صابر الرباعي لـ «الشرق الأوسط»: في السوق أغنيات لا أستطيع سماعها

ختم «مهرجان جدة» بحفل ضخم

الفنان الحقيقي هو الذي لا يفرّط في المستوى
الفنان الحقيقي هو الذي لا يفرّط في المستوى
TT

صابر الرباعي لـ «الشرق الأوسط»: في السوق أغنيات لا أستطيع سماعها

الفنان الحقيقي هو الذي لا يفرّط في المستوى
الفنان الحقيقي هو الذي لا يفرّط في المستوى

صابر الرباعي فنان تونسي يحظى بالاحترام. أغنياته تحرص على المرتبة. وله على كل لسان مجموعة روائع لا يطالها غبار. ينشط في الإصدارات والحفلات. وقد قدّم مع جورج وسوف ختاماً لائقاً في «موسم جدة». حديثه مع «الشرق الأوسط» هادئ كدردشة على ضفّة نهر.
البداية من السعودية والحفل الكبير الذي ودّع به «موسم جدة»، وقد صرّح إثره بأنّ الغناء لا يكتمل من دون الوقوف على مسارح المملكة. بأي مشاعر غمر تلك الليلة، بمَ تميّزت عن غير ليالٍ يحييها أمام جمهور يغنّي معه ويصفّق له بحماسة؟ وماذا عن جديد صابر الرباعي باللهجة السعودية مع الملحن سهم؟ كيف اكتملت الفكرة، وأي نوع من الغناء سيولد؟
يختار وصف «الضخم جداً بإمكاناته وطاقته وتقنياته» للتعبير عن غبطة الغناء في جدة. أحياناً، يتلعثم المرء في شرح السعادة. تستوقفه تفاصيل صنعت ليلة من العمر «التنظيم كان رائعاً و(بنش مارك) وفّرت الوسائل المتاحة لإنجاح الموسم بجهود (هيئة الترفيه) الساهرة على نتيجة بديعة. أمام اكتمال مماثل، يستمتع الجمهور والفنان. أما عما يميّز الحفلات، فأستطيع القول إنّ لكل حفل ميزته وجمهوره. الجمهور في جدة منحني السعادة».
سبق تعارُف النجم التونسي وأحد أشهر ملحّني المملكة، سهم، التعاون بينهما بمدّة طويلة «إنه العمل الأول؛ فالفرصة لم تسنح من قبل، ولن يكون هذا العمل الوحيد». ثم يكشف مفاجأته لـ«الشرق الأوسط»: «الأغنية درامية جميلة جداً بعنوان (أكيد أريح)، وهي باللهجة الخليجية واللحن الخليجي العذب يوزّعها مدحت خميس. اكتملت التحضيرات، على أن نشهد ولادتها في القريب العاجل».

صابر الرباعي: النجاح في المثابرة

يُطلق أغنية «سلملي» المُنسابة بصوته ومشاعره، من كلمات عزيز الشافعي وألحانه. طرافتها تتنزّه بين السطور. نسأله كيف ينتقي أغنياته وأي أولويات تتصدر، الكلمة أم اللحن أم الموضوع؟ وكيف يتعامل مع توقيت الإصدارات؟ بمعنى آخر، كيف يصنع صابر الرباعي أغنيات تصون سمعته؟
همُّه الأول الكلمة، فيجيب «اختيار الأغنية يقتصر أولاً على سلاسة الكلمة وصوغ الموضوع. أبحث عن مفردات جديدة في الغناء. وجدتُ في أغنية (سلملي) مع عزيز الشافعي غزلاً لطيفاً على الطريقة الشعبية المصرية الفخمة. أردناها أغنية من الشارع بخفة ظلّ المصريين. الشافعي مشهود له فنياً، فتُضاف هذه الأغنية إلى مجموعة أغنيات كانت سبباً في كسبي ثقة الناس».
لا يليق الاختباء خلف الإصبع لدى محاورة فنان كصابر الرباعي. يستحيل تجاهل السؤال عن المشهد الغنائي اليوم. الزمن يتغيّر، لكنّ الذهب لا يزال ذهباً. فماذا عن رؤيته لأغنيات هذه الأيام، وهل لا تزال الأغنية العربية في مكانها المرموق؟
يقارن بين الأحوال «يعتمد المشهد الغنائي الراهن على مواقع التواصل. في الماضي كنا نتابع عدد المبيعات. اليوم، تتوجّه الأنظار إلى أرقام المشاهدات. طريقة التسويق تختلف، والكم يتغلّب على النوع. هذا مؤسف.
بالكاد تصدر أغنية لها قيمتها وسط موجة أغنيات ليست صالحة للصدور، لا أستطيع سماعها. إنها سوق هذه الأيام، حيث العرض يفوق الطلب.
أوافق على أنّ الذهب يبقى ذهباً، وثمة نجوم يخافون على تاريخهم ويحافظون على مكانتهم من الانسياق خلف التسرّع والابتذال. الجمهور بدوره لن يسمح باهتزاز الثقة الكبيرة المترسّخة مع فنانه المفضّل».
باقة صابر الرباعي آسرة وعطرة. هذه أسماء بعض الزهور: «يا عسل»، «أتحدى العالم»، «أجمل نساء العالم»، «عزة نفسي»، والكثير. يا له من أرشيف! إن شاء اختصاراً لمسيرته بكلمة، أيها يختار؟ الردّ الواثق دائماً حاضر «أختصر مسيرتي بالمثابرة. بهذه الكلمة فقط، وهي الأهم. بعدها، التروّي والدقة والحرص على أنّ ما أقدّمه يتميّز بالإتقان العالي ويصلح التفضّل به على الناس».
وعن توقيت إصداراته، يتحدث عن فارق ما بين السرعة والتسرّع «إنهما مسألتان مغايرتان. تتيح السرعة للفنان البقاء في البال، فلا يتجرّأ عليه النسيان. تشغلني السرعة، مع تمسّكي أولاً بالمثابرة. أنجح اليوم، وربما يخفت وهج النجاح في الغد. لا وجود لمفردة فشل في قاموس المثابرين.
المثابرة هي السعي المتواصل للبحث عن النجاح. النجاح الدائم غير ممكن، لكن المثابرة تصنع الاستمرار وتنحت الاسم بأحرف من ذهب. هذا طموح الفنان الحقيقي».
لن نتّكئ مطوّلاً على آهات الوطن؛ لكن من مكانة صابر الرباعي، أي مستقبل يراه لبلاده تونس؟ وهل ثمة أمل ببناء أوطان تخلو من العذابات، أو ما الذي يعوق وصولنا إلى أوطان آمنة تحترم الكرامات الإنسانية؟
يتمنى أن تسير تونس «على الطريق الصحيحة»: «لقد تعبنا وتعب الشعب. لا استقرار سياسي ولا اجتماعي ولا اقتصادي. والاستثمارات متوقفة. لكن بعد الشدّة يشق الضوء طريقه لتزول الغيوم». يراهن على الموارد البشرية «الشعب هو العنصر الأهم في نهوض الأوطان، ثم العلاقات الخارجية والمساعدات. عليه أن يكون واعياً لخطورة المرحلة، ويأمل في رؤية بلده بمراتب عالية، عبر الخوف على الأجيال والمستقبل والفرص التي في الانتظار. ينبغي التشمير عن سواعدنا والانطلاق في العمل للخروج من عنق الزجاجة. الفجر المولود من العتمة نهاية الليالي الحالكة».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

فوائد تناول عصير الرمان لالتهاب المسالك البولية

تناول عصير الرمان يدعم صحة المسالك البولية بفضل احتوائه على مضادات الأكسدة التي قد تقلل الالتهابات (بيكساباي)
تناول عصير الرمان يدعم صحة المسالك البولية بفضل احتوائه على مضادات الأكسدة التي قد تقلل الالتهابات (بيكساباي)
TT

فوائد تناول عصير الرمان لالتهاب المسالك البولية

تناول عصير الرمان يدعم صحة المسالك البولية بفضل احتوائه على مضادات الأكسدة التي قد تقلل الالتهابات (بيكساباي)
تناول عصير الرمان يدعم صحة المسالك البولية بفضل احتوائه على مضادات الأكسدة التي قد تقلل الالتهابات (بيكساباي)

عصير الرمان مشروب لذيذ غني بالفيتامينات، يُضفي نكهةً مميزةً وقيمةً غذائيةً عالية على أي وصفة. إنه رائع عند إضافته إلى العصائر، وتتبيلات السلطة، والمشروبات، وغيرها. لكن فوائد هذا المشروب الرائع تتجاوز مجرد تناوله. فقد اكتشف الباحثون فوائد صحية مذهلة لعصير الرمان. يعدّ عصير الرمان إضافةً طبيعيةً مفيدةً لعلاج التهابات المسالك البولية، وذلك لاحتوائه على نسبة عالية من مضادات الأكسدة والمركبات المضادة للبكتيريا. ورغم أنَّ الدراسات حول استخدامه في علاج التهابات المسالك البولية أقل مقارنةً بعصير التوت البري، إلا أن الأبحاث تشير إلى فوائده الكثيرة.

ما هو عصير الرمان؟

عصير الرمان مصدر طبيعي لمضادات الأكسدة، وهي عناصر غذائية تُساعد على منع تلف الخلايا. يُعتقد أن لمضادات الأكسدة فوائد صحية كثيرة، بما في ذلك تقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسرطان.

يُعد عصير الرمان أيضاً مصدراً جيداً لفيتامين سي، وهو عنصر غذائي مهم يُساعد الجسم على التئام الجروح والحفاظ على صحة العظام والأسنان. كما يُعتقد أن فيتامين سي يُعزز جهاز المناعة، وفقاً لما ذكره موقع «max lab» المعني بالصحة.

يحتوي عصير الرمان على البوليفينولات، وهي مركبات كيميائية نباتية ثبتت فوائدها الصحية المتعددة. أحد أنواع البوليفينولات الموجودة في عصير الرمان، وهو حمض الإيلاجيك، ثبتت قدرته على حماية الخلايا من التلف الذي قد يؤدي إلى السرطان.

الفوائد الرئيسية لالتهابات المسالك البولية

يمنع التصاق البكتيريا:

قد تمنع مركبات عصير الرمان، مثل فيتامين سي وبعض البوليفينولات، بكتيريا مثل الإشريكية القولونية من الالتصاق بجدران المثانة والمسالك البولية.

خصائص مضادة للبكتيريا

يحتوي الرمان على عوامل مضادة للميكروبات تُثبّط نمو مسببات الأمراض البولية الشائعة، بما في ذلك الإشريكية القولونية والكلبسيلة.

يُخفّف الالتهاب

يُساعد محتواه الغني بمضادات الأكسدة، بما في ذلك الإيلاجيتانينات والأنثوسيانينات، على تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهاب في المسالك البولية، مما يُخفف من الحرقة والانزعاج المصاحبين للعدوى النشطة.

دعم المناعة

يُعدّ عصير الرمان مصدراً غنياً بفيتامين سي، الذي يُساعد على تعزيز جهاز المناعة لمكافحة العدوى بفاعلية أكبر.

طرد البكتيريا

مثل السوائل الأخرى، يزيد عصير الرمان من إدرار البول، مما يُساعد على طرد البكتيريا من الجهاز البولي.

فوائد أخرى لعصير الرمان

غالباً ما يُشار إلى عصير الرمان على أنَّه أفضل لصحة القلب وضغط الدم، ولكنه يظل بديلاً غذائياً ممتازاً لصحة المسالك البولية بشكل عام ومن تلك الفوائد:

تأثيرات مضادات الأكسدة

عصير الرمان غني بمضادات الأكسدة، التي تُساعد على حماية الجسم من تلف الخلايا والالتهابات. كما يُعد العصير مصدراً جيداً للبوتاسيوم وفيتامينَي «C» و«E» والألياف. تُساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز جهاز المناعة، وتحسين صحة القلب، وتعزيز صحة الجلد والشعر.

يُحسّن الهضم

يُنصح مرضى داء كرون، والتهاب القولون التقرحي، وأمراض الأمعاء الالتهابية الأخرى بشرب عصير الرمان لأنَّه يُخفف التهاب الأمعاء ويُحسّن الهضم.

مفيد لصحة القلب

يُساعد عصير الرمان أيضاً على حماية صحة القلب. كما يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول وتحسين الدورة الدموية.

مضاد للميكروبات

يحتوي عصير الرمان على خصائص مضادة للميكروبات تُساعد على مكافحة العدوى. كما يُعزِّز جهاز المناعة، مما يُقلل من احتمالية الإصابة بالأمراض.


فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».


تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».