكوادر، وتنظيم برامج تدريبية مشتركة.

كما أعربت وزيرة خارجية ليبيريا حينها عن تقديرها للدور المصري الداعم لبلادها، مؤكدة تطلعها لتعزيز التعاون مع مصر في مختلف المجالات بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة ودعم جهود التنمية والاستقرار في القارة الأفريقية.


جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
TT

جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

تتسع تداعيات التصعيد العسكري الذي تقوده الجماعة الحوثية في اليمن لتطال القطاع الصحي والسكان في مناطق سيطرتها، بالتزامن مع تصاعد انتقادات من داخل البيئة المحسوبة عليها، على خلفية ما يصفه ناشطون ومقاتلون سابقون بـ«استغلال الفقر لتجنيد الشباب، والمتاجرة بدماء المقاتلين، وتوجيه الموارد لخدمة الحرب على حساب الاحتياجات المدنية».

وفي العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر طبية «الشرق الأوسط» بأن ما تُسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين أصدرت خلال الأيام الماضية توجيهات بالحدِّ من استقبال الحالات المرضية الحرجة في عدد من المستشفيات الحكومية، مع تخصيص وحدات العناية المركزة وأقسام الطوارئ وأقسام طبية أخرى لاستقبال جرحى الجماعة القادمين من جبهات القتال.

وقالت المصادر إن الإجراءات شملت مستشفيات الثورة، والجمهوري، والشرطة، والمستشفى العسكري، والقدس، و48، والكويت، وهي من أبرز المنشآت الطبية في العاصمة؛ ما أدى إلى تقليص قدرتها على التعامل مع الحالات المدنية، خصوصاً المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة أو رعاية في وحدات العناية المركزة.

مستشفى الكويت في صنعاء يكتظ بالجثامين... والحوثيون يضعونها في حاويات تبريد (إكس)

وتزامنت هذه الإجراءات مع وصول أعداد كبيرة من القتلى والجرحى الحوثيين إلى صنعاء، عقب المعارك في عدد من الجبهات اليمنية.

ووفق العاملين في القطاع الصحي، باتت المنشآت المشمولة بالإجراءات تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين، مع تخصيص أسرَّة وأجهزة وأقسام طبية للحالات القادمة من مناطق القتال، بما فيها الإصابات التي تتطلب عمليات جراحية أو عناية مركزة.

ضغط على المستشفيات

تفرض الجماعة الحوثية إجراءات أمنية مشدَّدة حول عدد من المنشآت الطبية، مع منع وسائل الإعلام من الوصول إليها، وسط تكتم على بيانات المصابين القادمين من الجبهات وهوياتهم. ويقول عاملون في القطاع الصحي إن تدفق الجرحى أدى إلى زيادة الضغط على الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وتقليص المساحة المتاحة أمام المرضى المدنيين.

وقال أحمد، وهو قريب أحد المرضى في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته واجهت صعوبة في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في المستشفى الجمهوري، واضطرت إلى البحث عن بديل خارج المستشفى؛ بسبب عدم توفر الإمكانات المطلوبة للتعامل مع حالة قريبه.

واتهم أحمد الحوثيين بتوجيه الموارد الطبية المتاحة لخدمة المجهود الحربي، محذراً من أن ذلك يضع المدنيين، خصوصاً الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة والحالات الطارئة، أمام مخاطر إضافية.

قتلى وجرحى حوثيون خلال وصولهم إلى بوابة أحد المستشفيات في صنعاء (فيسبوك)

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه النظام الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين من تداعيات سنوات الحرب، وتراجع التمويل ونقص الأدوية والمستلزمات والكوادر الطبية، إلى جانب تضرر منشآت صحية وخروج بعضها عن الخدمة.

ولا يقتصر تأثير الضغط على مستشفيات صنعاء على سكان العاصمة وحدهم؛ إذ تستقبل المنشآت الطبية الرئيسية فيها عادةً حالات محولة من محافظات ومناطق أخرى، ما يجعل تراجع قدرتها الاستيعابية مؤثراً على نطاق أوسع من السكان الخاضعين لسيطرة الجماعة.

انتقادات داخلية

بالتوازي مع الضغط الذي يفرضه التصعيد الحوثي على القطاع الصحي، برزت انتقادات متزايدة من شخصيات وناشطين محسوبين على الجماعة، ركزت على التكلفة البشرية للحرب، وأوضاع المقاتلين وأسر القتلى والجرحى، فضلاً عن طرق التجنيد واستغلال الظروف الاقتصادية.

وفي أحدث هذه الانتقادات، شنَّ الناشط والمقاتل السابق في صفوف الجماعة، عبد الله شرف المهدي، هجوماً على قيادات ومشرفي الحوثيين، متهماً إياهم بالمتاجرة بدماء المقاتلين، وتهميش أسر القتلى والجرحى لتحقيق مصالح شخصية.

طفل جنَّدته الجماعة الحوثية يحرس إحدى فعالياتها في صنعاء (غيتي)

وقال المهدي إن المقاتلين وأسرهم يتحملون تكلفة الحرب، بينما يحصل المسؤولون والمشرفون، وفق روايته، على امتيازات تشمل العقارات والاعتمادات المالية، عادّاً أن المعركة تحولت إلى وسيلة لخدمة مصالح مجموعات داخل الجماعة.

وأعلن المهدي ندمه على السنوات التي قضاها في صفوف الحوثيين، رافضاً تقديم الدعم للجماعة مستقبلاً، في موقف يعكس انتقال بعض الانتقادات من الاعتراض على السياسات إلى التشكيك في دوافع استمرار الحرب نفسها.

ولم تقتصر الانتقادات على مقاتلين سابقين؛ إذ اتهم عضو البرلمان الخاضع للجماعة في صنعاء، عبده بشر، الحوثيين بتجاهل معاناة اليمنيين والاستمرار فيما وصفها بالحروب «العبثية»، داعياً إلى تحييد الملفَين الاقتصادي والإنساني عن الصراع.

وطالب بشر بصرف المرتبات وإطلاق المعتقلين وفتح المطارات، محذراً من أن استمرار ما وصفه بـ«التلذذ بسفك الدماء» سيؤدي إلى تعميق الكارثة الإنسانية، وداعياً الجماعة إلى اتخاذ خطوات تخفف معاناة السكان أو «الانصراف عن المشهد».

أسيران من عناصر الحوثيين في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

في السياق نفسه، انتقد الناشط والكاتب الحوثي، زيد الكبسي، أساليب الجماعة في استقطاب الشباب واليافعين، قائلاً إن الحوثيين يستفيدون من الفقر وتدهور الظروف الاقتصادية لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال.

واتهم الكبسي الجماعة باستخدام الخطاب الديني والطائفي وشعارات «الجهاد والاستشهاد» في عمليات التجنيد، في وقت تعاني فيه أسر كثيرة من تدهور قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.

وبحسب روايته، يعتمد بعض المجندين على مبالغ محدودة يحصلون عليها من الجماعة لإعالة أسرهم، بينما يواجهون مخاطر القتل والإصابة في الجبهات. وقال إن كثيراً من هؤلاء من الشباب اليافعين الذين لم تتح لهم فرصة بناء حياتهم وتكوين أسرهم، لتتحمل عائلاتهم لاحقاً تبعات فقدانهم أو إصابتهم.