أوروبا تعدل توصيات الجرعة المعززة الثانية للقاح «كورونا»

في موازاة ظهور متحور فرعي جديد من «أوميكرون»

أشخاص يلتزمون بوضع الكمامات في أحد شوارع باريس (رويترز)
أشخاص يلتزمون بوضع الكمامات في أحد شوارع باريس (رويترز)
TT

أوروبا تعدل توصيات الجرعة المعززة الثانية للقاح «كورونا»

أشخاص يلتزمون بوضع الكمامات في أحد شوارع باريس (رويترز)
أشخاص يلتزمون بوضع الكمامات في أحد شوارع باريس (رويترز)

يبدو أن المتحور الفرعي الجديد من «أوميكرون» الذي ظهر في الهند، وبدأ ينتقل إلى مناطق أخرى حول العالم، سيدفع إلى تعديلات سريعة في سياسات اللقاحات، بدأت من أوروبا، التي أعلنت اليوم (الاثنين) أحدث توصياتها بشأن الجرعة المعززة الثانية من لقاح «كوفيد - 19».
ويوصي المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC) ووكالة الأدوية الأوروبية (EMA) بالنظر في الجرعات المنشطة الثانية من لقاحات «كوفيد - 19» للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و79 عاماً، والأشخاص الذين يعانون من حالات طبية تعرضهم لأخطار عالية من مرض شديد.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، أوصت كلتا الوكالتين بأن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 80 عاماً يتم أخذهم في الاعتبار للحصول على جرعة معززة ثانية، ومع ذلك، أشارت الوكالتان في ذلك الوقت إلى أنه قد يكون من الضروري النظر في المعززات الثانية للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و79 عاماً والأشخاص المعرضين للخطر في أي سنّ إذا كانت هناك عودة للعدوى.
وتأتي التوصية بالتعجيل في إعطاء المعززات الثانية للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً والأشخاص المستضعفين، لأن هناك موجة جديدة جارية حالياً في أوروبا، مع زيادة معدلات دخول المستشفيات ووحدات العناية المركزة، وبالتالي سيكون من الأهمية بمكان أن تنظر سلطات الصحة العامة الآن في الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و79 عاماً، بالإضافة إلى الأشخاص المعرضين للخطر من أي عمر للحصول على جرعة معززة ثانية.
وتوصي الوكالتان بالتركيز على الأشخاص الذين تلقوا تعزيزاً سابقاً منذ أكثر من 6 أشهر، مؤكدين أن اللقاحات المصرح بها حالياً لا تزال فعالة للغاية في الحد من حالات دخول المستشفيات بسبب «كوفيد - 19» والأمراض الشديدة والوفيات في سياق المتغيرات الناشئة الجديدة من «كوفيد - 19».
وأحدث هذه المتغيرات، المسمى BA.2.75. وهو بديل فرعي من «أوميكرون» ظهر في الهند، ثم بدأ يكتسب أرضية في دول أخرى، بما في ذلك أستراليا وألمانيا والمملكة المتحدة وكندا وأميركا، ويشك العلماء في أن المتغير الفرعي الجديد، سيفوق المتغير BA.5.
وقال ماثيو بينيكر، مدير علم الفيروسات الإكلينيكي في مايو كلينيك في روتشستر بولاية مينيسوتا الأميركية، في تقرير نشرته «أسوشيتد برس» (الاثنين): «لا يزال من المبكر حقاً استخلاص الكثير من الاستنتاجات، لكن يبدو أن معدلات انتقال العدوى تظهر نوعاً من الزيادة الهائلة، مقارنة بالمتغير المستحوذ حالياً على الحالات (BA.5)».
من جانبها، تقول ستيلا كيرياكيدس، المفوضة الأوروبية للصحة وسلامة الغذاء في تقرير نشره (الاثنين) الموقع الرسمي للمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، إن «لقاحات (كوفيد – 19) لا تزال تعمل وتوفر مستويات جيدة من الحماية ضد الأمراض الشديدة، مع ارتفاع الحالات ودخول المستشفى مع حلول الصيف، وأحض الجميع على أخذ اللقاح والتعزيز في أسرع وقت ممكن، فلا وقت لنضيعه».
وتضيف: «أدعو الدول الأعضاء إلى إطلاق التعزيزات الثانية لجميع الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، وكذلك جميع الأشخاص المعرضين للخطر على الفور، وأحض كل شخص مؤهل على التقدم والحصول على اللقاح، فهذه هي الطريقة التي نحمي بها أنفسنا وأحباءنا وسكاننا الضعفاء».
تقول الدكتورة أندريا أمون، مديرة المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها: «نشهد حالياً زيادة في معدلات الإبلاغ عن حالات (كوفيد - 19) واتجاهاً متزايداً في عمليات دخول المستشفيات ووحدة العناية المركزة في العديد من البلدان، مدفوعاً بشكل أساسي بالسلسلة الفرعية (BA 5) من أوميكرون، وهذا يشير إلى بداية موجة جديدة وواسعة النطاق من كوفيد - 19 في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي؛ حيث لا يزال هناك الكثير من الأفراد المعرضين لخطر الإصابة بالعدوى الشديدة الذين نحتاج إلى حمايتهم في أقرب وقت ممكن».
وفي الوقت الحالي، لا يوجد دليل واضح يدعم إعطاء جرعة معززة ثانية للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 60 عاما والذين ليسوا أكثر عرضة للإصابة بمرض شديد، ولا يوجد دليل واضح لدعم إعطاء التعزيزات الثانية المبكرة للعاملين في مجال الرعاية الصحية أو أولئك الذين يعملون في دور الرعاية طويلة الأجل، إلا إذا كانوا معرضين لخطر كبير.
مع ذلك، دعا المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC) ووكالة الأدوية الأوروبية، سلطات الصحة العامة في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي للتخطيط لتعزيزات إضافية خلال فصلي الخريف والشتاء للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض حادة، وربما الجمع بين لقاحات «كوفيد – 19» ولقاحات الأنفلونزا.
وتأتي أحدث نصيحة للوكالتين وسط العمل على تكييف اللقاحات لمتغيرات «أوميكرون» المثيرة للقلق، وقال المدير التنفيذي لوكالة الأدوية الأوروبية: «نعمل من أجل الحصول على موافقات محتملة للقاحات معدلة في سبتمبر (أيلول)»، مشيراً إلى أن «لجنة الأدوية البشرية لدينا تعمل حالياً على مراجعة بيانات لقاحين معدلين».
في غضون ذلك، من المهم التفكير في استخدام اللقاحات المصرح بها باعتبارها معززات ثانية للأشخاص الأكثر ضعفاً، كما أنها فعالة في منع دخول المستشفى والأمراض الحادة والوفيات الناجمة عن «كوفيد – 19» حتى مع استمرار ظهور المتغيرات الفرعية الجديدة.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»
TT

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنه «حزين» لخسارة رئيس الوزراء المجري وحليفه اليميني فيكتور أوربان في الانتخابات، لكنه أضاف أن واشنطن ستعمل مع خلفه.

وصرّح فانس الذي سافر إلى بودابست الأسبوع الماضي لإظهار دعمه لأوربان: «أنا حزين لأنه خسر»، لكنه أضاف: «أنا متأكد من أننا سنتعاون بشكل جيد جداً مع رئيس الوزراء المقبل للمجر» زعيم حزب «تيسا» بيتر ماديار.

ودعا فانس الفاتيكان إلى «التزام الشؤون الأخلاقية» وسط تصاعد الخلاف بين الرئيس دونالد ترمب والبابا ليو الرابع عشر بشأن الحرب مع إيران.

وقال لبرنامج «سبيشل ريبورت ويذ بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه في بعض الحالات، سيكون من الأفضل للفاتيكان أن يلتزم الشؤون الأخلاقية... وأن يترك لرئيس الولايات المتحدة مهمة تحديد مسار السياسة العامة الأميركية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن واشنطن أحرزت تقدماً كبيراً في المحادثات مع إيران. ورداً على سؤال عن إمكان إجراء المزيد من المحادثات مع طهران، قال فانس: «الكرة في ملعب إيران».

وأضاف أن الولايات المتحدة تتوقع من إيران إحراز تقدم في فتح مضيق هرمز، محذراً من أن المفاوضات ستتغير إذا لم تفعل طهران ذلك.


غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، للصحافيين.

وأكد ستيفان دوجاريك أن غوتيريش «يشدّد على ضرورة احترام جميع أطراف النزاع حرية الملاحة، بما في ذلك بمضيق هرمز، وفقاً للقانون الدولي»، من دون أن يذكر أي دولة بعينها، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد فشل المحادثات المباشرة في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض حصار بحري على السفن الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو الخارجة منها، الذي دخل حيّز التنفيذ نظريا، الاثنين، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

وهدّد بتدمير أي سفينة عسكرية إيرانية تنتهك الحصار الأميركي المفروض على هذا الممر المائي الحيوي الذي تغلقه إيران عملياً بصورة شبه كاملة منذ بداية الحرب.

وأشار دوجاريك إلى أنه «يجب ألا ننسى أن نحو 20 ألف بحار عالقون في هذا النزاع، على متن سفن تواجه صعوبات متزايدة يوماً بعد يوم»، مسلطاً الضوء أيضاً على تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

ودعا الأطراف إلى مواصلة المفاوضات لإيجاد حل للنزاع. كما طالب بوقف جميع انتهاكات وقف إطلاق النار.


تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والاستعداد لتقليص محتمل لمشاركة الولايات المتحدة في الحلف، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة تتوقع حضور ترمب قمة حلف شمال الأطلسي على مستوى القادة في السابع والثامن من يوليو بسبب «احترامه الشخصي» لنظيره التركي رجب طيب إردوغان، لكنه أضاف أنه يدرك أن ترمب متردد في الحضور إلى الاجتماع.

ويوجّه ترمب انتقادات لحلف شمال الأطلسي منذ سنوات، وهدد الأسبوع الماضي بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف بسبب رفض دول أوروبية أعضاء فيه إرسال سفن لفتح مضيق هرمز. وتسبب ذلك في مفاقمة التوتر داخل الحلف بسبب خططه السابقة لضم غرينلاند.

وقال فيدان لوكالة «الأناضول» للأنباء الحكومية، إن الحلفاء لطالما اعتبروا انتقادات ترمب مجرد كلام، لكنهم يخططون الآن لاحتمال تراجع الدور الأميركي ويعملون على تعزيز قدراتهم الدفاعية.

وأضاف: «تحتاج دول حلف شمال الأطلسي إلى تحويل قمة أنقرة إلى فرصة لتنظيم العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل منهجي».

وتابع: «إذا كان هناك انسحاب أميركي من بعض آليات الحلف، فلا بد أن تكون هناك خطة وبرنامج لإنهاء ذلك تدريجياً».

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إنه يتفهم استياء ترمب من الحلف، لكن «الغالبية العظمى من الدول الأوروبية» دعمت جهود واشنطن الحربية في إيران.

وأفاد مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي، بأن ترمب درس، في ظل إحباطه من حلف شمال الأطلسي، خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.