تمكين المرأة يعزز القيمة الإضافية للصناعات والأعمال في السعودية

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: دعم العنصر النسائي يدفع بالاقتصاد المعرفي وكفاءة الإنتاج

شهدت السعودية مؤخراً دخول المرأة في جميع القطاعات الاقتصادية (الشرق الأوسط)
شهدت السعودية مؤخراً دخول المرأة في جميع القطاعات الاقتصادية (الشرق الأوسط)
TT

تمكين المرأة يعزز القيمة الإضافية للصناعات والأعمال في السعودية

شهدت السعودية مؤخراً دخول المرأة في جميع القطاعات الاقتصادية (الشرق الأوسط)
شهدت السعودية مؤخراً دخول المرأة في جميع القطاعات الاقتصادية (الشرق الأوسط)

بينما تمضي السعودية في تمكين المرأة لتقليد المناصب الريادية والدفع بها في المجالات والقطاعات الجديدة سواءً العامة والخاصة، أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط»، أن تصاعد مشاركة المرأة السعودية سيدعم الاستثمار في الصناعات الجديدة وبرامج الخصخصة وريادة الأعمال، كخطوة معززة للاقتصاد المعرفي وزيادة كفاءة الإنتاج والتنويع الاقتصادي.
وأوضح المختصون، أن تقليد المرأة مناصب ريادية يسهم في تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة في البلاد، متوقعين أن تضخ مشاركة العنصر النسائي مزيداً من الحيوية في عجلة الاقتصاد وكفاءة الناتج الإجمالي المحلي، فضلا عن ضخ السيولة للنشاطات الاقتصادية المختلفة الثقافية والترفيهية والتجارية والاستثمارية والصناعية والمالية.
وقال الدكتور أسامة العبيدي، المستشار وأستاذ القانون في معهد الإدارة العامة بالرياض لـ«الشرق الأوسط» إن المرأة تشكل عنصرا مهما في الاقتصاد، حيث تشكل ما يزيد على 50 في المائة من إجمالي عدد الخريجين الجامعيين، مبيناً أن رؤية المملكة ركزت على زيادة مشاركتها في سوق العمل من 22 في المائة إلى 30 في المائة وتخفيض معدل البطالة من 11.6 إلى 7 في المائة.
ووفقاً للعبيدي، فإن رؤية 2030 تشدد على زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، وستخلق وظائف جديده للمواطنين وتدعم ريادة الأعمال وبرامج الخصخصة والاستثمار في الصناعات الجديدة، بجانب المجال الصناعي والتجاري والمالي والعقاري، لافتاً إلى أن زيادة مشاركتها يعني توظيف كفاءة أكثر من نصف المجتمع، ما يعزز زيادة الناتج الإجمالي المحلي للسعودية ويحقق التوجه لأن يصبح الاقتصاد السعودي ضمن أكبر 15 اقتصاداً في العالم.
وأشار إلى أن المملكة حققت مكاسب اقتصادية مهمة عبر زيادة مشاركة المرأة في المجال الاقتصادي وتقليدها لمناصب قيادية ذات علاقة بالمجال الاقتصادي، فضلا عن نفاذ العديد من القرارات والقوانين التي أُصدرت لدعم تمكين العنصر النسائي في النشاطات كافة والاقتصادي بشكل خاص، فضلا عن أن زيادة توظيف المرأة ستزيد من قدراتها المادية والاستهلاكية وستمكنها من زيادة الإنفاق الاستهلاكي.
من جهته، أكد الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية بجازان لـ«الشرق الأوسط» أن التوجه السعودي يدفع إلى تميكن المرأة في مختلف المواقع القيادية والإنتاجية والريادية، متوقعا أن تضخ مشاركتها مزيداً من الحيوية في عجلة الاقتصاد وكفاءة الناتج الإجمالي المحلي وتوليد الوظائف المعروضة.
ولفت باعشن إلى أن المبادرات التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده من خلال مشروع «رؤية 2030»، قد فسحت مجالا واسعا للمرأة لتمكينها في كل الأعمال العامة والخاصة وفي مجالات الإبداع والابتكار والتقنية والعلوم، حيث كسرت التقليدية وتجاوزت الانخراط في التعليم والصحة إلى قطاعات جديدة واعدة ستنعكس على الناتج الكلي وتعظم القيمة الإضافية للصناعات والأعمال.
وتوقع باعشن أن تدخل المرأة مرحلة التنافس مع ذاتها، لتحقق محور ارتكاز اقتصاديا وسياسيا وثقافيا وأمنيا، إضافةً إلى الانخراط في مجالات فضائية وعلمية وبحثية، متجاوزةً أدوارها التي بدأت بها في مستهل مرحلة تمكينها كقطاعات التجارة والصناعة والاستثمار والأعمال والتقنية المالية، إلى اتخاذ القرار ورسم خرائط الأعمال، ما يعني توقعات بإسهام اقتصادي معرفي وذي قيمة إضافية.


مقالات ذات صلة

عودة المنصات البحرية للتشغيل تُنعش سلاسل إمداد الطاقة في السعودية

خاص منصة بحرية تابعة لـ«شيلف دريلينغ» إحدى الشركات التابعة لـ«أديس القابضة» السعودية (الشركة)

عودة المنصات البحرية للتشغيل تُنعش سلاسل إمداد الطاقة في السعودية

يعيد استئناف تشغيل المنصات البحرية تنشيط قطاع الحفر في السعودية، ويدعم سلاسل الإمداد والنقل والموانئ والخدمات اللوجستية، مع فرص لتعزيز المحتوى المحلي.

دانه الدريس (الرياض)
خاص أحياء سكنية في العاصمة الرياض (واس)

خاص الرياض تستقبل الدفعة الثانية من «التوازن» بفرض سقف سعري على الأراضي

تدخل سوق العقارات في الرياض مرحلة جديدة مع بدء استقبال الدفعة الثانية من برنامج «التوازن العقاري»، الأحد، الذي يرسخ نفسه كأداة مؤثرة في إعادة ضبط سوق الأراضي.

بندر مسلم (الرياض)
تحليل إخباري السعودية تواصل مبادراتها لتعزيز الأمن والسلام في المنطقة... ويبدو العلم السعودي في أحد المواقع بمدينة جازان (واس)

تحليل إخباري السعودية تمضي بتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة

تكثف السعودية عن مبادراتها الإقليمية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، انطلاقاً من رؤية تربط بين خفض المخاطر الجيوسياسية وتهيئة البيئة اللازمة للنمو والتنمية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج مازن بن تركي السديري (الشرق الأوسط)

مازن السديري… خبرة مالية تواكب توسع السوق السعودية عالمياً

يقود مازن بن تركي السديري رئاسة مجلس هيئة السوق المالية، بعد أن صدر أمر ملكي بتعيينه في هذا المنصب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

شركات البتروكيماويات السعودية تقلّص خسائرها بأكثر من 50 % في النصف الأول

تراجع صافي خسائر شركات قطاع البتروكيميائيات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) خلال النصف الأول من 2026 بنسبة تجاوزت 50 في المائة.

محمد المطيري (الرياض)

السندات الهندية تتراجع بعد تقليص «المركزي» نافذة مقايضة العملات الأجنبية

صراف يحمل أوراقاً نقدية هندية من فئة 100 روبية بالقرب من كشك لصرافة العملات في نيودلهي (رويترز)
صراف يحمل أوراقاً نقدية هندية من فئة 100 روبية بالقرب من كشك لصرافة العملات في نيودلهي (رويترز)
TT

السندات الهندية تتراجع بعد تقليص «المركزي» نافذة مقايضة العملات الأجنبية

صراف يحمل أوراقاً نقدية هندية من فئة 100 روبية بالقرب من كشك لصرافة العملات في نيودلهي (رويترز)
صراف يحمل أوراقاً نقدية هندية من فئة 100 روبية بالقرب من كشك لصرافة العملات في نيودلهي (رويترز)

تراجع الطلب على السندات الحكومية الهندية في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعدما أنهى بنك الاحتياطي الهندي بشكل مفاجئ نافذة مقايضة الودائع بالعملات الأجنبية قبل الموعد المقرر، مما حرم سوق السندات أحد أهم مصادر الطلب.

وقفز عائد السندات القياسية البالغة 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036 بمقدار 3.5 نقطة أساس إلى 6.7909 في المائة بحلول الساعة 10:45 صباحاً بتوقيت الهند، وفق «رويترز». ورغم ذلك، قال متعاملون إن من المستبعد أن يتجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 6.80 في المائة، إذ يرى المستثمرون الباحثون عن القيمة أن مستوى 6.7950 في المائة يوفر فرصة جذابة للشراء.

وكان بنك الاحتياطي الهندي قد أعلن يوم الجمعة تقليص مدة تسهيلات مقايضة العملات الأجنبية الميسرة، التي تتيح للبنوك التحوط من ودائع الهنود غير المقيمين بالعملات الأجنبية، وذلك بعد أن تجاوزت التدفقات 52 مليار دولار. وكان من المقرر أن تستمر التسهيلات حتى 31 أغسطس (آب)، قبل أن يقرر البنك المركزي تقديم موعد انتهائها.

وتأتي هذه الخطوة ضمن حزمة أوسع من الإجراءات التي أعلنها البنك المركزي في يونيو (حزيران) لتعزيز ميزان المدفوعات الهندي. وأسهمت التدفقات القوية في رفع احتياطيات النقد الأجنبي إلى أعلى مستوى في أربعة أشهر، عند 707 مليارات دولار حتى 7 أغسطس.

كما ارتفع فائض السيولة في النظام المصرفي الهندي إلى نحو 3.1 تريليون روبية في أغسطس، أي ثلاثة أمثال مستواه البالغ نحو تريليون روبية في يوليو (تموز).

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن معظم تدفقات ودائع الهنود غير المقيمين بالعملات الأجنبية اتجهت إلى سندات تتراوح آجال استحقاقها بين أربع وست سنوات، مما يجعلها عرضة لضغوط بيع قوية بعد الإغلاق المبكر لنافذة المقايضة.

وأدى القرار أيضاً إلى ارتفاع حاد في أسعار مقايضات المؤشر الليلي في الهند، مما عزز الضغوط على سوق السندات. وارتفع سعر مقايضة العام الواحد 5 نقاط أساس إلى 5.78 في المائة، بينما صعد سعر مقايضة العامين 6.25 نقطة أساس إلى 5.9850 في المائة، وقفز سعر مقايضة الخمسة أعوام 7.75 نقطة أساس إلى 6.3250 في المائة.

وقال متعامل في أحد البنوك الخاصة إن السوق تشهد حالة من القلق، خصوصاً بعد أن أشار البنك المركزي في الأسبوع الأول من أغسطس إلى عدم وجود نية لتقليص البرنامج، قبل أن يتراجع عن هذا الموقف لاحقاً.

الروبية تتراجع تحت ضغط الطلب على الدولار

وفي سوق العملات، تراجعت الروبية الهندية تحت ضغط الطلب المستمر من المستوردين على الدولار، بينما حدّ احتمال تدخل البنك المركزي من خسائرها. وانخفضت الروبية 0.2 في المائة إلى 95.60 روبية للدولار، وهو أدنى مستوى لها في أسبوعين.

كما ارتفعت علاوات العقود الآجلة للدولار مقابل الروبية، إذ صعد العائد الضمني للعقود لأجل عام واحد بمقدار 8 نقاط أساس إلى 2.79 في المائة، منهياً سلسلة من التراجعات استمرت ثلاث جلسات دفعت العائد إلى أدنى مستوى له في أكثر من شهر.

وفي مذكرة، قال محللو الأبحاث العالمية في «بنك أوف أميركا» إن تقديراتهم السابقة للتدفقات الناتجة عن مقايضات العملات الأجنبية، والتي تراوحت بين 60 و70 مليار دولار، قد ترتفع بوضوح. ورفع البنك تقديراته إلى 80 مليار دولار، مشيراً إلى قوة التدفقات المتوقعة، مع بقاء المستوى دون ما كان يمكن تسجيله لو لم يتم تقليص البرنامج.

وتترقب الأسواق الآن محضر اجتماع بنك الاحتياطي الهندي بشأن قرار السياسة النقدية لشهر أغسطس، المقرر صدوره يوم الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.


الأسواق الناشئة تخرج من «وادي الدموع» مع تنامي تدفقات المستثمرين

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الناشئة تخرج من «وادي الدموع» مع تنامي تدفقات المستثمرين

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

لم تُفلح الحرب والرسوم الجمركية وتقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي في إبطاء تدفق الأموال إلى الأسواق الناشئة، في وقت تعيد فيه الإصلاحات وتعميق أسواق رأس المال المحلية وتنويع الاستثمارات بعيداً عن الأصول الأميركية تشكيل هذه الفئة الاستثمارية.

وفشلت الصدمات العالمية التي كانت تتسبب في السابق بموجات بيع حادة في الاقتصادات النامية في عرقلة طلب المستثمرين هذا العام، إذ سجَّلت تدفقات الاستثمارات إلى ديون الأسواق الناشئة أعلى مستوياتها في أكثر من عقدين، بينما أصدرت الحكومات كميات قياسية من السندات.

وساعد تحسن السياسات الاقتصادية، وزيادة احتياطيات النقد الأجنبي، واتساع قاعدة المستثمرين المحليين على حماية الاقتصادات الناشئة من الصدمات.

وقال ديفيد هاونر، رئيس استراتيجية الدخل الثابت للأسواق الناشئة لدى «بنك أوف أميركا»، إن الفترة الممتدة تقريباً من 2015 إلى 2025 كانت بمثابة «وادي الدموع» للأسواق الناشئة، بسبب قوة الدولار، والاستثنائية الأميركية، وتعدد الأزمات وحالات التخلف عن السداد وجائحة «كوفيد - 19».

وأضاف أن تلك الظروف الصعبة مهدت الطريق للانتعاش الحالي، مشيراً إلى أن حجم التدفقات الخارجة كان كبيراً إلى درجة أن بضعة أشهر من التدفقات الداخلة لن تكون كافية لتعويضها، وأن الاستثمارات الحالية لا تزال تغطي جزءاً محدوداً فقط من النقص في الاستثمار الذي تراكم خلال العقد الماضي.

يسير الناس تحت المطر بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية (أ.ب)

الحرب تضغط على التضخم

وأدت الحرب التي بدأت في فبراير (شباط) إلى إغلاق جزء كبير من حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ودفعت أسعار النفط والأسمدة عالمياً إلى الارتفاع، مما انعكس على أسعار الغذاء والتضخم على نطاق أوسع.

وفي الوقت نفسه، لا تزال المخاوف قائمة من احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة، بما قد يعزز الدولار على حساب عملات العديد من الأسواق الناشئة.

كما تقترب عوائد سندات الخزانة الأميركية، التي تشكل أساس تسعير تكاليف الاقتراض في الأسواق الناشئة، من أعلى مستوياتها في عدة سنوات.

لكن الاضطرابات لم تتمكن حتى الآن من إضعاف اهتمام المستثمرين.

وقال جيترو سيكينن، رئيس الدخل الثابت للأسواق الناشئة لدى «إل جي تي كابيتال بارتنرز»، إن المستثمرين يمكنهم رؤية تراجع الأساسيات الاقتصادية في الاقتصادات المتقدمة، مشيراً إلى ارتفاع نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

في المقابل، أمضت الأسواق الناشئة سنوات في تعزيز استقلالية البنوك المركزية وزيادة احتياطيات العملات الأجنبية. كما حصلت دول عدة، من بينها باكستان وغانا والإكوادور ونيجيريا والأرجنتين، على ترقيات في تصنيفاتها الائتمانية.

وقال سيكينن إن تنويع الاستثمارات بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية يساهم في دفع الأداء القوي الأخير للأسواق الناشئة والحدودية على حد سواء.

تدفقات نقدية متزايدة

وتدعم تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية هذه الرؤية. وأظهرت بيانات معهد التمويل الدولي أن المستثمرين الأجانب ضخوا 214.4 مليار دولار في ديون الأسواق الناشئة حتى نهاية يوليو (تموز)، مقارنة مع 177.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

كما باعت دول الأسواق الناشئة نحو 19 مليار دولار من السندات في يوليو، أي ضعف متوسط الإصدارات خلال الشهر نفسه في العقد الماضي، لترتفع قيمة الإصدارات منذ بداية العام إلى مستوى قياسي بلغ 187 مليار دولار.

ولا يزال مؤشر «كابيتال إيكونوميكس» المجمع لمخاطر العملات في الأسواق الناشئة قرب أدنى مستوياته في عدة سنوات، رغم الاضطرابات.

ويأتي ذلك رغم أن بعض المؤسسات، مثل «معهد بلاك روك للاستثمار»، أصبحت أكثر تحفظاً تجاه أسهم الأسواق الناشئة والديون المقومة بالعملات الأجنبية.

كما أدَّت دورات الصعود والهبوط القصيرة في أسهم الذكاء الاصطناعي إلى زيادة التقلبات في مؤشر أسهم الأسواق الناشئة، الذي تهيمن عليه حالياً أسهم شركات التكنولوجيا في كوريا الجنوبية وتايوان.

وأظهرت بيانات معهد التمويل الدولي أيضاً خروج 86 مليار دولار من أسهم الأسواق الناشئة حتى يوليو، أي نحو عشرة أمثال التدفقات الخارجة المسجَّلة في الفترة نفسها من 2025.

ويحذر المستثمرون من أن الأسواق الناشئة والحدودية أكثر تعرضاً لتضخم أسعار الغذاء وتأثيرات ظاهرة النينيو.

وقال سيكينن إن المستثمرين يتعاملون مع هذه الأسواق بانتقائية شديدة ولا يتبعون المؤشرات القياسية، مشيراً إلى مخاوف تتعلق بالديون في بعض الدول وانخفاض العوائد في دول أخرى.

منظر عام لأفق مدينة تايبيه التي تدرج أسهمها مالياً ضمن مؤشرات الأسهم للأسواق الناشئة العالمية (رويترز)

بناء أسواق رأس المال المحلية

تعلمت الأسواق الناشئة دروساً صعبة خلال جائحة «كوفيد-19»، عندما ساهم هروب المستثمرين في حالات تخلف عن سداد الديون، من سريلانكا إلى غانا.

لكن الاضطرابات سرعت الجهود الرامية إلى بناء قواعد أعمق لرأس المال المحلي، مما قلَّل الاعتماد على المستثمرين الأجانب سريعي التخارج.

وباتت الاقتصادات الناشئة، ولا سيما الكبرى منها مثل جنوب أفريقيا والبرازيل، تعتمد إلى حد كبير على أسواق الدين المحلية لتمويل احتياجاتها.

وبلغ إجمالي السندات السيادية القائمة المقوَّمة بالعملات المحلية نحو 13 تريليون دولار بنهاية 2024، مقارنة بنحو 1.4 تريليون دولار من الديون السيادية الدولية المقوَّمة بالعملات الأجنبية، وفق أبحاث من «جيه بي مورغان» و«يو بي إس».

وقال هاونر إن عملات أسواق مثل البرازيل وكولومبيا ومصر ونيجيريا تتمتع بمراكز قوية بشكل خاص.

وأضافت ماغدالينا بولان، رئيسة أبحاث الاقتصاد الكلي للأسواق الناشئة لدى «بي جي آي إم»، أن المستثمرين المحليين يساعدون في حماية الاقتصادات النامية من المخاطر العالمية.

وقالت إن طريقة انتقال الصدمات إلى الأسواق المالية الناشئة تغيرت في الوقت الحالي، إذ يؤدي كبار المستثمرين المحليين دوراً في تحقيق الاستقرار، مما يعني أن الأسواق لا تتعرض لموجات بيع سريعة، كما أن أزمات السيولة أصبحت محدودة جداً في معظم الدول.

التضخم أكبر تهديد

وقالت بولان وهاونر إن مخاطر التضخم الناجمة عن ظاهرة «النينيو» وارتفاع تكاليف الأسمدة تمثل من أكبر التهديدات أمام استمرار تدفقات الاستثمار إلى الأسواق الناشئة.

ومع ذلك، يرى المستثمرون أن المجال لا يزال متاحاً لمزيد من المكاسب.

وقال لامين بوغيروا، مدير صندوق لدى «كارميغناك»، إنهم يتوقعون استمرار تفوق أداء ديون الأسواق الناشئة المقومة بالعملات المحلية حتى نهاية العام.

وأضاف أن المستثمرين بدأوا يدركون أنهم قد يكونون مفرطي الانكشاف على الأصول الأميركية، ولذلك يعيدون تخصيص جزء من استثماراتهم للأسواق الناشئة، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي تجعل التنويع عبر أكبر عدد ممكن من الأسواق والدول أكثر أهمية.


«هرمز» شبه متوقف... تراجع حاد في عبور السفن بعد هجمات الناقلات

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (أرشيفية-رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (أرشيفية-رويترز)
TT

«هرمز» شبه متوقف... تراجع حاد في عبور السفن بعد هجمات الناقلات

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (أرشيفية-رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (أرشيفية-رويترز)

تباطأت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق بيانات صدرت يوم الاثنين، عقب هجمات استهدفت ناقلات، في وقت تعثرت فيه المحادثات الأميركية الإيرانية الرامية إلى تسوية الصراع في الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن من شركة «كبلر» عبور 5 سفن للسلع الأساسية المضيق، يوم السبت، بينما لم تُسجل أي سفينة، يوم الأحد، مقارنة مع 31 سفينة، خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة.

وكان مِن بين السفن التي دخلت المضيق، يوم السبت، ناقلة نفط عملاقة جداً فارغة، أوقفت نظام التعريف الآلي الخاص بها، إلى جانب ناقلة غاز عملاقة جداً ترفع العَلَم الهندي واستخدمت المسار الإيراني، وفق بيانات «كبلر».

كما أظهرت البيانات خروج ناقلة صغيرة محمَّلة بزيت الوقود الإيراني من المضيق.

وبدت حركة الملاحة كأنها تقترب من التوقف شبه الكامل، بعد إعلان دولة الإمارات أن 3 سفن تديرها شركة أبوظبي الوطنية للنفط «أدنوك» تعرضت لهجمات أثناء عبورها المضيق، الأسبوع الماضي.

وقالت الولايات المتحدة إنها قد تُبقي على حصار بحري لإيران إلى أجَل غير مسمى.

وقد تتمكن بعض السفن من العبور دون رصدها نتيجة إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال، لكن الأرقام الحالية تبقى بعيدة جداً عن أكثر من 130 سفينة يومياً كانت تَعبر مضيق هرمز قبل الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير (شباط) الماضي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة مع وسائل إعلام محلية، يوم السبت، إن على واشنطن تلبية شروط طهران المتعلقة بالمضيق حتى تعود حركة الملاحة.

وكان الممر البحري يتعامل قبل الحرب مع نحو خُمس شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال في العالم.

تراجع الملاحة عبر «باب المندب»

وفي مضيق باب المندب، حيث أعلن الحوثيون في اليمن حصاراً بحرياً على السعودية، في 20 يوليو (تموز)، أظهرت بيانات «كبلر» عبور 49 سفينة للسلع الأساسية، خلال عطلة نهاية الأسبوع، انخفاضاً من 55 سفينة في الأسبوع السابق.

ولم تُسجل أي شحنات نفط سعودية عبر المضيق، خلال الفترة نفسها.