أوكرانيا تدين عرض بوتين تجنيس مواطنيها

أوروبا تخشى اندلاع حرب الغاز... وتستعد للأسوأ

أول قطار ينطلق أمس من محطة فولنوفاخا في ماريوبول جنوب أوكرانيا منذ وقوعها تحت سيطرة قوات الانفصاليين المدعومين من روسيا (أ.ب)
أول قطار ينطلق أمس من محطة فولنوفاخا في ماريوبول جنوب أوكرانيا منذ وقوعها تحت سيطرة قوات الانفصاليين المدعومين من روسيا (أ.ب)
TT

أوكرانيا تدين عرض بوتين تجنيس مواطنيها

أول قطار ينطلق أمس من محطة فولنوفاخا في ماريوبول جنوب أوكرانيا منذ وقوعها تحت سيطرة قوات الانفصاليين المدعومين من روسيا (أ.ب)
أول قطار ينطلق أمس من محطة فولنوفاخا في ماريوبول جنوب أوكرانيا منذ وقوعها تحت سيطرة قوات الانفصاليين المدعومين من روسيا (أ.ب)

دعت أوكرانيا أمس (الاثنين) شركاءها لفرض عقوبات جديدة على روسيا، وتكثيف إمدادها بالأسلحة الثقيلة، لمعاقبة موسكو على إصدار مرسوم يسهل إجراءات منح الجنسية الروسية للمواطنين الأوكرانيين. ووصفت الخارجية الأوكرانية في بيان الخطوة التي اتخذتها موسكو، بأنها اعتداء على السيادة الأوكرانية، وقالت إنها تتعارض مع مبادئ القانون الدولي.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أصدر أمس مرسوماً يقضي بتسريع إجراءات منح الجنسية الروسية لجميع الأوكرانيين. وجاء ذلك في أعقاب سماح موسكو بتسريع إجراءات مماثلة لأهالي «جمهوريتي» دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين في شرق أوكرانيا، اللتين اعترف الكرملين باستقلالهما عن أوكرانيا، مما مهد الطريق لهجوم 24 فبراير (شباط).
في سياق متصل، برزت أمس مخاوف أوروبية من اندلاع حرب غاز بعد إغلاق موسكو، خط الأنابيب «نورد ستريم 1» الذي ينقل الغاز إلى ألمانيا ودول عدة في أوروبا الغربية، بسبب مباشرة أعمال صيانة سنوية.
ورغم أن موسكو أعلنت أن أعمال الصيانة ستنتهي في 21 يونيو (حزيران)، فإن أوروبا، وتحديداً ألمانيا وفرنسا، تتحسب للأسوأ، ولوقف كامل للإمدادات الروسية، وسط تداعيات كارثية في فصل الشتاء، لعدم ملء الخزانات. وينقل خط «نورد ستريم 1» كمية قدرها 55 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز، من روسيا إلى ألمانيا تحت بحر البلطيق.
ميدانياً، واصل المسعفون عمليات البحث عن ناجين بين أنقاض مبنى سكني تعرّض لغارة روسية، الأحد، ما أسفر عن سقوط 15 قتيلاً في دونيتسك بشرق البلاد. وفي المقابل استرجعت أوكرانيا قرية في منطقة خيرسون التي تحتلها روسيا في جنوب البلاد.
... المزيد


مقالات ذات صلة

ويتكوف وكوشنر يلتقيان مفاوضين أوكرانيين وأوروبيين

أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أثينا يوم 7 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle

ويتكوف وكوشنر يلتقيان مفاوضين أوكرانيين وأوروبيين

محادثات فلوريدا تختبر «هدنة الشتاء» وسط تحذيرات من تصعيد أخطر... زيلينسكي يرد على روبيو: «لسنا أمام طريق مسدود دبلوماسياً»

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على «إكس»)

كوريا الجنوبية تستدعي سفيرها لدى أوكرانيا

أعلنت كوريا الجنوبية، الخميس، استدعاء سفيرها لدى أوكرانيا وسط تفاقم خلاف دبلوماسي بشأن نقل أسيرَي حرب كوريين شماليين إلى سيول.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

أعلن «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)  p-circle

روبيو يحذر من خطر «الجمود» في الحرب الأوكرانية

حذر ماركو روبيو من أن «الجمود» في الحرب الأوكرانية «خطير جداً» مع احتمال لجوء طرفي النزاع إلى التصعيد...

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

ويتكوف وكوشنر يلتقيان مفاوضين أوكرانيين وأوروبيين

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

ويتكوف وكوشنر يلتقيان مفاوضين أوكرانيين وأوروبيين

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

تحاول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فتح ثغرة في جمود الحرب الروسية - الأوكرانية، عبر محادثات مقررة لمدة يومين (الجمعة والسبت) في ميامي بفلوريدا، تجمع مبعوثيها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير بمفاوضين أوكرانيين وأوروبيين.

لكن الرهان على «أفكار جديدة» يصطدم باستمرار التباعد حول شروط وقف القتال، فيما يضفي اقتراب الشتاء وتحذير وزير الخارجية ماركو روبيو من تصعيد قد يمتد إلى دول «الناتو» طابعاً ملحاً على البحث عن تفاهم محدود. وبين الحاجة إلى حماية الطاقة والملاحة وتعقيدات التسوية الشاملة، تبدو فرصة احتواء التصعيد أقرب إلى الاختبار من فرص إنهاء الحرب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل خلال مؤتمر صحافي مشترك بوزارة الخارجية البرتغالية في لشبونة 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

هدنة قبل الشتاء

بحسب موقع «أكسيوس»، تتمحور إحدى الأفكار الأميركية حول وقف جزئي للهجمات على منشآت الطاقة وشحنات الحبوب، بالتوازي مع بحث ضمانات أمنية لأوكرانيا وخطة لازدهارها بعد الحرب. وأبدت كييف استعداداً لمناقشة هدنة الطاقة والحبوب، لكن الرئيس فولوديمير زيلينسكي تحاشى الجزم بإمكان تحقيقها، محذراً من أن تتصرف موسكو بعكس ما يُعلن.

ويقول جون هاردي، مسؤول ملف روسيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «من الجيد أن تحاول واشنطن إحياء المحادثات وأن تُشرك الأوروبيين. وسعي الإدارة إلى هدنة تشمل البنية التحتية للطاقة وشحنات الحبوب هدف معقول على المدى القريب». لكنه يضيف: «أما ما إذا كان الكرملين سيوافق عليها، فهذه مسألة أخرى. يقاوم بوتين مثل هذه الهدنة لأنه يعتقد أن قصف البنية التحتية الأوكرانية للطاقة يمكن أن يساعده على تحقيق أهدافه الإمبريالية».

وتأتي الجولة بعد زيارة ويتكوف وكوشنر موسكو وكييف مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، وعملهما على مبادرة محدثة. وقد عرضا المقترحات على ترمب، الخميس، بحضور وزير الخزانة سكوت بيسنت ونائب مستشار الأمن القومي مايك نيدهام، بحسب «أكسيوس». ودُعي إلى محادثات ميامي مستشارو الأمن القومي لبريطانيا وفرنسا وألمانيا، ومسؤولون من الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي.

فانس يقف إلى جانب ويتكوف وكوشنر في سويسرا 21 يونيو 2026 (أ.ب)

ويشير هذا التشكيل إلى محاولة توحيد الموقف الأميركي والأوكراني والأوروبي قبل اختبار القبول الروسي، أكثر مما يشير إلى اقتراب اتفاق نهائي. فموسكو ليست طرفاً معلناً في اجتماعات ميامي، رغم حديث «أكسيوس» عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر العاصمة الروسية لاحقاً هذا الشهر.

وتقول الباحثة في معهد واشنطن آنا بيرشوفسكايا، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن المناقشات المتوقعة تشمل «وقفاً محتملاً للهجمات على البنية التحتية للطاقة، وإطاراً لوقف إطلاق النار في البحر الأسود، إلى جانب ضمانات أمنية لأوكرانيا بعد الحرب». لكنها تستدرك بأن الحديث عن أفكار ومقترحات جديدة «يبقى غامضاً إلى حد كبير»، ما يستدعي خفض سقف التوقعات.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر الماضي (أ.ب)

وعملياً، يحتاج أي تفاهم جزئي إلى تحديد المنشآت والسفن المشمولة، وآلية رصد الانتهاكات والرد عليها. وهذه متطلبات لنجاح الهدنة، لا تفاصيل أُعلن الاتفاق عليها. أما الضمانات الأمنية فتبقى اختباراً لقدرة الحلفاء على تحويل وقف القتال إلى حماية مستدامة، تمنع استئناف الحرب بعد إعادة ترتيب القوات.

جمود ينذر بالاتساع

تكمن أهمية تحذير روبيو في أن الجمود لا يعني استقراراً مبدئياً، بل قد يدفع أحد الطرفين أو كليهما إلى توسيع الضربات لفرض تغيير في حسابات الخصم. وهو ما حذر منه في لشبونة من احتمال امتداد التصعيد إلى عمليات تخريب في دول مجاورة أعضاء في «الناتو»، بما يحول الحرب إلى نزاع إقليمي أشد خطورة. وأكد استمرار الوساطة الأميركية سعياً إلى تسوية دائمة وعادلة، لكنه ربط جدواها بإحراز تقدم، رافضاً الانخراط في مسارات عقيمة.

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب)

ورد الرئيس الأوكراني، الخميس، قائلاً إن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا لم تصل إلى طريق مسدود، رافضاً تقييماً لروبيو. وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند في مدينة بريلوكي الأوكرانية: «لسنا أمام طريق مسدود دبلوماسياً».

ودعا زيلينسكي إلى فرض عقوبات أكثر صرامة لإضعاف الاقتصاد الروسي ووقف إنتاجه للأسلحة، معتبراً أن زيادة الضغط على موسكو قد تساعد في التوصل إلى مفاوضات. وجاءت تصريحاته بعد تصريح روبيو بأن الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب تبدو وكأنها وصلت إلى «طريق مسدود»، واصفاً الوضع بأنه «خطير للغاية». وفي مقابلة منفصلة مع صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، قال روبيو أيضاً إنه لا يرى حالياً أي آفاق للتوصل إلى تسوية عبر التفاوض.

وتضع هذه الرسالة محادثات فلوريدا أمام مطلبين متزامنين: إنتاج خطوة ملموسة، ومنع فشل الدبلوماسية من إطلاق جولة أشد تدميراً، بحسب «رويترز».

وتجري المحادثات بينما تتسع دائرة الأهداف الاقتصادية والمدنية. فالهجمات الروسية على المدن الأوكرانية تترافق مع ضربات أوكرانية لمنشآت الطاقة والخدمات داخل روسيا. ويمنح ذلك هدنة المنشآت والملاحة قيمة إنسانية واقتصادية مباشرة، حتى لو بقيت معارك الجبهة مستمرة والخلافات الإقليمية بلا حل.

غير أن كييف تخشى أن تتحول الحوافز الاقتصادية إلى مكافأة لموسكو قبل تغيير سلوكها. وقد طالب زيلينسكي ترمب بزيادة الضغط على روسيا، منتقداً الجمع بين بحث مشاريع اقتصادية مستقبلية معها والإقرار في الوقت نفسه بوجود جمود دبلوماسي.

Ukrainian President Zelenskyy in a previous meeting with US presidential envoys Witkoff and Kushner (Ukrainian Embassy in Riyadh)

عقبة الإرادة الروسية

وفي موقف يضيق هامش التفاؤل، نقلت «رويترز» عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف موافقته على توصيف روبيو للجمود، مع تأكيد تفضيل موسكو تسوية شاملة على إجراءات مؤقتة، مثل وقف محدود لإطلاق النار. وقال بيسكوف على هامش اجتماع لقادة دول الاتحاد السوفياتي السابقة في تركمانستان: «نعم، نحن نتفق معه (روبيو)». ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن بيسكوف قوله إن على الدبلوماسيين إيجاد السبل للمضي قدماً نحو السلام.

وأضاف: «فن الدبلوماسية يتمحور بالضبط حول إيجاد مخرجٍ ما يسمح بالانتقال إلى مسار سلمي». كما استبعد وجود أفق فوري لقمة ثلاثية تجمع ترمب وبوتين وزيلينسكي. هذا التباعد بين المدخل الجزئي الأميركي والمطلب الروسي الشامل، يضع عقبة أمام الفكرة المطروحة، بحسب الوكالة.

وتبدي الباحثة بيرشوفسكايا تشككاً أوضح، وتقول: «لا أتوقع اختراقاً كبيراً. لم يُظهر الجانب الروسي أي تغيير، ولا يزال متمسكاً بالحرب». وتضيف: «أياً ما تكن الأفكار التي قد يخرج بها الاجتماع أو لا يخرج بها، فقد أظهر بوتين عزمه على مواصلة القتال»، مؤكدة شكوكها في قدرة اللقاء على كسر الجمود الذي حذر منه روبيو.

ورغم ذلك، نقل «أكسيوس» عن مسؤول أوكراني تقديراً بأن حاجة روسيا إلى تخفيف العقوبات، ورغبة الإدارة الأميركية في إنجاز قبل الانتخابات النصفية، قد تساعدان على انتزاع شكل من أشكال الهدنة. لكنه احتمال تفاوضي، وليس مؤشراً مؤكداً إلى تغيير في موقف بوتين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ)

في المقابل، يبرز سؤال عمّا إذا كان بالإمكان فصل وقف استهداف الطاقة والحبوب عن الخلاف على الأراضي والعقوبات، أم أن موسكو تربط قبول التهدئة بتنازلات أوسع؟ فكلما اتسعت شروط الصفقة، تضاءلت ميزة البدء بخطوة محدودة، وعادت المفاوضات إلى التعقيدات نفسها التي تعوق التسوية الشاملة منذ البداية.

وميدانياً، وسعت روسيا وأوكرانيا هذا العام نطاق هجماتهما بالطائرات المسيرة على أهداف اقتصادية مثل منشآت الطاقة والمصافي والموانئ والسفن التي تنقل النفط والحبوب، ومستودعات تتبع شركات للتجارة الإلكترونية عبر الإنترنت، وفي الآونة الأخيرة مراكز البيانات. وشنت روسيا خلال الشهر الماضي سلسلة من الهجمات على مراكز بيانات وبنية تحتية للاتصالات في أوكرانيا، بما شمل أهدافاً في وسط كييف.

وقال زيلينسكي، الخميس: «نرد دائماً بالمثل... تعلمون جميعاً أنهم ضربوا مراكز البيانات لدينا وما زالوا يفعلون ذلك. ونحن نرد على ذلك. لا يمكنني الكشف عن كل التفاصيل».

استهدافات متبادلة

أدى هجوم بالطيران المسير الأوكراني إلى إلحاق أضرار بمركز بيانات تابع لشركة «ياندكس» الروسية العملاقة للتكنولوجيا، حسبما أعلنت الشركة، الجمعة، في ثاني ضربة تستهدف منشآتها خلال يومين. وقد تكون هذه الهجمات مؤشراً إلى بدء حملة قصف جديدة من كييف ضد البنية التحتية للإنترنت في روسيا، بعد أسابيع من بدء موسكو استهداف مراكز بيانات في أوكرانيا.

وتدير شركة «ياندكس» المعروفة بـ«غوغل روسيا» محرك البحث الرئيسي باللغة الروسية، ويستخدم على نطاق واسع في البلاد لخدمات مثل سيارات الأجرة والتوصيل. وقالت الشركة، في بيان، الجمعة: «إثر هجوم بالطيران المسير، تضررت أجزاء من البنية التحتية لمركز بيانات (ياندكس) في كالوغا، وخرجت عدة وحدات في المركز عن الخدمة تماماً». وأضافت: «قد يؤدي ذلك إلى تعطل بعض خدمات (ياندكس). نحن حالياً بصدد تقييم حجم الأضرار بالكامل»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)

في المقابل، تتزايد الحاجة إلى حواجز واقية من الانفجارات ممتلئة بالرمال وملاجئ خرسانية في محطات الوقود بأوكرانيا، في إطار جهود مبذولة من شركات التجزئة لتحصين شبكاتها في ظل هجمات روسيا على البنية التحتية للوقود في المدن الكبرى.

وشنت روسيا هجمات على محطات الوقود في المناطق الواقعة على خط المواجهة منذ بداية الحرب الشاملة في عام 2022، لكنها وسعت في الأشهر القليلة الماضية نطاق حملتها الجوية لتستهدف شركات بيع الوقود بالتجزئة في كييف ودنيبرو وخاركيف.

وقال مسؤول تنفيذي رفيع المستوى في شركة «أوكرنافتا» الحكومية، وهي أكبر شركة نفطية في أوكرانيا، إنها تتخذ خطوات لحماية منشآتها، وإن الهجمات لن تتسبب في نقص في الإمدادات هذا الشتاء على الرغم من الزيادة المتوقعة في الطلب بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة. وقال وزير الطاقة الأوكراني دنيس شميهال إن روسيا دمرت أكثر من 300 محطة في المجمل خلال الأشهر الستة الماضية.

وتقول موسكو إنها لا تستهدف البنية التحتية المدنية الأوكرانية عمداً، ولكنها صعدت هجماتها على المناطق المأهولة بالسكان في ظل صعوبة تقدم قواتها على الأرض. وفي الوقت نفسه، تسببت الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط في نقص الوقود في روسيا، التي فرضت حظراً على التصدير.


التصعيد الإثيوبي - الإريتري يثير مخاوف من مواجهة مفتوحة

عناصر من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

التصعيد الإثيوبي - الإريتري يثير مخاوف من مواجهة مفتوحة

عناصر من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

تبادلت إثيوبيا وإريتريا، الجمعة، الاتهامات بشنّ «حرب عدوانية»، في وقت يهدّد النزاع المتصاعد بين الجيش الإثيوبي ومتمرّدي تيغراي بالتحوّل إلى حرب إقليمية. وتتهم أديس أباب أسمرة بدعم المتمردين في الإقليم الذي يقع شمال إثيوبيا، وبلغت التوترات أوجها الأسبوع الماضي بقطع الجارتين علاقاتهما الدبلوماسية.

وقالت إثيوبيا، في رسالة لأعضاء مجلس الأمن الدولي الجمعة، إن إريتريا ترتكب «عدواناً صارخاً»، وإنها مضطرة إلى «الدفاع المشروع عن النفس»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وندّد وزير الخارجية الإثيوبي غيديون تيموثيوس، في الرسالة إلى البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة، بوجود قوات إريترية على عمق يتراوح بين 30 و60 كيلومتراً داخل تيغراي، معتبراً ذلك «عملاً عدوانياً صارخاً يبرّر ممارسة إثيوبيا حقها الأصيل في الدفاع المشروع عن النفس».

ولم يتأخّر وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسقل في الرد، وقال عبر منصة «إكس» إن بلاده تواجه «حرباً عدوانية غير مبرّرة» تشنّها إثيوبيا. وتنفي أسمرة جلّ الاتهامات الإثيوبية.

وكانت إريتريا قد قاتلت إلى جانب إثيوبيا ضد الجبهة «الشعبية لتحرير تيغراي» خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 2020 إلى 2022، غير أن العلاقات سرعان ما تدهورت وسط اتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم «جبهة تحرير تيغراي»، على خلفية مخاوف لدى إريتريا من أن تكون إثيوبيا تخطط لغزو أراضيها للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

تصعيد متبادل

بحث وزير الخارجية الإثيوبي، الذي تحدّث الخميس عن توغّل القوات الإريترية لمسافة تصل إلى 60 كيلومتراً داخل إقليم تيغراي بشمال إثيوبيا، مع أمينة محمد نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أحدث التطورات، وأطلعها على ما وصفه بـ«العدوان الإريتري» على بلاده، وفق بيان للخارجية الخميس. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، عن مصدر أمني طلب عدم الكشف عن هويته قوله إن إريتريا «نشرت ما بين 5000 إلى 8000 جندي في تيغراي».

أفراد من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وخلال الأسبوع الماضي، أجبر الجيش الإثيوبي متمردي الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي على التراجع وسيطر على عاصمتهم ميكيلي، فيما أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية استئناف رحلاتها إلى المدينة ابتداء من 11 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وتشير معطيات أيضاً إلى أنّ القوات الفيدرالية أجبرت القوات الإريترية على التراجع بضربات مكثفة بطائرات مسيّرة.

ونقلت الوكالة عن شهود أن المتمردين فقدوا السيطرة على مدينتين أخريين في تيغراي، هما شيري وأديغرات. وشوهدت قوات إريترية في أديغرات خلال الأيام الأخيرة قبل أن تستهدفها ضربات إثيوبية بطائرات مسيّرة، بحسب جهة تراقب النزاع وشهود. وكان المتمردون يتراجعون نحو شيرارو، وهي بلدة قريبة من الحدود الإريترية، وفق مسؤول من تيغراي ينتمي إلى فصيل منشق عن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

وفي هذا الصدد، قال شيتيل ترونفول، الخبير في شؤون المنطقة في كلية «أوسلو نيو يونيفرسيتي» بالنرويج، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الجبهة «تتآكل»، في ظل تدنّي معنويات مقاتليها واستيائهم من قادتهم. وأضاف: «ينشقّ كثيرون ويعودون إلى قراهم». وأعرب عن خشيته من أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد «لن يتوقف عند الحدود»، بل سيواصل الهجوم داخل إريتريا.

وكانت المعارك قد تجددت في شمال إثيوبيا، بين الجيش الفيدرالي وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي»، التي كانت تحكم الإقليم فعلياً منذ أبريل (نيسان)، في 23 سبتمبر (أيلول)؛ ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامَي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وشدّدت إثيوبيا، الدولة التي لا تملك منفذاً بحرياً، مراراً على حقها في منفذ مباشر إلى البحر، وهو ما تعتبره إريتريا تهديداً بغزوها والاستيلاء على ميناء عصب. ولفت وزير الإعلام الإريتري في هذا الصدد إلى ضرورة «النظر أيضاً إلى الهوس الهستيري بالبحر الأحمر في ضوء النيات السابقة لشنّ حرب غزو على إريتريا».

خيارات إثيوبيا

استعرض البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، خيارات بلاده في مواجهة هذا التصعيد. وقال إن «طلب إثيوبيا خروج القوات الإريترية يتفق مع القانون الدولي والأعراف الدولية. وهذا يشير إلى مسار أديس أبابا الأول؛ وهو صبر إثيوبيا واحترامها لجوارها وإعطاء أولوية لدول الجوار ولخيار السلام».

مسلحون يستقلون مركبات مدرعة يسيرون في مدينة ألاماتا بإثيوبيا يوم 28 سبتمبر (رويترز)

أما ثاني الخيارات الإثيوبية، فستكون «رد العدوان»، بحسب أحمد، الذي أوضح: «إذا تم تجاوز الخطوط الحمراء ولم تخرج القوات الإريترية فوراً من أراضي إثيوبيا، فسيكون لدى إثيوبيا الحق في الرد والدفاع عن نفسها».

وحذر النائب الإثيوبي من أن «إريتريا تلعب بالنار وستدفع ثمن هذا العدوان قريباً، خاصة أن جيش إثيوبيا قوي، وقادر على أن يحمي أرض البلاد كاملها شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، ليس جيشاً يلعب به».

واستدلّ النائب الإثيوبي على هذين المسارين برفع أديس أبابا القضية إلى مجلس الأمن «في انتظار الحل السلمي». وقال: «هذا ما نتمناه. وإلا، فلن تنتظر إثيوبيا مكتوفة الأيدي، وسنرد عليهم عاجلاً أو آجلاً»، متوقعاً حال رد أديس أبابا أن تتسع الاضطرابات في القرن الأفريقي.

خطر اقتراب المواجهة

عبّرت جهات دولية عن قلق متصاعد من اندلاع مواجهات بين إريتريا وإثيوبيا.

وأصدرت السفارة الأميركية في إثيوبيا تحذيراً أمنياً، الأربعاء، لرعايا بلادها من «احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية في عدة مناسبات خلال شهر أكتوبر»، داعية إياهم لعدم السفر إلى أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر، بعد أيام من دعوة أميركية لأديس أبابا وأسمرة بخفض التصعيد.

دورية للشرطة الإثيوبية الفدرالية بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» من ميكيلي يوم 9 أكتوبر (رويترز)

ووسط هذا التصعيد، يرى المحلل الإثيوبي في الشؤون الأفريقية، عبد الشكور عبدالصمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن أولوية التحرك الإثيوبي ستكون لحماية وحفظ السيادة الوطنية وردع أي عدوان خارجي بالأصالة أو الوكالة.

ويتوقع عبد الشكور استمرار إريتريا في تجاهل أي استجابة للخروج من إثيوبيا «هروباً من الاستحقاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الداخلية ومتطلبات التنمية المستدامة التي ينادي بها الشعب الإريتري»، متوقعاً أن يكون الصدام أقرب بين قوات البلدين.

في المقابل، نفى مصدر إريتري مسؤول، الأربعاء، وجود قوات لبلاده في إقليم تيغراي، لكنه لم يستبعد في حديثه مع «الشرق الأوسط» الصدام مع إثيوبيا لو مسَّت حدود بلاده. وقال المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه: «لا قوات إريترية في تيغراي، ولكن الاحتكاك والصدام واردان، إذا تم المساس بالحدود الإريترية، فهذا طبيعي».


«الدوري السعودي»: القادسية يقسو على الخلود بخماسية

مصعب الجوير محتفلاً بهدفه في الخلود (تصوير: مشعل القدير)
مصعب الجوير محتفلاً بهدفه في الخلود (تصوير: مشعل القدير)
TT

«الدوري السعودي»: القادسية يقسو على الخلود بخماسية

مصعب الجوير محتفلاً بهدفه في الخلود (تصوير: مشعل القدير)
مصعب الجوير محتفلاً بهدفه في الخلود (تصوير: مشعل القدير)

قسا فريق القادسية على مُضيفه الخلود بخماسية نظيفة، في المواجهة التي جمعتهما بالرس، لحساب الجولة الثامنة من الدوري السعودي للمحترفين.

وفرَض رجال المدرب الآيرلندي رودجرز سيطرتهم على مُجريات المباراة منذ دقائقها الأولى، وافتتح تياني رندرز مهرجان الأهداف بعد مرور 4 دقائق فقط، تلاه بونسوه باه (13)، ومصعب الجوير (40)، وريتيغي (67)، ثم كينونيس (86)، من ضربة جزاء.

ورفع القادسية رصيده إلى 19 نقطة في الصدارة «مؤقتاً»، وفي انتظار نتائج المباريات الأخرى، في حين ظل الخلود على رصيد 12 نقطة في المركز السابع.