فرنسا توجه رسائل داخلية وخارجية بضخامة عرض عيدها الوطني اليوم

جادة الشانزليزيه «مسرح العمليات» بمشاركة 6300 عسكري وعشرات المدرعات والطائرات

خيالة وجنود في الشانزليزيه أثناء عرض سابق (رويترز)
خيالة وجنود في الشانزليزيه أثناء عرض سابق (رويترز)
TT

فرنسا توجه رسائل داخلية وخارجية بضخامة عرض عيدها الوطني اليوم

خيالة وجنود في الشانزليزيه أثناء عرض سابق (رويترز)
خيالة وجنود في الشانزليزيه أثناء عرض سابق (رويترز)

ككل عام في 14 يوليو (تموز) تحتفل فرنسا بعيدها الوطني الذي يخلد ذكرى ثورتها عام 1789 التي أطاحت الملكية وأرسلت لويس السادس عشر وزوجته كاترين إلى المقصلة المنصوبة في ما سمي لاحقا «ساحة الكونكورد» (الوئام) التي تتوسطها المسلة الفرعونية. وهذه المسلة التي تزن 230 طنا بارتفاع 23 مترا والتي طلي رأسها باللون الذهبي هي هدية من خديوي مصر إلى الملك لويس فيليب الأول عام 1836، أي بعد 36 عاما على رحيل الجنرال نابوليون بونابرت عن بلاد النيل. وفي هذه الساحة الأكبر في باريس وفي ظل مسلتها، نصبت المنصة الرسمية التي تضم رئيس الجمهورية وكبار رجالات الدولة الفرنسية ورؤساء البعثات الدبلوماسية والضيوف الرسميين. وأمامها، ستؤدي الوحدات المؤللة والراجلة التحية لرئيس الجمهورية وفوقها تمر المجموعة الجوية الاستعراضية المشكلة من تسع طائرات «ألفاجت» وهي ترسم بألوان دخانها العلم الفرنسي ثلاثي الألوان (أحمر، أبيض، وأزرق) وتليها وحدات من الطائرات الفرنسية المقاتلة العاملة في إطار القوات الجوية والبحرية الفرنسية وذلك في خط مستقيم انطلاقا من «القوس» الأبيض في منطقة «لا ديفانس» مرورا فوق قوس النصر ووصولا إلى ساحة الكونكورد.
ووفق الدستور الفرنسي، فإن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة والجهة التي تضغط على الزر النووي، كما أن الدستور يعطيه حق رسم السياستين الخارجية والدفاعية اللتين تعمل الحكومة على وضعهما موضع التنفيذ.
ويعد تحليق الطائرات نقطة الانطلاق للعرض العسكري الذي تستضيفه جادة الشانزليزيه التي يعتبرها الفرنسيون «أجمل جادة في العالم» وذلك منذ عام 1980. ويجذب الحدث، عاما بعد عام، آلاف السياح وعشرات الآلاف من الفرنسيين والجميع يتحلقون على جانبي الجادة للتمتع بهذا العرض الذي لا مثيل له في أي من بلدان أوروبا الغربية. ومنذ أسبوع، نصبت الحواجز المعدنية لاحتواء المشاهدين ومنعهم من الاقتراب من وسط الجادة كما عمدت المخابرات الداخلية إلى مراجعة جميع الإجراءات الأمنية لحماية رئيس الجمهورية الذي ينزل الجادة في سيارة عسكرية، وإلى جانبه قائد موقع باريس العسكري. وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأسبق جاك شيراك تعرض لمحاولة اغتيال قام بها شخص بإطلاق النار من بندقية خبأها داخل ثيابه. إلا أن شيراك لم يصب بأذى. وحوكم الجاني لاحقا وأودع السجن.
تبين بعض الأرقام ضخامة العرض الذي دعا إليه الرئيس إيمانويل ماكرون في عام 2018، الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. وأعجب الأخير بما شاهده إلى حد قوله علنا أنه سيطلب من وزير دفاعه تحضير عرض مماثل في العاصمة واشنطن، بمناسبة العيد الوطني الأميركي.
ويحصل العرض وسط إجراءات أمنية مشددة في محيط الدائرة الثامنة حيث تقع جادة الشانزليزيه، وفي مختلف دوائر العاصمة.
بيد أن ما يميز العرض هذا العام هو الإطار السياسي الداخلي والجيو ــ سياسي الخارجي.
فداخليا، خرجت فرنسا من حملتين انتخابيتين متلاحقتين (رئاسية وتشريعية) الأولى خرج منها الرئيس ماكرون منتصرا، لكن كتلته السياسية لم تفز بالأكثرية المطلقة في البرلمان، ما يجعله وحكومته في وضع ضعيف بالنظر لما كسبته المعارضة اليسارية واليمينية، خصوصا المتشددة والمتطرفة منها. لكن هامش المناورة في المجالين الخاصين بالرئاسة لن يتأثرا بشكل مباشر. بالمقابل، لم يعد ماكرون الآمر الناهي في البرلمان كما كان حاله خلال عهده الأول «2017 ــ 2022» حيث كان حزبه (الجمهورية إلى الأمام) في أكثرية ساحقة مكنته من استصدار القوانين التي أرادها من غير عناء. بيد أن التطور الأهم يتناول الوضع الجيوسياسي وعنوانه الحرب الروسية على أوكرانيا التي بدأت في 24 فبراير(شباط) الماضي وما رافقها من تبعات إن على صعيد الاتحاد الأوروبي أو على صعيد الحلف الأطلسي. وفي الحالتين، كانت لها انعكاسات اقتصادية ومالية واجتماعية على فرنسا كما على غيرها من أعضاء التنظيمين. وانعكس ذلك مباشرة على العرض العسكري حيث قالت مصادر قصر الإليزيه، في معرض تقديمها للمناسبة إن العرض العسكري «يتأثر بطبيعة الحال بالوضع الاستراتيجي» الذي يطبعه حصول الحرب على الأراضي الأوروبية. وتعتبر فرنسا نفسها، كما بقية أعضاء الحلف والاتحاد معنية بها إن عن طريق العقوبات الاقتصادية والمالية التي تفرضها مع الاتحاد على موسكو أو من خلال المساعدات متعددة الأشكال المقدمة إلى أوكرانيا.
أما عسكريا، فإن الأسلحة التي قدمتها باريس وأهمها على الإطلاق منظومات مدفعية من طراز «قيصر» هي أفضل ما يمتلكه الجيش الفرنسي، وتساهم باريس بقوة مشاة في رومانيا في إطار «عملية النسر» الأطلسية التي تقودها، وجوية في دول البلطيق وتحديدا في أستونيا فضلا عن مشاركة طائراتها في حماية أجواء دول الجناح الشرقي للحلف الأطلسي. وللتدليل على ذلك بشكل ملموس، فإن أعلام ثماني دول أوروبية ستكون اليوم في مقدمة العرض وهي: أستونيا، ليتوانيا، لاتفيا، سلوفاكيا، المجر، تشيكيا، بلغاريا ورومانيا، وعناصر من هذه الدول ستشارك في العرض. كذلك، فإن طائرتي «رافال» يونانيتين، هما جزء من صفقة سابقة أبرمت مع أثينا، ستكونان جزءا من العرض الجوي. وبالتوازي، فإن أربع طائرات نقل عسكرية من طراز «إي 400 إم» تابعة لألمانيا وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا ستشارك بدورها في الاحتفال، ما يدل على رغبة فرنسية لإبراز البعد الأوروبي والتضامن بين أطراف الاتحاد.
وقالت مصادر الإليزيه، بهذا الخصوص، إن العرض يدل على «التضامن الاستراتيجي بين أعضاء التحالف ويبين أن فرنسا ليست دولة معزولة».
في المحصلة، فإن 6300 جندي سيشاركون بينهم 4925 من المشاة، والآخرون ينتمون إلى الأسلحة الأخرى المختلفة (جو، بحر، درك، مدارس حربية...). يضاف إليهم 120 عربة مصفحة بينها عربة «جاغوار» الجديدة التي تعرض لأول مرة و61 دراجة نارية. وجويا، وفق وزارة الدفاع، تسساهم 25 طوافة من جميع الأنواع والمهمات و64 طائرة قتالية مع طائرات التزويد بالوقود جوا وطائرات الرادار. والجديد هذا العام أنه سيشهد للمرة الأولى مشاركة مسيرة (درون) من طراز «ريبير» الذي تصنعه مجموعة «جنرال أتوميكس» الأميركية ويراد منه إبراز الدور الذي تقوم به فرنسا في محاربة الإرهاب في منطقة الساحل حيث يتم الاعتماد أكثر فأكثر على المسيرات للمراقبة والاستهداف.
ومنذ أمس بدأ وصول السيارات المدرعة إلى محيط قوس النصر الذي هو نقطة انطلاق العرض الذي اتخذ «تشارك الشعلة» شعارا له لهذا العام. والمدهش أن وزارة الدفاع لم تلحظ أي مشاركة وإنْ رمزية للقوات المسلحة الأوكرانية الأمر الذي يبقى عصيا على الفهم. وأحد التفسيرات المقدمة أن التنظيم اكتمل قبل بدء الحرب أواخر شهر فبراير الماضي. كذلك، فإن فنلنده والسويد اللتين قبت عضويتهما في الحلف الأطلسي لن يكون لهما ممثلين في العرض. وفي أي حال، فإن العرض هو احتفال واحتفاء فرنسا بجيشها تكريما للمهمات التي يقوم بها خارج الحدود. من هنا، فإن عناصر منها ستكون حاضرة في العرض الذي يبدأ بحدود الساعة التاسعة وينتهي ظهرا.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».